فن المقالة الأدبيّة
المقالة الأدبية: هي قطعة نثريّة محدودة في الطّول والموضوع، تُعبّر بصدق عن شخصيّة الكاتب، وتُكتب بأسلوب أدبيّ مشرق وبعيد عن التّكلّف.
ثانياً: الخصائص الفنّيّة للمقالة الأدبيّة
تطبيق على نص: "براءة تنسج ملامح الإنسان
الطّفولةُ هي أنقى مراحلِ الحياة، فيها تتكوَّنُ ملامحُ الإنسان، وتُرسمُ خطوطُ مستقبلِه بأناملَ غضَّةٍ تتلمَّسُ طريقَها نحو العالمِ بخطواتٍ متأرجحةٍ. والطّفولةُ مرحلةٌ مبكِّرةٌ من حياةِ الإنسان، يعتمدُ فيها على والديه اعتمادًا كبيرًا، وهي مرحلةٌ تحتاجُ إلى رعايةٍ خاصةٍ؛ لأنَّ الطّفلَ لا يملكُ أن يدافعَ عن نفسِه أو يطالبَ بحقوقِه؛ لذلك ينتظرُ من الكبارِ أن يكونوا له عونًا وسندًا. وقد أجمعتِ الأديانُ والشّرائعُ على أنَّ للطّفلِ حقوقًا أساسيةً، من أهمِّها الحقُّ في التّعليم، والحقُّ في المأوى والأمان، والحقُّ في الحريّة، والحقُّ في الرّعاية؛ فالطّفولةُ وردةٌ لا تُزهرُ إلا في حقولِ الحنان.
وينبغي أن يكونَ الأدبُ مرآةً تعكسُ تلك الحقوق، ولعلَّ من أجملِ ما عبَّر عنها قصَّة (بول وفرجيني) الّتي جسَّدت حقوقَ الطّفلِ في صورتِها الفطريّةِ الجميلة. تروي القصّةُ حكايةَ طفلين بريئين، يعيشانِ في جزيرةٍ بعيدةٍ وسطَ الطّبيعةِ الخضراء، جمعت بينهما صداقةٌ صادقةٌ منذُ طفولتِهما؛ فكانا لا يفترقان، يلعبانِ معًا، ويتشاركانِ كلَّ شيءٍ بمودةٍ وصفاء، لم يعرفا القسوةَ ولا الغرورَ، بل عاشا حياةً بسيطةً تسودُها المودَّةُ.
وفي هذه القصّةِ تتجلَّى معاني الطّفولةِ النقيةِ وحقوقِها الّتي تستحقُّها في كلِّ زمانٍ ومكان؛ فالحبُّ هو أوّلُ ما يحتاجُ إليه الطّفلُ. وقد عاش (بول) و (فرجيني) في جوٍّ مليءٍ بالمودَّةِ والرحمة؛ ممّا منحَهما الأمانَ الداخليَّ. وعلى الرغمِ من فقرِهما، عاشَ الطفلانِ في كوخٍ صغيرٍ يملؤُه الدّفءُ والطّمأنينة. كانا يتناولانِ طعامَهما تحتَ ظلالِ الأشجارِ ببساطةٍ ورضا. فالقصّةُ تؤكِّدُ أنَّ الكرامةَ لا تكونُ بالثّراء، بل بالأمانِ الأُسريِّ، وهو حقٌّ لكلِّ طفلٍ على وجهِ الأرض.
إنني أرى الأملَ يحيا من الرّماد، وعيونَ الحياةِ تنبثقُ من بين أيدي الصّغار؛ فمع كلِّ دمعةِ طفلٍ تنزلُ تنكسرُ قصيدة، وينطفئُ نورُ حياةٍ لم تكتمل. إنَّ حقوقَ الطّفلِ ليست شعاراتٍ تُكتب، ولكنَّها مشاعرُ تُعاش؛ فحمايةُ الطّفولةِ مسؤوليةُ الإنسانيةِ جمعاء، والمستقبلُ لا يُبنى بالحجارة، بل بقلوبٍ تُحبُّ وتُحتضَن. فلتكن الطّفولةُ دوماً أنشودةَ الرّحمةِ الّتي لا تنتهي.
(الفضيلة، مصطفى لطفي المنفلوطي، بتصرّف).
|
الخصيصة الفنّيّة |
مثال من النص |
|
اختيار عنوان يحوي صورة فنّيّة |
"براءة تنسج ملامح الإنسان". |
|
وضوح الأفكار، والبعد عن الغموض |
الحديث المباشر عن حقوق الأطفال الأساسيّة مثل التّعليم والمأوى والأمان. |
|
توظيف صور وتشبيهات |
"فالطّفولة وردة لا تزهر إلّا في حقول الحنان". |
|
صدق العاطفة |
"فمع كل دمعة طفل تنكسر قصيدة، وينطفئ نور حياة لم تكتمل". |
ثالثًا: البنية التّنظيميّة للمقالة
مخطط بناء المقالة الأدبيّة (موضوع حقوق الطّفل):
المقدمة (طرح القضيّة):
مثال: الطّفولة هي أنقى مراحل الحياة، فيها تتكون ملامح الإنسان، وتُرسم خطوط مستقبله بأنامل غضّة.
العرض (تعريف القضيّة، وربطها بالأدب، وتعزيزها بأمثلة):
مثال: أجمعت الأديان والشّرائع على حقوق الطّفل (التّعليم، المأوى، الأمان، الرّعايّة). ومن أجمل ما عبّر عنه الأدب قصّة (بول وفرجيني) الّتي جسّدت براءة الطّفولة وحقوقها الفطريّة في بيئة مليئة بالمودّة والرّحمة.
الخاتمة (النُّصح، والتّوجيه إلى ضرورة حماية الطّفل وحقوقه):
مثال: إنَّ حقوق الطّفل ليست شعارات تُكتب، ولكنها مشاعر تُعاش؛ فحماية الطّفولة مسؤوليّة إنسانيّة جمعاء. فلتكن الطّفولة دومًا أنشودة الرّحمة الّتي لا تنتهي.