التاريخ12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

                   

 

   الدرس الأوّل: الاستعمار؛ مفهومه ودوافعه وأشكاله 

  تاريخ الاستعمار الأوروبي: دم كثير على الأيادي البيضاء...

عرفت  البشرية أشكالا  متنوّّعة من الاستعمار؛ إذ سعت الدول والمجتمعات القوية لفرض هيمنتها على الدول والمجتمعات الأقلّّ قوّّة منها واستعبادها،       و عرفت نماذج كالإمبراطوريات اليونانية والفارسية والرومانية. وعرفت حديثًا  إمبراطوريات استعمارية متنافسة كالإمبراطوريات الإسبانية والبرتغالية والبريطانية والروسية والفرنسية.  و عاشت بلادنا العربية صنوفًًا من الاستعمار الأوروبي ،ولها تجربتها في المقاومة والتحرر . 
أولاً: مفهوم الاستعمار
الاستعمار لغةً : من استعمر وعمّّر، ويعني تعمير الإنسان للأرض وإعمارها، والسعي إلى تحقيق العمران البشري.

اصطلاحًا :  احتلال أو هيمنة دولة قوية على بلاد أو دولة ضعيفة، بهدف السيطرة عليها واستغلال مواردها ومقدراتها . 

  ثانياً : دوافع الاستعمار الأوروبي الحديث
1 الدافع السياسي
يتمثّّل الصراع على امتلاك أدوات السيطرة والنفوذ وفرض الهيمنة والتوسّّع السياسي.

ظهور التنافس القومي الأوروبي .

  بحث أباطرة أوروبا وملوكها وقادتها عن المجد والنفوذ والتوسّّع والثراء.

  إيجاد تفاهمات حول تقاسم النفوذ والمستعمرات.
وقد عقدت عدّّة مؤتمرات أوروبية كان من أهدافها تحقيق التفاهم الاستعماري المطلوب، مثل مؤتمر فيّّنا في عام 1815 م، ومؤتمر برلين في عام 1884 م، (وقد اتّّفق فيه على تقاسم القارّّة الإفريقية بين الدول الاستعمارية الأوروبية). لكنّّ هذه المؤتمرات لم تنجح في كبح جماح الصراع .وقد انتهجت الدول الاستعمارية أساليب متعدّّدة لتحقيق أهدافها السياسية الاستعمارية، من أبرزها:

  1.  دعم حركة الكشوف الجغرافية الهادفة إلى استكشاف الطرق والمنافذ البحرية والاستحواذ عليها، والبحث عن مستعمرات جديدة، وقد أسهمت الكشوف الجغرافية في التمهيد للاستعمار وتبريره.

  وفيما يأتي، جدول يوضّّح أبرز إنجازات حركة الكشوف الجغرافية:

الرحالة  المنطقة المستكشفة العام 
كريستوفر كولومبوس العالم الجديد (القارة الأمريكية) وتحديدًًا سواحل ألبهاما (كولومبيا) 1492م
فاسكو دي غاما رأس الرجاء الصالح 1498م
ماجلان  سواحل أمريكا الجنوبية 1519م

   

  1.  الاحتلال العسكري: كما حصل في العديد من الدول العربية، كالجزائر. عندما احتلتها فرنسا عام 1830 م، والاحتلال البريطاني لعدن عام 1839 م، والاحتلال الفرنسي لتونس عام 1881 م، والاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 م، والاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911 م، والاحتلالين الفرنسي والإسباني للمغرب الأقصى (مراكش) عام 1912 م.
  2.  التزاحم الاستعماري: بهدف السيطرة على طرق المواصلات البحرية والبرية، والتحكّّم في الموارد المائية الحيوية كمنابع الأنهار ومعابرها. ومن أبرز الأمثلة على هذا الشكل الاستعمار في الوطن العربي، الصراع والتوافق بين بريطانيا وفرنسا للسيطرة على قناة السويس المصرية.
  3.  الدافع الاقتصادي 

وقفت الدوافع الاقتصادية بقوّّة خلف حركة الاستعمار الأوروبي الحديث، وأسهمت الثورة الصناعية في أوروبا في تحفيز الاستعمار، للأسباب الآتية:

  1. الحصول على المواد الخام؛ كالقطن والنفط، والأراضي الزراعية الخصبة، ومناجم المعادن الثمينة.
  2. البحث عن الأيدي العاملة الرخيصة أو المستغلّة بالسخرة.
  3. البحث عن الأسواق المستهلِكة للمنتَجات الصناعية للدول الاستعمارية.
  4. السيطرة على طرق التجارة والمعابر والمنافذ التجارية البرية والبحرية في العالم؛ لخدمة مصالحها التجارية.
  5. استخدام المستعمَرات مجالًًا خصبًا لاستثمار رؤوس الأموال في الخارج عن طريق الشركات التجارية الاستعمارية.

وقد عرفت الحركة الاستعمارية عددًا من الشركات التجارية الاستعمارية، مثل: 

  • شركة الهند الشرقية البريطانية.
  • شركة الهند الشرقية الهولندية.
  • شركة الهند الشرقية الفرنسية.

وهذا يوضّح أدوات التنافس الاستعماري في المجال الاقتصادي المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأهداف السياسية للدول  الاستعمارية.

  1.  الدافع الديني والثقافي

أسهمت الدوافع الدينية والثقافية في توليد حركة الاستعمار وتعزيزها ورفدها بالمسوّّغات الفكرية والعقائدية.

تولّّت الكنائس المسيحية ورجال الدين دعم الاستعمار عن طريق:   

  1. التبشير وإرسال البعثات التعليمية والصحّّية والاجتماعية.
  2. الرغبة في نشر الدين وكسب الأتباع والمؤيدين .
  3. ظهور مفكّرون يدافعون عن الاستعمار ويدّّعون له أهدافًًا حضارية وثقافية نبيلة، ويتحدّّثون عن رسالة الرجل الأوروبي الأبيض تُجاه العالم وشعوبه.

فرض لغاتها على شعوب المستعمرات، وطمس اللغات المحلّّية ومحاربتها. ومن أبرز الأمثلة البلدان التي خضعت للاستعمار الفرنسي مثل تشاد ومالي وغينيا أصبحت لغتها الرسمية الفرنسية، في حين حاولت فرنسة الجزائر وتونس ونجحت في ترك بصمتها الثقافية واللغوية فيهما. كذلك فرضت إسبانيا لغتها على شعوب مستعمراتها كما في أمريكا اللاتينية، وتوجد أمثلة متعدّّدة أخرى.

   تنافس الدول الاستعمارية على بسط استعمارها في العالم: 

تنافست الدول الاستعمارية على السيطرة على مناطق مدفوعة بدوافع

  • اقتصادية (مثل الحاجة للمواد الخام والأسواق )
  • سياسية (مثل النفوذ والصراع على التفوق الدولي ).
  • اجتماعية (مثل تصدير فائض السكان ) 

بلغ هذا التنافس ذروته في فترة ما يعرف بـ "التدافع على أفريقيا" في أواخر القرن التاسع عشر، والذي تم فيه تقنين قواعد الاستعمار في مؤتمر برلين عام 1884-1885، كما كان جزءًا من الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب العالمية الأولى في 1914. 

 أسباب التنافس الاستعماري:

  • الدوافع الاقتصادية:

    • المواد الخام: اندفعت الدول الأوروبية للبحث عن مواد خام وفيرة لتدعيم صناعاتها ، مثل القطن من مصر والماس والذهب من جنوب أفريقيا. 
    • الأسواق: سعت الدول لتأمين أسواق جديدة لمنتجاتها . 
  • الدوافع السياسية والعسكرية:

    • التفوق العالمي: رغبت الدول في توسيع نفوذها السياسي والعسكري لتصبح قوى عالمية، وهذا ما حصل بين بريطانيا وفرنسا. 
    • الصراع الدولي: أدت المنافسة بين الدول، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى اشتباكات وحوادث خطيرة ، مما أدى إلى تحالفات جديدة. 
  • الدوافع الاجتماعية:

    • فائض السكان: اعتقدت بعض الدول أن الحل لتزايد عدد سكانها هو الاستعمار وتصدير هؤلاء السكان إلى مستعمرات خارجية. 
  • الدافع الديني والثقافي : أسهمت الدوافع الدينية والثقافية في توليد حركة الاستعمار وتعزيزها ورفدها بالمسوّّغات الفكرية والعقائدية

أمثلة على فترات التنافس:

  • عصر الكشوفات الجغرافية :

    بدأت فرنسا وبريطانيا، بعد نجاح الإمبراطوريتين الإسبانية والبرتغالية، في تأسيس مستعمرات في الأمريكتين والبحرالكاريبي والهند. 

  • «التدافع على أفريقيا» (أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20):

    شهدت هذه الفترة سيطرة القوى الأوروبية على معظم أفريقيا، ونُظمت القواعد التي تحكم هذه السيطرة في مؤتمر برلين عام 1884. حيث اتفقت القوى الاستعمارية على قواعد الاحتلال الفعلي لتجنب النزاعات، كما تم تنظيم شؤون تجارة القارة. 

نتائج التنافس الاستعماري: الحرب العالمية الأولى الأسباب والنتائج - موضوع

  • الحرب العالمية الأولى:

    ساهم التنافس الإمبريالي بين الدول الأوروبية في اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، مما أدى إلى سقوط العديد من الإمبراطوريات.

  • تقسيم أراضي المستعمراتبعد الحرب العالمية الأولى، تم تقسيم مستعمرات القوى المهزومة (مثل ألمانيا) تحت سيطرة المنتصرين (مثل بريطانيا وفرنسا).


     الأهمّّية الإستراتيجية للبلاد العربية في مخطّّطات الدول الاستعمارية: 

 

  • الأهمية الاقتصادية: اهتمت الدول الاستعمارية بالدول العربية كمصدر للثروات الطبيعية، خاصة النفط، وكمكان لنهب خيرات البلاد وتوجيهها نحو الأسواق الغربية.

  • الأهمية الجيوسياسية: كان موقع الدول العربية، خاصة عند المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز ،وباب المندب، ذات أهمية استراتيجية كبيرة للتحكم في طرق التجارة العالمية وتأمين مصالح الدول العظمى .

  • الأهمية الثقافية والحضارية: سعى الاستعمار إلى طمس الثقافة العربية واللغة العربية، باعتبارهما رابطاً قوياً للوعي والهوية الثقافية، وذلك لفرض الثقافة الغربية وتكوين جيل جديد بعيد عن تراثه الحضاري.


  الآثار المترتبة في البلاد التي تقع تحت نير الاستعمار: 

No photo description available.تترتب على الاستعمار آثار مدمرة ومتنوعة منها:

   آثار اقتصادية واجتماعية: 

  • استنزاف الموارد: يقوم الاستعمار على استغلال خيرات البلاد المستعمرة وثرواتها لصالح الدولة المستعمرة، مما يؤدي إلى نهب الموارد وتعطيل النمو الاقتصادي المحلي .

  • الفقر والتخلف الاقتصادي: يؤدي استنزاف الموارد والاعتماد على الاقتصاد الاستعماري إلى تخلف النمو الاقتصادي وتعميق الفقر في البلاد المستعمرة.

  • العنصرية والتمييزغالبًا ما يصاحب الاستعمار تعزيز العنصرية والتمييز المنهجي وتصنيف السكان عرقياً، مما يؤدي إلى عدم المساواة في الحصول على الخدمات والرعاية .

  • ضعف الهياكل الاجتماعيةيؤدي الاستعمار إلى إضعاف الهياكل الأساسية الاجتماعية، مثل التعليم والرعاية الصحية، بسبب تهميش السكان الأصليين واستغلالهم.

   آثار سياسية وثقافية: 

  • فقدان السيادة والهوية الوطنية: يُخضع الاستعمار شعوب البلدان لحكم أجنبي، ويحطم كرامة الشعوب وتراثها الثقافي، ويُجبر السكان على تبني ثقافة المُستعمِر .

  • رسم حدود مصطنعة غالباً ما يرسم المستعمرون حدوداً سياسية جديدة لا تتفق مع التاريخ المحلي أو الاعتبارات الجغرافية والقبلية، مما يخلق مشاكل هوية وتفكك اجتماعي مستمر.

  • فرض أنظمة حكم: قد تُفرض أنظمة حكم جديدة قوامها زعماء خاضعون للمصالح الاستعمارية، مما يضعف القدرة على بناء أنظمة وطنية مستقلة.

       آثار بيئية: 

  • التدهور البيئي: قد يؤدي الاستعمار إلى تدهور البيئة من خلال إدخال نباتات وحيوانات جديدة، واختلال ممارسات إدارة البيئة المحلية، مما يلحق الضرر بالتنوع البيولوجي والتربة .

  • انتشار الأمراضقد يؤدي الاتصال بين الشعوب المستعمرة والمستعمِرين إلى انتشار أمراض جديدة لم يكن للسكان الأصليين مناعة ضدها، مما يتسبب في المرض والوفاة على نطاق واسع.

    آثار مادية وثقافية دائمة: 

  • نهب وسلب آثار مادية  : تبقى آثار مادية للاستعمار في المدن والمناطق المستعمرة، مثلا لا يزال   العديد من المتاحف حول العالم تضم قطعًا أثرية تم أخذها من أصحابها الأصليين خلال فترة الاستعمار، مما يمثل رمزًا للظلم والتعدي على تراث الشعوب.

 

ثالثاً : أشكال الاستعمار الأوروبي الحديث

  1.  الاحتلال العسكري

من أكثر الأشكال الاستعمارية انتشارًًا ووضوحًًا ومن أقدمها أيضًًا، ويعني احتلال دولة قوية لأراضي دولة ضعيفة أو لمنطقة متنازع عليها أو خالية من السيادة احتلالًا عسكريًًّا مباشرًًا، وإدارتها بصورة مباشرة عن طريق حاكم عسكري عامّّ تُُنصّّبه في المستعمرة لإدارة شؤونها، وهذه الصورة الاستعمارية السافرة هي أكثر أشكال الاستعمار استفزازًًا للشعوب المستعمََرة ودفعًًا لها نحو المقاومة والتحرّّر.

  1.  الاحتلال الاستيطاني الإحلالي

من أخطر أشكال الاستعمار؛ والذي يهدف إلى

  • التخلّّص من السكان الأصليّّين بالقتل والتهجير .
  • إحداث تغيير ديموغرافي لصالح المستعمِِرين، بتكثيف الوجود السكاني للمستعمِِرين، واتّّباع كلّّ الوسائل والأساليب التي تخلق منهم أكثرية سكّّانية على حساب السكان الأصليّّين.
  • ممارسة التمييز العنصري تجاه السكان الأصليين 
  • ممارسات محاولة الترويج لادّّعاءات باطلة حول ملكية الأرض المستعمََرة. والإيهام بأنّّ ملكيتها تعود للمستوطنين الذين جلبهم المستعمِِر معه.
  • أبرز الأمثلة على الاستعمار الاستيطاني الإحلالي الاستعمار الاوروبي للعالم الجديد (أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية) وإبادة سكّّانها الأصليّّين من الهنود الحمر، والاحتلال الفرنسي للجزائر، والاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية واستلاب الحركة الصهيونية الأرض الفلسطينية وتشريد الشعب الفلسطيني منها، والادّّعاء بأنّّها ملك لليهود في العالم، ومن حقهم إقامة وطن قومي لهم فيها.
  1. الحماية والانتداب والوصاية

وهذه تسميات تندرج تحت مفهوم السيطرة السياسية كأحد أشكال الاستعمار، وتحاول تجميل الوجه البشع له. 

وتصنيف على النحو الآتي:
الحماية: تعني أن تفرض دولة قوية معاهدة لصالح المستعمِِر بحجّّة فرض الحماية للأنظمة الحاكمة في المستعمرات ومنع الدول الاستعمارية الأخرى من السيطرة عليها.
الانتداب: ظهر مفهوم الانتداب عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، ومفاده أنّّ الدولة المستعمِِرة القوية مكلّّفة من عصبة الأمم بإدارة البلاد المستعمََرة بحجّّة تطويرها وتنميتها إلى أن تصبح قادرة على إدارة شؤونها بنفسها. ومن الأمثلة على الانتداب في بلادنا العربية، فرض الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان، والانتداب البريطاني على العراق والأردنّّ وفلسطين.
الوصاية: شكل من أشكال الاستعمار ظهر بعد الحرب العالمية الثانية ليحلّّ محلّّ الانتداب، تحت مظلّّة الأمم المتحدة. ومن أبرز الأمثلة عليه في البلاد العربية، فرض الوصاية الدولية على ليبيا بين عامََي( 1949 - 1951 م).

  1.  الاستعمار الثقافي والفكري

يهدف إلى العبث بالمنظومة الفكرية والثقافية والحضارية للبلاد المستعمََرة، والسعي إلى سلخها عن مصادر قوّّتها الحضارية والثقافية، وتحويلها إلى مجرد تابع للمركز الحضاري الاستعماري وقِِيََمه ومفاهيمه ونظرته إلى الكون والإنسان والحياة. ومن أوضح الأمثلة عليه الاستعمار الفرنسي في البلاد العربية. ومن أبرز أساليب الاستعمار الفكري والثقافي :

  1. السيطرة على التعليم وتوجيهه لخدمة أهداف المستعمِر، ومنع الشعوب المستعمَرة من التحرّر والتقدّم.
  2. الهيمنة على وسائل الإعلام وتوجيهها لخدمة المستعمِر ومصالحه، وتجميل وجهه، وتشويه حركات التحرّر الوطني.
  3.  تمكين الإرساليات التبشيرية من ممارسة نشاطها الديني والثقافي في المستعمَرات.
  4. تفكيك المجتمعات في المستعمَرات بهدف اضعاف قدرتها على مقاومة الاستعمار.

 يُُعدّّ الاحتلال العسكري أخطر أنواع الاستعمار وأكثرها إثارة للشعوب المحتلّّة: ويعني احتلال دولة قوية لأراضي دولة ضعيفة أو لمنطقة متنازع عليها أو خالية من السيادة احتلالا عسكريًًّا مباشرًًا، وإدارتها بصورة مباشرة عن طريق حاكم عسكري عامّّ تُُنصّّبه في المستعمرة لإدارة شؤونها، وهذه الصورة الاستعمارية السافرة هي أكثر أشكال الاستعمار استفزازًًا للشعوب المستعمََرة ودفعًًا لها نحو المقاومة والتحرّّر.
أُُرتّّب أساليب الغزو الثقافي والفكري من حيث درجة خطورتها على المجتمعات الخاضعة للاستعمار.

  1. السيطرة على التعليم وتوجيهه لخدمة أهداف المستعمِر، ومنع الشعوب المستعمَرة من التحرّر والتقدّم.
  2. تمكين الإرساليات التبشيرية من ممارسة نشاطها الديني والثقافي في المستعمَرات.
  3. تفكيك المجتمعات في المستعمَرات بهدف اضعاف قدرتها على مقاومة الاستعمار
  4. الهيمنة على وسائل الإعلام وتوجيهها لخدمة المستعمِر ومصالحه، وتجميل وجهه، وتشويه حركات التحرّر الوطني.

أُُقارن بين نظامي الانتداب والوصاية الاستعماريّّين، من حيث الجهة التي أقرّّتهما والصلاحيات الممنوحة للدولة المستعمِِرة في كلّّ منهما.

 ♦نظام الانتداب: هو نظام أشرفت عليه عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى ،بهدف إدارة الأقاليم المنتزعة من الدول المهزومة (العراق وفلسطين ) لمساعدة سكانها على نيل استقلالهم الذاتي.

نظام الوصايةنظاماً دولياً أقامته منظمة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ليحل محل الانتداب ،بهدف رعاية الأقاليم التي كانت تحت الانتداب أو انتزعت من دول المحور ،ومساعدتها في الوصول إلى الحكم الذاتي  والاستقلال الكامل تحت إشراف دولي. 

 



رابعًا : العوامل التي سهّّلت سيطرة الاستعمار الأوروبي على البلاد العربية
أسهمت عدّّة عوامل في تمكين الاستعمار الأوروبي من السيطرة على الوطن العربي، من أهمّّها:

  • ضعف الوعي الوطني والقومي في البلاد العربية الخاضعة للدولة العثمانية في تلك المرحلة.
  • عجز الدولة العثمانية عن حماية البلاد العربية الخاضعة لها، بعد أن سيطرت عليها عدّة قرون دون أن تعمل على تحصينها وتنميتها وتقدّمها.
  • غياب كيان سياسي عربي قادر على الدفاع عن البلاد العربية في مواجهة الأطماع الاستعمارية الأجنبية.
  • معاناة المجتمعات العربية من آفات وتحدّيات متنوّعة؛ كالأمّية والجهل والأمراض والفقر وسيطرة الخرافات والنزعات الطائفية والعرقية والمذهبية.
  • التخلّف الاقتصادي في البلاد العربية.