الثقافة المالية9 فصل أول

التاسع

icon

الاستثمار:

تُعَدُّ المشروعات الدعامة الأساسية لنمو الاقتصاد في أي دولة؛ ما يوجِبُ على جميع الدول، وبخاصة الدول النامية، التركيز على الاستثمار في المشروعات الإنتاجية، وتوسيع مجالات الاستثمار؛ لتحقيق التقدم والازدهار، وتعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية.

مفهوم الاستثمار (Investment): يُعرَّفُ الاستثمار بأنه استخدام الأموال في أصول أو مشروعات بهدف تحقيق دخل أو زيادة في القيمة بمرور الوقت. وهذا يعني أنَّ الأفراد أو المؤسسات والشركاتِ يُوظفون خبراتِهِمْ أَوْ جهودَهُمْ أَوْ أَمْوالَهُمْ في تنفيذ مشروعات اقتصادية أو شراء أصول؛ بُغْيَة تحقيق عوائد مالية مستقبلا.

مصادر الأموال اللازمة للاستثمار: يُمكن للفرد توفير الأموال اللازمة للاستثمار من مصادر عِدَّةٍ، أبرزها:

1-التمويل الذاتي: يُقصد بذلك المُدَّخرات الشخصية التي تزيد على حاجة الفرد، ويستطيع أن يبدأ بها مشروعه.

2-الأصدقاء وأفراد العائلة: قد يلجأ الفرد إلى الاستدانة من الأصدقاء أو من أفراد العائلة إذا لم تكن مدخراته كافية.

3-الشريك: رُبَّما يحاول الفرد أن يبحث عن شريك مُموّل له بالمال، أو عن شريك آخر يساعده في شؤون الإدارة. في جميع الأحوال، يجب على الطرفين كتابة عقد الشراكة، وتحديد الحقوقِ والواجبات لكل منهما.

الاقتراض: قد يضطر الفرد إلى الاقتراض من البنوك، أو من المؤسسات المالية.

أما العائد (Return) فيُعرَّفُ بأَنَّهُ قياس الأرباح التي حققها الاستثمار خلالَ مُدَّةٍ زمنيةٍ مُحدَّدةٍ بمعزلٍ عن الأصل، في حين تُعرَّفُ الأصول (Assets) - في السياق المالي والمحاسبي- بأنها أي مورد اقتصادي يمتلكه الفرد أو المؤسسة، وله قيمة اقتصادية حالية أو مستقبلية، ويهدف استخدامه إلى تحقيق إيرادات أو فوائد اقتصادية.

يُذكَرُ أنَّ الأصول قد تكون ملموسةً، مثل: الأراضي، والمباني، والمعدّات، والسيّارات، والمخزونِ؛ وقد تكون غير ملموسة، مثل: براءات الاختراع، والعلامات التجارية، وحقوق النشر.

وفي هذا السياق، حَثَّ الإسلام على العمل والاجتهاد والسعي في الأرض لطلب الرزق الحلال، لكنه - في الوقت نفسِهِ - وضع ضوابط أخلاقيةً وشرعيةً لأي نشاط اقتصادي، بما في ذلك الاستثمار.

وقد جاء في القرآن الكريم توجيه إلهي يُرسِّخُ هذا التوازن بين العمل للدنيا والاستعداد للآخرة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص، الآية 77).

دوافع الاستثمار:

يُصنف دوافع الاستثمار إلى الأنواع الرئيسة الآتية:

1-النمو الماليُّ: يُمكنُ بالاستثمار زيادة الدخل أو الثروة بمرور الوقت.

2-الأمان والاستقرار المالي المستقبلي: يساعد الاستثمار على تحقيق الأهداف الطويلة الأجل، مثل: التعليم، وشراء منزلٍ، والتقاعد.

3-تحقيق الأهداف الشخصية، مثل: السفر، وعمل مشروعات مُعيَّنة.

4-دعم إحدى القضايا الإنسانية أو الاجتماعية، والاستدامة البيئية أو ما يُسمّى الاستثمار الأخلاقي؛ أي الاستثمار في مؤسسات أو مبادراتٍ تَتَّسِقُ معَ القِيم الأخلاقية.

فالاستثمار الأخلاقي هو اختيار الاستثمارات بناءً على معايير لا تُركّز فقط على الأرباح، وإنَّما تُراعي العوامل البيئية والعوامل الاجتماعية، مثل: حماية البيئة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية. ومن ثَمَّ، فَإِنَّ القِيمَ الأخلاقية تُدمَجُ في القرارات المالية لهذه الاستثمارات.

 

معلومة تعلَّمْتُها، وأُشارك فيها عائلتي كيف يُمكنُ للاستثمار تحسين الأوضاع المالية لأسرتي؟ لا يتطلب الاستثمار وتحقيق الأرباح توافر مبالغ طائلة، ولا تقتصر فكرة الاستثمار فقط على تخصيص الموارد المالية، وإنَّما تمتد لتشمل أيَّ جُهْدٍ أَوْ وقت يُبذَلُ؛ سعيًا لزيادة الدخل، وتحقيق مكاسبَ عِدَّةٍ مستقبلاً. على سبيل المثال، قد يكون الاستثمار في التعليم، أو في اكتساب مهارات جديدة. ولا شك في أنَّ الاستثمار يُعَدُّ وسيلةً فعّالة لتعزيز الادخار وتنميته على المدى الطويل.

 

نصيحة يُمكنُ للفردِ أنْ يَحْلُمَ بأي شيء يريدُهُ، وأن يسعى إلى تحقيقه، ولكن يتعين عليه أن يبذل جهدًا في سبيل الوصول إلى غايته، ويتحلى بالصبر والانضباط والحِلْمِ، ويلتزم بالمثل والقيم، بعيدًا عن الخوف والطمع؛ فهما عدو الاستثمار اللدود. كذلك يتعين على الفرد أنْ يُحافظ على هدوئه واتَّزانِهِ، وَأَلَّا يُقدِمَ على اتخاذ أي قرار استثماري إلا بعد تحليل واع ودراسة مستفيضة.

Jo Academy Logo