اللغة العربية 6 فصل ثاني

السادس

icon

 

                       عِزُّ الْأمَانَةِ

يُحْكَى أَنَّ تَاجِرًا قَصَدَ الْحَجَّ فِي أحَدِ الَأعوامِ، وَكانَتِ تِجَارَتُهُ عَظِيمَةً وَأَمْوَالُهُ وَفِيرَةً، وَكَانَ يُخْفِي تَحْتَ ثَوْبِهِ الْفَضْفَاضِ كِيسًا أَسُودَ، فِيهِ دَنَانيرُ وَجَوَاهِرُ نَفِيسَةٌ.وَفِي الطَّرِيقِ، نَزَّلَ لِيَقْضِي بَعْضَ شَأْنِهِ، فَسَقَطِ الْكِيسُ دُونَ أَنَّ يَشْعُرَ بِذُلِّكِ، وَحِينَ فَطِنَ إِلَى فِقدانِ الْكسِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ ؛ لَأُنَهِّ كَانَ غَنِيًّا كَثِيرَ الْمَالِ وَلَمَّا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ، تَوَالَتْ عَلَيْهِ الْمِحَنُ ؛ فَمَا عَادَ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ

الاستخراج :

اسم مجرور

 الطريق 

فعل مضارع

يخفي

جمع تكسير

دنانير / جواهر

فاعل

الكيس

 

 

 

 

    

 

 

 

معاني الكلمات :

يٌحكى

يقال

نفسية

ثمينة

يقضي

ينجز

شأن

أمر / موضوع

تتابعت

تتابعت

المِحَن

المصاعب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح :

يتحدث النص عن تاجر غني، أضاع كيسًا بالجواهر والمال أثناء سفره للحج. وبسبب كثرة ماله، لم يهتم لفقدانه ولم يحزن عليه. لكن المفارقة حدثت بعد عودته، حيث توالت عليه المصائب وخسر كل ثروته حتى أصبح فقيرًا


 

وَبَعدَ مُضِيِ سِنينَ مِن فَقرِهِ، قَرَّرَ أَن يُغادِرَ بَلَدَهُ، وَوَصَلَ إِلى قَريَةٍ بَعيدَةٍ مَعََ زَوجِهِ، وكانَت اللّيلَةُ مَطيّرَةً فَنَزَلَ في مَكانٍ مَهجورٍ، وَعِندَما جاءَ زَوجَهُ المَخاضُ وَوَلَدَت، أَحَسَّت بِأَنَّ روحَها تَخرُجُ، وَطَلَبَت مِنهُ أَن يَأتِيَها بِشَيءٍ مِنَ الطَّعّامِ تَتَقَوّى بِه، فَخَرَجَ يَتَخَبَّطُ في الظُلمَةِ وَالمَطَرِ، وَما كانَ يَملِكُ إِلّا دِرهَمَينِ، حَتّى وَقَفَ عِندَ تاجِرٍ، أَعطاهُ بِالدِرهَمَينِ حُلبَةً وَزَيتًا، وَأَعارَهُ إِناءً؛ لِيَجعَلَ ذلِكَِ فيهِ. وَفي طَريقُِ عَودَتِهِ، زَلِِقَتِ رِجلُهُ، وَانكَسَرَّ الإناءُ، وَذَهَبَ جَميعَُ ما فيهِ، فَبَكى وَصاحَ، وَإِذا بِرَجُلٍ يُطلُّ مِن شُبّاكِ دارِهِ، وَيَقولُ لَهُ: يا هذا، مالَكَ تَبكي وَلا تَدَعُنا نَنامُ؟

الاستخراج :

فعل ماضٍ

قَرَّرَ

فعل مضارع

يتخبط

مثنى مجرور

بالدرهمين 

 

 

 

 

 

 

معاني الكلمات :

مضي

مرور

مطيرة

كثيرة المطر

تتقوى

تتحسن / تزداد قوة

يتخبط

يضطرب / يتصرف بعشوائية

أعاره

أعطاه شيئُا مؤقتًا

إناء

صحن

صاح

صرخ

يطل

يظهر

تدعنا

تتركنا

نزل

سكن

المخاض

قرب الولادة

شباك

نافذة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح :

بعد سنوات غادر التاجر  بلده مع زوجته حتى وصلوا إلى قرية بعيدة وكان المطر ينزل بكثرة فتوقف في مكان مهجور و أصبحت زوجته على وشك الولادة فطلبت منه أن يحضر طعامًا لها لتستعيد صحتها فخرج باحثًا عن الطعام ولا يملك سوى درهمين  واشترى بهما حلبة وزيتًا من أحد التجار وكان قد أعطاه صحنًا ليضع فيه الطعام  ويعيده لاحقًا وأثناء عودته وقع وانكسر الصحن وضاع الطعام وصار يبكي فسمعه رجلٌ وظهر له من النافذة و سأله عن حاله فهو لا يستطيع النوم بسبب صراخه


شَرَحَ التّاجِرُ لَهُ قِصَّتَهُ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ مُستَّغرِبًا: أَتَبكي كُلَّ هذا البُكاءِ مِن أَجلِ دِرهَمَينِ؟ ازدادَ  هَمُهُ وَاشتَدَّ بُكاؤُهُ، وَقالَ : ذَهَبَ مِنّي قَبلَ عامٍ كيسٌ فيهِ دَنانيرُ وَجَواهِرُ تُساّوي ثَلاثَةَ آلافِ دينارٍ، وَما حَزِنتُ لِفَقدِهِ، وَالآنَ أَبكي بِسَبَّبِ دِرهَمَينِ، فَاسأَلِ اللّهَ السَّلامَةَ، وَلا تُعايِرني فَتُبتَلى بِمِثلِّ ما ابتُليتُ بِهِ  فَسَأَّلَهُ الرّجُلُ عن صِفَةِ الكيسِ الَّذي فَقَدَهُ؛ فَمَضى التّاجِرُ وَتَرَكَهُ ظَنًا مِنهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَستَّهزِئُ بِهِ.خَرَجَ الرَّجُلُ مِن دارِهِ مُسرِّعًا قَبلَ أَن يَغيبَ التّاجِرُ عَن ناظِريهِ، وَأَوهَمَهُ بِأَنَّهُِ يُريدُ أَن يَتَصَدّقَ عَلَيهِ، فَأَوقَفَهُِ وَهُوَ قابِضٌِ عَلى يَدَيهِ بِقُوَّةٍ، وَأَلَحَّ عَلَيهِ بِالسُؤّالِ عَن أَوصافِ ذلِكَِ الكيسِ الَّذي فَقَدَهُ مُنذُ سَنَواتٍ؛ فَوَصَفَهُ لَهُ، وَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ما أَصابَهُ مِنَ الهَمِّ وَالغَمِّ لَيسَ بِسَبَبِ ذلِكَ الكيسِ الَّذي ضاعَ، بسببِ زَوجِهِ الَّتي وَلَدَت، وَلَيسَ عِندَها طَعامٌ، وَلا يَدري إِن أَصابَها مَكروهٌ في أَثناءِ غِيابِهِ عَنها.

الاستخراج :

فعل ماضٍ

شرح

فاعل

التاجر

مثنى

درهمين

جمع تكسير

أوصاف

 

 

 

 

 

 

 

 

معاني الكلمات :

الهم

الحزن

ناظريه

عينيه

مكروه

سوء

قابض

يسمك بشدة

غيابه

عدم وجوده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح :

يخبر التاجرُ الرجلَ بقصته، فيتعجّب الرجل من بكائه على درهمين، ويبيّن له أنه فقد سابقًا كيسًا مليئًا بالمال والجواهر ولم يحزن، أما بكاؤه الآن فبسبب خوفه على زوجته التي ولدت ولا تملك طعامًا. ثم سأله الرجل  بإلحاح عن وصف الكيس المفقود، ويؤكد أن همَّه وغمَّه ليسا من أجل المال، بل خوفًا على زوجته أثناء غيابه عنها.


دَعا الرَّجُلُ التّاجِرَ لِدُخولِ بَيتِهِ، وَأَرسَلَ مَن يُحضِرُ المَرأَةَ وَطِفلَها الرَّضيعَ إِلى دارِهِ، وَأَحسَنَ الرَّجُلُ وَأَهلَ بَيتِهِ استِقبالَ ضُيوفِهِم؛ فَأَطعَموا المَرأَةَ، وَقَدَّموا لَها شَرابًا دافِئًا، وَأَحضَروا لَها غِطاّءً تَستَّدفِئُ بهِ؛ فَاستَعادَت قُوَّتَها، وَجاؤوا لَها وَلِرَضيعِها بِمَلابِسَ جَديدَةٍ.
مَكَثَ التّاجِرُ عِندَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ أَيّامٍ، كانَ يُعطيهِ في كُلِ يَومٍ عَشَرةَ دَنانيرَ، وَالتّاجِرُ مُتَحَيِرٌ في عِظَمِ بِرِّ الرَّجُلِ وَإِحساّنِهِ. وَعِندَما سَأَلَهُ الرَّجُلُ عَن عَمَلِهِ قَبلَ أَن يُصابَ بِهذِهِ المِحنَةِ، أَجابَهُ بِأَنَّهُِ كانَ تاجِرًا، فَعَرَضَِ عَلَيهِ أَن يُعطيَِّهُ مِئَتَي دينارٍ، وَيَشرَكَهُ في تِجارَةٍ، فَقَبِلَ التّاجِرُ وَقَلبُهُ يَنبِضُِ فَرَحًا.

الاستخراج :

فعل ماضٍ

دعا

فاعل

الرجلُ

مفعول به

التاجرَ

فعل مضارع

يحضر

اسم مجرور

ملابس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاني الكلمات :

مكث

بقي

متحير

شاك / مرتبك

عِظًم

شِدة و كبر

المحنة

المصيبة

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح :

دعا الرجلُ التاجرَ إلى بيته وأحسن استقباله و أحضر  زوجته وطفله، فأطعموها وقدموا لها الملابس والغطاء. و مكث التاجر عشرة أيام وكان الرجل يعطيه عشرة دنانير يوميًا ، وأعجب التاجر بعطف الرجل، و عرض الرجل الشراكة في التجارة مع التاجر  وأعطاه مئتي دينار، ففرح التاجر كثيرًا.


وَبَعدَ  شُهورٍ، رَبِحَتِ التِجارَةُ، فَذَهَبَ التّاجِرُ إِلى الرَّجُلِ لِيُعطيَِّهُ حَقَّهُ، فَأَجلَسَهُّ الرّجُلُ وأَخرَجَ لَهُ الكيسَ الَّذي فَقَدَهُ مُنذُ سَنَواتٍ، وَقالَ لَهُ: أَتَعرِفَُ هذا؟ فَلَمّا رَآهُ التّاجِرُ، شَهِقَُ وَأُغمِيَ عَلَيهِ، وَلَم يُفِقُ إِلّا بَعدَ ساعَةِ ، ثُمَّ قالََ لَهُ: يا رَجُلُ، كَيفَ حَصَلتَ عَلَيهِ؟ أَينَ وَجَدتَهُ؟ أَنا لا أُصَدِقُ ما أَرى، هَل أَنا أَحلُمُ؟ قالَ الرَّجُلُ: حَفِظتُ هذا الكيسَ عِندي مُنذُ سِنينَ، وَلَمّا سَمِعتُكَ تِلكَ اللَّيلَةَ وَطالَبتُكَ بِالعَلامَةِ فَأَعطَيتَها، أَرَدتُ أَن أُعطيَكِ إِيّاهُ في اللَّحظَةِ ذاتِها، وَلكِنَّني خَشيتُ أَن يُغشى عَلَيكَ، فَأَعطَيّتُكَِ بَعضَِ المالِ بَعدَ أَن أَوهَمتُكَ أَنَّهُ هِبَةٌ، لَقَد أَعطَيّتُكَ مالًا مِن مالِكَ، فَخُذ ما بَقِيَ مِنهُ وَاجعَلني في حِلٍّ مِن حَملِ هذِهِ الَأمانَةِ.شَكَرَ التّاجِرُ الرَّجُلَ، وَدَعا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ الكيسَ، وَرَجَعََ إِلى بَلَدِهِ، فَباعَ الجَواهِرَ النَّفيسَةَّ، وَضَمَّ ثَمَنَها إِلى ما مَعَهُ مِن نُقودٍ وَقَطَعَ عَهدًا عَلى نَفسِه أَن يَجعَلَ جُزءًا كَبيرًا مِن مالِهِ لِمُساّعَدَةِ الفُقَراءِ وَالمُحتاجينَ.

) الفَرَجُِ بَعدَ الشِدَّةِ، التَّنوخِيّ، دارُ صادِرٍ، بَيروتَ، بِتَصَرُفٍَ

 

الاستخراج :

فعل ماضٍ

ربحت

فاعل

التجارة

اسم مجرور

اللحظة

أداة استفهام

كيف

فعل مضارع

يجعل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معاني الكلمات :

شهق

أخذ نفسًا فجأة

أغمي

فقد وعيه

يفق

يستيقظ

مخافة

خوف

يُغشى

يُغمى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرح :

بعد نجاح التجارة، ذهب التاجر ليأخذ حقه، فأعطاه الرجل الكيس الذي فقده منذ سنوات. وعندما رآه التاجر، فقد الوعي عليه ولم يفيق إلا بعد ساعة. أوضح الرجل أنه احتفظ بالكيس منذ زمن، وأعطاه جزءًا من المال أولًا خوفًا  أن يُغمى عليه، ثم أعاده كاملًا. شكر التاجر الرجل، وعاد إلى بلده وبيع الجواهر، وقرر تخصيص جزء كبير من ماله لمساعدة الفقراء والمحتاجين.


الفكرة الرئيسة :

تُبرز القصة قيمة الأمانة والإحسان، وأن الفرج يأتي بعد الشدة؛ فحفظ الأمانة والرحمة بالناس سببٌ لردّ الحقوق وتبدّل الحال من الفقر إلى الغنى، ومن الضيق إلى السعة.

 

 أعرف عن النص :

يبرز هذا النص الأمانة بوصفها خلقًا كريمًا يحفظ الحقوق ويصون الممتلكات إذ يبين دورها في تعزيز الثقة ونشر المحبة بين الناس فيعرض موقف الرجل الذي يحتفظ بكيس التاجر سنوات طويلة حتى أعاده إليه فكانت هذه الأمانة سببًا في قضاء حاجة التاجر وبث الطمأنينة في نفسه وعودته للحياء إلى اليسر بعد الفقر

 

 

Jo Academy Logo