يتناول الدرس أبرز المذاهب الفلسفية وهي الذهب المثالي والمذهب المادي،
وكذلك أبرز المدارس الفلسفية وهي المدرسة الروحية والمدرسة العقلية والمدرسة التجريبية.
المذهب الفلسفي عبارة عن مجموعة من الآراء والنظريات الفلسفية المترابطة ببعضها بعضًا بصورة وثيقة تشكّل وحدة متسقة ومتماسكة حول طروحاتها، وهي أكثر اتساعًا من المدرسة.
اختلفت آراء الفلاسفة تجاه الموضوعات التي يسعون إلى فهمها، كل حسب المنهجيّة الخاصة به والفكرة التي يتبناها، لذا تعدّدت اجتهاداتهم وتنوعت، وأصبح لكل نظرة سماتها العامة، يجمعها اسم شامل لأهم ميزاتها وخصائصها، التي تتحدّد بالعلاقة بين الذات والموضوع خارج هذه الذات.
بناء عليها استطعنا أن نعرف العلاقات ووجه الشبه بينها، وهذا يؤكد وجودين:
الأول الوجود الواقعي المحسوس في الخارج وهو (الواقع )مثل المقعد الذي أجلس عليه،
والثاني وجود فكرة في الذهن لهذه الموجودات الواقعية (الفكرة) مثل فكرة المقعد الذي في ذهني.
لقد نتج عن هذه النظرات عدد من المذاهب الفلسفية أبرزها:
1- المذهب المثالي : Idealism
يطلق على جميع المذاهب التي تجعل وجود الأشياء الخارجية الواقعية معتمدًا على وجود القوى التي تدركها (الفكر أو العقل)، وإذا انعدمت هذه القوى فإنه لا وجود للعالم الخارجي.
ويجمع بين مختلف تيارات المثاليين عدد من الأسس أبرزها:
- وجود الأشياء يتوقّف على القوة التي تدركها.
- إنّ طبيعة المعرفة هي طبيعة الوجود.
- الأفكار سابقة على المحسوسات التي تطابقها.
- يشترك جميع الناس في المدركات العقلية، وإن تفاوتوا في القدرات.
ويُعد أفلاطون وإيمانويل كانط وهيغل من أبرز الفلاسفة المثاليين.
23
2- المذهب المادي :Materialism
يفسّر أصحاب المذهب المادي الوجود تفسيرًا يضع المادة وحدها أساسًا للوجود، ففي الفلسفة اليونانية تنوّعت آراء الفلاسفة الأوائل في أصل الوجود مع إجماعهم على أصله المادي، فقال بعضهم بالماء، أو الهواء، أو النار، أو التراب، وبعضهم قال بالذرات والخلاء أو اللامحدود.
تطوّر المذهب المادي مع تقدم المعارف العلمية، واتخذ اسم الواقعية، جون لوك الذي قال بوجود صفات أولية مرتبطة بالشيء ولا تنفصل عنه، وصفات ثانوية وهي التي يدركها الإنسان في الأشياء.
ثانيًا: المدارس الفلسفية
المدرسة الفلسفية هي اتجاه فلسفي يشترك فيه مجموعة من الفلاسفة الذين يعتنقون آراءً فلسفية مشتركة تجاه القضايا التي يتم طرحها ومناقشتها.
- المدرسة الروحيّة : Spiritualism
اهتمّت الفلسفة بتفسير الوجود، واختلف الفلاسفة في أصل هذا الوجود، بين المادة بمظاهرها الواضحة التي من صفاتها الذاتية: الامتداد والحركة، وبين الوجود الروحي الذي يتمظهر خلف هذه المظاهر المادية المحسوسة، وكانت نظرية المُثلْ التي قال بها أفلاطون في العصر اليوناني بداية الوجود الحقيقي للمذهب الروحي في الفلسفة.
انقسم الفلاسفة المعتقدون بوجود الروح إلى فريقين أساسييّن:
الأول يرى أنّ العالم متنوّع في روحيته، وأنه يعود إلى كثرة من الأفكار التي هي في جوهرها عقلية روحية.لسفية
ويلتقي المذهب الروحي مع المذهب المثالي في المعرفة الذي يقول إن أصل المعرفة هو العقل،
والفريق الثاني يرى أنّ هذا العالم يقوم في أساسه على نظام عقلي فريد واحد ويعود في النهاية إلى الله الذي يمثّل الوجود العقلي المطلق.
- المدرسة العقلية :Rationalism
تنطلق هذه المدرسة الفلسفية من اعتبار أنَّ العقل هو المصدر الأسمى لكل معرفة، وهو الأداة الأساسية التي تقوم بكل مراحل المعرفة التي تسير عبر الاستدلال باعتبار أنَّ العقل يتضمن المبادئ الأساسية للمعرفة الموجودة فيه بالفطرة، وهو المقياس لكل المفاهيم.
وهذه الحقائق موجودة في العقل ولا تحتاج إلى برهان،
إضاءة
المذهب العقلي يتماهى (يتشابه) مع المذهب المثالي وخاصة لدى أفلاطون.
-3-المدرسة التجريبية :Empiricism
هي المدرسة الفلسفية التي ترى أنّ التجربة الحسيّة هي المصدر الأساس لأي معرفة أو حقيقة، وقد تنوّعت اتجاهاتها، ولكن ما هو مشترك بينها اعتبار الواقع المحسوس المصدر الأساسي للمعرفة والحقيقة، وأنّ الحواس هي التي تزود العقل بالمعارف والمعلومات عبر الانطباعات الحسية، والتي يتم تحويلها إلى أفكار عبر آليات متنوّعة أبرزها ترابط الأفكار كما قال ديفيد هيوم في تفسيره مبدأ السببية وعلاقة العلة بالمعلول على أساس التشابه والتجاور في الزمان أو المكان.