- مفهوم المفارقة
المفارقة:
هي أن يُفاجئ مبدعُ النص الأدبي قارئه بشيء مخالف لأفق التوقّع؛ فبينما يبني النص وفق توقّع القارئ لمسارات النص واحتمالات الدلالات، يخرج عليه النص بما يخالف المألوف، فيحدث كسرا للتوقّع وأثرا جماليا مضافا.
- نماذج تطبيقية على المفارقة:
أولا: قول محمود درويش في (جدارية) واصفا أبا العلاء المعري:
"رأيتُ المعرّيَّ يطردُ نقّادَهُ. من قصيدتِهِ: لستُ أعمى لأبصرَ ما تُبصرون"
- شرح المفارقة: من المعروف أن المعري كان كفيف البصر، والمتلقي يتوقع منه كلاما يناسب حاله، لكن درويش جعل المعري يقول (لستُ أعمى)، وهي مفارقة أراد بها الدفاع بأسلوب فنّي عن المعري في وجه نقاده الذين لا يبصرون الجمال الفني في شعره. وبهذا جعلت المفارقة الأعمى (مبصرا)، والمبصرين (عميانا).
ثانيا: قول الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي:
"الملايينُ التي تبكي.. تُغنّي.. تتألّمْ.. تحتَ شمسِ اللَّيل باللُّقمةِ تحلمْ"
- شرح المفارقة: تكمن المفارقة في عبارة (شمس الليل)، فهما ضدان متخالفان (لا شمس في الليل).
- الدلالة: أراد الشاعر أن يدل على أن ليل هؤلاء البؤساء لا سكينة فيه ولا راحة؛ فكله كدّ وسعي كأنه نهار، وبذلك كسرت المفارقة أفق التوقع بجعل الليل شمسا تأكيدا على حال البؤس والتعب.
ثالثا: العنوان الذي اختاره الشاعر علي الفاعوري لديوانه:
(وأهشُّ بها على ألمي):