اللغة العربية11 فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon

في فتح بيت المقدس

أَهْدَى صَلاحُ الدِّينِ لِلإِسلامِ إِذْ   ***  أَرْدَى قَبِيلَ الكُفْرِ مَا لَم يُكفَر

رَبُّ المَلاحِمِ لَم يُؤَرِّخ مِثْلَها  ***  العُلَماء قِدْمًا فِي قَدِيمِ الْأَعْصُرِ

من رامَ مِن كُلِّ المُلوكِ مَرامَهُ  ***  تُخْفِقْ مَساعِيهِ وَيَكْبُ وَيَعْثُرِ

يغزو المُلوكَ الرُّعبُ قَبلَ مَسِيرهِ  ***  في عَسْكَرِ أَفْتِكَ بِهِ مِن عَسْكَر

 

  • معاني الكلمات: (أردى قبيل: أهلك جماعة) (الملاحم: مفردها ملحمة، وهي الحرب الشديدة أو العظيمة) (رام مرامه: طلب مطلبه) (قاسر: قاهر).
  • الشرح: يبدأ الشاعر قصيدته بالحديث عن دفاع القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي عن راية الإسلام، ووقوفه في وجه الكفر والاحتلال، مشيرًا إلى عظم إنجازاته العسكرية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلًا.

 


هُوَ كَاسِرٌ كِسْرَى وَمُتْبِعُ تُبَّعٍ  ***   ذُلَّا أَحَاطَ بِهِ وَقَاسِرُ قَيْصَرِ

فَلِجَيشِهِ وَلِعَزمِهِ مُتَضَائِلٌ ***  جَيْشُ الهِرَقْلِ وَعَزْمَةُ الإِسكَندَر

راياتُهُ صُفْرًا تَرِدْنَ وَتَثَنِي *** حُمرًا تَمُجُّ نَجِيعَ آلِ الأَصْفَرِ

لِمَ لَمْ تَدِنْ شُوسُ المُلوكِ لَهُ وَقَد ***  مَلكَ السَّواحِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ

 

  • معاني الكلمات: (تمُجُّ: ترمي وتُلفي خارجًا) (نجيع: دم الجوف، ويكون مائلًا إلى السواد) (آل الأصفر: لقب الروم) (تدِن: تخضَع وتطيع) (شوّس: جمع "أشوس" وهو المقاتل الشجاع والجريء)
  • الشرح: يستدعي الشاعر في هذه الأبيات بعض الشخصيات التاريخية، أمثال: كسرى (ملك الفرس) وقيصر (ملك الروم) وهرقل (الإمبراطور البيزنطي) والإسكندر المقدوني (ملك مقدونيا) ويحاول أن يبين للقارئ أن هذه الشخصيات التاريخية التي عرفت بقوتها وبأسها إذا ما تمت مقارنتها بصلاح الدين، فإنها تقف جميعًا بموقف خضوع وضعف أمام هذا القائد وجيشه العرمرم.

 


وَاسْتَنقَذَ البَيْتَ المُقَدَّسَ عَنْوَةً  ***  مِن كُلِّ ذِي نَجِسٍ بِكُلِّ مُطَهَّرِ

فَتح تَطَأْطَأَ كُلُّ فَتح دونَهُ  ***  وَالشَّمْسُ تَكْسِفُ كُلَّ جِسْمِ نَيْرِ

يا ناصِرَ الإِسلامِ فُرْتَ بِمَورِهِ ***  حَسَنِ النَّثا فِي العَالَمِينَ وَمَصْدَرِ

فَلَقَد وَأَدْتَ الشَّركَ يَومَ لَقِيتَهُم  *** وَغَدَوْتَ لِلإِسْلامِ عَيْنَ الْمُنْشِرِ

 

 

  • معاني الكلمات: (تطأطأ: أنزل رأسه) (النثا: الخبر والإشاعة) (وأدت الشرك: أي قضيت عليه)
  • الشرح: يشير الشاعر في البيت التاسع إلى أبرز إنجاز عسكري حققه صلاح الدين، والذي تمثّل في فتح بيت المقدس بالقوة، وكان ذلك بقتال الصليبيين وإنهاء احتلالهم لأرض القدس وتطهيرها من نجاستهم. ويبيّن في البيت الذي يليه عظمة وأهمية هذا الفتح، وكأن جميع الفتوحات السابقة تنحني احترامًا وتقديرًا لهذا الفتح العظيم. أمّا في البيتين الحادي عشر والثاني عشر فإن الشاعر ينتقل إلى مدح صلاح الدين بوصفه ناصرًا للدين، وأن سمعته الطيبة قد انتشرت في العالم الإسلامي، وذلك بسبب إنهائه لوجود المشركين في القدس والقضاء عليهم، ممّا أدى إلى انتشار رسالة الإسلام وامتدادها في بقاع الأرض.

وَأَرَيْتَهُم لَمَّا التَقَى الجَمعان بالـ  ***   بَيْتِ الْمُقَدَّسِ هَوْلَ يَومِ المَحْشَرِ

وَرَدَدْتَ دينَ اللهِ بَعدَ قُطُوبِه  ***  بِالمَسجِدِ الأَقصى بِوَجْهِ مُسْفِرِ

وَأَعَدتَ ما أَبداهُ قَبْلَكَ فَاتِحًا  ***  عَمْرُو فَأَنتَ شَرِيكُهُ فِي المَتَجَرِ

حَتَّى جَمَعتَ لِمَعْشَرِ الإِسْلامِ بَيْنَ *** الصَّخْرَةِ العُظمى وَبَينَ المِشْعَرِ

 

  • معاني الكلمات: ( قطوب: ضم الحاجبين وما بين العينين عُبوسًا وحزنًا) (مَعْشَرِ: جماعاتُ الناس) (مِشعَر:موضع مناسك الحج)
  • الشرح: يصف الشاعر حال الحرب (معركة حطين) وشدتها على أعداء الإسلام (الصليبيين) فيصوّرها وكأنّها كانت عليهم كأهوال يوم المحشر ، حتى انتهى الأمر بالقضاء عليهم ومن ثمّ إعادة نشر دين الله تعالى في هذه الأرض المباركة، وهو بفعله هذا يتحد مع ما فعله عمرو بن العاص الذي قاد جيش المسلمين لفتح بيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب.

فَلِصَحْرَةِ البَيتِ المُقَدَّسِ كُفْؤُها ***  الحَجَرُ المُفَضَّلُ عِندَ أَفضَلِ مَعْشَرِ

فَكَأَنَّهُ إِنسانُ عَيْنٍ صورَةً  ***   يَلقـاكَ أَسوَدُهُ بِمعنى أَنوَرِ

 

  • معاني الكلمات: (إنسان عَينٍ: الحَدَقة؛ الفتحة التي يمرّ فيها الضوء إلى داخل العين وتتّسع وتضيق تبعًا لشدة الضوء)
  • الشرح: يقول أنّ الله تعالى قد سخّر لبيت المقدس أناسًا أكفّاء قادرين على حمايتها والدفاع عنها لما لها من أهمية دينية.

                                                                                 (الشاعر فتيان الشاغوري)

 


 

♦ أَتَعرَّفُ شاعر القصيدة

أبو محمد شهاب الدين فتيان بن علي الأسدي المعروف باسم فتيان الشاغوري (534 - 615 هـ) شاعر من أهل الشام، ولد في بانياس، وقد عُرِفَ بالشاغوري نسبةً إلى «الشاغور» لِكَوْنِهِ سَكَنَ فِيها طويلا، وهي من أحياء دمشق القديمة، وأكثر قصائده في مدائح أو مراثي الملوك والأمراء والوزراء. عُرِفَ بالشهاب الشاغوري المُعلِّمِ؛ لأنَّه كان يعمل مُؤدِّبًا لأولاد الأمراء يُعلِّمُهم مبادئ العلوم والخط، وله ديوان شعر مطبوع .

 

 

♦ أَتَعرَّفُ جو النص

بعد الانتصار الكبير الذي أحرزه السلطان صلاح الدين الأيوبي في معركة حِطَّينَ، المَوْقِعة الفاصلة في التاريخ الإسلامي، وتحرير معظم الأراضي الإسلامية من يد الصليبيين، توجه صلاح الدين الأيوبي إلى بيتِ المَقْدِسِ بِنِيَّةِ الفتح وتخليصه من حُكمِ الصَّليبيِّينَ الذي استمر 90 سنة، ولم يَمْضِ أُسبوع واحد على حِصارِهِ حَتَّى اسْتَسْلَمَتْ القُدسُ وَرَضِيَ الفِرِنْجَةُ الصُّلْحَ ومغادرة المدينة، وذلك في يوم الجمعة 27 رجب سنة 583هـ يوم الإسراء.

وبعد هذا الفتح العظيم، توافد الشُّعراء إلى السُّلطانِ صَلاحِ الدِّينِ وقدْ تَبَارَوا فِي مَدْحِهِ وَالثَّناءِ عَليهِ وبيانِ صفاتِهِ الحَميدةِ وسَعْيِهِ الدَّؤُوبِ في سبيل الإسلام، فقد كانَ لِفَتْحِ بيتِ المَقْدِسِ الْأَثَرُ الكَبِيرُ في نفوسهم، وتنافسوا على تصوير هذا الحَدَثِ العظيم، والأمل المنشود للأمة الإسلاميَّةِ فِي أَشْعَارِهِمْ؛ فَرَحًا بِالنَّصْرِ وابتهاجا به، فكانَ لِشِعرِهِم دور كبير في إظهار قيمة النَّصرِ.

 

 

 

Jo Academy Logo