الثقافة المالية9 فصل أول

التاسع

icon

الاقتراض

يضطر بعض الأشخاص والمؤسسات أحيانًا إلى الاستدانة أو الاقتراض من أفرادِ أُسَرِهِمْ، أو أصدقائِهِمْ، أو من أصحاب المحال التجارية، أو من المؤسسات المالية؛ للوفاء باحتياجاتِهِمُ الضرورية. أخذَ الناس يعتمدونَ الدَّيْنَ في العمليات التجارية من بيع وشراء منذ القدم. وقد تمثل ذلك في صورة وعد بدفع ثمن البضائع جميعها أو بعضها لاحقًا لقاء بضائع أُخرى. وَمِنْ ثَمَّ يُمكِنُ القولُ إِنَّ استخدام الدَّيْنِ بدأ قبل ظهور العملات النقدية.

مفهوم الاقتراض (Borrowing):

هو عملية يحصل بها الطرف الأوَّلُ (المدينُ) على مالٍ أَوْ أَصل مِنَ الطرف الثاني (الدائن)؛ على أن يكون السداد خلالَ مُدَّةٍ مُحدَّدةٍ، وذلك بإعادة المبلغ المقترض كاملاً، أو على أجزاء ودفعات. وقد يتضمن الاتفاق سداد المبلغ الأصلي، وإضافة فائدة (أي نسبة مئوية تضافُ إلى هذا المبلغ خلال سنة واحدة) عليه. وفي ما يخص البنوك الإسلامية، فإنَّ عملية الاقتراض تستند إلى صيغ تمويل أُخرى، مثل: المرابحة، والمشاركة. يُعرَّفُ المَدينُ في القانون بأنَّهُ الشخص أو الكيان الذي يتعين عليه سدادُ دَيْنٍ إلى صاحبِ الدَّيْنِ. وقدْ يكون الكيان شخصًا، أو شركةً، أو مؤسسةً، أو حكومةً. يُطلق على الطرف الثاني في هذه الحالة اسم الدائن أو صاحبِ الدَّيْنِ. وإذا كان أحد المتعاقدين على الدَّيْنِ مؤسسة مالية مثل البنوك، فإِنَّ المَدينَ يُسمّى مُقتَرِضًا.

أفكر

هل خطر ببالي يومًا السؤال الآتي: كيف يُمكنُ للفائدة أنْ تُؤثر في ميزانية الفرد أو الأسرة؟

تعرفنا سابقًا مفهوم الميزانية، وكيف يُمكنُ إعدادها لضمان تحقيق أهدافنا المالية، وتجنب تراكم الديون. ولكن، إذا احتجنا إلى الاقتراض لتحقيق بعض الأهداف، فإنَّهُ يتعين علينا دفع فائدة مُعيَّنة لقاء ذلك. فكيفَ يُمكننا إدارة الفائدة لتجنب زيادة الأعباء المالية والحفاظ على استقرار ميزانيتنا الشخصية؟

 

دوافع الاقتراض: الاقتراض وسيلة مالية يلجأ إليها الأفراد والشركات والحكومات لدوافع عِدَّةٍ، تختلف تبعا لاختلاف الحاجةِ والظروف، وهي تشمل ما يأتي:

1- دوافع الاقتراض للأفراد

أ- توفير الاحتياجات الاستهلاكية، مثل: شراء منزلٍ أو سيّارة أو أثاث، وتمويل تكاليف الزواج والتعليم.

ب- مواجهة الحالات الطارئة، مثل: تأمين النفقات الصحية المُفاجئة، وفقدان مصدر الدخل.

ج- الاستثمار الشخصي، مثل: اقتراض المالِ لبَدْءِ مشروع صغير، وشراء أدوات خاصة بالإنتاج. د- سداد ديون قائمة، مثل: إعادة هيكلة الديون، أو تحويلها إلى قرض جديد بشروط أفضل.

 

2-  دوافع الاقتراض للشركات:

أ- تمويل رأس المال العامل؛ لدفع التكاليف اليومية والشهرية، مثل: المشتريات، والرواتب.

ب- التوسع والتطوير، مثل: افتتاح فروع جديدة، وشراء معدات حديثة، والدخول في أسواق جديدةٍ. ج- تمويل المشروعات الطويلة الأجل، مثل: مشروعات البنية التحتية، والمُنتَجاتِ الجديدةِ.

د- مواجهة الأزمات، مثل: تعويض الخسائر أو النقص في الإيرادات بسبب حالة الركود الاقتصاديّ.

3- دوافع الاقتراض للحكومات

أ- تمويل العجز في الميزانية؛ لسد الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات

ب- تمويل المشروعات القومية، مثل: مشروعات البنية التحتية، والتعليم، والصحة.

ج- تحفيز الاقتصاد عن طريق الإنفاق العام في أوقات الركود؛ لزيادة الطلب.

د- سداد ديون سابقة، في ما يُعرَفُ بإعادة تمويل الديون، أو إدارة الدَّيْنِ العام. 

الربط مع التكنولوجيا: القروض الرقمية وخدمات الاقتراض عبر شبكة الإنترنت

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار الخدمات المصرفية الرقمية، أصبح بإمكان الأفراد في العديد من الدول، بما في ذلك المملكة الأردنية الهاشمية، التقدم للحصول على القروض إلكترونيًا من دون حاجة إلى زيارة البنوك. تمتاز هذه الخدمة بمزايا عِدَّة، أبرزها:

  1. التقديم الإلكتروني: يُمكنُ للعميل تعبئة طلب القرض عن طريق الموقع الإلكتروني للبنك، أو عبر تطبيق الهاتف الذكي الخاص بالبنك.
  2. رفع الوثائق إلكترونيًا: يُقدِّمُ العميلُ الوثائق المطلوبة (مثلُ: الهوية الشخصية، وإثبات الدخل، والكشوفات البنكية) للبنك عن طريق تحميلها عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بالبنك.
  3. التدقيق والموافقة الآلية: تعمل أنظمة البنك على معالجة طلب العميل بصورة آلية أو بالدمج بين المعالجة الآلية والمعالجة اليدوية؛ ما يُسرِّعُ عملية المراجعة واتخاذ القرار.
  4. إيداع المبلغ مباشرةً في الحساب: بعد موافقة البنك على القرض، فإِنَّهُ يودِعُ المبلغ مباشرةً في حساب العميل من دون حاجة إلى زيارة البنك.

 

معلومة تعلَّمْتُها، وأُشارك فيها عائلتي

يُمكن لأي أُسرة أن تقترض من مؤسسات التمويل لسد احتياجاتها؛ شرط ضمان قدرتها على السداد. ولا يُمكن ضمان ذلك إلا بإعداد الأسرة ميزانيات خاصة بها باستمرار عن طريق تحديد احتياجاتها ورغباتها الحالية والمستقبلية ومصادر الدخل والإنفاق لديها.

نصيحة

يجب أن أنظر إلى الاقتراض بحكمة ورَوِيَّةٍ، وأُدرِكَ أَنَّهُ يُمثّلُ التزامًا جادًا. ومن ثم، فلا أقترض إلا إذا كنتُ مُتأكّدًا أنَّني قادر على السداد في الوقتِ المُحدَّد. كذلك يجب أنْ أُقارِنَ دائمًا بين الفوائد والتكاليف قبل اتخاذ قرار بالاقتراض، وأتذكَّرَ أنَّ التخطيط الجيد يُقلل من المخاطر، ويُمكنني من استخدام القرض في تحقيق أهدافي بفعالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Jo Academy Logo