التعلم القبلي
وهب الله تعالى الإنسان فطرة سليمة تُحِبُّ الخير، وأرسل إليه الأنبياء والرُّسُل عليهم السلام يدعونه إلى توحيد الله تعالى وعبادته، وإرشاده إلى مكارم الأخلاق، قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).
ومن مقتضيات توحيد الله تعالى: التصديق بأركان الإيمان، التزام أركان الإسلام.
أما ثمرة القيام بتوحيد الله تعالى، فهي التزام الإنسان بطاعة الله تعالى واجتناب نواهيه.
أُفَكِّرُ وَأُناقِشُ
أُفكِّرُ في ثمرة الإيمان بكل من:
اليوم الآخر: التزام طاعة الله واجتناب نواهيه/ الاستعداد للقاء الله تعالى/ الثقة بالله تعالى وعدله.
الملائكة الكرام الذين يسُجِّلون أعمال الإنسان: الشعور بمراقبة الملائكة يدفع المسلم إلى التزام طاعة الله والقيام بالأعمال الصالحة واجتناب النواهي.
أولًا: الإيمان بالله تعالى ووحدانيته
يعتقد المسلم أن الله تعالى هو الإله الخالق المُستحِق للعبادة دون سواه، وأنَّه واحد أحد لا شريك له، وأنَّه مُتَّصِف بصفات الكمال، ومُنزَّه عن النقائص والعيوب، وأنَّه سبحانه ليس كمثله شيء، وأنَّ له الأسماء الحسنى، قال تعالى: (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد).
وتوحيد الله سبحانه وتعالى هو أعظم واجب كُلِّف به الإنسان؛ لأنَّه ركن الإيمان الأعظم.
ثانيًا:التزام أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه
تتمثَّل طاعة الله تعالى في التزام أوامره، واجتناب نواهيه، وتنفيذ ما فرضه من صلاة، وصيام، وزكاة، وغيرها من الفرائض، والإخلاص له في العبادة، قال تعالى: ﴿قل الله اعبد مخلصًا له ديني). ومن ثَمَّ، فإنَّ المسلم يحرص على اجتناب المعاصي والبُعْد عن أسبابها، فيستحق بذلك رضا الله تعالى وتوفيقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ قالَ: مَنْ عادى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَما يَزالُ عَبْدي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أُحِبَّهُ. فَإِذا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِها، وَرِجْلَهُ الَّتي يَمْشي بِها. وَإِنْ سَأَلَني لَأعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعاذَني لَأعيذَنَّهُ... »(اسْتَعاذَني: اعتصم بي).
أستدل بـــ
عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ: «هَلْ تَدْري ما حَقُّ الله عَلى الْعِبادِ؟ قالَ: قُلْتُ: لا، قالَ: حَقُّ الله عَلى الْعِبادِ أَنْ يَعْبُدوهُ، وَلا يُشِْركوا بهِ شَيْئًا، ثُمَّ قالَ لَهُ: يا مُعاذُ، هَلْ تَدْري ما حَقُّ الْعِبادِ عَلى اللهِ إِذا فَعَلوا ذلِكَ؟ أَنْ لا يُعَذِّبَهمْ »
أَسْتَدِلُّ بالحديث الشريف السابق على واجب الإنسان تجاه خالقه سبحانه وتعالى.
واجب الإنسان تجاه خالقه سبحانه وتعالى عبادته وحده وعدم الإشراك به
ثالثًا: تعظيم الله تعالى ومحبَّته
عندما يستشعر المسلم عظمة الله تعالى وقدرته فإنَّه يُقدِّم محبَّته على كلِّ ما سواه من أمور الدنيا، قال تعالى:(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)(اقترفتموها: اكتسبتموها. كسادها: عدم نفادها. فتربصوا: فانتظروا.).
رابعًا: الثقة بالله تعالى
المسلم يُحسِن الظنَّ برَبِّه في كلِّ ما يحصل له في حياته من خير أو شَر؛ فيستقبل ذلك بنفس راضية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَقولُ اللهُ تَعالى: أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي» ؛ فإنْ أحسن المسلم ثقته بالله تعالى امتلأ قلبه بالإيمان، وشعر بالطمأنينة والاستقرار النفسي، وعاش حياة طيِّبة، بعيدًا عن الخوف والقلق، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
خامسًا: شكر الله تعالى على نِعَمه
مَنَّ الله تعالى على الإنسان بكثير من النِّعَم، وسخَّر له الكون بكلِّ ما فيه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وأعظم هذه النِّعَم نعمة الإسلام، ومن ذلك أيضًا نعمة الصِّحَّة والطمأنينة، والأسُرة، والمال، والوطن الآمن المستقر، وغيرها. والواجب على العبد أنْ يؤدِّي حقَّ هذه النِّعَم بدوام كشر الخالق عليها حتّى يحفظها الله تعالى له.
سادسًا:التوكُّل على الله تعالى
يُقصَد بذلك أنْ يعتمد الإنسان على الله تعالى، ويستعين به في كلِّ أمور حياته مع الأخذ بالأسباب، لتحقيق المراد بإذن الله تعالى، قال تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلونَ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَما يُرْزَقُ الطَّيْر، تَغْدو خِماصًا، وَترَوحُ بطِاناً» (خِماصًا: جياعًا، ترَوحُ بطِاناً: ترجع وقد مُلئَِتْ بُطونها). فلو حقَّق العبد معنى التوكُّل على الله تعالى فعلً وقولً، واعتمد عليه بصِدْق، وأخذ بما تيسَّ له من أسباب، مع يقينه أنَّ الله تعالى بيده العطاء والمَنْع؛ لكفاه الله تعالى، ورزقه كما يرزق الطيور التي تتوكَّل عليه، وتخرج من أعشاشها في الصباح الباكر جائعة فارغة البُطون، ثمَّ تعود آخر النهار وقد رزقها الله تعالى، ومُلِئَتْ بُطونها.
أَرْجِعُ وَأَبْحَثُ
أَرْجِعُ إلى سورة الفاتحة، ثمَّ أَبْحَثُ فيها عَنْ واجبات المسلم تجاه خالقه.
- عبادة الله تعالى وحده. - الاستعانة بالله تعالى وحده. - طلب الهداية منه سبحانه
سابعًا: الدعوة إلى دين الله تعالى
يجب على المسلم أنْ ينشر الخير والفضيلة بين الناس، ويدعوهم إلى كلِّ خير بالحكمة والموعظة الحَسَنة، وينهاهم عن كلِّ شَّر، بالتزامه أخلاق الإسلام، والسيرة الطيِّبة بين الخَلْق، ويتعامل أيضًا مع كلِّ الناس بصورة حَسَنة وَفقًا لتعاليم الإسلام، قال تعالى:﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
الإثراء والتوسع