الدرس الثاني: الاستعمار الأوروبي في الوطن العربي قبل الحرب العالمية الأولى
أولاً: الاستعمار البرتغالي في سواحل الجزيرة العربية
في ظلّّ احتدام التنافس الاستعماري بين البرتغال وإسبانيا تدخّّل البابا (إلكسندر السادس) في عام 1493 م لفضّّ النزاع بينهما، وجرى الاتّّفاق على ما يلي
- لإسبانيا الأحقّّية في استعمار الجزء من العالم الممتدّّ غربي خطّّ الطول الوهمي الممتدّّ من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، مارًًّا بجزر الآزور والساحل الغربي للقارّّة الافريقية.
- تمتلك البرتغال الأحقّّية في فرض استعمارها على أجزاء العالم الواقعة شرقي الخطّّ المذكور.
أثر الكشوفات الجغرافية في المنطقة العربية

فتحت الكشوف الجغرافية الأوروبية الأبواب :
- التوسع الاستعماري البرتغالي في ساحل عُُمان والخليج العربي،
- تُُخطّّط البرتغال منذ زمن للوصول إلى الهند.
- القيام بتمويل ودعم عمليات الاستكشاف لطرق جديدة لا تخضع للسيطرة العربية الإسلامية.
- اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح على يد الرحالة (فاسكو دي غاما) الذي أفاد من جهود سابقيه وأبرزهم (دياز). وهكذا تمكّّن البرتغاليّّون من الدوران حول إفريقيا في عام 1498 م.
- الاستعانة بالبحّّارة العرب النشيطين في السواحل الجنوبية والشرقية للجزيرة العربية (ساحل عُُمان والخليج العربي)، والإفادة من معلوماتهم وأدواتهم وخرائطهم الملاحية.
- أنشأ البرتغاليّّون محطّّات (تجارية - عسكرية) في السواحل العربية، من أهمها: سوقطرة ومسقط ومضيق هرمز على بوّّابة الخليج العربي، وعدد من الجزر المهمّّة؛
- تمكّّنت البرتغال من إحكام احتكارها لتجارة التوابل مع الهند.
أحوال المنطقة العربية أمام التمدّّد البرتغالي
►الدولة المملوكية في مصر وبلاد الشام والجزيرة العربية كانت تعاني من الضعف والتراجع في قوّّتها العسكرية والاقتصادية،ساهم في تمدد الغزو البرتغالي .
► الدولة العثمانية: ما زالت بعيدة عن المنطقة العربية ومنشغلة بالتوسّّع في أوروبا غربًًا، لكنّّ هذا الضعف المملوكي في مواجهة البرتغاليّّين ومجمل الأخطار الاستعمارية المُُهدِِّدة للمنطقة، كان أحد عوامل التوسّّع العثماني في المنطقة العربية على حساب الدولة المملوكية، وتمكّّن العثمانيّّون من انتزاع بلاد الشام منها بعد معركة مرج دابق في عام 1516 م، وشمال العراق بعد معركة شالديران في عام 1516 م، ومصر بعد معركة الريدانية في عام 1517 م.
السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية، اتّّسمت بالقسوة والتعصّّب الديني والعرقي، وفرض الاحتكار التجاري والعبودية على السكّّان في الجزر.
♦ السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية.

اتسمت السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية بالسيطرة العسكرية والاقتصادية على الممرات البحرية ، خاصة في الخليج العربي، من خلال
- احتلال المدن الساحلية كمسقط وهرمز والبحرين.
- إقامة القلاع والمراكز التجارية لضمان احتكار تجارة التوابل والبضائع القيمة
- اعتمدت البرتغال التفوق التقني في بناء السفن والأسلحة.
- استخدام الإرهاب المتعمد والوحشية ضد السكان المحليين
- فرض الضرائب والجمارك.
- أضعاف حركات المقاومة العربية التي تسعى إلى إضعاف النفوذ البرتغالي وإسقاط هيمنتهم تدريجياً.
الرحالة والمستكشف العربي ابن ماجد

ابن ماجد هو شهاب الدين أحمد بن ماجد، وهو رحّّالة ومستكشف وجغرافي عربي مسلم، وُُلِِد في رأس الخيمة في عام 1432 م، له مؤلّّفات وتصانيف عديدة في علوم الجغرافية والرحلات والاستكشاف والفلك والملاحة. تعاون ابن ماجد مع البحّّار البرتغالي فاسكو دي غاما في عام 1498 م، بعد التقائهما بالقرب من ساحل ملبار، وكان فاسكو دي غاما مهتماً باكتشاف الطريق إلى الهند؛ لأهداف تتّّصل بتجارة البهارات والتوابل، وكان ابن ماجد قد أرشد البرتغايّلّين إلى الطريق إلى الهند.
ثانياً: الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام ( 1801 - 1798 م)
![]()
شكّّلت الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام انطلاقة جديدة للاستعمار الأوروبي في البلاد العربية، وقد جاءت مدفوعة بعدّّة عوامل، منها:
♦التنافس الاستعماري (الفرنسي - البريطاني) في الشرق، والرغبة الفرنسية في قطع طرق مواصلات بريطانيا الى الهند.
♦الأطماع الفرنسية في السيطرة على موانئ البحر المتوسّط في الشمال الإفريقي ومصر وبلاد الشام.
♦الحلم الفرنسي الذي قاده نابليون بتأسيس إمبراطورية استعمارية فرنسية في الشرق العربي الإسلامي وفي قلبه مصر وبلاد الشام.
♦قناعة نابليون بضعف الدولة العثمانية، وأنّّها باتت عاجزة عن حماية ما تحكمه من مناطق ومن ضمنها البلاد العربية بفعل سلسلة الحروب المتواصلة مع الدول الاوروبية، وفي ظلّّ توسّّع نظام الامتيازات الاجنبية التي تمتّّعت بها الدول الاوروبية الاستعمارية.
الامتيازات الأجنبية
مجموعة التسهيلات التي قدّّمتها الدولة العثمانية لعدد من الدول الأوروبية الاستعمارية مثل فرنسا وبريطانيا وغيرهما، في المجالات التجارية والقنصلية والقانونية والطائفية والتعليمية، تحت ضغط الرغبة في تعزيز الاقتصاد العثماني، وتشجيع الأجانب على الإقامة واستثمار أموالهم وخبراتهم في أراضيها من جانب، وبسبب الرغبة في تجنّّب الصدام معها لا سيّّما في مراحل تراجع قوّّة الدولة العثمانية من جانب آخر. وبتوالي ضعف الدولة العثمانية أصبحت الدول الأجنبية تتشدّّد في فرض شروطها وإملاءاتها، وأخذت تََعدّّ الامتيازات حقوقًًا مكتسبة لها ولرعاياها. وزادت في تدخّّلها في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية. وأسهمت الامتيازات الأجنبية في تدمير اقتصاد الدولة العثمانية وانتهاك سيادتها ومراكمة ديونها، وفي المجمل كانت أحد أسباب انهيارها.
الصراع البحري بين الأسطول الفرنسي والبريطاني أثناء الحملة الفرنسية
♦ تمكن الأسطول الحربي الفرنسي من احتلال مدينة الإسكندرية في عام 1798 م، ، وتمدّد إلى أن وصل إلى القاهرة التي احتلّها الفرنسيّون على الرغم من المقاومة المصرية .
♦ المقاومة التي أبداها الشعب المصري لم تتمكّن من صدّ العدوان .
♦ قام الأسطول الحربي البريطاني بتحطيم الأسطول الحربي الفرنسي في ميناء أبي قير المصري، وتمكّن من إلحاق هزيمة نكراء به بعد شهر من احتلال الفرنسيّين للقاهرة. وهكذا أصبحت الحملة الفرنسية وقائدها نابليون تحت حصار بريطاني مُحكم داخل مصر، وقطعت بريطانيا جميع طرق الإمداد على الفرنسيّين في مصر.
♦ حملة نايليون على بلاد الشام :في محاولة للهروب من هذا الحصار لجأ نابليون إلى تسيير حملة عسكرية على بلاد الشام، بدءًا من فلسطين فاستولت قوّاته على العريش وغزة والرملة ويافا. لكنّ حملته اصطدمت بهزيمة غير محسوبة على أسوار عكا المنيعة التي صمدت، وقاوم أهلها وحاميتها العسكرية بقيادة أحمد باشا الجزار الحملة الفرنسية.
♦ أضطُرّ نابليون للانسحاب نحو مصر يجرّ أذيال الهزيمة التي أسهم الأسطول البريطاني في تحقيقها بحصاره لشواطئ عكا. ثمّّ اضطُُرّّ نابليون لمغادرة مصر سرًًّا عائدًًا إلى بلاده، وتمكّّن الشعب المصري من اغتيال نائبه الجنرال كليبر على يد سليمان الحلبي الطالب السوري في الجامع الأزهر. وأخيرًًا، اضطُُرّّت فرنسا لسحب جيشها من مصر دون أن تنجح في تحقيق أحلامها الإمبراطورية التوسّّعّّة. لكنّّ الحملة الفرنسية شكّّلت حدثًًا مهمًًّا أنتج تحولات في حياة الشرق العربي، كما أسهمت في صياغة شكل العلاقات العربية الفرنسية في قادم الأيام.
أبرز نتائج نتائج الحملة الفرنسية :
- لفتت أنظار المستعمرين إلى الأهمّية الإستراتيجية للبلاد العربية؛ ما فاقم من حدّة الأطماع الأوروبية فيها.
- كشفت عن ضعف الدولة العثمانية وعجزها عن حماية مصر وبلاد الشام.
- برزت بريطانيا بوصفها لاعبًا سياسيًّا وإستراتيجيًّا مؤثِّرًا في الشؤون الدولية وفي البلاد العربية.
- أثمرت تحوّلات سياسية مهمّة، من أبرزها تأسيس نظام سياسي في مصر بقيادة محمد علي باشا.
- دفعت بريطانيا لاحتلال مصر عسكريًّا.
- فتحت أذهان المصريّين والعرب على البون الشاسع الذي يفصلهم في ميادين التقدّم العلمي والقوّة العسكرية عن أوروبّا.
- أدخلت الطباعة الى مصر، وأسهمت في تنشيط حركة التأليف والبحث في الشؤون المصرية.
- الاهتمام بتاريخ مصر وآثارها على يد المستشرقين والعلماء الذين رافقوا الحملة.
الاستشراق
الاستشراق حركة علمية (أكاديمية) غربية (أوروبية - أمريكية) تشكّّلت بمرور الوقت بهدف دراسة الشرق العربي الإسلامي تاريخًًا وحضارة ودينًًا ولغة وثقافة، وفقًًا لمناهج التفكير الغربية في التحليل والتفسير والنقد.
لكن الدراسات الاستشراقية لم تسلم من التحيّّز وتبنّّى مواقف وآراء مُُسبقة تخدم المصالح الاستعمارية.
ومن المهمّّ الإشارة إلى دور المستشرقين في حفظ التراث الحضاري العربي الإسلامي المدون، ودراسته وتحقيقه وإعادة نشره.
الجبرتي ( 1753 - 1825 م) وكتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار)
قدّّم المؤرخ المصري عبد الرحمن بن حسن برهان الدين الجبرتي، وصفاً مُُفصّّلاً للحملة الفرنسية على مصر ( 1798 - 1801 م)، وأحداثها وآثارها ونتائجها، ومقاومة الشعب المصري لها. وشمل الكتاب تأريخًًا سياسيًًّا واجتماعيًًّا للحملة الفرنسية على مصر، ورصدًا لوقائعها ولمجمل الممارسات الفرنسية في مصر.
► فشل الحملة الفرنسية على بلاد الشام:
فشلت الحملة الفرنسية على بلاد الشام في تحقيق أهدافها العسكرية بسبب
- المقاومة العثمانية القوية بقيادة أحمد باشا الجزار في عكا.
- دعم الأسطول البريطاني لمدينة عكا بحريًا.
- الحصار البحري للفرنسيين
- انتشار الأمراض بين جنودهم .
فشل الحصار في عكا شكّل نقطة تحول رئيسية أجبرت نابليون على الانسحاب في عام 1799.
ثالثاً: الاستعمار البريطاني في الخليج العربي واليمن
السياسة الاستعمارية البريطانية في الخليج العربي واليمن
أسهمت بريطانيا تدريجيًًّا في إضعاف الاستعمار البرتغالي ، وحلّّت محلّّه بصورة كاملة في سواحل عُُمان والخليج العربي .
أقامت بريطانيا حامية عسكرية لها في الكويت منذ عام 1793 م، فكانت أوّّل محطّّة استعمارية بريطانية في الوطن العربي.
تصدت بريطانيا لقمع حركة المقاومة العربية مع نهاية القرن الثامن عشر التي قامت بها قبيلة القواسم (وهم قبيلة عربية استقرّت في الإمارات العربية المتحدة)بأساطيلهم للسفن التجارية البريطانية ونافسوها في الميدان التجاري، فاتّهمتهم بريطانيا بالقرصنة وممارسة تجارة العبيد لإيجاد مبرر للقضاء عليهم والسيطرة على بلادهم.
انتهجت بريطانيا سياسة عقد الاتّّفاقيات والمعاهدات مع شيوخ وحكام المنطقة، بما لها من أهمّّية حيوية لطرق مواصلاتها إلى درّّة تاج مستعمراتها الهند. فقد عقدت معاهدة حماية مع سلطان مسقط في عام 1800 م، ومع عدد من شيوخ الإمارات العربية، مثل البحرين ودُُبي وأبو ظبي والشارقة وعجمان وأم القوين ورأس الخيمة في عام 1820 م.
أقدمت على الكشف عن مخططها الاستعماري بوضوح عندما احتلّّت عدن في عام 1839 م، ونصّّبت حاكمًًا عسكريًًّا بريطانيًًّا عامًًّا عليها، نظرًًا إلى تنامي أهمّّيتها بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869 م.
رابعًا: الاستعمار الأوروبي في المغرب العربي
- الاستعمار الفرنسي للجزائر
طمعت فرنسا في احتلال الجزائر عسكريًًّا منذ زمن طويل، ونظرت إلى الجزائر بوصفها منطقة استعمارية واعدة لعدّّة أسباب، هي:
►الموقع الإستراتيجي للجزائر على الجزء الجنوبي من البحر المتوسّط المقابل لفرنسا مباشرة.
► الخشية الفرنسية من عمليات البحّارة الجزائريين المنطلقة من الموانئ الجزائرية على مصالحها التجارية ومواصلاتها البحرية.
► الأطماع الاقتصادية الفرنسية في الجزائر المتمثّلة في الموادّ الخام، والسوق الاستهلاكية الواعدة، والأراضي الزراعية الخصبة.
► الرغبة في تعزيز النفوذ السياسي الفرنسي في المنطقة، ومنح أسرة (آل بوربون)الحاكمة في فرنسا الفرصة لتحقيق مكاسب سياسية تدعم سلطتها.
► كسب ودّ الكنسية الكاثوليكية عن طريق احتلال بلاد إسلامية.
► تراكم الديون الجزائرية على فرنسا، جرّاء استيرادها كمّيات من الحبوب من الجزائر، ومماطلتها في تسديد ثمنها؛ ما قاد إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين تفجّرت في ما يعرف بحادثة المروحة .
⇔وقد شكّلت حادثة إهانة الداي حسين حاكم الجزائر للقنصل الفرنسي بلطمه بالمروحة التي بيده السبب المباشر للاحتلال الفرنسي للجزائر.
تمكّّن الجيش الفرنسي من احتلال الجزائر في عام 1830 م. وفرضت فرنسا عليها أفظع أشكال الاستعمار الاستيطاني، وعمدت إلى فرض سياسات الفرنسة، زاعمة أنّّ الجزائر تحوّّلت إلى قطعة من الأراضي الفرنسية.
يمكن تصنّّيف أسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى الأسباب التالية :
الأسباب السياسية
-
تعزيز النفوذ السياسي: رغبت فرنسا في توسيع نفوذها في منطقة البحر المتوسط لزيادة قوتها السياسية.
-
تحقيق مكاسب سياسية داخلية: سعت أسرة بوربون الحاكمة في فرنسا إلى تحقيق انتصارات سياسية لتعزيز سلطتها الداخلية وتقوية مكانتها.
-
القضاء على تهديد بحري: خشيت فرنسا من عمليات البحّارة الجزائريين التي تستهدف مصالحها التجارية وتؤثر على طرق مواصلاتها البحرية.
الأسباب الاقتصادية
-
المواد الخام والسوق الواعدة: كانت فرنسا تطمع في الاستفادة من الموارد الطبيعية والمواد الخام في الجزائر، بالإضافة إلى استغلالها كسوق كبير للمنتجات الفرنسية.
-
الأراضي الزراعية الخصبة: وفرت الجزائر أراضي زراعية خصبة مثالية للاستيطان الفرنسي وتوسيع زراعة المحاصيل التي تخدم مصالحها الاقتصادية.
الأسباب الدينية
- كسب ود الكنيسة الكاثوليكية: كان احتلال بلد إسلامي فرصة مهمة لفرنسا لكسب تأييد ورضا الكنيسة الكاثوليكية، مما يعزز مكانتها الدينية
- الحماية الفرنسية على تونس
بدأ الاحتلال العسكري الفرنسي لتونس في عام 1881 م، فقد توجّّهت الأطماع الاستعمارية الفرنسية نحو تونس منذ احتلالها للجزائر، وتمثّّلت الدوافع الاستعمارية الفرنسية في تونس :
- الموقع الإستراتيجي المجاور للجزائر.
- التنافس الاستعماري: سعت فرنسا، بالتعاون مع إيطاليا وبريطانيا، للسيطرة على تونس بعد الحرب الفرنسية البروسية عام 1870.
- ضعف النظام الحاكم في تونس ، ومعاناته من مشكلات اقتصادية عميقة.
- تذرّّعت فرنسا بتكرار الحوادث الحدودية، وجعلت منها سببًًا مباشرًًا لاحتلال تونس،
- تمكّّنت فرنسا من فرض معاهدة (باردو)للحماية الاستعمارية على حاكمها الباي محمد الصادق في عام 1881 م.
- جرى توقيع معاهدة المرسى الكبير في عام 1883 م، وبموجبهما أُُجبرت تونس على قبول الحماية الاستعمارية الفرنسية مع الاحتفاظ بصورة السلطة في يد الباي. ، والسيطرة على علاقات تونس الخارجية، ونزع سيادتها على القضاء والشؤون الخارجية حتى استقلال تونس في 20 مارس 1956.
الاحتلال الإسباني والفرنسي لمراكش
لم تتوقّّف فرنسا عن التفكير بتوسيع استعمارها من الجزائر صوب الغرب مستهدفة سلطنة مراكش، واحتاجت إلى إجراء سلسلة من التفاهمات مع بقية الدول الاستعمارية لتمكينها من إطلاق يديها في بلاد مراكش.
► توقيع اتّّفاقية مع إيطاليا في عام 1900 م وافقت بموجبها فرنسا على احتلال إيطاليا لليبيا، مقابل موافقة إيطاليا على احتلال فرنسا لمراكش.
►توقيع اتّّفاقية مع بريطانيا في عام 1904 م، أيّّدت بموجبها الاحتلال البريطاني لمصر، مقابل الموافقة البريطانية على احتلالها لمراكش.
► توقيع اتفاقية مع إسبانيا اتّّفاقية تقاسم سلطنة مراكش، بحيث تكون منطقة الريف في الشمال مستعمََرة إسبانية، وبقية البلاد مستعمََرة فرنسية. وفي عام 1911 م.
► أكملت فرنسا سلسلة تفاهماتها الدولية لاحتلال مراكش؛ فعقدت اتّّفاقًًا مع ألمانيا انتزعت بموجبه موافقة الأخيرة على احتلال فرنسا لمراكش مقابل صمتها عن الاحتلال الألماني للكونغو.
السبب المباشر عمدت فرنسا إلى استغلال لحظة لجوء سلطان مراكش عبد الحفيظ بن الحسن العلوي (مولاي عبد الحفيظ) لطلب حمايتها من القبائل الثائرة ضدّّ حكمه. واجبرته على الموافقة على وضع بلاده تحت الحماية الفرنسية في عام 1912 م. وهذا قاد فرنسا إلى التنازل عن منطقة الريف المراكشي لإسبانيا، في حين عُُدّّت منطقة طنجة ذات صفة دوليّّة خاصّّة.
- الاحتلال الفرنسي لموريتانيا (بلاد شنقيط)
كانت الأطماع الفرنسية في منطقة موريتانيا المجاورة لمراكش واضحة، نظرًًا إلى أهمّّيتها في طرق المواصلات مع المستعمرات الفرنسية في مناطق غربي إفريقيا، وتمكّّنت فرنسا من احتلالها عسكريًًّا في عام 1905 م، وعمدت إلى إجراء تقسيمات إدارية في البلاد تخدم مصالحها وتحكم عن طريقها قبضتها عليها.
السياسة الاستعمارية الفرنسية لإحتلال فرنسا لموريتانيا
بدأ الاحتلال الفرنسي لموريتانيا مع مطلع القرن العشرين، تحديداً عام 1905م حيث واجه مقاومة شديدة من القبائل الموريتانية استمرت لسنوات في صراع عرف بحرب المرابطون وانتهت في الغالب عام 1934، لتستمر السيطرة الفرنسية لتصبح محمية عام 1905 ثم مستعمرة عام 1920 قبل أن تُمنح موريتانيا الاستقلال عام 1960.
⇔ الاستعمار الإيطالي لليبيا
بدأت إيطاليا نشاطها الاستعماري في أواخر القرن التاسع عشر في إفريقيا من خلال السيطرةعلى :
مناطق شرقي إفريقيا والقرن الإفريقي، عن طريق سيطرتها على كلّّ من أرتيريا وسُُمّّيت (أرتيريا الإيطالية)، والصومال وأطلق عليه (الصومال الإيطالي). نظرة إيطاليا إلى البحر المتوسّّط بوصفه بحرها.
نزعة إيطاليا الاستعمارية بأنّّ الأفارقة متخلّّفون وبرابرة.
سعت إيطاليا إلى السيطرة على ليبيا المواجهة لها على الساحل الجنوبي للبحر المتوسّّط.
استغلّّت إيطاليا تراجع السيطرة العثمانية في المنطقة.
أجرت إيطاليا تفاهمات متعدّّدة مع الدول الاستعمارية الأوروبية لتمكينها من احتلال ليبيا، وتطلّّع الإيطاليّّون إلى فرض استعمار استيطاني طويل الأمد في ليبيا عبر هجرة أعداد من الإيطاليّّين إليها لاتّّخاذها موطنًًا لهم. وتمكّّنت من احتلال أجزاء من ليبيا بعد حربها مع الدولة العثمانية في عام 1911 م، مستخدمة الطيران للمرّّة الأولى في قصف طرابلس.
انتهزت فرصة اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ فرسّّخت احتلالها لطرابلس وبنغازي وطبرق وعموم أنحاء ليبيا تدريجيًًّا.
السياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا :
تمحورت السياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا حول احتلالها عام 1911م وتأسيس مستعمرة ليبيا عام 1934م ، وتضمنت محاولات إيطالية للسيطرة على ليبيا من خلال سياسات عسكرية وثقافية واقتصادية، بما في ذلك الاستيطان الاستيطاني الواسع، ومشاريع البناء المدني، واستغلال الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى محاولة فرض الهيمنة الثقافية والدينية على السكان الليبيين.
مراحل وسياسات السياسة الاستعمارية الإيطالية:
-
التمهيد والتغلغل (القرن التاسع عشر - 1911):
- بدأت إيطاليا في القرن التاسع عشر بسياسة التغلغل السلمي -حسب إدعائها - في ليبيا .
- فتحت المدارس لتعليم اللغة الإيطالية وأرسلت الإرساليات التبشيرية.
- افتتحت فروعاً لبنك روما وأصبحت قنصلياتها مراكز للدعاية والتجسس.
-
الاحتلال العسكري (1911-1914):
- استغلت إيطاليا ضعف الدولة العثمانية وواجهت معارضة من المجاهدين الليبيين.
- في عام 1911، وجّهت إيطاليا إنذاراً للدولة العثمانية، ثم بدأت قصفها وإنزال قواتها لاحتلال طرابلس في 3 أكتوبر 1911.
- لم يُعلَن عن التهدئة إلا عام 1914.
-
الاستعمار الاستيطاني والتحديث (1922-1939):
- تزايد عدد المستوطنين الإيطاليين بشكل كبير في المناطق الساحلية، خاصةً في طرابلس وبنغازي.
- شهدت الفترة الفاشية سياسات توسعية، بما في ذلك بناء قرى جديدة وتشجيع الهجرة الإيطالية إلى ليبيا.
- تمت مصادرة الأراضي الليبية وضم المقاطعات الساحلية إلى إيطاليا الحضرية في عام 1939 تحت اسم "الشاطئ الرابع".
-
السياسة الثقافية والتعليمية:
- حاولت إيطاليا فرض اللغة والثقافة الإيطالية.
- اهتمت بشكل كبير بالتراث الروماني في ليبيا لإثبات حقها التاريخي في البلاد.
- أدت السياسة الفاشية إلى اضطهاد السكان و«سياسات الإبادة الجماعية» التي تسببت في مقتل آلاف الليبيين .
-
نهاية الاستعمار:
- استمر الاستعمار حتى هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية واحتلال ليبيا من قبل قوات الحلفاء عام 1943.
- تخلت إيطاليا رسميًا عن مطالباتها بالأراضي الليبية بموجب معاهدة السلام في باريس عام 1947
خامسًًا: الاستعمار البريطاني في مصر والسودان
لم تتوقّّف المحاولات البريطانية عن احتلال مصر منذ جلاء الحملة الفرنسية عنها في عام 1801 م، وقد كان لبريطانيا دور مهم في إفشال الحملة، وراحت تُُخطّّط لتكبيل مصر بالقيود المتعدّّدة للنيل منها من خلال الاقتصاد أحد هذه القيود التي كبّّلت مصر بالديون بسبب:
- الإنفاق الترفي والإسراف التبذيري لحكّّامها ولا سيّّما الخديوي إسماعيل. وقاد هذا إلى فرض المراقبة على مالية مصر من قِِبََل بريطانيا وفرنسا، وهما أكبر الدائنين لمصر.
- أدّّت هذه الرقابة إلى ما عُُرف بالوزارة المختلطة المكوّّنة من وزير بريطاني (وزير المالية) وآخر فرنسي (وزير الأشغال) يحكمان قبضتهما على الشؤون الاقتصادية والعمرانية في مصر.
من نتائجها حاول الشعب المصري الوقوف في وجه هذه السياسات، فقامت الثورة العُُرابية ( 1881 - 1882 م) بقيادة الضابط المصري أحمد عُُرابي.
ومن أبرز مطالب الثورة العُرابية :
- إصلاح الجيش المصري.
- وإعادة الحياة البرلمانية.
- وقف التدخّّل الأجنبي في الشؤون المصرية.
►نتائج الثورة العُرابية
- استجاب الخديوي توفيق للضغوط الأوروبية فأُُجريت انتخابات نيابية أسفرت عن مجلس نواب حاول مناقشة موازنة الدولة لولا الضغوط الاستعمارية .
- عارضت بريطانيا وفرنسا ، على أساس أنّّها خاضعة للرقابة الثنائية من قِِبََلهما.
- صممت بريطانيا على غزو مصر من ميناء الإسكندرية، وقد قاوم الجيش المصري الغزو، لكنّّ الخديوي أيّّد الإنجليز ووضع يده بأيديهم.
- تمكنت بريطانيا من احتلال مصر والسيطرة على القاهرة في صيف عام 1882 م.
- حوكِِم عُُرابي ورفاقه الثوار من الضبّّاط وجرى نفيهم الى جزيرة سيلان (سيريلانكا حاليًًّا).
- بدأت بريطانيا بالتخطيط جنوبًًا نحو السودان، وتمكّّنت من احتلاله في عام 1898 م .
- بعد هزيمة الزعيم السوداني محمد المهدي وجيشه أمام الغزو البريطاني. فُُرِِض على السودان الحكم الثنائي (البريطاني - المصري)، وقد فرضت الاتّّفاقية الخاصّّة بهذا الحكم البنود الآتية:
- إدارة السودان تكون بالتوافق(البريطاني - المصري).
- تعيين حاكم عام بريطاني للسودان ويتولّّى قيادة الجيش.
- إلغاء الامتيازات الأجنبية في السودان؛ لتمكين بريطانيا من الاستفراد بها.
- تحمّّل الميزانية المصرية نفقات المشاريع العامّّة في السودان.
سادسًا : الاستعمار الأوروبي في منطقة القرن الأفريقي العربية
تمكّّنت عدّّة دول استعمارية أوروبية من السيطرة الاستعمارية على منطقة القرن الأفريقي، فمنذ أن احتلت بريطانيا عدن في عام 1839 م بسطت سيطرتها على الضفة الأخرى من مضيق باب المندب الإستراتيجي؛ فاحتلت منطقة ما عُُرف بالصومال البريطاني، في حين بسطت إيطاليا سيطرتها على بقية البلاد فسُُمّّيت الصومال الإيطالي، أمّّا جيبوتي التي احتلتها فرنسا فقد أُُطلق عليها الصومال الفرنسي، كما احتلت فرنسا جزر القمر