الدرس الثالث: الجيش والأسطول والشرطة

أولاً: الجيش
تكوّّنت نواة الجيش الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من ♦المتطوّعين: الذين كانوا عند انتهاء المعارك يعودون إلى أعمالهم، واعتمد الجيش في تسليحه على السيوف والرماح والدروع والخيول، وخاض أوّل معركة في تاريخه وهي غزوة بدر في عام ( 2ه/ 624 م) وكذلك استمرّّت الحال كما هي عليه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق .
- تأسيس الجيش النظامي: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب: اتّّسعت الدولة وكثرت الأموال، فأمر بتأسيس ديوان الجند في عام ( 15 ه/ 637 م) ، وجعل للجند رواتب مخصصة وإعاشة مفروضة لأولادهم، وحظر عليهم مزاولة الأعمال الأخرى.
- مع اتّّساع الدولة العربية الإسلامية بدأ الجنود العرب والمسلمون بالاستقرار في البلاد المفتوحة، واستوطنوا في مراكز خاصّّة عُُرِِفت باسم الأمصار مثل: البصرة والكوفة في العراق والفسطاط في مصر والقيروان في تونس.
- ظل العرب يُُشكّلون الغالبية العظمى في الجيش، ومع ازدياد الفتوحات انضم للجيش أهل المناطق المفتوحة الذين أسلموا، مثل القبائل العربية التي كانت تسكن بلاد الشام، حيث شاركت في الفتوحات العربية الإسلامية في شمال إفريقيا والأندلس. وفي العصر العباسي، بدأ الجيش بضمّّ عناصر فارسية وتركية، وأصبحت في ما بعد عنصرًًا رئيسًًا فيه، وبدأ إعطاء القادة والجنود قطعًًا من الأراضي لزراعتها بدلاً من النقد مقابل تقديم الجنود عند الحاجة (نظام الإقطاع العسكري).
- قيادة الجيش: فقد قاد الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش في أغلب الغزوات، وبعد اتّّساع الدولة كان الخلفاء يُُرسلون الجيوش ويولّّون عليها الأمراء. أمّّا في الولايات، فكانت قيادته تعود إلى الولاة، وكان المسلمون يُُقسّّمون الجيش إلى مقدّّمة وقلب وميمنة وميسرة ومؤخّّرة، وشملت أسلحته الدروع والحراب والسهام والسيوف والتروس، والمنجنيقات وغيرها، واستخدموا الخيول والإبل في معاركهم.
وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لجيش المسلمين «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيًرًا، اغزوا باسم الله في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلّّوا ولا تقتلوا وليدًًا ولا امرأة ولا كبيرًًا فانيًًا ولا منعز الًا بصومعة، ولا تقربوا نخ الًا ولا تقطعوا شجرًًا ولا تهدموا بناءًً .»
الواقدي، كتاب المغازي، جزء2
أتحقّّق من تعلّّمي
- أُُفسّر : بدأ في العصر العباسي الاعتماد على نظام الإقطاع العسكري:
نعم، بدأ الاعتماد على الإقطاع العسكري في العصر العباسي، خاصة في بداياته،عندما أقطعت الأراضي للجند في مناطق الحدود لحماية الثغور وتوفير الأرزاق لهم مقابل خدماتهم العسكرية. وكان هذا النظام قد تطور وتعمق في عهد السلاجقة، حيث أصبح الجند يتقاضون رواتبهم من أراضٍ تخصص لهم، مما ساهم في بناء جيش نظامي محترف .
تفاصيل ظهور الإقطاع العسكري في العصر العباسي:
-
توفير الأرزاق والحوافز : خصص الخليفة هارون الرشيد أراضٍ للمقاتلين الذين يعسكرون في منطقة "العواصم" لحماية حدود الدولة من الروم.
-
إحياء الأراضي المهجورة: هدف آخر من وراء هذه الإقطاعات هو إعادة إحياء الأراضي التي هجرها سكانها بسبب الحروب مع الروم، عبر إعطائها للجند لزراعتها.
-
التطور في عهد السلاجقة: شهد الإقطاع العسكري توسعًا كبيرًا في العهد السلجوقي، حيث أصبح الجند يحصلون على رواتبهم من هذه الإقطاعات، مما حل محل العطاءات المالية المباشرة.
-
الأسس الأولى للجيش النظامي: ساهم هذا النظام في بناء جيش نظامي محترف في الدولة العباسية، حيث لم يعد الجيش يعتمد على المفهوم القبلي بل أصبح يشكل نواة لفرق عسكرية متخصصة
- كيف ساعد تقسيم الجيش إلى وحدات(مثل الفصائل والكتائب) على تنظيمه وكفاءته؟: ساهم تقسيم الجيش إلى وحدات أصغر كالفصائل والكتائب بعد اتساع رقعة الدولة وكثرة الأموال وتعدد الأعراق والقوميات في
- تعزيز التنظيم والكفاءة من خلال توزيع المهام بوضوح
- تحسين التنسيق الداخلي،تقليل وقت الاستجابة.
- تسهيل التدريب المتخصص
- تحديد المسؤوليات الفردية بوضوح. هذا التقسيم يسمح بتنفيذ مهام محددة بدقة، مثل العمليات القتالية القريبة أو الاستطلاع أو الهندسة، مما يرفع من القدرة على تنفيذ الخطط العسكرية بفعالية أكبر.
- ما القِِيََم الأخلاقية التي يجب أن تتحلّى بها الجيوش؛ لضمان احترام حقوق الإنسان؟ تتضمن القيم الأخلاقية الرئيسية التي يجب أن تتحلى بها الجيوش لضمان
⇒احترام حقوق الإنسان مبادئ احترام الكرامة الإنسانية وعدم التمييز، ⇒ بالإضافة إلى الالتزام بـ حسن النية والرحمة والتضحية. هذه المبادئ تمنع الاستخدام المفرط للقوة، وتحظر الأعمال العنيفة غير الإنسانية، وتضمن معاملة جميع الأشخاص، بما في ذلك الأعداء والمدنيون، بكرامة وحسن معاملة حتى في أصعب الظروف
- أثر استحداث ديوان الجند في إدارة شؤون الجيش ورواتبه: أثر استحداث ديوان الجند كان بالغ الأهمية في تنظيم شؤون الجيش ورواتبه، حيث أسس لنظام إداري مركزي يوثق الجنود ويضمن حقوقهم المادية، وحقق العدالة في توزيع الأعطيات بناءً على الجهد والسابقة بدلاً من النسب . كما ساهم في تعزيز الولاء للدولة، ومنع تسلل الأعداء، وضمان شفافية صرف الأموال ومنع الاستحقاقات غير المشروعة، مما نقل الدولة الإسلامية من وضعية الصعوبة المادية إلى فائض في الميزانية .
فكر : لا يقتصر الدفاع عن الوطن على الجيش النظامي: الدفاع عن الوطن مسؤولية تشمل كل مواطن وليس الجيش النظامي فقط، وذلك عبر مجموعة من الممارسات مثل الوعي والمعرفة بتاريخ وثقافة الوطن، والمشاركة المجتمعية الفعالة، والوقوف صفاً واحداً ضد الأعداء، والعمل على تقدم الوطن وتنميته.
ثانياً: الأسطول

بعد أن فتح العرب المسلمون بلاد الشام ومصر وسيطروا على سواحلها، بقيت هذه السواحل تتعرّّض لهجوم السفن البيزنطية؛ لذا، أرسل والي الشام معاوية بن أبي سفيان ووالي مصر عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب يصفان فيها حال السواحل، ويُُطلبان السماح لهما بتأسيس الأسطول، لكنّّ الخليفة لم يأذن لهما خوفًًا على المسلمين من ركوب البحر.
أتأمّّل النص الآتي من رسالة عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ثمّّ أُجيب عما يليها:
«... كتب عمر إلى عمرو بن العاص: صِِف لي البحر وراكبه؛ فإنّّ نفسي تُُنازعني إليه. فكتب إليه عمرو: إّنّي رأيت خََلْْقًًا كبيرًًا يركبه خََلْْق صغير، إن رَكََن خرقََ القلب وإن تحرََّك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قِِلّّة، والشكّّ كثرة، هم كََدودٍٍ على عود؛ إن مال غرِِق وإن نجا بََرََق. فلما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاب عمرو بن العاص كتب إلى معاوية: لا والذي بعث محمّّدًًا بالحقّّ، لا أحمل فيه مُُس مًلًا أبدًًا، وتالله لمسلم أحبّّ إليّّ ممّّا حََوََت الروم .» البلاذري، فتوح البلدان، ج 1
► سبب معارضة الخليفة عمر بن الخطاب بناء الأسطول: عَارض الخليفة عمر بن الخطاب بناء الأسطول البحري بسبب خوفه الشديد على حياة المسلمين من مخاطر البحر وأهواله، حيث رأى في البحر حصناً طبيعياً بين المسلمين وأعدائهم، كما كان يفضل سفن الصحراء على سفن البحار، ولم يكن للمسلمين عهد بركوب البحر في تلك الفترة، ورغم إلحاح معاوية بن أبي سفيان بضرورة بناء أسطول لحماية سواحل الشام من الأسطول البيزنطي المتزايد، إلا أن عمر رفض الفكرة رفضًا قاطعًا.
►أُُبدي رأيي: هل بناء الأسطول ضرورة للجيش في عصرنا الحالي؟
يعتبر بناء الأسطول ضرورة استراتيجية للجيش في العصر الحالي، فهو يوفر حماية للحدود البحرية، ويؤمّن طرق التجارة والملاحة البحرية الحيوية، ويسهم في فرض النفوذ السياسي والعسكري، بالإضافة إلى دوره في نقل القوات والمعدات وجمع المعلومات الاستخباراتية.
...استعاض الخليفة عمر بن الخطاب عن ركوب البحر بسياسة بحرية دفاعية عُُرِِفت:
(نظام الرباط)، الذي يقوم على تحصين السواحل ورفدها بالجنود لصدّّ الاعتداءات البيزنطية البحرية، التي تعرّّضت لها سواحل بلاد الشام ومصر. يُُعدّّ الخليفة عثمان بن عفان أوّّل من أذن للمسلمين في القتال في البحر، فأنشأ معاوية بن أبي سفيان أوّّل أسطول في الدولة العربية الإسلامية تمكّّن بوساطته من فتح جزيرة قبرص وجزيرة أرواد وجزيرة كريت في عام ( 28 ه/ 648 م). كما أنشأ عبد الله بن أبي السرح والي مصر أسطولًا بحريًًّا لحماية السواحل المصرية، وأُُنشئت دور صناعة للأسطول في كلٍٍّ من جزيرة الروضة في مصر، وعكا وصور والإسكندرية وتونس والأندلس. وعندما حاول البيزنطيّّون استرجاع مصر من المسلمين، اجتمع الأسطولان الشامي والمصري بقيادة عبد الله بن أبي السرح ، وانتصر الأسطول العربي الإسلامي على الأسطول البيزنطي في معركة ذات الصواري في عام ) 35 ه/ 655 م) .
قام العباسيّّون بتطوير الموانئ وتوسيع الأساطيل لتشمل المحيط الهندي والخليج العربي. كما أسس الأمويّّون في الأندلس أساطيل قوية لحماية سواحلهم من هجمات الفرنجة والسيطرة على طرق التجارة في البحر المتوسط. أصبح الأسطول العثماني من أقوى الأساطيل في العالم، وسيطر على البحر المتوسط لعدّّة قرون، ومن أشهر قادته عروج وأخوه خير الدين بربروسا.
خير الدين بربروسا
أحد أشهر قادة الأساطيل العثمانية، تسلّّم قيادة الأسطول بأمر السلطان سليمان القانوني في عام ( 939 ه/ 1533 م)، وإليه يعود الفضل في إرساء السيادة العثمانية على البحر المتوسِّّط بعد معركة بروزة غرب الجزر اليونانية في عام ( 944 ه/ 1538 م) التي هُُزمت بها الأساطيل الأوروبية، ولقّّبه الأوروبيّّون ببربروسا الذي يعني صاحب اللحية الحمراء.
أتحقّّق من تعلّّمي
- • أُُفسّر : قيام معركة ذات الصواري: وقعت معركة ذات الصواري البحرية في عام(35ه(655م) بين المسلمين تحت قيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والإمبراطورية البيزنطية بقيادة الإمبراطور قسطنطين الثاني، وانتهت بانتصار المسلمين . هذه المعركة هي أول معركة بحرية يخوضها المسلمون، ومثلت نهاية سيطرة الدولة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط وأثبتت قدرة المسلمين على خوض الحروب البحرية.
- • أُُناقش: دور الأسطول العربي الإسلامي في حماية السواحل والموانئ العربية، وتأمين طرق التجارة البحرية :
لعب الأسطول العربي الإسلامي دوراً حيوياً في حماية السواحل والموانئ العربية وتأمين طرق التجارة البحرية، حيث نشأ لحماية سواحل الشام ومصر من الهجمات البيزنطية ،ثم توسعت مهامه لتشمل الدفاع عن طريق التجارة البحرية وحمايتها من القراصنة ، مما ساهم في ازدهار الاقتصاد الإسلامي وانتشار نفوذ الدولة الإسلامية.
دور الأسطول في حماية السواحل والموانئ:
-
الدفاع ضد الغارات البيزنطية: تأسس الأسطول في المقام الأول للدفاع عن السواحل العربية، وخاصة سواحل الشام ومصر، ضد هجمات الإمبراطورية البيزنطية.
-
تأمين المياه العربية: ساهم الأسطول في حماية المياه العربية من الغارات العدوانية وفرض السيطرة عليها، مما منع الأعداء من الاقتراب من الأراضي الإسلامية.
دور الأسطول في تأمين طرق التجارة البحرية:
-
حماية القوافل التجارية : لم يقتصر دور الأسطول على الحماية العسكرية، بل شمل أيضاً حماية القوافل التجارية البحرية وتأمين طرق التجارة بين المناطق الإسلامية المختلفة مثل الشام ومصر.
-
كسر الاحتكار البيزنطي: ساهم توسع الأسطول في كسر هيمنة الأساطيل البيزنطية على طرق التجارة في البحر الأبيض المتوسط، مما فتح آفاقاً جديدة للتجارة الإسلامية.
-
تطوير الملاحة : لعب البحارة العرب دوراً هاماً في تطوير الملاحة البحرية، واختراع أجهزة مثل البوصلة، مما ساهم في توسيع نطاق التجارة البحرية في المحيط الهندي وأسواق جديدة.
كيف كان للأسطول تأثير مباشر في ازدهار الاقتصاد في الدولة العربية الإسلامية؟
أثر الأسطول الإسلامي في الاقتصاد من خلال تأمين طرق التجارة البحرية وتوسيع شبكاتها، مما سهّل تدفق السلع والموارد من وإلى الدولة الإسلامية، وفتح آفاقاً لزيادة الثروة والازدهار الاقتصادي عبر السيطرة على الموانئ والمواقع الاستراتيجية.
تأمين حركة التجارة:
-
حماية الملاحة : قام الأسطول الإسلامي بحماية طرق التجارة البحرية من القراصنة أو القوى المنافسة، مما ضمن وصول البضائع بأمان وسلاسة إلى الأسواق والمراكز الحضرية.
-
توسيع شبكات التجارة : ساهم الأسطول في توسيع نطاق التجارة لتشمل مساحات واسعة من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، مما ربط مناطق مختلفة وفتح أسواقاً جديدة للسلع.
فتح أسواق جديدة ومصادر للموارد:
-
الوصول إلى موارد غنية : من خلال الحملات البحرية، سيطرت الدولة الإسلامية على مناطق استراتيجية وساحلية، مثل قبرص، مما أتاح لها الوصول إلى موارد أولية وحرفيين ذوي خبرة، مثل صناعة الورق والزجاج.
-
نقل السلع والموارد : سهّل الأسطول حركة نقل السلع الأساسية والمواد الخام مثل الذهب الأفريقي من خلال التجارة، مما عزز النشاط الاقتصادي وزاد من ثروة المدن مثل القاهرة.
ازدهار الصناعة والابتكار البحري:
-
بناء دور الصناعة البحرية : أدت الحاجة إلى بناء أسطول قوي إلى إنشاء دور صناعة للسفن في مواقع استراتيجية مثل جزيرة الروضة وعكا وتونس وواسط.
-
تطوير صناعة السفن : لم يقتصر الأمر على بناء السفن، بل شمل أيضاً تطوير تصميماتها وتحسين مواد البناء، مثل تقوية السفن بالأوتاد المعدنية، مما زاد من قدرتها على حمل التجارة عبر البحار.
ثالثاً : الشرطة

بدأ جهاز الشرطة بسيطًًا في عهد الخلفاء الراشدين، ثمّّ أخذ في التطوّّر والتنظيم في العصرين الأموي والعباسي، وكان تابعًًا للقضاء، واقتصر عمله على تنفيذ العقوبات التي يُُصدرها القاضي، ثمّّ انفصل عن القضاء وأصبح جهاز الشرطة ينظر في الجرائم، وحماية الأسواق وتنظيم حركة التجارة، والإشراف على السجون وتنفيذ العقوبات .
العسعس
لعسس (حرّّاس الليل)رجال الشرطة الذين يعملون في الليل، ومهمّّتهم التجوال بالليل؛ لحماية السكّّان وملاحقة المجرمين.
صاحب الشرطة
كان لكلّّ مدينة من المدن شرطة خاصّّة بها تخضع لرئيس مباشر، وهو صاحب الشرطة الذي كان له نوّّاب ومساعدون يحملون الفوانيس في الليل، ويجوبون الأحياء والأزقة للحفاظ على الأمن.
أتأمّّل النصّّ الآتي في وصف صاحب الشرطة، ثمّّ أُُجيب عمّّا يليه:
«فينغبي أن يكون حليمًًا مََهيبًًا، دائم الصمت، طويل الفِِكْْر، بعيد الغََوْْر. وأن يكون غليظًًا على أهل الرََّيْْب، في تصاريف الجِِيل، شديد اليقََظة. وأن يكون حفيظًًا ظاهر النزاهة عارفًًا بمنازل العقوبة، غير عجول. وأن يأمر أصحابه بملازمة المحابيس، وتفتيش الأطعمة وما بداخل السجون، وليأمر الحراس من أوّّل الليل إلى آخره بت قُّفُد الدروب والشوارع .» ابن أبي الربيع، سلوك المالك في تدبير الممالك
► أستنتج من النصّّ صفات صاحب الشرطة ومهامّّه :
صاحب الشرطة في الدولة الإسلامية هو المسؤول عن الأمن والنظام، وتتلخص صفاته في العدل، والاستقامة، والقوة، والاجتهاد، والحزم، مع مراعاة الشريعة الإسلامية في أحكامه وتطبيقها بحزم. أما مهامه فتتعدد لتشمل حفظ الأمن، والتحقيق في الجرائم، وإقامة الحدود والعقوبات الزاجرة، وتأمين الحكام والولاة، ومراقبة الأماكن المشبوهة والأشخاص الخطرين، بالإضافة إلى مهام استشارية للحاكم ومهام أخرى كالمساعدة في بعض أعمال الحسبة وتحصيل الأموال.
صفات صاحب الشرطة:
-
العدل والاستقامة : يوصى صاحب الشرطة بأن يكون عادلاً في أحكامه ومستقيمًا في تصرفاته، محافظًا على تقوى الله تعالى في جميع أوامره ونواهيه.
-
القوة والحزم : يتطلب المنصب أن يكون صاحب الشرطة حازمًا في عمله وقويًا في بسط نفوذه وردع المخالفين.
-
الاجتهاد واليقظة : ينبغي عليه أن يكون مجتهدًا وحذرًا ويقظًا في عمله، ويقدم للاحتراس من كل ما من شأنه الإخلال بالأمن.
-
الثقة والإخلاص : كان يتم اختيار أصحاب الشرطة ممن يوثق بهم، وخاصة في فترات لاحقة، وكان ولاؤهم للحاكم أساسيًا.
-
التمسك بالدين والقانون : يلتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل جوانب عمله، مستندًا إلى أوامر الله ونواهيه.
مهام صاحب الشرطة:
-
حفظ الأمن والنظام العام : تتمثل مهمته الأساسية في توفير الطمأنينة للمواطنين وردع الجرائم ومنع حدوثها.
-
التحقيق في الجرائم : يقوم بالتحقيق في الجرائم والمخالفات وتقديم المخالفين للعدالة.
-
إقامة الحدود والعقوبات : له دور في النظر في الجرائم وإقامة الحدود الشرعية، وفرض العقوبات الزاجرة، وإقامة التعزيز والتأديب لمن يرتكب الجريمة.
-
حراسة الخلفاء والولاة : يضطلع بمسؤولية حماية أرواح الخلفاء والولاة في مجالسهم وقصورهم وأثناء تجوالهم.
-
الرقابة والمتابعة : يمارس رقابة على الأماكن المشبوهة كالحانات والمقاهي، وعلى الأشخاص الخطرين على الأمن كالغرباء والمخالفين، بالإضافة إلى تتبع الخصوم السياسيين للدولة.
-
تقديم المشورة للحكام : يُستشار صاحب الشرطة في الأمور المهمة التي تواجه الدولة، ويُشكل عنصرًا أساسيًا في استقرار النظام.
-
مهام أخرى : قد يسند إليه بعض أعمال الحسبة، مثل الإشراف على الأحباس والمساهمة في تحصيل الأموال
أتحقّّق من تعلّّمي
- أُُفسّر : دور الشرطة في الحفاظ على النظام العامّّ في الدولة: تلعب الشرطة دورًا حيويًا في الحفاظ على النظام العام من خلال حماية الأرواح والممتلكات ،وإنفاذ القوانين ،ومنع الجريمة والاستجابة للطوارئ ،وتوجيه حركة المرور ،وتعزيز ثقة الناس في سيادة القانون . وتتضمن مهامها الرئيسية تحقيق العدالة الجنائية من خلال التحقيق في الجرائم، وحماية المواطنين من خلال الدوريات وتوجيه حركة المرور، والحفاظ على السلام العام من خلال التدخل في النزاعات
- أُُقارن : بين مهامّّ الشرطة في العصور الإسلامية ومهامّّها في وقتنا الحاضر.
تختلف مهام الشرطة في العصور الإسلامية عن مهامها الحالية في كونها كانت مرتبطة بالشرعية والقضاء بشكل كبير، حيث تولت الشرطة مهام تنفيذية وإدارية بجانب الأمن كحراسة الخلفاء، وإقامة الحدود الشرعية، وتتبع المفسدين، ومساعدة الجيش، والرقابة على الأسواق، بينما تركز مهام الشرطة المعاصرة بشكل أساسي على إنفاذ القانون، والتحقيق في الجرائم، وحماية الأفراد والممتلكات، وضمان السلامة العامة، وتنظيم المرور، وفقًا لقوانين حديثة.
مهام الشرطة في العصور الإسلامية
-
حفظ الأمن والنظام العام : اختصت الشرطة بالمحافظة على الأمن العام، ومنع الجرائم، وضبط المخالفين، وحراسة الأسواق والمؤسسات الحكومية.
-
حماية الخلفاء والولاة: كانت الشرطة ترافق الخلفاء والولاة في تحركاتهم وتوفر لهم الحراسة الشخصية لحمايتهم من الأخطار.
-
تطبيق الحدود الشرعية : في بعض الأحيان، كانت الشرطة تتولى إقامة الحدود التي يحكم بها القضاة، وتنفيذ العقوبات الشرعية.
-
مساعدة الجيش : في بعض المواقف، كانت الشرطة تساعد الجيش في مهامه ضد أعداء الدولة.
-
الرقابة والتفتيش: شملت مهامها مراقبة الأماكن المشبوهة، والأشخاص الخطرين على الأمن، والتأكد من سلامة المكاييل والموازين في الأسواق.
-
دور قضائي محدود: كان صاحب الشرطة يتعاون مع القضاء وينظر في بعض الجرائم، وقد يتولى في بعض الأحيان مهام قضائية متداخلة معه.
-
مهام الشرطة في وقتنا الحاضر
-
حماية الأرواح والممتلكات: تعتبر حماية الأفراد وممتلكاتهم من أهم مهام الشرطة، وضمان سلامة المجتمع.
-
إنفاذ القانون : تتولى الشرطة مسؤولية تطبيق قوانين الدولة واللوائح المعمول بها، بما في ذلك التحقيق في الجرائم.
-
ضمان السلامة العامة : تساهم الشرطة في حفظ النظام العام وتقديم المساعدة عند وقوع كوارث أو حوادث، وتنظيم المرور.
-
التحقيق الجنائي : يعمل رجال الشرطة على جمع الأدلة، والقبض على المجرمين، والتحقيق في الجرائم لكشف ملابساتها وتقديم الجناة للعدالة.
-
التوعية الأمنية : تقوم الشرطة بتوعية المواطنين بمخاطر الجريمة وكيفية الوقاية منها.
-
التعاون مع الجهات الأخرى : تعمل الشرطة بتنسيق وتعاون مع الجهات القضائية والأمنية والإدارية الأخرى لضمان تحقيق الأمن والنظام.