اللغة العربية11 فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon
الْجريمةُ الإلِكترونيَّةُ وآثارُها

معَ تَنامي دُخولِ الْحاسوبِ في جَوانب حياتِنا الْمُختلِفةِ، وتَزايُدِ عَدَدِ الْمُستخدِمِينَ للشَّبَكةِ الْعنكبوتيَّةِ، ظهرَ ما يُعرَفُ بـــــ)) الْجرائِمِ الإلكترونيَّةِ، الَّتي تُعرَّفُ بأنَّها كُلُّ فِعلٍ ضَارًّ بالآخَرينَ، عَبْرَ اسْتعمالِ الْوَسائطِ الإلكترونيَّةِ، مِثلَ الْحواسيبِ، وأجهزةِ الْهاتفِ الْخلويِّ، وشبكاتِ الاتِّصالاتِ الْهاتفيَّةِ، وشَبَكاتِ نقلِ الْمعلوماتِ، والشَّبكةِ أ الْعنكبوتيَّةِ، أوِ الاسْتخداماتِ غيْرِ الْقانونيَّةِ للبياناتِ الْحاسوبيَّةِ أوِ أالإلكترونيَّةِ عُمومًا. ويُعرَفُ مُقترِفو هَذهِ الْجرائِمِ بأنَّهمْ (قراصنةُ الشَّبَكةِ الْعنكبوتيَّةِ)، وهُمْ نوعانِ: (الْهكرز) أوِ الْمُتسلِّلونَ، وهُمْ هُواةٌ بَارعونَ بِالْحاسوبِ يَستغلُّونَ مَعرِ فَتَهُمْ في اكْتشافِ حَواسيبِ الْآخَرينَ، و(الْكراكرز) أوِ الْقراصنةُ الْمحترِفونَ، وهُمْ عِصاباتٌ مُتخصِّصَةٌ في جرائمِ الإنترنتْ، الَّتي قدْ تَشْمَلُ عَمليَّاتِ احْتيالٍ باسْمِ الضَّحيَّةِ؛ كالْبيعِ أوِ الشِّراءِ أوْ طلبِ الْقُروضِ الْمَصرفيَّةِ، أوْ تَدميرِ الْبرَامجِ والْبياناتِ الْمُخزَّنَةِ فيها، عَبْرَ زَرْعِ الْفَيروساتِ والْبرامجِ الْخبيثةِ، واسْتخدامِ الْحواسيبِ وشَبَكةٍ الْإنترنتَّ للتَّخطيطِ لجريمةٍ كالسَّرقةِ وتَزويرِ الْأوراقِ والْمُستَنَداتِ، واخْتلاسِ الْأموالِ. وتُعَدُّ غرفُ الدَّردشَةِ مَرتَعًا خَصْبًا لِتَنفيذِ هذهِ الْجرائِمِ؛ إذْ يُصمِّمُ هَؤلاءِ الْقراصِنَةُ بَرامجَ فيروسيَّةً يُطلَقُ عليها اسْمُ ((أَحصنةِ طَروادةَ)) تَستطيعُ اخْتراقَ أَجهزةِ الْحاسوبِ، والتَّجسُّسَ على أصحابِها للْحُصولِ على مَعلوماتٍ مُعيِّنَةٍ؛ مثلَ كلماتِ الْمُرورِ، والْبياناتِ الْبنكيَّةِ، وغيرِهما.
مرَّتِ الْجريمةُ الإلكترونيَّةُ في تطوُّرِها بمَراحلَ عدّةٍ منذُ رَصْدِها لأوَّلٍ مرَّةٍ؛ فقدْ كانتْ قليلةً جدًّا في الْفترةِ منْ 1971 إلى 1990، وتراوحَ عددُها بينَ جريمةٍ واحِدَةٍ إلى ثلاثٍ في الْعامِ. ولعَلَّ منْ أشهرِها اسْتخدامَ الْحاسبِ الْآلِيِّ في سرقةِ سبعينَ مليونَ دولارٍ، منْ بنكِ شيكاغو الْوَطنِيِّ في عامِ 1988. وفي عَقدِ التِّسعيناتِ، ازْدادَتْ وتَطوَّرَتْ، وكانَ أشهرَها اخْتراقُ طالبٍ أمريكيٍّ ذي ستَّ عشرةَ سنةً أجهزةَ الْحاسوبِ في مَعْهَدِ أبحاثِ الطَّاقةِ الْكُورِيِّ، وَوَكالةِ ناسا.
حَفَلَتِ الْفترةُ منْ عامِ ألفيْنِ إلى ألفيْنِ وأربعةَ عشرَ بِتَطَوُّراتِ كثيرةٍ ومُتَسارِعَةٍ في ارْتفَاعِ أَعدادِ مُستَخْدِمي الْإنترنتْ، وارْتِفاعِ مُعدَّلاتِ الْجَرائمِ الْإلكترونِيَّةِ؛ إذْ بَلَغَ عَدَدُ مُستَخدِمِي الْإنترنتْ في عامِ ألفيْنٍِ وأربعةَ عشَرَ أربعينَ في الْمئةِ مِنْ سُكَّانِ الْعَالَمِ، وَقُدِّرَتِ الْخَسائر الْمَالِيَّةُ لِهَذِهِ الْجَرائِمِ بأربعِمتَةٍ وخمسينَ مليارَ دولارٍ. وفي عامِ ألفيْنِ وسبعةَ عشرَ، اشتَهَرتْ جَريمةٌ إلْكترونيَّةٌ عالميَّةٌ عُرفَتْ باسْم (الْفِدْيَةُ الْخَبيثَةُ)، وَهيَ بَرامِجُ خَبيثَة تُستَخْدَمُ في الابْتِزازِ وأخْذِ الْأموالِ، عنْ طَريقِ الاحْتفاظِ بِبَياناتِ الضَّحيَّةِ أَوْ جِهازِهِ، وَعَدَمِ إرجاعِهِما إلَّا مُقَابِلَ فِذْيَةٍ، وَذَلكَ عَبْرَ اسْتهدافِ ثَغْرَةٍ أَمنِيَّةٍ فِي أَجْهِزةِ الْحاسوبِ الَّتي تَعمَلُ ابِنظامِ التَّشغيلِ (مَايكروسوفت ويندوز)، وتَعذَّرَ عَلى الْمُستَخْدِمينَ 
الْوُصولُ إلى مَلفَّاتِهمْ، وتَلقَّى كُلٍّ مِنْهمْ رِسالةً تَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعَ فِدْيَةٍ بِعُملَةِ (الْبِتْكُوين) لاسْتعادَةِ مَلَفَّاتِهِ. وَوَفقًّا لِتَقريرِ الْأَمْنِ السِّيبرانِيِّ في عَامِ ألفيْنِ وواحدٍ وعشرينَ، فَإنَّ الْهَجَماتِ الْأمنيَّةَ زَادَتْ بِنِسْبَةِ واحدٍ وثلاثينَ في المئةِ، في الفترةِ المُمتدَّةِ بينَ ألفيْنِ وعشرينَ إلى ألفيْنِ وواحدٍ وعشرينَ.
بتصرُّفٍ منَ المراجعِ الآتيةِ:
- المهندس عدنان طياش، الإنترنتْ والجريمةُ الإلكترونيّةُ، معهدُ توبفوريو الحديثُ للتّدريبِ والتّأهيلِ، ط1، 2022.
- د. رابحي أحسن، الجريمةُ الإلكترونيّةُ: النّقطةُ المظلمةُ بالنّسبةِ للتكنولوجيا المعلوماتيّةِ، مجلّةُ (دراساتٌ وأبحاثٌ)، جامعةُ محمّد بوفرة، المجلّد 1، العدد 1، 2009.
- سمير سعدون ومحمود خضر سلمان، وحسن كريم عبد الرّحمن، الجريمةُ الإلكترونيّةُ عبرَ الإنترنتْ وسبلُ مواجهتِها، بحثٌ منشورٌ، جامعةُ كركوكَ، 2011، موقعُ (المجلّاتُ العلميّةُ العراقيّةُ).

- مجمعُ البحوثِ والدّراساتِ في أكاديميّةِ السّلطانِ قابوسَ لعلومِ الشّرطةِ، نزوى، الجريمةُ الإلكترونيّةُ في المجتمع الخليجيِّ وكيفيّةُ مواجهتها، 2016.

Jo Academy Logo