كانتْ روما مركزًا حضاريًّا مهمًّا، وازدهرتْ فيها الثقافةُ والفنونُ والعمارةُ. وكانتْ روما مركزًا حضاريًّا مهمًّا، وازدهرتْ فيها الثقافةُ والفنونُ والعمارةُ.
أوّلًا: الحياة السياسية
مِنْ أبرزِ أباطرة الحضارة الرومانية (يوليوس قَيْصر) و(أُغسطُس). ومرَّ نظامُ الحكمِ الرومانيِّ بثلاثِ مراحلَ، هِيَ:
النظامُ الملكيُّ: كانتْ سُلطةُ الملكِ فيهِ مُطلقةً وبيدِهِ السلطةُ الدينيّةُ والعسكريّةُ، ويُنتخَبُ مِنْ مجلسِ الشيوخِ (السناتو).
النظامُ الجمهوريُّ: أُطلِقَ على الحاكمِ اسمُ القنصلِ، وكانَ يجري انتخابُ قنصلَينِ سنويًّا يتمتّعانِ بالسلطتَينِ الدينيّةِ والسياسيّةِ.
النظامُ الإمبراطوريُّ: كانَ (أكْتافيوس) أوّلَ إمبراطورٍ لروما، ومنحَهُ مجلسُ الشيوخِ لقبَ (أُغسطُس) أوِ (الحاكمِ الفعليِّ)، وكانَ نظامُ الحكمِ عسكريًّا.
ثانيًا: الحياةُ الاقتصاديّةُ
ساعدَ الموقعُ الجغرافيُّ وخصوبةُ التربةِ وتعدّدُ المواردِ الطبيعيّةِ والبشريّةِ، على تنوُّعِ الزراعةِ والأنشطةِ الاقتصاديّةِ في الحضارةِ الرومانيّةِ.
1- الزراعة
كانتِ الزراعةُ أساسَ الحياةِ الاقتصاديّةِ في الحضارةِ الرومانيّةِ، واهتمَّ الرومانُ باستصلاحِ الأراضيِ وحفرِ القنواتِ وبناءِ السدودِ؛ لجمعِ المياهِ واستخدامِها في الزراعةِ المرويّةِ. وسادَ نظامُ الإقطاعِ في الحياةِ الاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ. واهتمَّ الرومانُ بتربيةِ الحيواناتِ التي كانت تُستخدَمُ في النقلِ والزراعةِ وتوفيرِ الغذاءِ.
2- الصناعة
نوع الصناعة في الحضارة الرومانية حرفية تقليدية بسيطة،كالصناعات الفخارية والنسيج والنجارة، كما ازدهرت الصناعات المعدنية لتةفر المعادن كالذهب والفضة والحديد والبرونز والنحاس.
3-التجارة
ازدهرت التجارة الداخلية والخارجية عند الرومان وذلك بسبب الموقع الجغرافيُّ على سواحلِ البحرِ المتوسِّطِ والبحرِ الأسودِ، وصناعةُ السفنِ، وتوافرُ العُملاتِ النقديّةِ. وازدادَ النشاطُ التجاريُّ في العصرِ الإمبراطوريِّ في عهدِ (أُغسطُس).
ثالثا: الحياة الاجتماعية
تألف االمجتمع الروماني من طبقات، هي:
الأشراف والاراستقراطيون، وهم أعضاء مجلس الشيوخ والفرسان الذين امتلكوا السلطة.
التجار والحرفيون، عاشوا حياة اقتصادية مضطربة.
العامة والفلاحون، خاضوا صراعات للحصول على حقوقهم.
العبيد، أسرى الحروب الذين فقدوا الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
لم يكن للمرأة مشاركات سياسية وكانت نساء الطبقات الدنيا يعملن في الزراعة والحرف والتمريض.
ومن أبرز نساء الحضارة الرومانية القديسة هيلانة،والفيلسوفة هيباتيا.
رابعا: الحياة العلمية والثقافية
اللغة اللاتينية هي اللغة الرسمية في الحضارة الرومانية.
الفلسفة: تبنّى الرومانُ الأفكارَ الفلسفيّةَ اليونانيّةَ، مثلَ أفكارِ (أفْلاطون) و(أرِسْطو)K وبرزَ عددٌ مِنَ الفلاسفةِ من أمثالِ (سينيكا) و(مارْكوس أورِيليوس).
العلوم:اعتمدَ الرومانُ على المعرفةِ اليونانيّةِ، وبرزَ عددٌ مِنَ العلماءِ الأطباء الرومانِ مِثلِ (جالينوس) الذي قدّمَ إسهاماتٍ في علمِ الطبِّ والتشريحِ.
الأدب: اقتبسَ الرومانُ مِنَ الشعرِ والأساطيرِ اليونانيّةِ كالخطيبُ (شيشرون) حيثُ كانَ كاتبًا ومحاميًّا وفيلسوفًا، وكتبَ العديدَ مِنَ المقالاتِ والخُطَبِ التي تناولتْ موضوعاتٍ مِثلَ العدالةِ والسياسةِ والأخلاقِ.
وازدهرَ الشعرُ وبخاصّةٍ في عهدِ الإمبراطورِ (أُغسطُس). ومِنْ أبرزِ الشعراءِ (فيرجيل) الذي عُرِفَ بملحمتِهِ (الإنياذةِ)، التي تروي قصّةَ (أينياس)، بطلِ الحربِ الطرواديّةِ ورحلتِهِ إلى إيطاليا.
التاريخ: كانَ (كاتو الرقيبُ) الذي كتبَ عَنْ تأسيسِ روما في كتابِهِ (الأصول)، و(تيتوس ليفيوس) أشهرَ مؤرّخي روما.
خامسا:القانون
كانتِ الألواحُ الاثْنا عَشَر أولى المحاولاتِ لتدوينِ القوانينِ وتقديمِها للعامّةِ، وهي مجموعةً مِنَ القوانينِ التي تهدِفُ إلى حمايةِ حقوقِ المواطنينَ الرومانِ، وتضمّنتْ قوانينَ العقوباتِ والمعاملاتِ والعلاقاتِ والحقوقِ المدنيّةِ. وسُمِّيتْ هذا الاسمَ لأنّها تتكوّنُ مِنْ اثْنَي عَشَر لوحًا مِنَ البرونزِ.
سادسا: الحياة الدينية
تأثّرتِ المعتقداتُ الدينيّةُ عندَ الرومانِ بما أخذَهُ اليونانيّونَ عَنِ المِصريّينَ القدماءِ مِنْ مُعتقداتٍ. و وتعدّدتِ العباداتُ في الحضارةِ الرومانيّةِ، ومِنْها:
عبادةُ الآلِهةِ:كالإله جوبيتر وهُوَ كبيرُ الآلِهةِ، والإله (سرايبِس) والإله (إيزيس).
عبادةُ الأباطرةِ: قدّسَ الرومانُ الأباطرةَ مِثلَ (أُغسطُس) و(تيبريوس).
المسيحيّةُ: وقَدْ اعترفَ بِها الإمبراطورُ (قُسْطنطين) ديانةً رسميّةً إلى جانبِ الدياناتِ الوثنيّةِ الأُخرى في الإمبراطوريّةِ الرومانيّةِ.
سابعا:العمارة والفن والرسم
بلغتِ العمارةُ عندَ الرومانِ درجةً كبيرةً مِنَ الإتقانِ، وكانتْ مزيجًا مِنَ العمارةِ اليونانيّةِ والمِصريّةِ؛ ما يدلُّ على التفاعلِ بينَ الحضاراتِ.
ومِنْ أبرزِ المُنشآتِ الرومانيّةِ الكوليسيوم في روما، ومعبد البانثيون.
وتميّزَ فنُّ النحتُ الرومانيُّ بالواقعيّةِ والبعدِ عَنِ المبالغةِ والخيالِ في نحتِ التماثيلِ مِثلِ (بومبيوس) و(رأسِ قَيْصر).
وتفوّقَ الرومانُ في النقوشِ البارزةِ مِثلِ عمودِ (تَراجان) وزخارفِ جدرانِ المعابدِ والنقوشِ الموجودةِ على أقواسِ النصرِ مِثلِ قوسِ الإمبراطورِ (تيتوس).
ازدهرَ فنُّ التصويرِ عندَهُم لتجميلِ القصورِ، واهتمّوا بزخرفةِ الأرضيّاتِ بلوحاتٍ مِنَ الفُسَيْفِساءِ الملوّنةِ. وعكستْ مظاهرُ الحياةِ العامّةِ عندَ الرومانِ.