اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

أولًا: مفهوم الفرح

الفرح: هو شعور قلبي بالمتعة والسرور لحصول أمر محبوب أو دفع مكروه.

ثانيًا: دوافع الفرح

- الفرح بالزواج، والفرح بقدوم مولود.

- الفرح بالتخرج، والفرح بالحصول على جائزة بسبب التفوق في أحد المجالات.

- الفرح بشفاء مريض.

- فرحة الصائم بفطره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»

- الفرح بحفظ القرآن الكريم، والفرح بقراءة كتاب ما.

الفرح الإنسان بالمناسبات التي يعتز بها، مثل: المناسبات الدينية، كالفرح بعيد الفطر وعيد الأضحى، وذكرى المولد النبوي الشريف، والهجرة النبوية. والمناسبات الوطنية، كالفرح بالنصر، ويوم الاستقلال، وإنجازات الوطن العلمية والاقتصادية والرياضية. والمناسبات الاجتماعية، كالفرح بعودة الغائب، والنجاح، والزواج.

ثالثًا: مظاهر التعبير عن الفرح

تظهر علامات الفرح على الوجه وغيره من الجوارح ، ويعبر الإنسان عن فرحه بتصرفاته التي يندفع إليها بفطرته.

مظاهر التعبير عن الفرح:

 سجود الشكر لله ، ولبس الثياب الجديدة ، والتزين ، ونظم الشعر وإنشاده ،و دعوة الناس إلى الطعام ، وزيارة الأقارب والجيران ، والصدقة ، ومساعدة المحتاجين.

في العيد، يُظهر المسلم الفرح بمظاهر عدة، منها: أداء صلاة العيد، وارتداء أجمل الثياب، وزيارة الأقارب، وإطعام الطعام، ومساعدة الفقراء، والعطف على الأيتام، وذبح الأضاحي في عيد الأضحى لمن كان مستطيعًا، والخروج إلى المتنزهات، وقضاء الوقت مع الأهل والجيران والأصدقاء، والسفر، وغير ذلك من المباحات.

رابعًا: موقف الإسلام من الفرح

الفرح عاطفة فطرية، وجهها الإسلام، وهذبها بصورة إيجابية، وجعل ذلك مناسبة لإظهار شكر الله تعالى على نعمه التي أنعم بها على الإنسان.

ومن ذلك أنه جعل أعيادًا خاصة بالإسلام؛ لإدخال الفرح والبهجة والسرور في قلوب الناس، وشرع العقيقة للمولود إظهارًا للفرح بقدومه، وجعل تبسم الإنسان في وجه من يلقاه حسنة.

 

خامسًا آداب التعبير عن الفرح وضوابطه

أ. الابتعاد عن الإضرار بالآخرين أثناء التعبير عن الفرح، مثل: إطلاق العيارات النارية، ومواكب السيارات التي تعطل حركة السير، وتطلق الأصوات العالية، وعدم توظيف الفرح بفوز فريق ما في التنمر وبث خطاب الكراهية تجاه أنصار الفريق المنافس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ ضَرَرَ، وَلاَ ضِرَارَ»

ب. تجنب الإسراف، مثل الإسراف في الزينة والولائم، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

ج. تجنب ارتكاب المعاصي، مثل شرب الخمور.

د. عدم التهاون في أداء العبادات المفروضة والواجبات المطلوبة.

 

سادسًا الآثار المترتبة على الفرح

تظهر آثار الفرح جلية في سلوك الإنسان، وينعكس ذلك على المجتمع. وهذه بعض آثار الفرح:

أ . الأثر النفسي والأثر الجسدي:

يُؤثر الفرح في صحة الإنسان، ويزيد مناعة جسمه، ويُبعد عنه الأرق والتوتر والاكتئاب والضغوط النفسية، ويُنمّي لديه الشعور الإيجابي والتفاؤل، فيزيد نشاطه وقدرته الإنتاجية.

ب. الأثر الاجتماعي:

تُرسّخ المشاركة في الأفراح العلاقات الأسرية والاجتماعية وترابط المجتمع.

 

 

صور مشرقة

عاش سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسبات الفرح في حياته، وشجع أصحابه وأهل بيته على الفرح، وعبر عن فرحه في مناسبات عدة. ومن ذلك:

  1. فرحه بقدوم ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من الحبشة إلى المدينة المنورة يوم أن فتح خيبر.
  2. عندما رجع من هاجر إلى الحبشة، ومنهم أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قال لها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن المهاجرين أفضل منهم؛ لأنهم سبقوهم بالهجرة. فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلُ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ»، فقالت السيدة أسماء: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً ، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (أَرْسَالاً: جماعات متتابعة).
  3. سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: «مَتَى السَّاعَةُ؟» قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، قال أنس: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ.

الإثراء والتوسع

ذكر القرآن الكريم الفرح ومدحه؛ وهو ما حثّ عليه الإسلام، وتعلّق بأمر شرعي، مثل: الفرح بالنعم، كنعمة الإسلام، ونصر الله تعالى ورحمته وإحسانه، والفرح بطاعة الله ، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

وقد ذكر القرآن الكريم أيضًا بعض المظاهر السلبية التي تقترن بالفرح؛ وهي ما نهى عنه الإسلام، مثل الفرح الذي يصاحبه تكبر، وبغي على الناس، وتعالٍ عليهم، إضافة إلى نسيان فضل الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾  (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ: لتثقل على المجموعة من الرجال).

ومن ذلك أيضًا: فرح الإنسان بالحصول على المال الحرام، والتخلف عن أداء الواجبات، مثل: فرح المنافقين بمصائب المسلمين، قال تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ وفرحهم بالتخلف عن الجهاد، قال تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾