التاريخ12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

 

  الدرس الثاني : حركات التحرّّّرّ الوطني في بلاد الشام والعراق

الملخص - بلاد الشام والعراق - الصف الرابع - الدراسات الاجتما

كان من سمات القرن العشرين ظهور حركات التحرّّر والاستقلال في البلاد العربية، والتي عُُرفت بأنّّها حركات وطنية ضمت تيّّارات فكرية وسياسية وعسكرية واجتماعية، مارست الكفاح بشقّّيه السياسي والعسكري؛ بهدف تحرير البلاد العربية لتحقيق السيادة والاستقلال.
أولا : سوريا ولبنان
بدأت فرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى بما يأتي :

  • العمل على تنفيذ اتّّفاقية(سايكس - بيكو).
  • أُُعلن الانتداب الفرنسي على سوريا بموجب قرارات مؤتمر سان ريمو في عام 1920 م.
  • عمّّت البلاد سلسلة من الاحتجاجات التي تطوّّرت إلى انتفاضات شعبية في دمشق وغيرها من المدن السورية واللبنانية.
  • وجّّه الجنرال الفرنسي (غورو) قائد القوات الفرنسية في المشرق العربي والمفوض السامي الفرنسي إنذارًًا إلى الملك فيصل بن الحسين في 14 تموز 1920 م، طالبه فيه
  1. قبول الانتداب الفرنسي
  2. إلغاء التجنيد الإجباري .
  3. تقليص القوّّات السورية وسيطرة القوات الفرنسية على سكك الحديد. وقام (غورو) باحتلال سوريا ولبنان بعد معركة ميسلون.
  4. أُُعلن إنهاء حكم الملك فيصل في سوريا في العام نفسه.

 السياسية الفرنسية في سوريا ولبنان

  • أنشأت قوات الانتداب الفرنسي محكمة عسكرية بعد دخولها دمشق لمحاكمة رجال الحركة الوطنية.
  • قامت بتجزئة سوريا وفصلها عن لبنان، كما جرى تقسيم سوريا إلى عدّّة دويلات(دولة حلب، ودولة دمشق، ودولة جبل الدروز، ودولة بلاد العلويين)
  • تأسيس دولة لبنان الكبير. عندها قاوم السوريّّون تلك الإجراءات فانطلقت الثورات في مختلف المدن السورية؛ ومنها دير الزور في عام 1921 م، وجبل الدروز في عام 1922 م.

 yesلكنّّ الفرنسيّّين أخمدوها بعد أن تكبّّدوا خسائر كبيرة، وإزاء تنامي الشعور الوطني اضطر المفوض السامي الفرنسي إلى إعلان الاتّّحاد وقيام الدولة السورية في 5 كانون الأول 1924 م.

الثورة السورية الكبرى ( 1925 - 1927 م)
قامت الثورة في سورية في عام 1925 م، احتجاجا على الانتداب الفرنسي وعلى السياسة الفرنسية التي تمثّّلت في ما يأتي:
تمزيق وحدة البلاد السياسية واقتطاع أجزاء من سوريا وضمّها إلى لبنان، وهي الأقضية الأربعة (صيدا وصور ومرجعيون وطرابلس) لتنشئ بذلك ما عرف ب (لبنان الكبير).                                               

محاربة الثقافة العربية وجعل الفرنسية لغة رسمية.
ربط الاقتصاد السوري بالفرنك الفرنسي. 
غرس بذور الخلاف الطائفي والمذهبي.
جمعت الثورة السورية بين جميع المناوئين للانتداب الفرنسي على مختلف المستويات؛ فلم تقتصر الثورة على جبل العرب (الدروز) بل امتدت إلى دمشق وحماة وحلب وجبل لبنان، وأيّّدت كل من بيروت وطرابلس الثورة السورية، ولم تكن ثورة طائفية أو مذهبية وإنما كانت ثورة وطنية قومية.
اضطُُرت السلطات الفرنسية إلى مواجهة الثورة بالقوّّة والعنف وتمكّّنت من اخمادها. وكان للأردنيّّين دور في مساندة الثورة السورية، وتقديم العون المالي والسلاح للثوار السوريّّين واستقبالهم في الأردن، وعلى رأسهم القائد العام للثورة سلطان باشا الأطرش والدكتور عبد الرحمن شهبندر. 

كان من نتائج الحرب العالمية الثانية ضعف الموقف الفرنسي في سوريا ولبنان، واحتلال القوات البريطانية لهما في عام 1941 م؛ ما شجّّع الحركة الوطنية فيهما إلى المطالبة بالحرّّية والاستقلال، فنال لبنان استقلاله في عام 1943 م، وجلت القوات الفرنسية عن سوريا في عام 1946 م، ونالت بذلك استقلالها.

أتحقّّق من تعلّّمي 

أُُفسّّر: قسمّّت فرنسا سوريا إلى عدّّة دويلات: 

 قامت فرنسا بتقسيم سوريا خلال فترة الانتداب بعد هزيمة الملك فيصل في عام 1920 إلى عدة كيانات، أبرزها: دولة دمشق ،دولة حلب ،دولة العلويين ،دولة جبل الدروز ،لواء الأسكندرون (الذي أصبح ولاية هاتاي التركية لاحقاً )،ولبنان الكبير .. وقد استمر هذا التقسيم حتى توحيد معظم هذه المناطق تحت اسم "الدولة السورية" في عام 1924، قبل أن تنتهي فترة الانتداب باستقلال سوريا عام 1946. 

تفصيل التقسيم:

  • دولة دمشق (1920-1924): شملت وسط وجنوب سوريا، وعاصمتها دمشق. 

  • دولة حلب (1920-1924): شملت شمال سوريا وصولاً إلى لواء الإسكندرون. 

  • دولة العلويين (1920-1936): شملت مناطق الساحل السوري وعاصمتها اللاذقية. 

  • دولة جبل الدروز (1921-1936): تشمل محافظة السويداء والمناطق المحيطة بها. 

  • لواء الإسكندرون (1921): أُلحق لاحقًا بدولة حلب عام 1923، ثم تم فصله وأصبح ولاية هاتاي التركية عام 1939. 

  • لبنان الكبير (1920): تم فصله عن سوريا ليصبح فيما بعد دولة لبنان الحديثة. 

   أسباب وسياسات التقسيم:

  • لجأت فرنسا إلى سياسة التقسيم لتسهيل سيطرتها على سوريا وتقسيم شعبها على أسس طائفية وعرقية. 
  • كانت هذه السياسة تهدف إلى إضعاف الوحدة الوطنية السورية وإعاقة أي حركات مقاومة ضد الوجود الفرنسي. 

  نتائج التقسيم:

  • قاوم الشعب السوري هذا التقسيم، مما أدى إلى اندلاع الثورات مثل الثورة السورية الكبرى (1925-1927). 
  • تسببت هذه السياسات في تفتيت البلاد وخلق انقسامات استمرت حتى بعد الاستقلال. 

  كيف قاوم السوريّّون اجراءات الانتداب الفرنسي؟

    قاوم السوريون الانتداب الفرنسي عبر المقاومة المسلحة مثل الثورة السورية الكبرى التي قادها سلطان باشا الأطرش، بالإضافة إلى النضال السياسي المنظم من خلال الكتلة الوطنية وحزبها لاحقًا، وسعت هذه المقاومة إلى إلغاء تقسيم سوريا، وإنهاء الاحتلال الفرنسي، وتحقيق الاستقلال الكامل. 

المقاومة المسلحة:

  • الثورة السورية الكبرى: اندلعت كرد فعل على السياسات الفرنسية القمعية التي قسمت سوريا إلى عدة مناطق وزادت من التوترات. 

  • قيادة سلطان الأطرش: شارك قادة مثل سلطان باشا الأطرش في قيادة الانتفاضات، حيث قاد الثوار في جبل الدروز، كما كانت هناك حركات مقاومة في مناطق أخرى مثل حوران. 

  • أحداث رئيسية: شملت المعارك التي شارك فيها الثوار معركة المذخر في حوران، بالإضافة إلى دور فوزي القاوقجي في حماة. 

     النضال السياسي:

  • الكتلة الوطنية : أسس هذا الحزب السياسي مجموعة من الزعماء السوريين لمقاومة الاحتلال الفرنسي والمطالبة بالاستقلال. 

  • هاشم الأتاسي كان من قادة الكتلة الوطنية، وتم انتخابه رئيسًا للجمهورية السورية، وشكل حكومة وطنية بعد توقيع معاهدة عام 1936. 

  • مفاوضات الاستقلال: ساهمت الكتلة الوطنية في التفاوض مع الحكومة الفرنسية لتوقيع معاهدة عام 1936 التي نصت على استقلال سوريا، لكن فرنسا لم تصادق عليها أبدًا. 

أسباب المقاومة:

  • رفض الانتداب: اعتبر السوريون الانتداب الفرنسي شكلاً من أشكال الاستعمار الذي يتعارض مع تطلعاتهم للاستقلال. 

  • تقسيم سوريا:  عارض السوريون بشدة تقسيم البلاد إلى كيانات منفصلة، حيث سعى القوميون إلى توحيد جميع المناطق السورية تحت دولة واحدة. 

  • السياسات الفرنسية القمعية: فرضت فرنسا سياسات تهدف إلى تغيير الطابع العربي للبلاد، بالإضافة إلى قمع الثورات وتدمير الزعامات المحلية، مما أثار سخط السوريين. 

  • سياسة الأرض المحروقة:يشير إلى إحراق المنتوجات الغذائية وتدمير الهياكل الأساسية مثل المأوى والنقل والاتصالات والموارد الصناعية. وقد يتبع الجيش هذه السياسة في أرض العدو أو في أرضه

  •    بعد فشل معاهدة عام 1936، وافقت فرنسا على ضم لواء الإسكندرونة إلى تركيا. 
  • فشل المعاهدات: اضطُُرت السلطات الفرنسية إلى مواجهة المقاومة السورية بالقوّّة والعنف وتمكّّنت من اخمادها. وكان للأردنيّّين دور في مساندة الثورة السورية، وتقديم العون المالي والسلاح للثوار السوريّّين واستقبالهم في الأردن، وعلى رأسهم القائد العام للثورة سلطان باشا الأطرش والدكتور عبد الرحمن شهبندر.قامت فرنسا بتعليق العمل بالدستور السوري في يوليو 1939 وأفشلت التصديق على معاهدة الاستقلال التي أبرمت عام 1936، مما فاقم الاستياء الشعبي.

  • كان من نتائج الحرب العالمية الثانية ضعف الموقف الفرنسي في سوريا ولبنان، واحتلال القوات البريطانية لهما في عام 1941 م؛ ما شجّّع الحركة الوطنية فيهما إلى المطالبة بالحرّّية والاستقلال، فنال لبنان استقلاله في عام 1943 م، وجلت القوات الفرنسية عن سوريا في عام 1946 م، ونالت بذلك استقلالها.

  ثانيا : الأردنّّ

وقعت منطقة شرقي الأردنّّ ضمن منطقة الانتداب البريطاني الممتدّّة من العراق إلى فلسطين بموجب اتّّفاقية (سايكس - بيكو) ومؤتمر سان ريمو، وقد طالب أبناء الأردن بعد انهيار الحكومة العربية في سوريا في عام 1920 م

 الأمير عبد الله بن الحسين

  جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين - التراث الملكي الأردني

قدوم الأمير عبد الله بن الحسين بهدف التخلص من الاستعمار وتحرير البلاد.
قدم الأمير عبد الله إلى عمان، وأجرى محادثات مع وزير المستعمرات البريطاني (ونستون تشرتشل) في القدس في يومي 27 - 28 آذار 1921 م، وجرى الاتّّفاق بينهما على تأسيس إمارة شرقي الأردنّّ وعاصمتها عمّّان.

  المعاهدة (الأردنية - البريطانية) في عام 1928

رأى الأردنيّّون أنّّ مشروع المعاهدة (الأردنية - البريطانية) في عام 1928 م، بمثابة هيمنة على البلاد، وتوالى عقد المؤتمرات الوطنية التي رفضت المعاهدة، حيث عقدت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأردني خمسة مؤتمرات ( 1928 - 1933 م)، ونشأ الحزب العربي الأردني بقيادة الدكتور محمد صبحي أبو غنيمة.

 أصدرت دولة الانتداب البريطاني عدّّة قوانين قيّّدت الحرّّيات العامة وحدّّت من نشاط الحركة الوطنية المناهضة؛ ومن أبرز هذه القوانين:

  1. قانون العقوبات المشتركة
  2. قانون النفي والإبعاد،
  3. وقانون الدفاع، 
  4. أُُنهيت الحركة الوطنية، ولجأ بعض زعمائها إلى سوريا.

إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية 25 مايو 1946

نتيجة لجهود الأمير عبد الله بن الحسين وتصاعد المطالب الشعبية الأردنية بالاستقلال، اضطُُرّّت الحكومة البريطانية للاستجابة لهذه المطالب، فوجّّهت الدعوة إلى الأمير عبد الله ورئيس الوزراء إبراهيم هاشم في 20 شباط 1946 م، ودارت المفاوضات بين الطرفين التي أدت إلى توقيع معاهدة عام 1946 م وإلغاء معاهدة عام 1928 م والاتّّفاقيات المكمّّلة لها، واعتراف بريطانيا بشرقي الأردن دولة كاملة الاستقلال والأمير عبد الله ملكًًا عليها.
اجتمع المجلس التشريعي الخامس الأردني في 25 أيّّار 1946 م.

  1. قرّّر إعلان الإمارة الأردنية دولة مستقلّّة استقلالًا تامًًّا
  2. حكومة ملكية وراثية نيابية.
  3. مبايعة عبد الله بن الحسين ملكًًا على البلاد .

أتحقّّق من تعلّّمي

أُُفسّّر: رفض الأردنيّّين للمعاهدة(الأردنية – البريطانية) لعام 1928 م.

رفض الأردنيون معاهدة عام 1928 لأنها أبقت على سيطرة بريطانيا، ولم تمنح الإمارة الاستقلال الكامل الذي كانت تطمح إليه القوى الوطنية، بل رسخت نظام الانتداب البريطاني وصلاحياته الواسعة على المنطقة. لم تلبي المعاهدة تطلعات الأردنيين نحو السيادة الكاملة، مما دفعهم للمطالبة بإلغائها والتحرك نحو الاستقلال الفعلي بدلاً من الارتباطات التي تمنح بريطانيا سلطة واسعة. 

أسباب رفض المعاهدة: 

  • تكريس واقع الانتداب: أبقت المعاهدة على الهيمنة البريطانية على إمارة شرق الأردن ولم تعترف باستقلالها، مما جعلها تخالف تطلعات الحركة الوطنية الأردنية نحو السيادة الكاملة.

  • ضياع فرصة الاستقلال: لم تقدم المعاهدة استقلالاً حقيقياً للإمارة، بل أبقت علاقتها مع بريطانيا في إطار "المعاهدة والتحالف"، مما يعني استمرار التدخل البريطاني في شؤونها الداخلية والخارجية.

  • الضغط الوطني: نتيجة لضغط الحركات والقوى الوطنية الأردنية التي طالبت باستقلالها، بدأت المفاوضات التي أدت إلى إلغاء معاهدة 1928.

  • إلغاء القانون الأساسي: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتصاعد الضغوط الوطنية، تم إلغاء القانون الأساسي لعام 1928، وتم عقد معاهدة جديدة عام 1946 تُلغي العمل بالمعاهدة القديمة وتعترف باستقلال الإمارة.


ما أشكال المقاومة الشعبية الأردنية لنيل الاستقلال؟ 

لم تشهد الأردن مقاومة شعبية مسلحة واسعة النطاق ضد الاحتلال البريطاني للحصول على الاستقلال، كما حدث في دول أخرى، نظرًا لظروف نشأة الدولة الأردنية تحت سلطة الأمير عبد الله بن الحسين تحت الانتداب البريطاني. بدلاً من ذلك، تم الاستقلال من خلال الوسائل الدبلوماسية والسياسية، وتأسيس الحكم الذاتي والمؤسسات الوطنية، مع وجود حركات سياسية وشعبية ساهمت في تشكيل الوعي الوطني وتوجيه المسار نحو الاستقلال الكامل في 25 مايو 1946. 

أشكال المقاومة الشعبية والسياسية في الأردن:

  • تأسيس الأحزاب والنقابات: ساهمت الأحزاب السياسية والنقابات في تشكيل الوعي الوطني وحشد الدعم الشعبي لقضية الاستقلال.مثل نشأت  الحزب العربي الأردني بقيادة الدكتور محمد صبحي أبو غنيمة

  • المطالبة بالاستقلال: توالت عقد المؤتمرات الوطنية التي رفضت المعاهدة، حيث عقدت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأردني خمسة مؤتمرات ( 1928 - 1933 م) المطالبه بالاستقلال والحرية ودعم القضية الفلسطينية ،وقد خرجت مظاهرات ومطالبات شعبية ووطنية من مختلف الشرائح الاجتماعية تطالب بالاستقلال وإنهاء الانتداب البريطاني.

  • المشاركة في المؤتمرات واللجان: شارك الأردنيون في المؤتمرات واللجان الوطنية والدولية التي دعت إلى حق تقرير المصير وتكوين دولة مستقلة.

  • المقاومة المسلحة الرمزية: على الرغم من عدم وجود ثورات واسعة النطاق، إلا أنه كانت هناك بعض الاحتجاجات والمواجهات المحدودة ضد السلطات البريطانية.

  • العمل السياسي والدبلوماسي: كان هذا هو الشكل الرئيسي للمقاومة، حيث عملت القيادة الأردنية على التفاوض مع بريطانيا حول وضع الأردن وتحقيق الاستقلال، وهو ما أدى إلى نيل الأردن استقلاله في 25 مايو 1946. 

 عوامل تميز الوضع الأردني:

  • الدعم البريطاني لسياسة الأمير عبد الله: تم إنشاء إمارة شرق الأردن بدعم بريطاني، مما أدى إلى مسار مختلف عن بقية المنطقة العربية.

  • التركيز على بناء الدولة: انصب التركيز على بناء مؤسسات الدولة وتشكيل حكم ملكي نيابي وراثي، مما قلل الحاجة لمقاومة مسلحة واسعة النطاق. 

ثالثاً : العراق

  الأردن يحي ذكرى مصرع العائلة الهاشمية المالكة في العراق

كانت ثورة العراق في عام 1920 م (ثورة العشرين) نتيجة طبيعية لسياسة الاحتلال البريطاني في العراق، ويمكن إجمال الأسباب التي أدت إليها بما يأتي:
استغلال سلطات الاحتلال البريطاني إمكانات العراق الاقتصادية والبشرية، لخدمة مجهودها الحربي.
تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتدمير وسائل الريّ، وفرض الضرائب والغرامات على الفلّّاحين.
استخدام السلطات البريطانية عددًا من الحكام السياسيين الإنجليز، الذين أُحضِِروا من الهند، وكانوا قليلي الخبرة بأحوال البلاد.
انتشار الوعي الوطني السياسي بين أبناء العراق. امتدّّت الثورة العراقية إلى جميع أنحاء البلاد، وشارك فيها فئات الشعب العراقي كافّّة، وفشلت بريطانيا في القضاء على الثورة؛ فاضطُُرّّت إلى تغيير سياستها ووعدت العراقيّّين بتشكيل حكومة وطنية وهيئة تأسيسية لوضع دستور للبلاد، وجرى استفتاء حصل فيه الملك فيصل بن الحسين على تأييد أغلبية ساحقة من الشعب العراقي، ونودي به ملكاً  على العراق في 23 آب 1921 م، وكانت الحكومة العراقية برئاسة عبدالرحمن النقيب قد تشكّّلت، ولكنّّ السلطة الفعلية ظلّّت بيد المعتمد البريطاني في بغداد.
بدأ الصراع بين الوطنيّّين العراقيّّين والإنجليز، وكان موقف الملك فيصل           ( 1921 - 1933 م) حازمًًا في تحقيق رغبات الشعب العراقي، وبارعًًا في مفاوضة البريطانيين، على أنّّ ذلك كله لم يقف في وجه بريطانيا التي فرضت انتدابًًا على العراق في ربيع عام 1922 م اعترفت به عصبة الأمم، وكان الحكم الفعلي في ذلك الانتداب للحكومة البريطانية.

في عام 1930 م، عقدت بريطانيا مع العراق معاهدة تضمّّنت استقلال العراق وانضمامه إلى عصبة الأمم، وتضمّّنت المعاهدة أيضًًا نصوصًًا أعطت بريطانيا امتيازات كثيرة، ووسّّعت نفوذها في شتى المجالات والمرافق. وقُُبِِل العراق عضوًًا في عصبة الأمم في عام 1932 م، وبذلك أصبح العراق أوّّل الدول العربية التي نالت استقلالها الوطني.
لما تولى الملك غازي العرش ( 1933 - 1939 م) تحدّّى الوجود البريطاني في العراق، وأنشأ إذاعة خاصّّة في قصر الزهور في عام 1936 م للدفاع عن القضية الفلسطينية؛ ما أثار غضب بريطانيا وحقدها عليه. وقد توفي في حادث سيارة في عام 1939 م، وانتقل الحكم إلى نجله الملك فيصل الثاني الذي كان طفلاً آنذاك تحت وصاية خاله الأمير عبد الإله بن عليّّ.
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية انضم العراق إلى معسكر الحلفاء، وازدادت نقمة الشعب العراقي على بريطانيا بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، فقام بعض الضباط بانقلاب عسكري برئاسة رشيد عالي الكيلاني في ربيع عام 1941 م، لكنّّ بريطانيا قضت على هذا الانقلاب.
وفي عام 1947 م جرت مفاوضات بين بريطانيا والعراق أسفرت عن ابرام معاهدة (بورتسموث) في عام 1948 م بدي الًا عن معاهدة عام 1930 م، وقد رفض العراقيّّون المعاهدة الجديدة بالمظاهرات والاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، فجُُمّّدت المعاهدة.
وفي عام 1953 م، كان فيصل الثاني قد بلغ السن القانونية فنُُصّّب ملكًًا على العراق. وفي عام 1958 م، تقرّّر قيام الاتّّحاد العربي بين العراق والأردنّّ على غرار الجمهورية العربية المتّّحدة بين مصر وسوريا، غير أنّّه لم يدم سوى خمسة أشهر، بسبب انقلاب عسكري في صبيحة يوم 14 تموز من العام نفسه، قاده ضبّّاط في الجيش العراقي ضد العائلة الهاشمية الحاكمة، حيث أُُعلن قيام الجمهورية العراقية.

أتحقّّق من تعلّّمي

 ♦أُُعدّّد عوامل قيام الثورة العراقية في عام 1920 م.                                             كانت ثورة العراق في عام 1920 م (ثورة العشرين) نتيجة طبيعية لسياسة الاحتلال البريطاني في العراق.                                                                                 ويمكن إجمال الأسباب التي أدت إليها بما يأتي:

  1. استغلال سلطات الاحتلال البريطاني إمكانات العراق الاقتصادية والبشرية، لخدمة مجهودها الحربي.
  2. تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتدمير وسائل الريّ، وفرض الضرائب والغرامات على الفلّّاحين.
  3. استخدام السلطات البريطانية عددًا من الحكام السياسيين الإنجليز، الذين أُحضِِروا من الهند، وكانوا قليلي
    الخبرة بأحوال البلاد.
  4. انتشار الوعي الوطني السياسي بين أبناء العراق.

    أُُوضّّح موقف الملك فيصل الأوّّل تُُجاه الوجود البريطاني للعراق:  

   وكان موقف الملك فيصل ( 1921 - 1933 م) حازمًًا في تحقيق رغبات الشعب العراقي، وبارعًًا في مفاوضة البريطانيين، على أنّّ ذلك كله لم يقف في وجه بريطانيا التي فرضت انتدابًًا على العراق في ربيع عام 1922 م اعترفت به عصبة الأمم، وكان الحكم    الفعلي في ذلك الانتداب للحكومة البريطانية.

فكان موقف الملك فيصل الأول من الوجود البريطاني في العراق يقوم على مبدأ "الوسطية والاعتدال" بهدف تخليص العراق من قيود الانتداب البريطاني وتحقيق استقلاله التدريجي، حيث سعى للتفاوض مع بريطانيا لترسيخ حكم دستوري ديمقراطي وإنهاء الانتداب، وهو ما تحقق بانضمام العراق لعصبة الأمم عام 1932. 

  الخلفية والأهداف:

  1. بعد ثورة العشرين، سعى البريطانيون إلى إرضاء العراقيين عن طريق إعطاء العراق شكلاً من أشكال الحكم الذاتي المرتبط بالإمبراطورية، لتجنب تطور النزعة القومية المناهضة للهيمنة البريطانية. 
  2. كانت المهمة الرئيسية للملك فيصل الأول هي تخليص العراق من الانتداب البريطاني وتحقيق استقلاله. 
  3. أراد الملك فيصل الأول تأسيس دولة دستورية ديمقراطية تضع دستورها بنفسها وترسخ أسس الحياة السياسية والاجتماعية. 

 السياسة والممارسات: 

  1. الوسطية والاعتدال:

    اتبع الملك سياسة تجمع بين التفاوض مع البريطانيين والسعي لتحقيق تطلعات الشعب العراقي نحو الاستقلال. 

  2. الاستقلال عن طريق التفاوض: سعى لإنهاء الانتداب البريطاني من خلال التفاوض على معاهدات تحدد علاقات التعاون مع بريطانيا كدولة مستقلة. 

  3. بناء مؤسسات الدولة: بدأ بالعمل على إنشاء مجلس تأسيسي لوضع الدستور وصياغة القوانين التي تضمن حقوق العراقيين والأجانب وتدعم المصالح الوطنية. 

  4. بناء الدولة الدستورية: تعهد الملك في أول كلماته بعد توليه الحكم بمباشرة الانتخابات وإصدار دستور استقلال العراق، مؤكداً على أهمية الحكم الدستوري الديمقراطي. 

  5. النتيجة:  انتهت رحلة الكفاح والنضال بتحرير العراق من الانتداب البريطاني، حيث انضم العراق لعصبة الأمم في 3 أكتوبر 1932، مما شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ العراق الحديث.

  ♦ أُُناقش ما يأتي:
   ⇒تطوّّر الحركة الوطنية في العراق.تطورت الحركة الوطنية في العراق من ثورات ضد الاحتلال البريطاني مثل ثورة العشرين (1920) إلى مقاومة الاستعمار لاحقاً، مروراً بحكومة الكيلاني عام 1941 ضد النفوذ البريطاني، وصولاً إلى تأميم النفط وثورة 14 يوليو 1958 التي أنهت الحكم الملكي وأرست مرحلة جديدة من بناء الدولة الحديثة. 

مراحل تطور الحركة الوطنية في العراق:

  1.  ثورة العشرين (1920):

    • السياق: بدأت بعد الحرب العالمية الأولى ضد الاحتلال البريطاني وسياسة بريطانيا لضم العراق إلى مناطق نفوذها، تلبيةً لوعود الاستقلال التي لم تكتمل. 
    • الأهداف: تمثلت في تأسيس أول حكومة عراقية وطنية، وإعلان الاستقلال عن بريطانيا، وتحرير الأراضي العراقية. 
    • الأهمية: تُعد الحدث الأهم والأول الذي مهّد لبناء دولة العراق الحديث، وتأسيس أول سلطة وطنية عراقية. 
  2.  . الانقلاب العسكري عام 1941: عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية انضم العراق إلى معسكر الحلفاء، وازدادت نقمة الشعب العراقي على بريطانيا بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، فقام بعض الضباط بانقلاب عسكري برئاسة       رشيد عالي الكيلاني في ربيع عام 1941 م، لكنّّ بريطانيا قضت على هذا الانقلاب.
  3.  ثورة 14 يوليو 1958: وفي عام 1958 م،
    تقرّّر قيام الاتّّحاد العربي بين العراق والأردنّّ على غرار الجمهورية العربية المتّّحدة بين مصر وسوريا،
    غير أنّّه لم يدم سوى خمسة أشهر، بسبب انقلاب عسكري في صبيحة يوم 14 تموز من العام نفسه، قاده ضبّّاط في الجيش العراقي ضد العائلة الهاشمية الحاكمة، حيث أُُعلن قيام الجمهورية العراقية.

         

  ⇒ أوجه التقارب بين الأردنّّ والعراق التي أدّّت إلى قيام الاتّّحاد العربي في عام 1958 م.

 ترتكز أوجه التقارب التي أدت إلى قيام الاتحاد العربي الهاشمي بين الأردن والعراق عام 1958 على الروابط الأسرية والسياسية بين الأسرة الهاشمية الحاكمة في كلا البلدين، والتحالفات الاقتصادية والسياسية القائمة بين المملكتين، والرغبة في مواجهة التهديدات الإقليمية  الناشئة، والمرجعية الثقافية والاجتماعية المشتركة التي كانت تنسجم مع الأيديولوجية الهاشمية لتكوين وحدة عربية قوية ضد التحديات. 

  أوجه التقارب الرئيسية:

  • الروابط الأسرية والسياسية: ينتمي البيتان الحاكمان في العراق والأردن إلى آل البيت النبوي الشريف، وكان لديهم روابط وثيقة كأسرة واحدة، مما عزز من رغبتهما في الاتحاد. 

  • التحالفات الاقتصادية والسياسية: كان هناك تحالف سياسي واقتصادي بين المملكتين، وكانتا تعملان معًا كجزء من نظام عالمي . 

  • التحالفات العسكرية والأمنية: سمح الأردن والعراق لبعضهما البعض بإزالة الحواجز الجمركية في عام 1958، مما وحد الجيش الأردني والعراقي تحت اسم الجيش العربي. 

  • المواجهة الإقليمية والدولية: كان الاتحاد نتيجة لسياسة المنطقة في مواجهة قيام إسرائيل عام 1948.

   أُُبيّّن أوجه الشبه والاختلاف بين حركة المقاومة في سوريا وحركة المقاومة في العراق.

تشترك الحركتان في هدفهما المتمثل في طرد القوى الاستعمارية،  مدفوعتين بمشاعر وطنية ورفض للسياسات القمعية، وتتميز كلتاهما بقيادة وطنية ووقوع أحداث عنف قمعية .. لكنهما تختلفان في طبيعة القوى المستعمرة (فرنسا وبريطانيا)، وتنوع الحركات المشاركة (القوميون في سوريا، العشائر والوطنيون في العراق)، وظروف التحرير، حيث تحققت الاستقلالية في سوريا مبكرًا بعد الحرب العالمية الثانية بفضل الضغط الشعبي والعسكري بينما شهدت الحركة العراقية تطورات أدت إلى استقلال نسبي ثم مواجهات أخرى ضد البريطانيين في ظل تطورات سياسية مختلفة، وذلك بحسب تاريخ كل بلد .

  أوجه الشبه

  • الهدف الوطني المشترك: في كلتا الحالتين، كان الهدف الرئيسي هو تحقيق الاستقلال الكامل وطرد القوى الاستعمارية (الفرنسية في سوريا والبريطانية في العراق) .

  • رفض سياسات القمع: كانت الحركات رد فعل على السياسات الاستعمارية القمعية، مثل تمزيق البلاد، إلغاء الحريات، وإثارة النزعات الطائفية. مثل قانون العقوبات المشتركة، وقانون النفي والإبعاد، وقانون الدفاع، في البلاد السورية 

  • قيادة وطنية: ظهر في كلتا الحركتين قادة وطنيون وزعماء لعبوا دورًا حاسمًا في توجيه النضال الوطني مثل الملك فيصل الأول في العراق ، مثل سلطان الأطرش في سوريا .

  • العنف والقمع: شهدت كلتا الحركتين استخدامًا للقوة من قبل السلطات الاستعمارية لقمع الانتفاضات الشعبية، بما في ذلك الأحداث الدامية مثل قصف دمشق في عام 1945.

  • تنوع القوى المشاركة: شارك في النضال الوطني في كلتا الدولتين فئات متعددة، بما في ذلك القوميون السوريون، ورجال الدين، والعشائر، والعراقيون الذين تصدوا للاستعمار.

أوجه الاختلاف

  • طبيعة القوى المستعمرة: كانت القوى المستعمرة مختلفة؛ حيث واجهت سوريا الاستعمار الفرنسي، بينما كان العراق تحت النفوذ البريطاني. 

  • مراحل ودرجات الاستقلال: في سوريا، تحققت الاستقلالية الكاملة بعد الحرب العالمية الثانية، فيما شهدت فترة الانتداب العراقي تطورات سياسية معقدة أدت إلى حصول العراق على استقلال نسبي في عام 1932، ثم استمرار المقاومة ضد النفوذ البريطاني لاحقاً .

  • تنوعات الحركات: شاركت في الحركة السورية فئات واسعة، بما في ذلك القوميون السوريون والدرزيون والقوى الأخرى . في المقابل، اتخذت الحركات العراقية أشكالًا متنوعة، بما في ذلك المظاهرات والانتفاضات التي أدت إلى تغيير في الحكومات ونضال ضد السياسات البريطانية. 

  • التحديات الإقليمية : لعبت العوامل الإقليمية والدولية دورًا كبيرًا في مسار كل من سوريا والعراق. في سوريا، أدى الضغط الشعبي والعسكري إلى الجلاء الفرنسي في عام 1946. في العراق، ساهمت الظروف السياسية المتغيرة في التأثير على مسار النضال الوطني ضد بريطانيا .

 

Jo Academy Logo