التاريخ12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

 

 الدرس الثالث : حركات التحرّر الوطني في المغرب العربي

ما هي دول المغرب العربي - طب 21

بدأت حركات التحرّّر والمقاومة في المغرب العربي بكلّّ أشكالها منذ دخوله تحت السيطرة الأجنبية.

أولاً: ليبيا
كانت ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي منذ عام 1912 م، فقد مهّّدت إيطاليا لاحتلال ليبيا :

  1. بالتغلغل الثقافي والاقتصادي
  2. توّّجت إيطاليا  ذلك بإعلان الحرب على الدولة العثمانية( 1911 - 1912 م)، بعد أن ضمنت حياد وموافقة الدول الأوروبية
  3. اعترفت الدولة العثمانية بالاحتلال الإيطالي وسحبت قوّّاتها من ليبيا بموجب معاهدة أوشي (لوزان الأولى) في عام 1912 م.

enlightened رفض أحمد السنوسي قائد الحركة الوطنية في ليبيا ما عرضته إيطاليا من الصلح قائلا : «نحن والصلح على طرفََي نقيض، ولا نقبل صلحًًا بوجه من الوجوه إذا كان ثمن هذا الصلح تسليم البلاد للعدو .» 

  • كان من نتائج استيلاء الحزب الفاشي بقيادة (موسوليني) على الحكم في إيطاليا في عام 1922 م، أنْْ بدأت مرحلة جديدة؛ فشن الإيطاليّّون حربًًا برّّية وبحرية وجوّّية على ليبيا
  • اضطُُرّّ الأمير محمد بن إدريس السنوسي للجوء إلى مصر تاركًًا أمر قيادة حركة النضال في برقة للمجاهد عمر المختار، الذي قاد حركة المقاومة الشعبية مدّّة تسع سنوات، فحاولت إيطاليا قمعها بشتّّى الأساليب الوحشية، وقبضت على عمر المختار الذي ظلّّ يقاتل إلى أن وقع عن حصانه بعد إصابته برصاصة؛ وأُُعدم بعد إجراء محاكمة صورية في عام 1931 م، وهو في الثمانين من عمره.

     وقد رثاه أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة مطلعها:
        رََكزوا رُُفاتََكََ في الرمالِِ لِِواءََ                  يتَسَنهِِضُُ الوادي صََباحََ مََساءََ
         يا وََيحََهُُم نََصََبوا مََنارًًا مِِن دََمٍٍ                يُُوحي إِِلى جيلِِ الغََدِِ البََغضاءََ

شارك الليبيّّون قوات الحلفاء في تحرير بلادهم التي أصبحت ساحة حرب لجيوش الحلفاء ضدّّ قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا)، ولعب الليبيّّون فيها دورًًا مهمّّا؛ فقد بلغ عدد المشاركين أربعة عشر ألف مقاتل، قدّّموا خدمات تتعلّّق بالإرشاد ونقل الرسائل وتزويد الجنود بالمؤن، ولم يأتِِ شهر كانون ثاني من عام 1943 م، إلّا والأراضي الليبية قد تحرّّرت جميعها من قوات المحور.

  • احتلّّ الجيش الثامن البريطاني طرابلس وبرقة في حين احتلّّت القوات الفرنسية فزان، وهكذا قُُسّّمت ليبيا إداريًًّا إلى ثلاث مناطق: برقة وطرابلس وفزّّان.
  • استمرّّ الليبيّّون في نضالهم لتحقيق هدفهم بالاستقلال والمحافظة على وحدتهم، وتحقّّقت لهم هذه الغاية بإعلان استقلال ليبيا في عام 1951 م،فتأسّّست المملكة الليبية المتّّحدة، ونودي بالأمير محمد بن إدريس السنوسي ملكًًا عليها في العام نفسه، حيث استمر حكمه لليبيا بعد الاستقلال سبعة عشر عامًًا في نظام دستوري برلماني، ثمّّ حدث انقلاب عسكري في عام 1969 م ألغى الملكية في البلاد بقيادة العقيد معمّّر القذافي الذي أُُطيح بحكمه بعد ثورة شعبية في ليبيا في عام 2011 م. 

  أتحقّّق من تعلّّمي

أُُفسّّر: موقف إيطاليا من مقاومة عمر المختار: 

   موقف إيطاليا من مقاومة عمر المختار كان يتسم بالغضب والاستعلاء  ، حيث سعى الإيطاليون للقضاء على المقاومة بكل الوسائل، بما في ذلك محاولات الإغراء والابتزاز لعمر المختار، وفرض سياسة القمع والبطش المباشر عبر الحملات العسكرية العنيفة، وصولاً إلى عزل قادة المقاومة عن داعميهم من القبائل، وأخيراً القبض عليه وإعدامه بعد محاكمة صورية  ليصبح رمزاً للمقاومة ضد الاستعمار. 

استراتيجيات إيطاليا لقمع المقاومة:

  • فشل المفاوضات والإغراءات: حاولت إيطاليا التفاوض مع عمر المختار وعرضت عليه مناصب وراتباً كبيراً في محاولة لإثنائه عن المقاومة، لكنه رفض هذه الإغراءات مفضلاً القتال ضد المحتل. 

  • العزل وسياسة الأرض المحروقة: لقطع الدعم عن المقاومين، لجأت إيطاليا إلى عزل القبائل الليبية عن المقاومين وتهجيرهم من أراضيهم، مما أضعف قوة المقاومة. 

  • القمع العسكري العنيف: شددت إيطاليا حملاتها العسكرية، مستخدمة مختلف الأساليب من القصف الجوي إلى العمليات البرية الشاملة، لكسر شوكة المقاومة في الجبل الأخضر. 

  • القبض والإعدام:بعد محاولات عديدة، تمكن الإيطاليون من أسر عمر المختار في عام 1931، ونظموا محاكمة سريعة وصورية له، مما أدى إلى إعدامه لتدمير روح المقاومة في ليبيا. 

     أُُناقش: دور ليبيا في الحرب العالمية الثانية: 

  عبت ليبيا دورًا رئيسيًا كمسرح للحرب العالمية الثانية، حيث انضم الليبيبون إلى جانب الحلفاء في جهود تحرير بلادهم من الاحتلال الايطالي ،بينما قاتلت القوات الايطالية والألمانية في حملة شمال أفريقيا. 

شهدت ليبيا معارك ضارية مثل :

  1. حملة شمال أفريقيا.
  2. هزيمة الجيش الإيطالي في «عملية البوصلة»
  3.  هزيمة الألمان بقيادة رومل في معركة العلمين الثانية، مما أدى إلى خسارة دول المحور لليبيا. بعد الحرب، خضعت ليبيا للاحتلال العسكري البريطاني والفرنسي، قبل أن تستعيد سيادتها في عام 1951 .

   دور ليبيا في الحرب 

  • انضمام الليبيين إلى جانب الحلفاء: استغل الليبيون الحرب كفرصة لتحقيق استقلالهم، حيث انضم العديد منهم إلى جانب القوات البريطانية لتشكيل القوة العربية الليبية، وقدموا الدعم في الأعمال الاستخباراتية والقتالية .

  • مسرح للعمليات العسكرية: كانت ليبيا مسرحًا رئيسيًا لحملة شمال أفريقيا، وشهدت معارك كبرى بين دول المحور (إيطاليا وألمانيا) وقوات الحلفاء (بريطانيا).ولعب الليبيّّون فيها دورًًا مهمّّا؛ فقد بلغ عدد المشاركين أربعة عشر ألف مقاتل، قدّّموا خدمات تتعلّّق بالإرشاد ونقل الرسائل وتزويد الجنود بالمؤن، ولم يأتِِ شهر كانون ثاني من عام
    1943 م، إ الّا والأراضي الليبية قد تحرّّرت جميعها من قوات المحور

  • التأثير على مسار الحرب: أدت الهزائم التي مُني بها الجيش الإيطالي في البداية إلى طلب المساعدة من الألمان لدعمهم في حملة شمال أفريقيا، وساهمت هزيمة قوات المحور في العلمين الثانية في إنهاء حملتهم في ليبيا.

  بعد الحرب

  • الاحتلال البريطاني والفرنسي: بعد هزيمة دول المحور، احتلت القوات البريطانية منطقتي برقة وطرابلس، بينما احتلت فرنسا إقليم فزان.

  • الحركة نحو الاستقلال: سعت الحركة الوطنية الليبية إلى تحقيق استقلال ليبيا بعد هزيمة إيطاليا، مما أدى إلى نقل القضية الليبية إلى الأمم المتحدة. 

  • استقلال ليبيا: في 24 ديسمبر 1951، أعلنت ليبيا استقلالها تحت ،فتأسست"المملكة الليبية المتحدة ،ونودي بالأمير محمد بن إدريس السنوسي ملكًًا عليها في العام نفسه، حيث استمر حكمه لليبيا بعد الاستقلال سبعة عشر عامًًا في نظام دستوري برلماني، ثمّّ حدث انقلاب عسكري في عام 1969 م ألغى الملكية في البلاد بقيادة العقيد معمّّر القذافي الذي أُُطيح بحكمه بعد ثورة شعبية في ليبيا في عام 2011 م.

ثانياً: تونس

احتلّّت فرنسا تونس في عام 1881 م، وفرضت الحماية الفرنسية على الباي محمد الصادق، وقامت سياسة فرنسا على أساس الإشراف على شؤون تونس الداخلية والخارجية ، وفتحها أمام المستوطنين الفرنسيّّين واستغلال إمكاناتها لمصلحة فرنسا، مع محاربة اللغة العربية وقمع كل حركة وطنية بمنتهى القسوة.

  1.  الحركة الوطنية في تونس

أعقب احتلال تونس والحماية الفرنسية عليها.

قيام حركة إحياء ديني سُُمّّيت الجامعة الإسلامية، تولّّى الدعوة إليها عبد العزيز الثعالبي الذي كان عضوًًا في جمعية تونس الفتاة التي ناضلت من أجل تحرير تونس من الحماية الفرنسية، مع بقاء صلتها بالدولة العثمانية.
وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، سافر عبد العزيز الثعالبي إلى باريس في عام 1919 م لتمثيل بلاده في مؤتمر الصلح، حيث قدّّم مرافعة بعنوان(تونس الشهيدة) باللغة الفرنسية، ولكنّّ قرارات مؤتمر فرساي في باريس خيّّبت آماله كما خيّّبت آمال الزعماء العرب الآخرين.

  • ? أفكر خيّّب مؤتمر فرساي في باريس آمال الوطنيّّين العرب:  خَيّب مؤتمر فرساي آمال الوطنيين العرب لأن قراراته، التي فرضها الحلفاء، قسّمت أراضي الدولة العثمانية السابقة إلى مناطق انتداب بريطانية وفرنسية، مما أهدر آمالهم في الاستقلال وتشكيل دول عربية موحدة بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك على الرغم من وعود الحلفاء خلال الحرب ودعم العرب لهم

 ومن الجدير بالذكر، أنّّ الحزب الحرّّ الدستوري التونسي قد تأسّّس في عام 1920 م برئاسة عبد العزيز الثعالبي الذي غادر تونس إلى المشرق العربي، فاستغلّّ الشباب في الحزب غيابه وعقدوا اجتماعًًا في عام 1934 م، قرّّروا فيه إنشاء الحزب الدستوري الجديد وانفصاله عن الحزب القديم، وتولّّى الحبيب بورقيبة منصب الأمين العام للحزب الذي دعا إلى الحصول على الاستقلال تدريجيًًّا عن طريق التعاون مع فرنسا، أي أنّّه لم يدعُُ إلى الثورة المسلحة بوصفها وسيلة للحصول على الاستقلال.
وفي ذلك يقول بورقيبة: «إن حزبنا يسعى لتحرير التونسيّّين بمساعدة فرنسا ضدّّ الأقلّّية من الإقطاعيّّين الفرنسيّّين والرجعيّّين التونسيّّين المتمسّّكين بالخرافات القديمة، فكلاهما مثل الآخر، وكي يتحقّّق ذلك يجب أن نوصي بالثقة لأكبر عدد من الفرنسيّّين .»

  الجامعة الإسلامية  حركة سياسية فكرية تبنّّاها السلطان عبد الحميد الثاني، وتقوم على الدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي تحت مظلّّة الخلافة العثمانية.

  1.  الحركة الوطنية التونسية في الحرب العالمية الثانية وبعدها 

لمّّا قامت الحرب العالمية الثانية وهُُزمت فرنسا في بدايتها على يد ألمانيا، دخلت قوات المحور تونس في تشرين ثاني من عام 1942 م، وحاولت استمالة تونس إلى جانبها، وسعى موسوليني إلى ربطها مع ليبيا، مقابل إسقاط الحماية الفرنسية، في الوقت الذي حاول فيه الرئيس الامريكي (روزفلت) استمالة تونس إلى صفّّ الحلفاء. ولكنّّ باي تونس الجديد محمد المنصف رفض عروض الطرفين، وشكّّل حكومة جمعت من الحزب الدستوري القديم والجديد، وحيث إنّّ قدامى الحزب كانوا يميلون إلى ألمانيا، سارعت فرنسا بعد احتلال الحلفاء لتونس إلى اتّّهام محمد المنصف بالتعاون مع المحور لتبرير خلعه، وقد اضطرّّته إلى التنازل عن العرش، ولكنّّه لم يوقّّع وثيقة التنازل وفضل النفي، وتوفي في المنفى في عام 1948 م، وعيّّنت فرنسا خلفًًا له الباي محمد الأمين الذي تعاون مع السلطات الفرنسية.
وبسبب سياسة القمع الفرنسية اضطُُرّّ الحبيب بورقيبة بعد إطلاق سراحه إثر احتلال المانيا لفرنسا إلى اللجوء إلى مصر، حيث سعى إلى الحصول على دعم الدول العربية والهند والقوى الكبرى، تاركًًا أمانة الحزب العامة إلى صالح بن يوسف سكرتير عامّّ الحزب الذي نال عطف الباي محمد الأمين.
أجريت مفاوضات بين تونس وفرنسا، انتهت بمعاهدة وقّّعها الطرفان في عام 1955 م، وفيها اعترفت فرنسا بالاستقلال الذاتي لتونس، واحتفظت لنفسها ببعض الامتيازات الثقافية والاقتصادية في البلاد، ولكنها قوبلت بالرفض العنيف، فعادت فرنسا إلى إعلان اعترافها باستقلال تونس استقلا الًا تامًًّا في 20 آذار 1956 م. وفي العام التالي أُُلغِِي النظام الملكي وأُُعلنت الجمهورية، ووُُضع دستور جديد للبلاد، وانتُُخب الحبيب بورقيبة رئيسًًا للجمهورية التونسية.

أتحقّّق من تعلّّمي

أُُفسّّررفض الشعب التونسي معاهدة عام 1955 مكان يرى أن الاتفاقيات المبرمة لم تمنح تونس استقلالاً كاملاً،بل اعترفت فرنسا بالاستقلال الذاتي لتونس، واحتفظت لنفسها ببعض الامتيازات الثقافية والاقتصادية في البلاد
أُُناقش: دور الحركة الوطنية التونسية في التحرّّر من الاستعمار الفرنسي:  لعبت الحركة الوطنية التونسية دوراً حيوياً في التحرر من الاستعمار الفرنسي من خلال استخدام استراتيجية متوازنة بين التفاوض والكفاح المسلح، حيث تميزت بالحشد الشعبي والتعبئة الفكرية والسياسية. كما ساهمت التحركات الشعبية ، في الضغط على السلطات الفرنسية، مما مهد الطريق للوصول إلى الاستقلال الفعلي في 20 مارس 1956. 

مراحل وتطور الحركة الوطنية: 

  1.  البدايات والتأسيس: نشأت الحركة الوطنية في بداية القرن العشرين متأثرة بفكر "تركيا الفتاة" والمطالب الإصلاحية، حيث بدأت كتجمع فكري يضم نخب من المحامين والأطباء والصحفيين.

  2.  التطور التنظيمي: تحولت الحركة إلى تنظيم سياسي منظم بقيادة نخب تونسية مثقفة ، قادرة على تعبئة الشعب وتشكيل قوة لمواجهة السلطات الفرنسية.

  3. تأثيرات خارجية: : تأثرت الحركة بالصراعات الإقليمية، حيث اعتمدت استراتيجية التفاوض تارة والكفاح المسلح تارة أخرى، متأثرة بالأحداث في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    أشكال النضال:

  • التحركات الشعبية والمظاهرات : مثلت مظاهرات 9 أبريل 1938، التي طالبت بإصلاحات سياسية وإنشاء برلمان، نقطة تحول مهمة في تعبير الشعب التونسي عن غضبه ورفضه للاستعمار. 

  • الكفاح المسلح: ظهرت في الفترة بين 1952 و1954 حركة مقاومة مسلحة قادتها مجموعات من المناضلين التونسيين المعروفين بـ"الفلاقة" في مناطق مختلفة من تونس، مما زاد الضغط على القوات الفرنسية. 

  • الدعم الشعبي والنقابي: حظيت الحركة الوطنية بدعم قوي من النقابات العمالية والحركات النسوية، مما ساهم في تعزيز الهوية الوطنية وتأكيد المطالب الاجتماعية للشعب التونسي. 

   نتائج النضال: 

  • المفاوضات والاستقلال: أدى الضغط الوطني المتزايد والتحركات المسلحة إلى مفاوضات مع فرنسا أدت إلى خروجها النهائي من تونس وإعلان استقلالها الفعلي في 20 مارس 1956.

  • تعزيز الهوية الوطنية: لعبت الحركة الوطنية دوراً أساسياً في إحياء الثقافة التونسية وترسيخ الهوية الوطنية، التي تم تعزيزها لاحقاً بالأنظمة السياسية والتعليمية بعد الاستقلال.

ثالثاً : المغرب

نجحت فرنسا بعد سلسلة من الاتّّفاقيات الثنائية التي عقدتها مع الدول الأوروبية التي كانت تنافسها في السيطرة على المغرب (سلطنة مراكش) ؛ فاحتلتها بحجّّة نجدة السلطان مولاي عبد الحفيظ ضدّّ القبائل الثائرة، وفرضت عليه معاهدة فاس في عام 1912 م، كما اعترف السلطان بالحماية الفرنسية. وفي الوقت نفسه احتلّّت إسبانيا منطقة الريف المراكشي، في حين أصبحت منطقة طنجة منطقة دولية.

الحركة الوطنية المغربية

واجهت القوات الفرنسية مقاومة عنيفة من رجال القبائل المغاربة، ولكنّّها نجحت في التغلّّب عليها عن طريق السياسة التي اتّّبعها المارشال ليوتي ( Lyauty ) القائمة على أساس استمالة زعماء القبائل إلى جانب فرنسا.
وفي منطقة الريف المراكشي في شمال البلاد، واجهت إسبانيا مقاومة مسلّّحة قوية بزعامة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي الذي نجح في تنظيم القبائل وإقامة حكومة شبه جمهورية باسم جمهورية الريف في عام 1921 م، وألحق بالإسبان هزائم كبيرة.
أرسلت فرنسا التعزيزات العسكرية اللازمة في عام 1925 م حيث بدأ القتال مع الخطابي، ووقفت إسبانيا إلى جانب فرنسا، وعلى الرغم من ذلك فقد صمدت جمهورية الريف الصغيرة عامًًا كاملا من أيّّار 1925 إلى أيّّار 1926 م. والفضل في ذلك لا يرجع إلى طبيعة تضاريس البلاد الجبلية فقط، وإنّّما إلى قدرة رجال الريف وكفاءة زعمائها في ميدان الحرب والإدارة.
لم تتوقّّف الحركة الوطنية المغربية بإخماد ثورة الخطابي في الريف المراكشي، ولكنّّها أخذت أسلوب المطالبة السلمية، وبرزت هذه الحركة في عام 1930 م حين أصدرت السلطات الفرنسية الظهير (المرسوم) البربري؛ "كوثيقة لتنظيم سير العدالة في المناطق التي يسود فيها البربر" .
تلقّّت الحركة الوطنية دعمًًا وتأييدًًا من السلطان محمد بن يوسف، بعد قيام حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي في عام 1944 م، الذي صاغ المطالب الوطنية في بيان قدّّمه إلى كلّّ من السلطان والمقيم الفرنسي وممثّّل الحلفاء، طالب فيه السلطان إنهاء معاهدة الحماية من أجل الحصول على الاستقلال.
وكان السلطان محمد الخامس يؤيّّد هذه المطالب، ولكنّّ السلطات الفرنسية ظلّّت مصرّّة على تطبيق معاهدة الحماية والتنكيل بالوطنيّّين بالاتّّفاق مع إسبانيا، فقامت فرنسا بنفي السلطان محمد الخامس إلى جزيرة مدغشقر.
لم يرضّّ المغاربة بما فعله الفرنسيّّون، فعاد حزب الاستقلال ونظّّم حركة المقاومة الشعبية والكفاح المسلّّح ضدّّ المستعمرين ومقاطعة البضائع الفرنسية، فاضطُُرّّت فرنسا إلى إعادة السلطان من منفاه، ودخلت في مفاوضات مع المغاربة انتهت باعتراف فرنسا باستقلال المغرب ووحدته في 2 آذار 1956 م، وبعد شهر أعلنت إسبانيا استقلال منطقة الريف، وأُُلغي النظام الدولي في طنجة، وأصبح السلطان محمد الخامس ملكًًا للمغرب كلّّه.

أتحقّّق من تعلّّمي

  ♦ أُُفسّّر: تحالف فرنسا وإسبانيا للقضاء على ثورة الخطابي:  شكلت ثورة الخطابي في المغرب تهديداً لمصالح فرنسا وإسبانيا الاستعمارية، مما دفعهما لتشكيل تحالف عسكري مشترك عام 1925م للقضاء عليها   اتخذ هذا التحالف عدة أشكال، أبرزها عمليات عسكرية واسعة النطاق باستخدام ترسانة حديثة من الأسلحة، بما في ذلك استخدام السلاح الكيميائي المحرم ضد المدنيين، بالإضافة إلى حملات عسكرية مشتركة تضمنت إنزالاً برياً في الحسيمة في سبتمبر 1925. 

  الأسباب:

  • التوسع في ثورة الخطابي: بعد انتصاره في معركة أنوال، تمكن الخطابي من توسيع نطاق الثورة واسترداد مدن أخرى في شمال المغرب، مما أثار قلق فرنسا من امتداد الثورة إلى مستعمراتها. 

  • مصالح استعمارية مشتركة: رأت كلتا القوتين الاستعماريتين في ثورة الريف تهديدًا مباشرًا لمصالحهما ولقوة نفوذهما في المنطقة. 

التحالف والعمليات العسكرية

  • التنسيق العسكري: في مايو/أيار 1926، بدأت فرنسا وإسبانيا هجوماً مشتركاً واسع النطاق ضد ثورة الخطابي في بلاد الريف. 

  • الإنزال البحري في الحسيمة: في سبتمبر 1925، نفذ الأسطول الإسباني-الفرنسي عملية إنزال برمائي في الحسيمة، كانت نقطة تحول في الحرب. 

  • استخدام السلاح الكيماوي: استخدمت القوات المشتركة أسلحة كيماوية محرمة، بما في ذلك غاز الخردل، ضد المدنيين والمقاومين، مما تسبب في آلاف الضحايا. 

  • الضغط العسكري والاقتصادي: شملت الاستراتيجية أيضاً الحصار البحري، وقصف المناطق الريفية، وتأليب القبائل على الخطابي لخلق شرخ داخلي في صفوف المقاومة. 

      النتيجة: 

  • هزيمة الخطابي والاستسلام: أدت الحملة العسكرية المشتركة واستخدام السلاح الكيماوي إلى إنهاك المقاومة الريفية، مما دفع الخطابي إلى تسليم نفسه في مايو 1926 حقناً لدماء شعبه وتفادياً للإبادة.

  • النفي: نُفي الخطابي من قبل الفرنسيين إلى جزيرة لاريونيون في المحيط الهندي.

                                                                                     

 ⇔  السبب:  محاولة لتقسيم المغرب إلى "عرب" و"بربر" وتقسيم البلاد بهدف تعزيز الانقسام بين المجموعات العرقية في المغرب  لمواجهة المقاومة المتزايدة ومطالبات الحركة الوطنية المغربية ،

   ⇔   النتيجة   :   إصدار الظهير البربري.

 

أُُبيّّن أوجه الشبه والاختلاف بين حركة المقاومة المغربية وحركة المقاومة التونسية: تتشابه حركتا المقاومة في المغرب وتونس في هدفهما الرئيسي وهو مقاومة الحماية الفرنسية والإسبانية (المغرب) والفرنسية (تونس) وتحقيق الاستقلال الوطني. وتختلفان في توقيت الظهور، حيث نشأت الحركة الوطنية المغربية في الثلاثينات بينما ظهرت الحركة الوطنية التونسية في بداية القرن العشرين، كما أن المقاومة في المغرب شهدت اندلاع مقاومة مسلحة ضد الحماية بعد رفض مطالب الإصلاح، بينما اكتفت الحركة التونسية بالنشاط السياسي والاجتماعي الموجه نحو الاستقلال .

أوجه الشبه:

  • المقاومة ضد الاستعمار: كان الهدف المشترك لكلا الحركتين هو مناهضة الحماية الأجنبية (فرنسية في تونس والمغرب، وإسبانية في المغرب).

  • الدعوة للاستقلال: سعت كلتا الحركتين إلى استعادة السيادة الوطنية وإنهاء الوجود الأجنبي في بلديهما.

  • الحركة الوطنية: تشكلت كلتا الحركتين كحركات وطنية تهدف إلى تنظيم الشعب والمطالبة بالحقوق الوطنية .

  أوجه الاختلاف:

  • فترة الظهور: بدأت الحركة الوطنية المغربية في الثلاثينات من القرن العشرين، بينما ظهرت الحركة الوطنية التونسية في وقت مبكر من القرن العشرين .

  • مظاهر المقاومة: شهدت الحركة المغربية تحولًا من المطالبة بالإصلاحات إلى المقاومة المسلحة بعد رفض سلطات الحماية لمطالبها، بينما ركزت الحركة التونسية جهودها بشكل أساسي على النضال السياسي والاجتماعي من أجل الحصول على الاستقلال.

  • الشريك الأجنبي: في المغرب، واجهت الحركة المقاومة حماية فرنسية وإسبانية، بينما اقتصرت مقاومة الحركة التونسية على الحماية الفرنسية .

رابعاً : الجزائر

كانت الجزائر أول قطر عربي احتلّّته فرنسا في عام 1830 م، ومارست فيه سياسة خاصّّة قامت على أساس دمج الجزائر بفرنسا بوصفها أرضًًا فرنسية، فقد سعت إلى (فََرْْنََسة الجزائر) في جميع المجالات دون تطبيق مبدأ المساواة بين الجزائريّّين والفرنسيّّين، وقرنت تلك السياسة بالجشع ووسائل القمع والاضطهاد لأيّّ تحرك وطني.
1 .تطوّّر الحركة الوطنية الجزائرية
شهدت الأعوام التي رافقت الاحتلال الفرنسي وأعقبته ظهور مقاومة عسكرية، تمثّّلت في ثورة الأمير عبد القادر الجزائري التي امتدّّت سبعة عشر عامًًا، ثمّّ ثورة المقراني ( 1870 - 1871 م) وغيرهما من الثورات في أنحاء متفرّّقة من الجزائر، ومع أنّّ المقاومة الجزائرية المسلّّحة ضعفت بعد ذلك، إلا أنّّها لم تختفِِ أبدًًا، وتطلّّعت الجزائر شأنها في ذلك شأن تونس والمغرب إلى الدولة العثمانية بوصفها منقذًًا.

وفي عام 1937 م، برز تطوّّر في الحركة الوطنية الجزائرية بتأسيس حزب الشعب الجزائري، الذي نادى زعيمه مصالي الحاج بانفصال الجزائر عن فرنسا واستقلالها، ودعا إلى التحرّّر من الاستعمار وإعطاء الأرض للفلاحين ، وعدّّ اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد.
وفي مقابل ذلك، دعا فرحات عباس الجزائريّّين إلى المشاركة في المجهود الحربي إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، مقابل الحصول على الاستقلال الذاتي في الإطار الفرنسي، ولكنّّ السلطات الفرنسية رفضت هذا الطلب أيضًًا؛ ما دفع فرحات عباس إلى إصدار بيان باسم الشعب الجزائري وباسم أنصار (الحريات الديمقراطية) طالب فيه منح الجزائريّّين حقّّ تقرير المصير والإفراج عن المعتقلين السياسيّّين.
لم تستجب فرنسا لمطالب الحركة الوطنية فقامت الاحتجاجات العامة ضدّّ فرنسا، وقمعها الفرنسيّّون بما عُُرِِف بمجزرة أيّّار 1945 م حيث قُُتِِل آلاف الجزائريّّين.

  1.  الثورة الجزائرية ( 1954 - 1962 م) وإعلان الاستقلال

ترجع أسباب قيام الثورة الجزائرية إلى حالة البؤس التي عاشتها الجزائر، والإجراءات القمعية والوحشية التي مارستها فرنسا في أثناء احتلال الجزائر، وإصرار الجزائريّّين على الحصول على حقّّهم في تقرير مصيرهم، متأثّّرين بنجاح الحركات الثورية في الوطن العربي والعالم؛ كالثورة المصرية في عام 1952 م، والثورة الفيتنامية (الهند الصينية)، وقيام الحركات الوطنية في تونس والمغرب. بالإضافة إلى فقدان فرنسا لهيبتها الدولية، ومساندة هيئة الأمم المتّّحدة والدول العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز.
أحرزت الثورة الجزائرية حتّّى عام 1958 م عدّّة انتصارات عسكرية على القوات الفرنسية، اكسبتها انضمام معظم عناصر المعارضة الوطنية وفئات الشعب الجزائري، إلى درجة عجزت معها فرنسا عن حلّّ القضية الجزائرية عسكريًًّا.
وندّّدت الدول العربية بسياسة فرنسا، وقدّّمت الدعم المادي والعسكري للثوار الجزائريّّين، فقد كانت مصر تزوّّد الثوار بالأسلحة عن طريق البحر وعن طريق البر؛ ما أغضب فرنسا، وجعلها تُُشارك في العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 م. وتوّّج الدعم العربي بإعلان قيام حكومة الجزائر المؤقّّتة في القاهرة في عام 1958 م، وبلغ عدد الدول التي اعترفت فيها حتّّى عام 1960 م ثلاثين دولة.
كما قدّّم الأردنّّ دعمًًا دبلوماسيًًّا ومادّّيًًّا وعسكريًًّا للثورة الجزائرية، وتبرّّع الشعب الأردني بمبنى سفارة الجمهورية الجزائرية في عمّّان.

أمّّا على الصعيد الدولي، فقد نالت الثورة تأييد الدول الإفريقية واللجنة السياسية في هيئة الأمم المتّّحدة في تصفية الاستعمار، والتأكيد على حقّّ الجزائر في تقرير مصيرها.
استمرت الثورة ثمانية أعوام، دفع فيها الشعب الجزائري ما يربو على مليون شهيد، وبرزت تضحيات كثيرة وتوحّّدت فيها جميع القوى المسلّّحة والقوى السياسية؛ فاضطُُرّّت الحكومة الفرنسية إلى المباشرة في المفاوضات، وانتهت بتوقيع اتّّفاقية (إيفيان) في آذار 1962 م، التي تضمّّنت اعتراف فرنسا باستقلال الجزائر بعد مئة واثنين وثلاثين عامًًا من الاحتلال في 5 تموز 1962 م. وأصبح أحمد بن ب الّا أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال.

  أتحقّّق من تعلّّمي

 ► أُُفسّّر: قيام الثورة الجزائرية بين عامََي( 1954 - 1962 م):

ترجع أسباب قيام الثورة الجزائرية إلى: 

  • حالة البؤس التي عاشتها الجزائر،
  • الإجراءات القمعية والوحشية التي مارستها فرنسا في أثناء احتلال الجزائر.
  • إصرار الجزائريّّين على الحصول على حقّّهم في تقرير مصيرهم، متأثّّرين بنجاح الحركات الثورية في الوطن العربي والعالم؛ كالثورة المصرية في عام 1952 م، والثورة الفيتنامية (الهند الصينية) ، وقيام الحركات الوطنية في تونس والمغرب
  • فقدان فرنسا لهيبتها الدولية.
  • مساندة هيئة الأمم المتّّحدة والدول العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز..

•► أُُناقش: مقوّّمات نجاح الثورة الجزائرية:  تكمن مقومات نجاح الثورة الجزائرية في الدعم الشعبي الواسع والتعبئة الجماعية، وانتشار العمليات العسكرية المسلحة عبر حرب العصابات والضربات المباغتة في المدن، إضافة إلى الدعم الخارجي المتمثل في تهريب الأسلحة من المغرب وتوفير الملاذ الآمن للمصابين، بالإضافة إلى الحراك السياسي الذي نتج عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، كل ذلك ساهم في الضغط على السلطات الفرنسية للجلوس على طاولة المفاوضات والتوقيع على اتفاقيات إيفيان، بما يضمن استقلال البلاد في النهاية. 

العناصر الأساسية لنجاح الثورة الجزائرية:

  • التعبئة الجماهيرية والدعم الشعبي: شارك الشعب الجزائري في الثورة بشكل واسع، وذلك عبر الإضرابات الشاملة والاحتجاجات التي استهدفت السلطات الفرنسية، مما يدل على التفاعل الكبير بين الشعب وقيادة الثورة. 

  • العمل المسلح وقيادة الثورة: تمكنت جبهة التحرير الجزائرية من تنظيم العمل المسلح من خلال حرب العصابات في المناطق الجبلية وشن الضربات المركزة على الأهداف الفرنسية في المدن الكبرى، مما أحدث تأثيراً كبيراً على السلطات الفرنسية. 

  • الدعم الإقليمي: لعب المغرب دورًا حيويًا في دعم الثورة الجزائرية، حيث سمح بتمرير الأسلحة والمتطوعين عبر حدوده وقدم أماكن آمنة لعلاج المصابين من الثوار، كما نظم الشعب المغربي مظاهرات لدعم القضية الجزائرية. 

  • الدور السياسي والاعتراف الدولي: أدى الضغط العسكري والسياسي إلى إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في القاهرة، وهي خطوة سياسية مهمة عززت من مكانة الثورة وساهمت في الاعتراف بها دوليًا. 

  • الاستراتيجية المبتكرة: نجحت قيادة الثورة في وضع خطط مبتكرة لتجاوز التضييقات الفرنسية، مثل استخدام صناديق الفواكه والأواني الفخارية وخزانات الوقود في تهريب الأسلحة إلى الداخل الجزائري. 

  • النتائج السياسية: ساهمت كل هذه المقومات في إجبار السلطات الفرنسية على الرضوخ للواقع والتفاوض مع قادة الثورة، وهو ما أسفر عن التوقيع على اتفاقيات إيفيان عام 1962 وإعلان استقلال الجزائر. 

Jo Academy Logo