اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التَّعلُّمُ القَبليُّ

  • حَفَلَ التاريخ الإسلامي بنماذج مشرقة لمسلمين ومسلماتٍ كان لهم إسهامات كثيرة في الحضارة الإسلامية والإنسانية، منهم عدد كبير من الصحابة الكرام رضي الله عنهم والتابعين والقادة والعلماء، ومن هذه الشخصيات:
  • الخلفاء الأربعة الراشدون (أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب)، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وعمر بن عبدالعزيز و أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، والبخاري، ومسلم، وصلاح الدين الأيوبي، وعائشة الباعونية والفارابي، وابن خلدون، وابن سينا رحمهم الله، وغيرهم.

 

الفَهمُ والتَّحليلُ

حرص الإسلام على بناء الشخصية التي تتكامل في فكرها وسلوكها ومشاعرها، وتقوم على اتباع القواعد والمبادئ المنبثقة من الشريعة الإسلامية، وتسعى إلى ما فيه خير الناس جميعًا.

أولًا: العوامل التي تؤثر في بناء الشخصية الإسلامية

(1) العقيدة:

  • فالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر يدفع المسلم إلى استشعار رقابة الله تعالى.
  •  ويحثه على التفكير وإعمال العقل.
  • ويدفعه إلى البحث والعلم.
  •  ثم السعي والعمل بما يرضي الله عز وجل. قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.

 (2) العبادة:

  • فقد أمر الإسلام بأداء العبادات من صلاة وصيام وزكاة وغيرها؛ لما لها من أثر واضح في بناء شخصية المسلم عن طريق تقوية صلته بخالقه وتزكية نفسه وتقويم سلوكه.
  • فالعبادة تؤدب الفرد وتربيه ليكون قويًّا ثابتًا على طاعة الله تعالى.
  •  كما أن مصدر قوة الشخصية ينبع من تحرُّرها من عبادة غير الله تعالى.

(3) التنشئة الصالحة:

  • للتربية الدور الأكبر في رسم ملامح شخصية الفرد.
  •  وتشكيل عاداته واتجاهاته وقيمه، وتحديد ميوله، وصقل قدراته.
  •  الأسرة أول من يسهم في إعداد شخصيات أبنائها وتنشئتهم تنشئة صالحةً، والمحافظة على فطرتهم وأخلاقهم، قال رسول الله ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ".
  •  ثم يأتي دور المساجد والمؤسسات التربوية؛ كالمدارس والجامعات وغيرها ممن لها دور في توجيه الفرد وتزويده بالعلم النافع والمهارات العملية.
  • وقد أرشدنا سيدنا رسول الله ﷺ إلى أثر هذه المؤسسات في تكوين الشخصية الإسلامية عندما اتخذ دار الأرقم- في بداية الدعوة- مكانًا لتعليم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وتوجيههم، ومن بعده كان المسجد النبوي.

 (4) الصحبة الصالحة:

  • يتأثر الإنسان بجليسه ويتخلّقُ بخُلُقِهِ؛ لذا عليه أن يحرص على اختيار صحبة تقربه من الله تعالى.
  •  وأن يبتعد عمن ينساق وراء أهوائه ورغباته، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.

 ثانيًا: سِمات الشخصية الإسلامية

(1) الربانية:

  •  الإيمان بالله تعالى رب العالمين قاعدة أساسية لأفكار الشخصية الإسلامية.
  •  تتوجه الشخصية الإسلامية إلى خالقها في كل شؤونها، قال تعالى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
  •  وتسعى الشخصية الإسلامية إلى رضا الله سبحانه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .

(2) الإنسانية:

  • تُحبُّ الشخصية الإسلامية الخير للناس جميعًا على اختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم وأديانهم، وتشعر بالرحمة تجاههم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

(3) الاتزان:

  • تحافظ الشخصية الإسلامية على الاعتدال في مجالات الحياة المختلفة فلا يطغى فيها جانب على الآخر.
  •  تعطي الشخصية الإسلامية العقل حقه والجسد حقه والروح حقها.
  •  تحقق الشخصية الإسلامية التوازن بين مطالب الدنيا والآخرة كما أمرها الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

(4) المرونة:

  • تتكيَّف الشخصية الإسلامية مع المُتغيِّرات والتطوُّرات من حولها بما لا يُخالِف أحكام الدين.
  • تتقبل الشخصية الإسلامية الرأي الآخروالاختلاف بين الناس.
  •  تستفيد الشخصية الإسلامية من إنجازات الأمم والثقافات الأخرى؛ فتأخذ منها ما ينسجم وقيم الإسلام وثوابته.
  •  تفيد الشخصية الإسلامية غيرها بما لديها من قيم ومبادئ وعلوم ومعارف.لذلك
  • أقرَّ الإسلام كثيرًا ممّا كان عليه العرب قبل الإسلام ممّا لا يُخالِف أحكام الإسلام.
  • استفاد المسلمون من إنجازات الأُمم الأُخرى، مثل إنشاء الدواوين في عهد سيِّدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.

 (5) الاستقلالية:

  • تُعمل الشخصية الإسلامية عقلها، وترفض الانقياد وراء ما يخالف معتقداتها، أو يشوه أخلاقها، أو يطمس هويتها ولغتها وتاريخها.
  •  ترفض الشخصية الإسلامية التقليد الأعمى والتبعية للآخرين؛ امتثالًا لقول النّبيّ ﷺ: "لا تَكونُوا إمَّعةً، تقولونَ: إنْ أحَسنَ الناس أحسنّا، وإنْ ظلمُوا ظلَمنا، ولَكنْ وطِّنُوا أنْفسَكُم، إنْ أَحسَنَ الناس أن تُحسِنوا، وإن أساؤوا فلا تَظلِموا"(الإمعة: هو الشخص الذي يُقَلِّدُ الآخرين دون وعي ولا رَأْي).

(6) الطموح:

(7) الإيجابية:

  • تبادر الشخصية الإسلامية إلى فعل الخيرات والإصلاح بين الناس.
  •  تتفاعل الشخصية الإسلامية مع الآخرين وتتعاطف معهم، وتشاركهم في أفراحهم وأحزانهم، وتخفف عنهم مصائبهم، وتعاونهم في مجالات البر والإحسان.
  •  تسعى الشخصية الإسلامية إلى بث الأمل وتقديم النفع للإنسانية، قال رسول الله ﷺ: "«إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا".

 

الإِثراءُ والتَّوسُعُ

  • تعددت الشخصيات العظيمة عبر تاريخ البشرية.
  •  فكانت أعظمها شخصية سيدنا رسول الله ﷺ، التي تمثل الأسوة الحسنة.
  •  فقد حباها الله تعالى بمجموعة من السمات التي ميزته ﷺ في جميع مراحل حياته؛ فكان إنسانًا عظيمًا، ونبيًّا رحيمًا، وأبًا حنونًا، وزوجًا وفيًّا، وصديقًا مخلصًا، وقائدًا ناجحًا، ومُصلِحًا اجتماعيًّا يتعامل بمحبة مع الناس جميعًا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

 

دراسةٌ مُعمَّقةٌ

  • ظهرت دراسات عديدة في تحليل الشّخصيات التّاريخية.  ومن تلك الدراسات دراسة الكاتب العالمي (مايكل هارت).
  •  حيث عنوان : (The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History).
  • الذي جمع فيه أعظم مئة شخصية في التاريخ، ثم رتبهم بحسب تأثيرهم في البشرية ضمن معايير وشروط خاصة وضعها لهم، وعلى الرغم من أن الكاتب ليس مسلمًا، إلا أنه صدّر كتابه بشخصية سيدنا محمّد ﷺ.
  • وقد تُرجمت هذه الدراسة إلى اللغة العربية.
  • اقتباس من دراسة هذا الكاتب:(لقد اخترت محمدًا في أول هذه القائمة، ولا بد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم حق في ذلك، ولكن محمّدًا هو الإنسان الوحيد الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي. وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره بوصفه واحدًا من أعظم الديانات، وأصبح قائدًا سياسيًّا وعسكريًّا ودينيًّا، وبعد 13 قرنًا من وفاته، فإن أثره ما يزال قويًّا متجددًا).
Jo Academy Logo