اللغة العربية 11 فصل أول

الحادي عشر خطة جديدة

icon

التَّعليمُ المِهْنِيُّ والتِّقْنِيُّ بوّابةُ المستقبلِ في عالمٍ مُتغيِّر

نظرة الحضارات القديمة والإسلاميّة للعمل

اتّسمت نظرة المجتمع إلى العمل اليدويّ في الحضارات القديمة كالحضارات الفرعونيّة واليونانيّة والرّومانيّة بنظرة دونيّة، واتّسم العمل الفكريّ بنظرة تقديريّة. وجاءت الحضارة الإسلاميّة فمجّدت العمل والعامل، وشجّعت النّاس على العمل والكسب ثمّ ضعفت الدّولة وانصرف النّاس عن العمل، فضعف الإنتاج، وبدؤوا يستعيدون أفكارهم القديمة بقلة احترام العامل المهنيّ؛ فكانت النّتيجة تخلف الإنتاج وضعف بنية المجتمع.

يُقارن الكاتب بين نظرة الحضارات القديمة (الفرعونيّة، اليونانيّة، الرّومانيّة) الّتي أعطت للعمل اليدويّ نظرة دونيّة (أقل قيمة) وقدّرت العمل الفكريّ، وبيّن الحضارة الإسلاميّة الّتي مجّدت العمل والعامل. تاريخيًا، كان التّعليم المهنيّ يتم عبر التَّلْمَذَةِ التَّقليديَّةِ تحت إشراف "شيخ الصَّنْعةِ". وعندما ضعفت الدّولة الإسلاميّة، عاد النّاس إلى قلّةِ احترامِ العاملِ المِهْنِيِّ، ممّا أدى إلى تَخلُّفِ الإنتاجِ وضعْفِ بِنْيةِ المُجتمعِ.

 

تطوّر التّلمذة المهنيّة في الغرب وتجمّدها عربيًّا

مع بدء عصور الاستعمار أهملت نواحي تنمية المجتمع بينما طوّرت الأنظمة الغربية مجتمعاتها تربويًا وتعليميًا، ونشأت فكرة التّلمذة التّقليدية لتعليم المهنة، فتطوّرت هذه الفكرة مع التّقدم الصّناعيّ إلى أن أصبحت أبرز نظم الإعداد المهنيّ في أوروبا الّتي تدعم الصّناعة والإنتاج، وتطور مفهومها الاجتماعيّ نحو المهنة.

 توضّح الفقرة أن عصور الاستعمار أدّت إلى إهمال تنمية المجتمع وتجميد نموه. في المقابل، طوّرت الأنظمة الغربيّة فكرة التَّلمذَةِ التَّقليديَّةِ الّتي تطورت مع التّقدّم الصّناعيّ لتصبح أبرزَ نُظُمِ الإعدادِ المِهْنِيِّ في أُوروبّا، حيث دعمت الصّناعة وطوّرت المفهوم الاجتماعيّ نحو المهنة.

 

ارتباط النّظم المهنيّة بالتّطور الاقتصاديّ وتمويلها

ارتبطت نظم التّعليم المهنيّ والتّقنيّ بالتّطوّر الاقتصاديّ؛ ففي الدّول الفقيرة والأقل نموًا تكون مهمّات التّعليم والتّدريب التّقنيّ والمهنيّ من واجبات الحكومة تمويلًا وإدارةً، أمّا في الدّول الصّناعية فيحتل قطاع الإنتاج الجزء الأكبر من التّمويل والتّطوير لهذه البرامج، ويقتصر دور الحكومة على الحفاظ على العدالة، إنّ التّعليم المهنيّ والتّقنيّ لا ينشئ الوظائف، لكنّه ذو مردود عالٍ إذا كان مرتبطًا بالطّلب الفعليّ على الوظائف؛ لأن توفير فرص العمل يرتبط بالسّياسات الاقتصاديّة العامّة للدّولة ويؤدّي التّعليم التّقنيّ والمهنيّ دوره بفاعليّة عن طريق تطوير رأس المال البشريّ وتبيّن أنّ نجاح هذه النّظم يعتمد على إدارة الاقتصاد، وتنشيط الاستثمار، وإيجاد فرص العمل وتقل فاعليّة هذه النّظم إذا ارتبطت بسياسة العرض فقط.

 تربط الفقرة بين تمويل التّعليم المهنيّ ومستوى التّطور الاقتصاديّ للدّولة وشروط نجاحه. ففي الدّول الأقل نموًا تتحمل الحكومة واجبات التّمويل والإدارة كاملة. أمّا في الدّول الصّناعيّة، فيتولى قِطاعُ الإنتاجِ الجزء الأكبر من التّمويل والتّطوير، ويقتصر دور الحكومة على الحفاظ على العدالة الاجتماعيّة. تؤكّد الفقرة أنّ التّعليم المهنيّ لا يُنشئ الوظائف، لكنّه يصبح ذا مردودٍ عالٍ إذا ارتبط بالطَّلَبِ الفِعليِّ على الوظائفِ. دوره الفعّال يكمن في تَطويرِ رأسِ المَالِ البَشَريِّ. ويعتمد نجاح هذه النّظم على عوامل اقتصاديّة مثل إدارةِ الاقتصادِ، وتَنشيطِ الاستثمارِ، وإِيجادِ فُرصِ العملِ. وتُحذر من تقليل فاعليته إذا اعتمد على سياسة العَرْضِ فقط (أي تدريب دون النّظر لحاجة السّوق.


مسميات التّعليم المهنيّ في العالم العربيّ

وقد اعتمدت المنظمات التّربويّة العربيّة والدّوليّة مسمى "التّعليم الثّانويّ المهنيّ" للإعداد المهنيّ في المرحلة الثّانويّة. وأطلقت عليه دول أخرى اسم "التّعليم الثّانويّ الفنّيّ". وأطلقت عليه دول أخرى اسم "التّعليم الثّانويّ التّقنيّ". واعتمد الاتّحاد العربيّ للتّعليم التّقنيّ والمنظمّة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم (إلكسو) ومنظّمة (اليونسكو) تسمية التّعليم التّقنيّ على الإعداد المهنيّ بعد الثّانوية وبدرجة أقل من الدّرجة الجامعيّة الأولى، كما أطلقت تسمية "معهد" على المؤسّسة التّعليميّة الّتي تعد فيها كوادر ضمن هذا المستوى.

 تعدّدت المسميّات للإعداد المهنيّ في المرحلة الثّانويّة، حيث اعتمدت المنظّمات تسمية "التَّعليمِ الثَّانويِّ المِهْنيِّ" (ومن الدّول الّتي أخذت به: الأردنّ)، أو "الفنِّيِّ"، أو "التِّقْنيِّ". أما على مستوى ما بعدَ الثَّانويّةِ وبدرجة أقل من الجامعة، فقد اعتمدت اليونسكو و الإلكسو والاتّحاد العربيّ تسمية "التَّعليمِ التِّقْنيِّ"، وأُطلق على المؤسّسة التّعليميّة الّتي تقدّمه اسم "مَعهَد"

تعريف التّعليم المهنيّ ووظيفته تعريف التّعليم التّقنيّ والمهنيّ (حسب اليونسكو)

يقصد بالتّعليم المهنيّ: التّعليم النّظاميّ الّذي يتضمن الإعداد التّربويّ وإكساب المهارات والمعرفة المهنيّة، وتقوم به مؤسسات تعليميّة من أجل إعداد عمال ماهرين في التّخصّصات الصّناعيّة والزّراعيّة والصّحيّة والتّجاريّة؛ ليكون لديهم القدرة على التّنفيذ والإنتاج؛ بحيث يكونون حلقة وصل بين الأطر الفنيّة العالية الّذين تعدهم الجامعات وبين العمّال غير المهرة الّذين لم يتلقّوا التّعليم النّظاميّ الفنّيّ والمهنيّ، وقد نصت اتفاقية التّعليم المهنيّ والتّقنيّ التي اعتمدتها (اليونسكو) (في عام 1989) على أن التّعليم التّقنيّ والمهنيّ يعني أشكال العمليّة التّعليميّة جميعًا ومستوياتها والمعارف العامّة، ودراسة التّكنولوجيات والعلوم المتّصلة بها، واكتساب المهارات العلميّة والمدارك المتّصلة بالممارسات المهنيّة في قطاعات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. كما يمكن تعريفه بأنه حصول الفرد على مهارات وتطويرها بشكل يؤدّي إلى تغيير أدائه ليصبح قادرًا على القيام بجزء من عمل أو بعمل متكامل، أو مزاولة مهنة معيّنة، أو رفع كفاءة العامل في مهنة يمارسها.

 التّعليم المهنيّ هو التَّعليمُ النِّظاميُّ الّذي يُكسِبُ المهاراتِ والمعرفةَ المِهْنيَّةَ، ويهدف لإعداد عُمّالٍ مَاهرِينَ في تخصّصات مختلفة (صناعيّة، زراعيّة، صحيّة، تجاريّة). وظيفته الأساسيّة هي أن يكون حَلَقةَ وَصْل بين الكوادر العليا الّتي تخرجها الجامعات وبين العمّال غير المهرة، وفقًا لاتفاقيّة اليونسكو (1989)، فإنّ التّعليم التّقنيّ والمهنيّ يشمل أَشكالَ العمليَّةِ التَّعليميَّةِ جميعًا ومستوياتِها، ويتضمن اكتساب المعارف العامّة والمهارات العلميّة والمدارك المتّصلة بالممارسات المهنيّة في القطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة. كما يمكن تعريفه بأنّه الحصول على مهارات وتطويرها بما يؤدّي إلى تغيير أداء الفرد ليصبح قادرًا على مزاولة مهنة أو رفع كفاءته فيها.

 

أهمية التّعليم المهنيّ كأداة للتّنمية ومحاربة الفقر النّظرة الدّونيّة للتّعليم المهنيّ وضرورة تغييرها

إنّ عدم التّوازن بين نظام التّعليم بشكل عام ونظام التّعليم المهنيّ والتّقنيّ الأكثر ارتباطًا بسوق العمل هو أحد أهم المعوقات في طريق تحقيق التّنمية الاجتماعيّة والتّطور الاقتصاديّ وعلى الحكومات أن تعي هذه الحقيقة، وأن تعطي هذه الكفاءات والاختصاصات الأهميّة بالنّظر إلى التّعليم المهنيّ والتّقنيّ على أنّه جزء لا يتجزأ من التّأهيل والتّعليم العام، ووسيلة انخراط، ومساهمة فعالة في عالم العمل، ووجه من أوجه التّعلم والتّدرب مدى الحياة، وتأهيل لتحمّل مسؤوليّة المواطنة، وأداة لإيجاد نموّ وتقدم دائمين للمجتمع، وبذلك يكون وسيلة لمحاربة الفقر، ويقع التّعليم المهنيّ والتّقنيّ في صلب اهتمام الحكومات والمنظّمات إلّا أنّه ظل مهمشًا ، وموقوفًا على الفئة التي لم يحالفها الحظ للالتحاق بالتّعليم العام، أو الفئات المهمشة اجتماعيًا أو ماديًا، والّتي تسعى إلى دخول سوق العمل بصورة عاجلة، أي أن هناك نوعًا من النّظرة الدّونيّة له، ولا بدّ من تغيير هذا الواقع بتعاضد جهود المنظّمات الدّولية والحكومات؛ لكي يأخذ هذا النّوع من التّعليم موقعه الحقيقيّ.

يُعد عَدَمَ التَّوازُنِ بين التّعليم العام والتّعليم المهنيّ من أَهَمِّ المُعَوِّقاتِ أمام التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة. يجب على الحكومات إعطاء أهميّة قصوى لهذا التّعليم، بالنّظر إليه كجزءلا يَتَجزَّأُ من التَّأهيلِ العامِّ ووجه من أوجه التَّعلَّمِ مَدى الحياةِ. وهو وسيلة فعالة للانخراط في العمل، وأداة لتحقيق النّمو الدّائم، وبالتّالي يَكونُ وسيلةً لمُحارَبةِ الفَقْرِ، رغم أن التّعليم المهنيّ يقع في صُلْبِ اهْتمامِ الحكوماتِ والمنظّمات كأداة للاندماج المهنيّ، فإنّه ظل مُهَمَّشًا. وتُرجِع الفقرة هذا التّهميش إلى النّظرةِ الدُّونيَّةِ الّتي تحصره في فئة غير المحظوظين بالتّعليم العام أو الفئات المهمّشة. وتشدد على ضرورة تغيير هذا الواقع بجهود متضافرة لكي يأخذ التّعليم المهنيّ مَوقِعَهُ الحقيقيَّ.

 

 

وهناك طرق متعدّدة للتّعليم المهنيّ والتّقنيّ في الوطن العربيّ؛ ففي بعض النّظم يقضي الطّالب فترة التّعليم أو التّدريب في المدارس ومراكز التّدريب المهنيّ فقط، او يطبق نظام ثنائيّ يقضي فيه الطّلب جزءًا من فترة التّدريب في المدرسة أو مركز التّدريب، وجزءًا آخر في مواقع العمل والإنتاج، او نظام التّلمذة الصّناعية ويقضي المتدرّب فترة التّدريب في موقع العمل والإنتاج، وتقسم مستويات التّعليم المهنيّ والتّقنيّ في الدّول العربيّة إلى: التّعليم التّقنيّ (الفني) ويكون في كليات او معاهد بعد المرحلة الثّانوية والتّعليم الثّانوي المهني الذي يجري في المرحلة الثّانويّة العليا داخل المدرسة. والتّدريب المهنيّ الّذي يجمع بين أنماط التّدريب المختلفة إن هذا الضّرب من التّعليم أحد السّبل الرّئيسة لتحريك عجلة الاقتصاد، وتجاوز مشكلة البطالة، وتلبيّة حاجات سوق العمل المتزايدة. إنّه باختصار بوابتنا المباشرة إلى المستقبل في هذا العالم المتغيّر.

 تتنوع طرق تطبيق التّعليم المهنيّ في الوطن العربيّ بين ثلاثة أنماط رئيسيّة:

  1. التّدريب في المدارس والمراكز فقط (تكون كل الفترة داخل المؤسّسة التّعليميّة
  2. النّظام الثنائي: جزء من التدريب في المدرسة وجزء آخر في مواقعِ العملِ والإنْتاجِ.
  3. التَّلْمَذَةِ الصِّناعيَّةِ: يقضي فيها المتدرّب فترة التّدريب كاملة في مَوقعِ العملِ والإنتاجِ.

 تقسم الفقرة مستويات التّعليم إلى: التَّعليمِ التِّقْنيِّ (في كُلْيَّاتٍ أو مَعاهدَ بعدَ الثَّانويَّةِ)، والتَّعليمِ الثّانويِّ المِهْنيِّ (في المرحلة الثّانوية)، والتَّدريبُ المِهْنيُّ (الذي يجمع بين الأنماط). ويُختتم النّص بتأكيد أن هذا التّعليم هو أحد السّبل الرّئيسة لتحريكِ عَجَلةِ الاقْتصادِ وتجاوزِ مشكلةِ البِطالةِ، وهو بوَّابتُنا المباشِرَةُ إلى المُستقبَلِ.

 

شادي حلبي / واقعُ التَّعليمِ المِهْنيِّ والتِّقْنيِّ ومُشكلاتُه في الوطنِ العربيِّ (بتصرف)

___________________________________________________________________________________________________________________

  • أضف إلى معجمي:

دونيّة

 انحطاط القدر وقلّته

مجّدت

عظّمت وأثنت عليه

التّلمذة التّقليديّة

التّعلم من فرد إلى فرد داخل موقع العمل من خلال الملاحظة

إضفاء

إكساب وزيادة

ميادين العمل

مجالات العمل، مفردها ميدان

كوادر

طاقة بشريّة تساعد على تنمية المجتمع، مفردها كادر

المَهَرَة

مفردها (ماهر)، وهو البارع والمتقن والمجيد

المدارك

القدرات العقليّة والحسّيّة

مزاولة

ممارسة

الاندماج

التّكيّف والتّوافق

تعاضد

تكاتف وتعاون

أنماط

الطّرائق والأساليب، مفردها ( نمط)

الضّرب

النّوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Jo Academy Logo