تاريخ العرب فصل أول

الأول ثانوي أدبي

icon

كان لسياسة الاتحاديين ومظالمهم، التي تمثلت في قيام جمال باشا بأعمال اضطهاد  واعتقال ونفي للزعماء العربية، وإعدام بعض القادة في دمشق وبيروت، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد العربية، سبت باتخاذ أحرار العرب قرارهم في الانفصال عن الأتراك  ومبايعة  شخصية  لها مكانتها  عند العرب تتولى قيادة النهضة العربية الطامحة إلى الحرية، فتوجهوا إلى الشريف الحسين بن علي وعقدوا عليه آمالهم ،ومن أسباب زعامة الشريف الحسين بن علي للنهضة العربية الحديثة.

 - مكانته الدينية والتاريخية.

- نسبه الممتد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

- فكرة القومي وتضحياته في سبيل العروبة والإسلام

تسلم الشريف الحسين ولاية الحجاز في الأول من تشرين الثاني عام ١٩٠٨م، وعند مغادرته إستانبول قال له السلطان "أسأل الله أن يجازي من حال بيني وبين الاستفادة من مواهبك الهاشمية وإني لست بالأمين على الدولة من هذه الفئة المتغلبة"، وعند وصوله إلى الحجاز استقبلته وفود من مختلف مدنها، وكان من بينهم وفد يمثل حزب الاتحاد والترقي الذي ما إن سمع رد الشريف الحسين بن علي على كلمتهم في استقباله قائلا لهم "لقد حظيت بمقام أسلافي وآبائي على الشريطة التي بايع بها الشريف أبو نمي السلطان سليم الأول، وأن هذه بلاد الله لا تقام فيها غير شريعة الله" ، حتى كتبوا إلى إستانبول أن الشريف الحسين لا يعبأ بأحد ولا يقر بدستور ولا يؤمن بتجديد.

حيث كانت سياسة الشريف الحسين بن علي في الحجاز: جرأته في قول الحق ساهمت في عزل خمسة ولاة أتراك خلال  ثمانية أعوام وتوطيد علاقته مع أهل الحجار وأعيانهم والنظر في أحكام القضاة  في الأحوال الشخصية أو الحقوق المدنية.

وتمثلت صفات الشريف الحسين بن علي بقوة الشخصية، وحسن السياسة واستقلال الرأي، والاضطلاع بأعباء المنصب الذي عهد به إليه، والتمسك بصلاحياته ومسؤولياته، السبب في بدء النزاع بينه وبين ممثلي حزب الاتحاد والترقي في الحجاز

 

كان السير هنري مكماهون المعتمد البريطاني في مصر يظن  في بداية مراسلاته مع الشريف فأجابه الشريف الحسين بن علي أنه يفاوض أميراً طامحاً يمكن إغراؤه بالألقاب، وترضيته بالتملق والإطراء والمديح "فأجابه  الشريف الحسين بن علي "أما هدفنا يا فخامة الوزير فهو أن نطمئن إلى أن الشروط الأساسية  لتأمين مستقبلنا (العرب)، ستبنى  على أساس الحق والواقع لا على الإسراف في تنميق العبارات والألقاب"، وأراد مكماهون أن يلهيه عن القضايا الأساسية التي تتعلق بتعيين حدود الدولة العربية والاعتراف باستقلالها كوحدة كاملة، بالتلويح له بالخلافة، معتقدا أن طموحاته الشخصية قد تلهيه عن طموحاته القومية، فأجابه الشريف في شي من  التهكم " أما الخلافة فالله يرحمها ويحس عزاء المسلمين فيها".

وقد حاول السير مكماهون مع تأكيده على حسن نوايا بريطانيا تجاه العرب، وموافقتها على قيام دولة عربية، التهرب من بحث مسألة الحدود، بحجة أن ظروف الحرب لا تسمح بذلك، لا سيما وأن بعض هذه الحدود ما تزال في يد الأتراك، فرد عليه الشريف الحسين بن علي «إن هذه الحدود المطلوبة ليست لرجل واحد نتمكن من إرضائه ومفاوضته بعد الحرب، بل هي مطالب شعب  يعتقد أن حياته في هذه الحدود وهو متفق بأجمعه على هذا الاعتقاد ... وأنا على ثقة أنكم تشكون قط بأني لست أنا شخصيا من يطلب تلك الحدود... بل هي مطالب شعب بأسره».