الدرس الثاني: الاستعمار الأوروبي في الوطن العربي قبل الحرب العالمية الأولى
أولاً: الاستعمار البرتغالي في سواحل الجزيرة العربية
![]()
في ظلّّ احتدام التنافس الاستعماري بين البرتغال وإسبانيا تدخّّل البابا (إلكسندر السادس) في عام 1493 م لفضّّ النزاع بينهما، وجرى الاتّّفاق على أن تكون لإسبانيا الأحقّّية في استعمار الجزء من العالم الممتدّّ غربي خطّّ الطول الوهمي الممتدّّ من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، مارًًّا بجزر الآزور والساحل الغربي للقارّّة الافريقية، في حين تمتلك البرتغال الأحقّّية في فرض استعمارها على أجزاء العالم الواقعة شرقي الخطّّ المذكور.
فتحت الكشوف الجغرافية الأوروبية الأبواب للتوسّّع الاستعماري البرتغالي في ساحل عُُمان والخليج العربي، فقد كانت البرتغال تُُخطّّط منذ زمن للوصول إلى الهند، وهذا دفعها لتمويل ودعم عمليات الاستكشاف لطرق جديدة لا تخضع للسيطرة العربية الإسلامية. فجاء اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح على يد الرحالة (فاسكو دي غاما) الذي أفاد من جهود سابقيه وأبرزهم (دياز). وهكذا تمكّّن البرتغاليّّون من الدوران حول إفريقيا في عام 1498 م، واستعانوا بالبحّّارة العرب النشيطين في السواحل الجنوبية والشرقية للجزيرة العربية (ساحل عُُمان والخليج العربي)، وأفادوا من معلوماتهم وأدواتهم وخرائطهم الملاحية.
وأنشأ البرتغاليّّون محطّّات (تجارية - عسكرية) في السواحل العربية، من أهمها: سوقطرة ومسقط ومضيق هرمز على بوّّابة الخليج العربي، وعدد من الجزر المهمّّة؛ فتمكّّنت من إحكام احتكارها لتجارة التوابل مع الهند.
الرحالة والمستكشف العربي ابن ماجد
ابن ماجد هو شهاب الدين أحمد بن ماجد، وهو رحّّالة ومستكشف وجغرافي عربي مسلم، وُُلِِد في رأس الخيمة في عام 1432 م، له مؤلّّفات وتصانيف عديدة في علوم الجغرافية والرحلات والاستكشاف والفلك والملاحة. تعاون ابن ماجد مع البحّّار البرتغالي فاسكو دي غاما في عام 1498 م، بعد التقائهما بالقرب من ساحل ملبار، وكان فاسكو دي غاما مهتماً باكتشاف الطريق إلى الهند؛ لأهداف تتّّصل بتجارة البهارات والتوابل، وكان ابن ماجد قد أرشد البرتغايّلّين إلى الطريق إلى الهند.
وقد أفسحت أحوال المنطقة العربية المجال أمام التمدّّد البرتغالي، فقد كانت دولة المماليك في مصر وبلاد الشام والجزيرة العربية تعاني من الضعف والتراجع في قوّّتها العسكرية والاقتصادية، في حين كانت منافستها الدولة العثمانية ما زالت بعيدة عن المنطقة العربية ومنشغلة بالتوسّّع في أوروبا غربًًا، لكنّّ هذا الضعف المملوكي في مواجهة البرتغاليّّين ومجمل الأخطار الاستعمارية المُُهدِِّدة للمنطقة، كان أحد عوامل التوسّّع العثماني في المنطقة العربية على حساب الدولة المملوكية، وتمكّّن العثمانيّّون من انتزاع بلاد الشام منها بعد معركة مرج دابق في عام 1516 م، وشمال العراق بعد معركة شالديران في عام 1516 م، ومصر بعد معركة الريدانية في عام 1517 م.
أمّّا بخصوص السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية، فقد اتّّسمت بالقسوة والتعصّّب الديني والعرقي، وفرض الاحتكار التجاري والعبودية على السكّّان في الجزر.
ثانياً: الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام ( 1801 - 1798 م)
شكّّلت الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام انطلاقة جديدة للاستعمار الأوروبي في البلاد العربية، وقد جاءت مدفوعة بعدّّة عوامل، منها:
♦التنافس الاستعماري (الفرنسي - البريطاني) في الشرق، والرغبة الفرنسية في قطع طرق مواصلات بريطانيا الى الهند.
♦الأطماع الفرنسية في السيطرة على موانئ البحر المتوسّط في الشمال الإفريقي ومصر وبلاد الشام.
♦الحلم الفرنسي الذي قاده نابليون بتأسيس إمبراطورية استعمارية فرنسية في الشرق العربي الإسلامي وفي قلبه مصر وبلاد الشام.
♦قناعة نابليون بضعف الدولة العثمانية، وأنّّها باتت عاجزة عن حماية ما تحكمه من مناطق ومن ضمنها البلاد العربية بفعل سلسلة الحروب المتواصلة مع الدول الاوروبية، وفي ظلّّ توسّّع نظام الامتيازات الاجنبية التي تمتّّعت بها الدول الاوروبية الاستعمارية.
الامتيازات الأجنبية
مجموعة التسهيلات التي قدّّمتها الدولة العثمانية لعدد من الدول الأوروبية الاستعمارية مثل فرنسا وبريطانيا وغيرهما، في المجالات التجارية والقنصلية والقانونية والطائفية والتعليمية، تحت ضغط الرغبة في تعزيز الاقتصاد العثماني، وتشجيع الأجانب على الإقامة واستثمار أموالهم وخبراتهم في أراضيها من جانب، وبسبب الرغبة في تجنّّب الصدام معها لا سيّّما في مراحل تراجع قوّّة الدولة العثمانية من جانب آخر. وبتوالي ضعف الدولة العثمانية أصبحت الدول الأجنبية تتشدّّد في فرض شروطها وإملاءاتها، وأخذت تََعدّّ الامتيازات حقوقًًا مكتسبة لها ولرعاياها. وزادت في تدخّّلها في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية. وأسهمت الامتيازات الأجنبية في تدمير اقتصاد الدولة العثمانية وانتهاك سيادتها ومراكمة ديونها، وفي المجمل كانت أحد أسباب انهيارها.
تمكّن الأسطول الحربي الفرنسي من احتلال مدينة الإسكندرية في عام 1798 م، ولم تتمكّن المقاومة الشعبية المصرية من صدّ العدوان، الذي تمدّد إلى أن وصل إلى القاهرة التي احتلّها الفرنسيّون على الرغم من المقاومة التي أبداها الشعب المصري. لكنّ بريطانيا كانت في المرصاد لحملة نابليون، فعمد الأسطول الحربي البريطاني إلى تحطيم الأسطول الحربي الفرنسي في ميناء أبي قير المصري، وتمكّن من إلحاق هزيمة نكراء به بعد شهر من احتلال الفرنسيّين للقاهرة. وهكذا أصبحت الحملة الفرنسية وقائدها نابليون تحت حصار بريطاني مُحكم داخل مصر، وقطعت بريطانيا جميع طرق الإمداد على الفرنسيّين في مصر. وفي محاولة للهروب من هذا الحصار لجأ نابليون إلى تسيير حملة عسكرية على بلاد الشام، بدءًا من فلسطين فاستولت قوّاته على العريش وغزة والرملة ويافا. لكنّ حملته اصطدمت بهزيمة غير محسوبة على أسوار عكا المنيعة التي صمدت، وقاوم أهلها وحاميتها العسكرية بقيادة أحمد باشا الجزار الحملة الفرنسية؛ ما أضطُرّ نابليون للانسحاب نحو مصر يجرّ أذيال الهزيمة التي أسهم الأسطول البريطاني في تحقيقها بحصاره لشواطئ عكا.
ثمّّ اضطُُرّّ نابليون لمغادرة مصر سرًًّا عائدًًا إلى بلاده، وتمكّّن الشعب المصري من اغتيال نائبه الجنرال كليبر على يد سليمان الحلبي الطالب السوري في الجامع الأزهر. وأخيرًًا، اضطُُرّّت فرنسا لسحب جيشها من مصر دون أن تنجح في تحقيق أحلامها الإمبراطورية التوسّّعّّة. لكنّّ الحملة الفرنسية شكّّلت حدثًًا مهمًًّا أنتج تحولات في حياة الشرق العربي، كما أسهمت في صياغة شكل العلاقات العربية الفرنسية في قادم الأيام. ويُُمكننا حصر أبرز نتائجها في ما يأتي:
- لفتت أنظار المستعمرين إلى الأهمّية الإستراتيجية للبلاد العربية؛ ما فاقم من حدّة الأطماع الأوروبية فيها.
- كشفت عن ضعف الدولة العثمانية وعجزها عن حماية مصر وبلاد الشام.
- برزت بريطانيا بوصفها لاعبًا سياسيًّا وإستراتيجيًّا مؤثِّرًا في الشؤون الدولية وفي البلاد العربية.
- أثمرت تحوّلات سياسية مهمّة، من أبرزها تأسيس نظام سياسي في مصر بقيادة محمد علي باشا.
- دفعت بريطانيا لاحتلال مصر عسكريًّا.
- فتحت أذهان المصريّين والعرب على البون الشاسع الذي يفصلهم في ميادين التقدّم العلمي والقوّة العسكرية عن أوروبّا.
- أدخلت الطباعة الى مصر، وأسهمت في تنشيط حركة التأليف والبحث في الشؤون المصرية.
- الاهتمام بتاريخ مصر وآثارها على يد المستشرقين والعلماء الذين رافقوا الحملة.
الاستشراق
الاستشراق حركة علمية (أكاديمية) غربية (أوروبية - أمريكية) تشكّّلت بمرور الوقت بهدف دراسة الشرق العربي الإسلامي تاريخًًا وحضارة ودينًًا ولغة وثقافة، وفقًًا لمناهج التفكير الغربية في التحليل والتفسير والنقد.
لكن الدراسات الاستشراقية لم تسلم من التحيّّز وتبنّّى مواقف وآراء مُُسبقة تخدم المصالح الاستعمارية.
ومن المهمّّ الإشارة إلى دور المستشرقين في حفظ التراث الحضاري العربي الإسلامي المدون، ودراسته وتحقيقه وإعادة نشره.
الجبرتي ( 1753 - 1825 م) وكتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار)
قدّّم المؤرخ المصري عبد الرحمن بن حسن برهان الدين الجبرتي، وصفاً مُُفصّّلاً للحملة الفرنسية على مصر ( 1798 -
1801 م)، وأحداثها وآثارها ونتائجها، ومقاومة الشعب المصري لها. وشمل الكتاب تأريخًًا سياسيًًّا واجتماعيًًّا للحملة الفرنسية على مصر، ورصدًا لوقائعها ولمجمل الممارسات الفرنسية في مصر.
أتحقّّق من تعلّّمي
►أُُفسّّر: فشل الحملة الفرنسية على بلاد الشام:
فشلت الحملة الفرنسية على بلاد الشام في تحقيق أهدافها العسكرية بسبب المقاومة العثمانية القوية بقيادة أحمد باشا الجزار في عكا ،ودعم الأسطول البريطاني للمدينة ،إضافة إلى الأسباب اللوجستية كالحصار البحري للفرنسيين وانتشار الأمراض بين جنودهم . فشل الحصار في عكا شكّل نقطة تحول رئيسية أجبرت نابليون على الانسحاب في عام 1799.
أسباب الفشل في عكا:
-
المقاومة الصلبة: نجح الحاكم العثماني أحمد باشا الجزار في الدفاع عن أسوار عكا المنيعة بصلابة.
-
الدعم البريطاني: حصلت مدينة عكا على دعم من الأسطول البريطاني، مما منع وصول الإمدادات والمؤن للجيش الفرنسي.
-
الحصار البحري الفرنسي: بينما حاصر البريطانيون شواطئ عكا، واجه الفرنسيون حصاراً بحرياً من الأسطول البريطاني، مما قطع خطوط إمدادهم. فعمد الأسطول الحربي البريطاني إلى تحطيم الأسطول الحربي الفرنسي في ميناء أبي قير المصري.
-
انتشار الطاعون: انتشر مرض الطاعون بين الجنود الفرنسيين، مما أضعف معنوياتهم وزاد من خسائرهم.
-
خسائر البشرية: تكبد الجيش الفرنسي خسائر بشرية فادحة أثناء حصار عكا والحملة بشكل عام.
النتائج:
-
الانسحاب: اضطر نابليون إلى الانسحاب من عكا والعودة إلى مصر.
-
نقطة تحول: كان الفشل في عكا نقطة تحول رئيسية، أدت إلى ضعف هيبة الجيش الفرنسي.
-
العودة النهائية: بعد فترة، استسلم الجيش الفرنسي المتبقي في مصر للقوات البريطانية-العثمانية، لتنتهي الحملة الفرنسية بالفشل النهائي في عام 1801.
►أُُوضّّح نتائج الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام:
- لفتت أنظار المستعمرين إلى الأهمّية الإستراتيجية للبلاد العربية؛ ما فاقم من حدّة الأطماع الأوروبية فيها.
- كشفت عن ضعف الدولة العثمانية وعجزها عن حماية مصر وبلاد الشام.
- برزت بريطانيا بوصفها لاعبًا سياسيًّا وإستراتيجيًّا مؤثِّرًا في الشؤون الدولية وفي البلاد العربية.
- أثمرت تحوّلات سياسية مهمّة، من أبرزها تأسيس نظام سياسي في مصر بقيادة محمد علي باشا.
- دفعت بريطانيا لاحتلال مصر عسكريًّا.
- فتحت أذهان المصريّين والعرب على البون الشاسع الذي يفصلهم في ميادين التقدّم العلمي والقوّة العسكرية عن أوروبّا.
- أدخلت الطباعة الى مصر، وأسهمت في تنشيط حركة التأليف والبحث في الشؤون المصرية.
- الاهتمام بتاريخ مصر وآثارها على يد المستشرقين والعلماء الذين رافقوا الحملة
ثالثاً: الاستعمار البريطاني في الخليج العربي واليمن
أسهمت بريطانيا تدريجيًًّا في إضعاف الاستعمار البرتغالي في سواحل عُُمان والخليج العربي، وما لبثت أن حلّّت محلّّه بصورة كاملة. وأقامت بريطانيا حامية عسكرية لها في الكويت منذ عام 1793 م، فكانت أوّّل محطّّة استعمارية بريطانية في الوطن العربي.
ومع نهاية القرن الثامن عشر تصدّى القواسم (وهم قبيلة عربية استقرّت في الإمارات العربية المتحدة)بأساطيلهم للسفن التجارية البريطانية ونافسوها في الميدان التجاري، فاتّهمتهم بريطانيا بالقرصنة وممارسة تجارة العبيد لإيجاد مبرر للقضاء عليهم والسيطرة على بلادهم.
وانتهجت بريطانيا سياسة عقد الاتّّفاقيات والمعاهدات مع شيوخ وحكام المنطقة، بما لها من أهمّّية حيوية لطرق مواصلاتها إلى درّّة تاج مستعمراتها الهند. فقد عقدت معاهدة حماية مع سلطان مسقط في عام 1800 م، ومع عدد من شيوخ الإمارات العربية، مثل البحرين ودُُبي وأبو ظبي والشارقة وعجمان وأم القوين ورأس الخيمة في عام 1820 م. ثم أقدمت على الكشف عن مخططها الاستعماري بوضوح عندما احتلّّت عدن في عام 1839 م، ونصّّبت حاكمًًا عسكريًًّا بريطانيًًّا عامًًّا عليها، نظرًًا إلى تنامي أهمّّيتها بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869 م.
رابعًا: الاستعمار الأوروبي في المغرب العربي
- الاستعمار الفرنسي للجزائر
طمعت فرنسا في احتلال الجزائر عسكريًًّا منذ زمن طويل، ونظرت إلى الجزائر بوصفها منطقة استعمارية واعدة لعدّّة أسباب، هي:
►الموقع الإستراتيجي للجزائر على الجزء الجنوبي من البحر المتوسّط المقابل لفرنسا مباشرة.
► الخشية الفرنسية من عمليات البحّارة الجزائريين المنطلقة من الموانئ الجزائرية على مصالحها التجارية ومواصلاتها البحرية.
► الأطماع الاقتصادية الفرنسية في الجزائر المتمثّلة في الموادّ الخام، والسوق الاستهلاكية الواعدة، والأراضي الزراعية الخصبة.
► الرغبة في تعزيز النفوذ السياسي الفرنسي في المنطقة، ومنح أسرة (آل بوربون)الحاكمة في فرنسا الفرصة لتحقيق مكاسب سياسية تدعم سلطتها.
► كسب ودّ الكنسية الكاثوليكية عن طريق احتلال بلاد إسلامية.
►تراكم الديون الجزائرية على فرنسا، جرّاء استيرادها كمّيات من الحبوب من الجزائر، ومماطلتها في تسديد ثمنها؛ ما قاد إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين تفجّرت في ما يعرف بحادثة إهانة الداي حسين حاكم الجزائر للقنصل الفرنسي بلطمه بالمروحة التي بيده. وقد شكّلت هذه الحادثة السبب المباشر للاحتلال الفرنسي للجزائر.
تمكّّن الجيش الفرنسي من احتلال الجزائر في عام 1830 م. وفرضت فرنسا عليها أفظع أشكال الاستعمار الاستيطاني، وعمدت إلى فرض سياسات الفرنسة، زاعمة أنّّ الجزائر تحوّّلت إلى قطعة من الأراضي الفرنسية.
- الحماية الفرنسية على تونس
بدأ الاحتلال العسكري الفرنسي لتونس في عام 1881 م، فقد توجّّهت الأطماع الاستعمارية الفرنسية نحو تونس منذ احتلالها للجزائر، وتمثّّلت الدوافع الاستعمارية الفرنسية في تونس، في موقعها الإستراتيجي المجاور للجزائر، وضعف الحكم فيها، في ظلّّ معاناته من مشكلات اقتصادية عميقة.
وتذرّّعت فرنسا بتكرار الحوادث الحدودية، وجعلت منها سببًًا مباشرًًا لاحتلال تونس، وتمكّّنت من فرض معاهدة (باردو)للحماية الاستعمارية على حاكمها الباي محمد الصادق في عام 1881 م. ثمّّ جرى توقيع معاهدة المرسى الكبير في عام 1883 م، وبموجبهما أُُجبرت تونس على قبول الحماية الاستعمارية الفرنسية، والسيطرة على علاقات تونس الخارجية، ونزع سيادتها على القضاء والشؤون الخارجية.
أتحقّّق من تعلّّمي
♦ أُُفسّّر: احتلال فرنسا لتونس:
أحتلت فرنسا تونس عام 1881م بفرض معاهدة الحماية التي استمرت حتى استقلال تونس في 20 مارس 1956. تمت العملية على مرحلتين: غزو البلاد ، وقمع المقاومة. أسفر الغزو عن تأسيس الحماية الفرنسية التي غيّرت الهياكل السياسية والاقتصادية في تونس، مع الحفاظ الظاهري على سلطة الباي.
أسباب الغزو:
-
التنافس الاستعماري: سعت فرنسا، بالتعاون مع إيطاليا وبريطانيا، للسيطرة على تونس بعد الحرب الفرنسية البروسية عام 1870.
-
الحجج الخارجية: استغلت فرنسا صراعًا حدوديًا بين قبائل تونس والجزائر كمبرر لتقدم قواتها إلى الأراضي التونسية.
مراحل الاحتلال:
-
المرحلة الأولى (1881): غزو تونس وتأمينها، وتوقيع معاهدة باردو لفرض الحماية الفرنسية.
-
المرحلة الثانية ( 1881): قمع المقاومة التونسية ضد الاحتلال الفرنسي.
نتائج الاحتلال:
-
معاهدة باردو: وقع محمد الصادق باي معاهدة الحماية في عام 1881، مما أسس النظام الاستعماري الفرنسي في تونس.
-
الحماية الفرنسية: أصبحت السلطة الفعلية بيد فرنسا، مع الاحتفاظ بصورة السلطة في يد الباي.
-
تغييرات هيكلية: أدت الحماية إلى تغييرات في الهياكل السياسية والاقتصادية في البلاد.
-
استيطان أوروبي: استقر مئات الآلاف من الأوروبيين، لا سيما الفرنسيين والإيطاليين، في تونس خلال فترة الحماية.
نهاية الاحتلال:
-
النضال الوطني: خاضت الحركة الوطنية التونسية نضالاً طويلاً ضد الاحتلال الفرنسي.
-
الاستقلال: أُلغيت الحماية الاستعمارية في عام 1956، معلنةً استقلال تونس.
♦أُُصنّّف أسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى أسباب: سياسية، واقتصادية، ودينية.
يمكن تصنيف أسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر كالتالي: سياسية: تعزيز النفوذ الفرنسي، تحقيق مكاسب سياسية لأسرة بوربون، والقضاء على التهديدات المتمثلة في القرصنة البحرية الجزائرية. اقتصادية: استغلال الثروات والمواد الخام الجزائرية، والتوسع في سوق استهلاكي، والاستفادة من الأراضي الزراعية. دينية: كسب تأييد الكنيسة الكاثوليكية من خلال احتلال بلد إسلامي.
الأسباب السياسية
-
تعزيز النفوذ السياسي: رغبت فرنسا في توسيع نفوذها في منطقة البحر المتوسط لزيادة قوتها السياسية.
-
تحقيق مكاسب سياسية داخلية: سعت أسرة بوربون الحاكمة في فرنسا إلى تحقيق انتصارات سياسية لتعزيز سلطتها الداخلية وتقوية مكانتها.
-
القضاء على تهديد بحري: خشيت فرنسا من عمليات البحّارة الجزائريين التي تستهدف مصالحها التجارية وتؤثر على طرق مواصلاتها البحرية.
الأسباب الاقتصادية
-
المواد الخام والسوق الواعدة: كانت فرنسا تطمع في الاستفادة من الموارد الطبيعية والمواد الخام في الجزائر، بالإضافة إلى استغلالها كسوق كبير للمنتجات الفرنسية.
-
الأراضي الزراعية الخصبة: وفرت الجزائر أراضي زراعية خصبة مثالية للاستيطان الفرنسي وتوسيع زراعة المحاصيل التي تخدم مصالحها الاقتصادية.
الأسباب الدينية
- كسب ود الكنيسة الكاثوليكية: كان احتلال بلد إسلامي فرصة مهمة لفرنسا لكسب تأييد ورضا الكنيسة الكاثوليكية، مما يعزز مكانتها الدينية
♦أُُناقش: السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية.
اتسمت السياسة الاستعمارية البرتغالية في المنطقة العربية بالسيطرة العسكرية والاقتصادية على الممرات البحرية ، خاصة في الخليج العربي، من خلال احتلال المدن الساحلية كمسقط وهرمز والبحرين، وإقامة القلاع والمراكز التجارية لضمان احتكار تجارة التوابل والبضائع القيمة . اعتمدت البرتغال على القوة العسكرية والتفوق التقني في بناء السفن والأسلحة، بالإضافة إلى الإرهاب المتعمد والوحشية ضد السكان المحليين، وفرض الضرائب والجمارك، بينما بدأت حركات المقاومة العربية في إضعاف النفوذ البرتغالي وإسقاط هيمنتهم تدريجياً.
أهداف السياسة الاستعمارية البرتغالية:
-
السيطرة على طرق التجارة: كان الهدف الأساسي هو التحكم بطرق التجارة البحرية بين أوروبا والشرق، خاصة طرق التوابل، وتأمينها لمنتجاتهم .
-
تأسيس إمبراطورية تجارية: سعت البرتغال لتكوين إمبراطورية في الشرق، معتمدة على إنشاء مراكز تجارية وحصون في مواقع استراتيجية مثل هرمز وعدن للسيطرة على الأسواق وحماية مصالحها التجارية .
-
نشر المسيحية: كان نشر الديانة المسيحية بين السكان الأصليين جزءاً من دوافع الاستعمار، إلى جانب الأهداف الاقتصادية والسياسية.
أساليب السياسة الاستعمارية:
-
القوة العسكرية: استخدم البرتغاليون القوة العسكرية المفرطة لاحتلال المدن الساحلية وفرض سيطرتهم التعسفية
-
احتلال المدن الساحلية: قاموا باحتلال مدن مهمة مثل مسقط وهرمز والبحرين، مما سمح لهم بالتحكم في المنطقة.
-
إنشاء الحصون والقلاع: أسسوا عدداً من الحصون لحماية تجاراتهم والسيطرة على الحكام المحليين.
-
الإرهاب والعنف: مارسوا التعذيب والإرهاب ضد السكان المحليين، وأجبروهم على اعتناق المسيحية، وحرقوا إغراق سفن المخالفين لسياساتهم .
-
احتكار التجارة: حاولوا احتكار التجارة في الخليج العربي والتحكم في طرق التجارة والموانئ .
مقاومة النفوذ البرتغالي:
-
الحركات العربية للمقاومة: بدأت حركات مقاومة عربية لإضعاف النفوذ البرتغالي والتخلص من هيمنتهم، مما ساهم في سقوط الوجود البرتغالي تدريجياً.
-
الصراع مع القوى الإسلامية: واجه البرتغاليون مقاومة من قبل الدول الإسلامية الكبرى مثل الدولة العثمانية والمماليك في مصر، رغم أن هذه الحملات لم تنجح في التصدي لهم في البداية
- الاحتلال الإسباني والفرنسي لمراكش
لم تتوقّّف فرنسا عن التفكير بتوسيع استعمارها من الجزائر صوب الغرب مستهدفة سلطنة مراكش، واحتاجت إلى إجراء سلسلة من التفاهمات مع بقية الدول الاستعمارية لتمكينها من إطلاق يديها في بلاد مراكش، فعمدت إلى توقيع اتّّفاقية مع إيطاليا في عام 1900 م وافقت بموجبها فرنسا على احتلال إيطاليا لليبيا، مقابل موافقة إيطاليا على احتلال فرنسا لمراكش. كما توصّّلت فرنسا إلى اتّّفاقية مع بريطانيا في عام 1904 م، أيّّدت بموجبها الاحتلال البريطاني لمصر، مقابل الموافقة البريطانية على احتلالها لمراكش. وفي العام التالي، وقّّعت فرنسا مع إسبانيا اتّّفاقية تقاسم سلطنة مراكش، بحيث تكون منطقة الريف في الشمال مستعمََرة إسبانية، وبقية البلاد مستعمََرة فرنسية. وفي عام 1911 م، أكملت فرنسا سلسلة تفاهماتها الدولية لاحتلال مراكش؛ فعقدت اتّّفاقًًا مع ألمانيا انتزعت بموجبه موافقة الأخيرة على احتلال فرنسا لمراكش مقابل صمتها عن الاحتلال الألماني للكونغو.
وبذلك عمدت إلى استغلال لحظة لجوء سلطان مراكش عبد الحفيظ بن الحسن العلوي (مولاي عبد الحفيظ) لطلب حمايتها من القبائل الثائرة ضدّّ حكمه. واجبرته على الموافقة على وضع بلاده تحت الحماية الفرنسية في عام 1912 م. وهذا قاد فرنسا إلى التنازل عن منطقة الريف المراكشي لإسبانيا، في حين عُُدّّت منطقة طنجة ذات صفة دوليّّة خاصّّة.
- الاحتلال الفرنسي لموريتانيا (بلاد شنقيط)
كانت الأطماع الفرنسية في منطقة موريتانيا المجاورة لمراكش واضحة، نظرًًا إلى أهمّّيتها في طرق المواصلات مع المستعمرات الفرنسية في مناطق غربي إفريقيا، وتمكّّنت فرنسا من احتلالها عسكريًًّا في عام 1905 م، وعمدت إلى إجراء تقسيمات إدارية في البلاد تخدم مصالحها وتحكم عن طريقها قبضتها عليها.
أتحقّّق من تعلّّمي
⇒ أُُفسّّر: احتلال فرنسا لموريتانيا.
بدأ الاحتلال الفرنسي لموريتانيا مع مطلع القرن العشرين، تحديداً عام 1905م حيث واجه مقاومة شديدة من القبائل الموريتانية استمرت لسنوات في صراع عرف بحرب المرابطون وانتهت في الغالب عام 1934، لتستمر السيطرة الفرنسية لتصبح محمية عام 1905 ثم مستعمرة عام 1920 قبل أن تُمنح موريتانيا الاستقلال عام 1960.
مرحلة الدخول والسيطرة
-
بداية الغزو: دخلت القوات الفرنسية إلى موريتانيا في بداية القرن العشرين بهدف السيطرة على الإقليم.
-
مقاومة شديدة: قوبلت هذه المحاولة بمقاومة وطنية قوية من مختلف القبائل الموريتانية.
-
الهيمنة العسكرية: اعتمدت فرنسا على القوة العسكرية والذكاء الدبلوماسي، مستغلةً الصراعات القبلية لفرض نفوذها.
من محمية إلى مستعمرة (1905-1920)
-
التحول إلى محمية: في عام 1905، تحولت موريتانيا إلى محمية فرنسية، مما يعني سيطرة فرنسية جزئية على المنطقة.
-
استمرار الهيمنة: استمرت فرنسا في تعزيز قبضتها على موريتانيا، التي أصبحت مستعمرة فرنسية كاملة عام 1920.
من الاستقلال إلى الحكم الذاتي (1956-1960)
-
بداية التراجع الفرنسي: بعد الحرب العالمية الثانية، تراجع نفوذ فرنسا الاستعماري، مما أدى إلى الاعتراف بالحكم الذاتي لموريتانيا في عام 1956.
-
الاستقلال الكامل: في 28 نوفمبر 1960، أعلنت موريتانيا استقلالها التام، وانتخب مختار ولد داداه كأول رئيس للجمهورية.
⇒ أُُوضّّح كيف تخلّّصت فرنسا من منافسة الدول الاوروبية لها في احتلال سلطنة مراكش.
قبل فرض الحماية الفرنسية، كان هناك تنافس حاد بين القوى الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا على فرض نفوذها في المغرب. فعمدت فرنسا إلى توقيع اتّّفاقية مع إيطاليا في عام 1900 م وافقت بموجبها فرنسا على احتلال إيطاليا لليبيا، مقابل موافقة إيطاليا على احتلال فرنسا لمراكش. كما توصّّلت فرنسا إلى اتّّفاقية مع بريطانيا في عام 1904 م، أيّّدت بموجبها الاحتلال البريطاني لمصر، مقابل الموافقة البريطانية على احتلالها لمراكش. وفي العام التالي، وقّّعت فرنسا مع إسبانيا اتّّفاقية تقاسم سلطنة مراكش، بحيث تكون منطقة الريف في الشمال مستعمََرة إسبانية، وبقية البلاد مستعمََرة فرنسية. وفي عام 1911 م، أكملت فرنسا سلسلة تفاهماتها الدولية لاحتلال مراكش؛ فعقدت اتّّفاقًًا مع ألمانيا انتزعت بموجبه موافقة الأخيرة على احتلال فرنسا لمراكش مقابل صمتها عن الاحتلال الألماني للكونغو.
بشكل عام، استطاعت فرنسا أن تقنع الدول الأوروبية الأخرى بالاعتراف بحقها في فرض الحماية، مما مكّنها من بسط نفوذها على المغرب، ولكنها فعلت ذلك من خلال اتفاقيات مع الدول الأخرى، لا من خلال إلغاء التنافس الأوروبي .
- الاستعمار الإيطالي لليبيا
بدأت إيطاليا نشاطها الاستعماري في أواخر القرن التاسع عشر في مناطق شرقي إفريقيا والقرن الإفريقي، عن طريق سيطرتها على كلّّ من أرتيريا وسُُمّّيت ()أرتيريا الإيطالية)، والصومال وأطلق عليه (الصومال الإيطالي). ونظرت إيطاليا إلى البحر المتوسّّط بوصفه بحرها، بالإضافة إلى نزعتها الاستعمارية بأنّّ الأفارقة متخلّّفون وبرابرة، وسعت طويلاً إلى السيطرة على ليبيا المواجهة لها على الساحل الجنوبي للبحر المتوسّّط.
فقد استغلّّت تراجع السيطرة العثمانية في المنطقة، وأجرت تفاهمات متعدّّدة مع الدول الاستعمارية الأوروبية لتمكينها من احتلال ليبيا، وتطلّّع الإيطاليّّون إلى فرض استعمار استيطاني طويل الأمد في ليبيا عبر هجرة أعداد من الإيطاليّّين إليها لاتّّخاذها موطنًًا لهم. وتمكّّنت من احتلال أجزاء من ليبيا بعد حربها مع الدولة العثمانية في عام 1911 م، مستخدمة الطيران للمرّّة الأولى في قصف طرابلس، ثمّّ انتهزت فرصة اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ فرسّّخت احتلالها لطرابلس وبنغازي وطبرق وعموم أنحاء ليبيا تدريجيًًّا.
أتحقّّق من تعلّّمي
⇔ أُُوضّّح السياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا
لسياسة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا، التي بدأت عام 1911م تميزت بالغزو العسكري ،ثم فترة قمع وحشي للمقاومة بقيادة عمر المختار أعقبها استعمار استيطاني واسع النطاق خلال العهد الفاشي لدمج ليبيا في الأراضي الإيطالية وإلحاق أضرار جسيمة بالسكان المدنيين ، حيث قُتل حوالي 150 ألف مدني في ليبيا وحدها.
مراحل السياسة الاستعمارية:
-
التغلغل المسبق (أواخر القرن 19):
- بدأت إيطاليا بالتغلغل الثقافي والسياسي من خلال فتح المدارس لتعليم اللغة الإيطالية، وإرسال الإرساليات التبشيرية، وإنشاء فروع لبنك روما.
- استغلت إيطاليا ضعف الدولة العثمانية وتغلغلت في إدارة بعض المدن.
-
الغزو والاحتلال (1911-1912):
- وجهت إيطاليا إنذاراً للدولة العثمانية في سبتمبر 1911، متهِمة إياها بإهمال شؤون ليبيا، وفي اليوم التالي غزت القوات الإيطالية مدينة طرابلس، مما أدى إلى اندلاع الحرب الإيطالية-التركية.
- وقعت الدولة العثمانية معاهدة لوزان عام 1912، اعترفت بموجبها بليبيا لإيطاليا.
-
القمع العنيف للمقاومة (فترة حكم موسوليني):
- واجه الإيطاليون مقاومة شرسة من الشعب الليبي، خاصة في برقة تحت قيادة عمر المختار.
- أرسل موسوليني قائده رودولفو غراتسياني لسحق المقاومة، وتم إعدام عمر المختار عام 1931.
- شهدت الفترة إنشاء معسكرات اعتقال جماعي، مثل العقيلة، حيث مات الآلاف من المدنيين، كما تقول بعض الإحصائيات.
-
الاستعمار الاستيطاني والدمج الإداري (فترة الحكم الفاشي):
- تم دمج برقة وطرابلس في "مستعمرة ليبيا الإيطالية" عام 1934.
- تم تشجيع الآلاف من الإيطاليين على الهجرة والاستقرار في ليبيا، خاصة في المناطق الساحلية، حيث أصبحوا يشكلون نسبة كبيرة من السكان.
- جُلِب حوالي 20 ألف مزارع إيطالي للاستقرار في ليبيا، وتأسيس 27 قرية جديدة.
- في عام 1939، أصبحت المقاطعات الساحلية جزءاً من إيطاليا الحضرية، ما عرف بـ "الشاطئ الرابع".
-
نهاية الاحتلال (1943-1947):
- احتلت قوات الحلفاء ليبيا عام 1943، لكن إيطاليا لم تتخل رسمياً عن جميع مطالباتها بالأراضي الليبية إلا بعد معاهدة باريس للسلام عام 1947.
النتائج والتأثيرات:
- أدت سياسات إيطاليا إلى مقتل ما يقدر بنحو 150 ألف مدني ليبي خلال فترة الاستعمار الفاشي.
- تُركت آثار عميقة على المجتمع الليبي والذاكرة التاريخية، بما في ذلك سياسات التمييز العنصري والقمع.
خامسًًا: الاستعمار البريطاني في مصر والسودان
لم تتوقّّف المحاولات البريطانية عن احتلال مصر منذ جلاء الحملة الفرنسية عنها في عام 1801 م، وقد كان لبريطانيا دور مهم في إفشال الحملة، وراحت تُُخطّّط لتكبيل مصر بالقيود المتعدّّدة للنيل منها. وكان الاقتصاد أحد هذه القيود التي كبّّلت مصر بالديون بسبب الإنفاق الترفي والإسراف التبذيري لحكّّامها ولا سيّّما الخديوي إسماعيل. وقاد هذا إلى فرض المراقبة على مالية مصر من قِِبََل بريطانيا وفرنسا، وهما أكبر الدائنين لمصر. وأدّّت هذه الرقابة إلى ما عُُرف بالوزارة المختلطة المكوّّنة من وزير بريطاني (وزير المالية) وآخر فرنسي (وزير الأشغال) يحكمان قبضتهما على الشؤون الاقتصادية والعمرانية في مصر. حاول الشعب المصري الوقوف في وجه هذه السياسات، فقامت الثورة العُُرابية ( 1881 - 1882 م) بقيادة الضابط المصري أحمد عُُرابي، ومن أبرز مطالبها إصلاح الجيش المصري، وإعادة الحياة البرلمانية، ووقف التدخّّل الأجنبي في الشؤون المصرية. وقد استجاب الخديوي توفيق للضغوط الأوروبية فأُُجريت انتخابات نيابية أسفرت عن مجلس نواب حاول مناقشة موازنة الدولة، لكنّّه اصطدم بالمعارضة البريطانية الفرنسية، على أساس أنّّها خاضعة للرقابة الثنائية من قِِبََلهما. وقد قادت تطوّّرات الأحداث في البلاد إلى تصميم بريطانيا على غزو مصر من ميناء الإسكندرية، وقد قاوم الجيش المصري الغزو، لكنّّ الخديوي أيّّد الإنجليز ووضع يده بأيديهم فتمكّّنوا من احتلال مصر والسيطرة على القاهرة في صيف عام 1882 م. وحوكِِم عُُرابي ورفاقه الثوار من الضبّّاط وجرى نفيهم الى جزيرة سيلان (سيريلانكا حاليًًّا). وما إن أحكمت بريطانيا قبضتها على مصر حتّّى بدأت بالتخطيط إلى التوجّّه جنوبًًا نحو السودان، وتمكّّنت من احتلاله في عام 1898 م بعد هزيمة الزعيم السوداني محمد المهدي وجيشه أمام الغزو البريطاني. وفي العام التالي فُُرِِض على السودان الحكم الثنائي (البريطاني - المصري)، وقد فرضت الاتّّفاقية الخاصّّة بهذا الحكم البنود الآتية:
- إدارة السودان تكون بالتوافق(البريطاني - المصري).
- تعيين حاكم عام بريطاني للسودان ويتولّّى قيادة الجيش.
- إلغاء الامتيازات الأجنبية في السودان؛ لتمكين بريطانيا من الاستفراد بها.
- تحمّّل الميزانية المصرية نفقات المشاريع العامّّة في السودان.
سادسًا : الاستعمار الأوروبي في منطقة القرن الأفريقي العربية
تمكّّنت عدّّة دول استعمارية أوروبية من السيطرة الاستعمارية على منطقة القرن الأفريقي، فمنذ أن احتلت بريطانيا عدن في عام 1839 م بسطت سيطرتها على الضفة الأخرى من مضيق باب المندب الإستراتيجي؛ فاحتلت منطقة ما عُُرف بالصومال البريطاني، في حين بسطت إيطاليا سيطرتها على بقية البلاد فسُُمّّيت الصومال الإيطالي، أمّّا جيبوتي التي احتلتها فرنسا فقد أُُطلق عليها الصومال الفرنسي، كما احتلت فرنسا جزر القمر