الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

ماذا نقصد بالمعرفة؟

يوضح الدرس نظرية المعرفة عن طريق تعريف المعرفة وأراء الفلاسفة حول إمكانية المعرفة ومصدر المعرفة وطبيعتها.

تعدّ نظرية المعرفة إحدى الحقول الفلسفية التي تعنى بكيفية معرفة العالم وموضوعاته؛

طريقة أولى:

فعندما نسأل: ماذا نعرف؟

فإنّ الإجابة هي أن نعرف ما هو صادق وصحيح،

ونحن نعرف على سبيل المثال إنّ "السماء تمطر" وإنّ "الأرض كروية" وإنّ " 1+1=2"، ونميل إلى تأكيد المعلومات التي ندّعي معرفتها، لكن التأكيد وحده لا يكفي إذا لم يرافقه الإثبات على صدق ما نعرف،

لنتساءل كيف اكتسبنا هذه المعارف؟

وكيف نعرف إنّ السماء تمطر؟

إذا أصدرنا الحكم إنّ السماء تمطر، فإننا عرفنا ذلك بوساطة الحواس؛ فنحن ننظر إلى السماء ونبصر المطر يتساقط علينا ونلمس قطراته،

ولكن هل نستطيع أنْ نثق بحواسنا لفهم ما حصل؟

فقد يكون المطر قد هطل بشكل طبيعي بسبب تبخّر المياه من المسطّحات المائية والمساحات الخضراء أو بفعل الاستمطار الصناعي.

لننظر في المعلومة الثانية، يبدو لنا في الواقع إنّ الأفق مسطح بصورة كاملة على امتداد 360 درجة، وهذا ما تخبرنا به الحواس، بيد أن هنالك تفسيرًا علميًّا يرجع السبب إلى الحجم الكبير للأرض، فلو كانت الأرض صغيرة الحجم لكنا شاهدنا شكلًا آخر.

لكن هل نستطيع الاستناد إلى الحواس حين نقرّر إنّ " 1+1=2"؟ هل تدرك فكرة المساواة هنا بالحواس أم بالعقل؟

إنّ كل ادعاء بالمعرفة لا بد من أن يتضمن الإقرار بما هو موجود وما هو غير موجود، والإقرار بالواقع ادعاء بالمعرفة، وفي الفلسفة، كان لمشكلة المعرفة في الجانب العقلاني عند ديكارت، على سبيل المثال، الأولوية على مشكلة الوجود (الأنطولوجيا( والأمر ذاته تحقّق عند الفيلسوف الإنجليزي جون لوك في الجانب التجريبي.

وتفترض المعرفة ( knowledge ) وجود:

ذات عارفة؛ أي تفترض وجود إنسان يريد أن يعرف،

وموضوعًا قابلًا لأن يُعرف، أي يكون الموضوع واضحًا بصورة تمكّن الذات العارفة من إدراكه والعلم به،

ما المقصود بنظرية المعرفة؟

أما نظرية المعرفة فهي حقل من حقول الفلسفة اهتم به الفلاسفة عبر العصور حسب المدرسة الفلسفية التي ينتمي إليها الفيلسوف، وسنجد أشكالًا من التداخل بين

نظرية المعرفة والأنطولوجيا )الوجود(، وبين نظرية المعرفة وفلسفة العلم،

إلا إنّ نظرية المعرفة متميزة عن "علم المنطق"، فهي لا تبحث في المعرفة المكتسبة عن القوانين الصورية للفكر.

ما تاريخ البحث في المعرفة؟

وقد بدأ البحث في المعرفة منذ أيام اليونان، فقد كان أفلاطون أوّل من بحث في نظرية المعرفة، حيث طرح أسئلة:

مثل: ما المعرفة؟

وما السمات الضرورية التي يجب أن تتصف بها المعرفة؟

وما موضوعها الحقيقي؟

وحاول الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها في عدد من محاوراته.

إضاءة

القوانين الصورية للفكر هي ثلاثة (ماهي)  

1- قانون الذاتية (الهوية) وهو أن "أ" هو "أ".

2-- قانون عدم التناقض وهو أن إبراهيم لا يمكن أن يكون موجودًا وغير موجود في الوقت نفسه.

3-- قانون الثالث المرفوع وهو أن الشيء على صفة وليس نقيضها، مثل الإنسان إما أن يكون ناطقًا أو غير ناطق ولا خيار ثالث.

من قام بتأسيس نظرية المعرفة؟

قام الفيلسوف جون لوك بتأسيس نظرية المعرفة بصفتها حقلًا فلسفيًّا قائمًا بذاته، إذ بحث في موضوع أصل المعرفة وماهيتها وحدودها وإمكانية الوصول إلى اليقين فيها،

أما إيمانويل كانط، فقد بحث في إمكان المعرفة وشروطها وحدودها ومدى صحتها.

ويتم البحث في نظرية المعرفة ضمن الأقسام الثلاثة الأساسية الآتية:

أوّلًا : إمكانية المعرفة:

1- يرى بعض الفلاسفة عدم وجود إمكانية لمعرفة شيء معرفة حقيقية وعرفوا بالشُّكاك، فلا مجال للحديث عن معرفة يقينية.

2- بينما يرى فلاسفة آخرون إنّ معارفنا التي نصل إليها عن طريق العقل صادقة ولا مبرر للشك فيها،

3- أما أصحاب المذهب النقدي، فيحاولون تعيين حدود المعرفة من خلال التحليل النقدي لدور الحواس والعقل في اكتساب المعرفة.

ثانيًا: مصادر المعرفة: تعنى نظرية المعرفة بتحليل مصادر المعرفة والقوى التي يمكن تحصيل معارفنا بوساطتها،

العقل أو الحوس أو العقل والحواس معًا.( توضيح كل رأي)

أ- يرى فريق من الفلاسفة إنّ العقل المستقل عن التجربة بوصفه ملكة الإدراك المنطقي وأداة المعرفة العلمية هو المصدر الموثوق للمعرفة اليقينية، وهؤلاء هم الفلاسفة العقليون،

ب_ بينما يرى الفلاسفة التجريبيون إنّ الحواس هي مصدر المعرفة الحقيقي،

ج- أما أصحاب المذهب النقدي، فَيَروْن أن المعرفة تعود إلى الحس والعقل معًا.

ثالثًا: طبيعة المعرفة: وجوهر السؤال هنا هو: "

هل ما نعرفه مستقل في وجوده عن قوانا العارفة أم يعتمد عليها كالعقل والحواس؟

- يرى أصحاب المذهب المثالي إنّ وجود موضوع المعرفة مرتبط بنا ومطابق لأفكارنا،

- بينما يرى أصحاب المذهب الواقعي إنّ لموضوع المعرفة وجودًا خارجيًّا مستقلًّا عن الذات العارفة؛ فمعرفتنا للكرسي مستقل في وجوده عن حواسنا، فإذا رأيناه عرفنا وجوده وشكله على سبيل المثال.

Jo Academy Logo