يُواجه المستثمرون اليوم أحوالاً مُتغيّرةً في السوق باستمرار. كذلك يَحْفُلُ السوقُ بالعديد من خيارات الاستثمار؛ ما يُحتم على المستثمر اتّخاذ القرار الاستثماري الصائب الذي يعود عليه بالنفع، ويُحقِّقُ لهُ العائد المنشود مستقبلاً. فما الأسس التي يُمكن للمستثمرين التزامها لتحقيق أفضل النتائج بمرور الوقت؟
أُسس الاستثمار (Principles of Investment):
هي مجموعة من المبادئ والإرشادات التي يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات عندَ اتِّخاذ القرارات الاستثمارية؛ لتحقيق أفضل النتائج المالية، وتقليل المخاطر. وهذه أبرز أُسس الاستثمار:
1- اعتماد الادخار نهجًا في الحياة: يتطلب الاستثمار الوعي بأهمية الادخار، وجعله عادةً مُستمرَّةً. وفي هذا السياق، يقال: «ادفع لنفسِكَ أَوَّلًا»؛ أي اقتطع جزءًا منْ دخلِكَ، وادَّخِرْه قبل الشروع في إنفاق هذا الدخل. فهذا الادّخارُ سيكون الأساس الذي تعتمد عليه في استثماراتك مستقبلاً. ولهذا، فمن المهم إدراك أَنَّهُ لا يُمكنُ الحديث عن الاستثمار من دون وجود ادخار. فالأموال لا تنمو إلا إذا خُصِّصَ جزء منها ليكون رأس المال الذي يُوظّفُ في مشروعات واستثمارات تفضي إلى تنميته وزيادته.
2- التخطيط (تحديد الأهداف الاستثمارية، ووضعُ خُطة استثمارية): يتعين على المستثمر أن يُحدّد أهدافه بوضوح؛ سواء أكانت قصيرة المدى أم طويلة المدى؛ لأنَّ الأهداف الواضحة تُسهم في توجيه الخيارات الاستثمارية بصورة صحيحة. ومنْ ثَمَّ، فإن تحديد أهدافٍ واضحة وقابلة للقياس، وذات إطار زمني مُحدَّدٍ، يساعد على اختيار الاستراتيجية الاستثمارية المناسبة.
على سبيل المثال، إذا كان هدف الفرد تحقيق دخل ثابت، فقد يُفضّل الاستثمارات ذات العوائد الدورية والمستوى المُنخفض من المخاطرِ؛ لضمان الاستقرار، وحماية رأس المال، مثل العقارات المُؤجَّرة؛ فهي تُحقِّقُ دخلًا ثابتًا من الإيجارات الشهرية أو الإيجارات السنوية. أما إذا سعى الفرد إلى تحقيق نمو على المدى الطويل، فقد تكون الأصول ذاتُ إمكانيات النمو المرتفعة هي الخيار الأنسب، مثل شراء العقارات أو الأراضي في المناطق النامية التي يُتوقع أن تشهد ازدهارًا في المستقبل؛ ما يزيد من قيمتها بمرور الوقت.
لا شك في أن إحاطة المستثمر بالأهداف الاستثمارية ونوع الأصول التي تُوائِمُها، إلى جانب تقديرِهِ مستوى تحمل المخاطر؛ سيتيح له اتخاذ قرارات مدروسة، وإعداد خُطَّةٍ مالية واضحة وفعّالة. وهذهِ الخُطَةُ ستساعده على تحديد المبلغ الذي يُمكن استثماره بما يتناسب مع إمكانياته واحتياجاتِهِ، وتضمن له تحقيق الآمال والأهداف المنشودة.
3- التعلم المستمر، والاستثمار في المعرفة: ينبغي للمستثمرِ قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية أنْ يُثقف نفسه بقراءة الكتب المتخصصة، وحضور الدورات التدريبية، ومتابعة الأخبار المالية والتطورات الاقتصادية العالمية. فالتعلم من الممارسات الاستثمارية الرائدة يُعَدُّ خطوةً مُهِمَّةً لتعزيز القرارات الاستثمارية، وزيادة فرص النجاح. ومن ثَمَّ، فإِنَّهُ يتعين على المستثمر أن يبحث عن الفرص الاستثمارية المتاحة، ثم يختار أنسبها بدلًا من وضع مُدَّخراته في أوَّلِ فرصة استثمارية.
أما إذا افتقر المستثمر إلى الخبرة الكافية، أو لم يجد الوقت الكافي للبحث والتحليل، فمن الأفضل له الاستعانة بمستشارين ماليينَ مُحترفينَ؛ إذْ يُمكِنُ لهؤلاء تقديم نصائح مبنية على التحليل والدراسات بما يتناسب مع أهداف المستثمر ووضعه المالي.
4- دراسة المخاطر والعوائد المتوقعة لكلِّ خيار استثماري، والمقارنة بينها: ينطوي كل استثمار على درجةٍ مُعيَّنةٍ من المخاطرة؛ وهي احتمال الإخفاق والفشل (الخسارة المالية) بدلاً من تحقيق الأرباح المتوقعة. كذلك، فإنَّ لكلّ استثمار تكاليف مُحدَّدةً، مثل: الرسومِ الإدارية، والضرائب؛ ما قد يُؤثّر سلبًا في العوائد. لذلك، يتعين على المستثمر أنْ يَعِيَ طبيعة هذه المخاطر، ويُقيم مستوى المخاطرةِ المُرتبط بكل استثمار، إضافةً إلى حساب التكاليف المترتبة عليه. وتأسيسا على ذلك، يُقارِنُ المُستثمر بين الخيارات الاستثمارية المختلفة، ثم يختار أنسبها وأكثرها ملاءمةً له.
5- تحليل السوق، وفهم القوانين: يتعين على المستثمر متابعة أوضاع السوق والعوامل المؤثرة فيه، بما في ذلك العوامل الاقتصادية (مثل: التضخم، وأسعار الفائدة)، والعوامل السياسية، إضافةً إلى الفهم الشامل للإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالاستثمار؛ بُغْيَةَ الحَدِّ من تأثير هذه العوامل، وزيادة فرص النجاح.
6- التنويع: يُعَدُّ التنويع استراتيجيةً أساسيةً لتقليل المخاطر وزيادة فرص تحقيق عوائد مُستقِرَّةٍ على المدى الطويل، ويتضمَّنُ ذلك توزيع الاستثمارات على قطاعات وأصول مُتنوّعة وغير مُترابطة، مثل: الأسهم، والسندات، والعقارات. أما الهدف من هذا النهج فهو تجنُّبُ حدوث خسائر كبيرة في حال تراجع أداء قطاع مُعيَّن، أو انخفضت قيمة أحد الأصول.
7- مراقبة الاستثمارات: يجب على المستثمر أن يُتابع استثماراته بانتظام، وذلك بمراجعة أدائها، وتقييم مستوى التقدم نحو تحقيق أهدافه المالية، وهو ما قد يتطلب تعديل الاستراتيجية، أو إعادة تخصيص الأصول وفقًا للتغيرات في السوق، أو ما يعتري حياةَ المُستثمر الشخصية منْ مُستجدات.
8- التحلي بالصبر والانضباط: يتطلب الاستثمار الصبر وعدم الانسياق وراء المشاعر أو التغيُّرات اللحظية في السوق. فالاستثمار غالبًا يستغرق وقتًا لتحقيق العوائد المنشودة. ولا شك في أنَّ الصبر والانضباط يساعدان على الالتزامِ بالخُطَّةِ الموضوعة، وعدم اتخاذ قراراتٍ عشوائية
الربط مع التكنولوجيا لكل من أسس الاستثمار أدوات رقمية وتطبيقات حديثة تُسهم في اتخاذ قرارات استثمارية أفضل. ومن الأمثلة على هذهِ الأدوات والتطبيقات:
- المنصّات التعليمية التي يستفاد منها في تعرف مفاهيم الاستثمار وأُسسه.
- المواقع المالية التي تعرض آخر الأخبار الاقتصادية.
- برامج المحاكاة التي تتيح للأفراد تجربة الاستثمار من دون مخاطرة.
- أدوات الذكاء الاصطناعي التي تُحلّل الأسواق، وتتوقع الاتجاهات.
- منصات الاستثمار الذكية التي تتيح شراء أنواع متعددة من الأصول، ومتابعة الأصول بسهولة.
أنواع المُستثمرين:
يُمكن تصنيف المستثمرين إلى ثلاثة أنواع، هي:
1- المستثمرُ المُتحفّظ: يُفضّل هذا المستثمر الاستثمارات ذات المخاطر المنخفضة، ويحرص على حفظ رأس المال بدلًا من تحقيق أرباح كثيرة.
2- المستثمرُ المُعتدِلُ: يمزج هذا المستثمر بين الأمان والمخاطرة لتحقيق عوائد مُستقرة، ويسعى إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على رأس المال وتنميته.
3- المستثمِرُ المُغامِرُ: يسعى هذا المستثمر إلى تحقيق عوائد مُرتفعة، وهو مُستعد لتحمل مخاطر كبيرة؛ لذا يُركز على الاستثمارات ذات العائد الأعلى، حتى لو انطوى ذلك على تقلبات كبيرة في السوق.
معلومةً تعلَّمْتُها، وأُشارك فيها عائلتي
يُعَدُّ فهمُ المُستثمر لأساسيات الاستثمار الخطوة الأولى لتحقيق أهدافه المالية؛ ذلك أنَّ وضع الخطط الاستثمارية، وتحديد الأهداف، وإدارة المخاطر عن طريق تنويع الأصول، والتحلي بالصبر والانضباط، ومتابعة الأداء وأوضاع السوق دوريًا، وتعديل الاستراتيجية المختارة؛ سيتيح للمستثمرِ اتَّخاذ أفضل القرارات الاستثمارية الصحيحة، ويُجنّبه العديد من المخاطر.
نصيحة
أتجنب استثمار جميع أموالي في مشروع واحد أو نوع واحد من الأصول، وأحرص على تخصيص جزءٍ مُحدَّدٍ من دخلي للاستثمار، والاحتفاظ بصندوق طوارئ لمواجهة أي مُستجدات غير متوقعة، وأتذكر دائمًا أنَّ إدارة رأس المال بحكمة تساعدني على تجنب الوقوع في الدَّيْنِ أو الإفلاس.