الدراسات الاجتماعية 8 فصل ثاني

الثامن

icon

 

 أوّلاً: قيامُ الدولةِ العباسيةِ

  • سُمِّيَتِ الدَّولةُ العباسيةُ بهذا الاسمِ نسبةً إلى العبّاسِ بنِ عبدِ المطلبِ t عمِّ الرسولِ ﷺ، واتّخذَ العباسيّونَ منَ الحُمَيمةِ في جنوبِ الأردنِّ منطلَقًا لدعوتِهِمُ السّرِّيَّةِ؛ بسببِ بُعدِها عنْ دمشقَ عاصمةِ الدولةِ الأُمويّةِ، ووقوعِها على طُرقِ التجارةِ وطريقِ الحجِّ الشاميِّ.
  • وُلِدَ في الحُمَيمةِ عددٌ منَ خلفاءِ الدولةِ العباسيةِ، مثلِ: أبي العبّاسِ السفّاحِ، وأبي جعفرٍ المنصورِ، والمَهديِّ.
  • ساعدَتْ مجموعةٌ منَ العواملِ على قيامِ الدولةِ ونشأتِها، منها: ضعفُ الدولةِ الأُمويّةِ، وظهورُ الفتنِ والثّوراتِ والحروبِ الداخليةِ فيها، وتدهورُ أوضاعِها الاقتصاديةِ. فاستغلَّ العباسيونَ هذا الضعفَ، وتمكّنوا بقيادةِ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ العباسيِّ منَ الانتصارِ على جيشِ الدولةِ الأمويّةِ بقيادةِ مروانَ بنِ محمدٍ في معركةِ الزّابِ (أحدِ روافدِ نهرِ دجلةَ) عامَ 132 هـ/ 750م. ونَقَلوا العاصمةَ منْ دمشقَ إلى الكوفةِ، ثمَّ نُقِلَت إلى بغدادَ، واستمرَّتِ الدولةُ العباسيةُ خمسةَ قرونٍ.

 

ثانيًا: العصرُ العباسيُّ الأوَّلُ (عصرُ الازدهارِ والقوَّةِ) (132–232هـ) (750–861م)

  • بدأَ العصرُ العباسيُّ الأوّلُ منذُ تولّي أبي العبّاسِ الخلافةَ، إذْ عمِلَ على تقويةِ دعائمِ الدولةِ، ما أدّى إلى ازدهارِها في المجالاتِ كافّةً.
  • بعدَ وفاةِ أبي العباسِ، تولّى أخوه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الخلافةَ، وبنى مدينةَ بغدادَ واتّخذَها عاصمةً للدولةِ العباسيةِ. وأصبحَتْ بغدادُ مركزًا حضاريًّا مهمًّا امتزجَتْ فيه الثقافاتُ، ووفدَ إليها أبرزُ العلماءِ والمفكِّرينَ، وأُنشِئتْ فيها أبرزُ المعالِمِ الفكريَّةِ والبَحْثيَّةِ. ونشَرَ الأمنَ والأمانَ، وسعى إلى نهضةِ العلومِ وتطويرِها. وتميّزَ العصرُ العباسيُّ الأوّلُ بالقوَّةِ والازدهارِ وسيطرةِ الفُرسِ على الجهازِ الإداريِّ والعسكريِّ.
  • ومنْ أبرزِ خلفاءِ العصرِ العباسيِّ الأوَّلِ: الخليفةُ هارونُ الرشيدُ، الذي عُرِفَ بعدلِهِ وتقواهُ، وبلغَتِ الدولةُ في عهدِهِ أوجَ قوَّتِها وازدهارِها. ومن أبرزِ إنجازاتِهِ ما يأتي:
  1. الارتقاءُ بالعلومِ والفنونِ والآدابِ، وإنشاءُ "بيتِ الحكمةِ" في بغدادَ، فأصبحَتْ مركزًا للعلمِ والعلماءِ.
  2. اتساعُ رقعةِ الدولةِ الإسلاميةِ، وزيادةُ أموالِ الخراجِ، وأصبحتْ بغدادُ مركزًا تجاريًّا عالميًّا مهمًّا.
  3. الاهتمامُ بالزراعةِ وحفرُ الآبارِ وقنواتِ الرِّيِّ، وشَقُّ الطُّرُقِ، وبناءُ المساجدِ والقُصورِ والأسواقِ، مثلِ سوقِ الورّاقينَ لنسخِ الكتبِ وبيعِها.
  • كانَ آخرُ خلفاءِ العصرِ العباسيِّ الأوّلِ الخليفةُ المعتصمُ باللهِ، الذي اهتمَّ بالجيشِ وزوَّدَهُ بالجُنودِ الأتراكِ، وبنى مدينةَ سامرّاءَ.

                                                

إدارةُ الدولةِ في  العصرِ العباسيِّ الأوّلِ

  • كانَ الخليفةُ رأسَ الدولةِ، ويليهِ في الترتيبِ الإداريِّ للدولةِ وليُّ العهدِ. ويمثّلُ الخليفةَ في الأمصارِ الولاةُ المرتبطونَ مباشرةً بهِ، وقامَ جهازُ الدولةِ على عددٍ منَ الدواوينِ، منها: ديوانُ الجُندِ، وديوانُ المظالمِ، وديوانُ البريدِ، وديوانُ الخراجِ.
  • ظهورُ منصبِ الوزارةِ في الدولةِ العبّاسيةِ، وأوّلُ وزرائِها هوَ: أبو سلمةَ الخلّالُ.
  • استحداثُ وظيفةِ الكُتّابِ؛ نظرًا إلى تعدُّدِ الدواوينِ، ولمعاونةِ الوزراءِ ورجالِ الدولةِ والوُلاةِ

 

ثالثًا: العصرُ العباسيُّ الثاني (232هـ - 334هـ) (861-945م)

  • بدأ العصرُ العباسيُّ الثاني بخلافةِ المتوكِّل، وواصلَتِ الحركةُ العلميةُ وحركةُ الترجمةِ والتأليفِ تقدُّمَها في كافّةِ العلومِ ومجالاتِ الحياةِ المختلفةِ.
  • شَهِدَ العصرُ العباسيُّ الثاني بروزًا لنفوذِ الأتراكِ وتَحَكُّمِهم في السُّلطةِ، فقدِ استعانَ بِهِمُ العباسيونَ لتسييرِ أمورِ الجيشِ منذُ عهدِ المعتصمِ باللهِ، ثمَّ أصبحَ الاعتمادُ الكُلِّيُّ عليهِمْ إلى أنْ زادَ نفوذُهُمْ، وأصبحوا يُشاركونَ في اتّخاذِ القراراتِ السياسيةِ داخلَ الدولةِ.
  • منْ سماتِ هذا العصرِ أيضًا: انتقالُ الدولةِ منَ المركزيةِ إلى اللامركزيةِ في نظامِ الحُكمِ والإدارةِ، ونشوءُ الدُّوَلِ المُنفصِلةِ والمستقلَّةِ عنِ الدولةِ العباسيةِ؛ ما أسهمَ في ضَعفِها.
  • خضعت الخلافة العباسية في نهاية العصر العباسي الثاني لأسرة بني بُوَيْه الفارسية التي هيمنت على الحكم حوالي مئة وعشرين عاماً (334- 454هـ) (934- 1055م) وحل محلهم السلاجقة الأتراك الذين سيطروا على أمور الدولة في الفترة ( 454- 591هـ) (1055- 1194م). وانتهت الدولة العباسية بهجوم المغول بقيادة هولاكو على بغداد سنة ( 656هـ/ 1258م).