التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
جعل الإسلام التفكُّر في الكون، وما فيه من مخلوقات، من الطرائق التي توصِل إلى الإيمان بالله تعالى؛ فالتدبُّر في آيات الله الكونية يُقوّي الإيمان بالله تعالى، وكذا الحال بالنسبة إلى العلم؛ فكلَّما ارتقى الإنسان في علمه، قَوِي إيمانه بالله تعالى ووحدانيته.
أوَّلًا: دليل الفطرة
هو ما أودعه الله b في قلب الإنسان من قناعة واطمئنان بوجود خالق لهذا الكون، خلقه، وأبدعه، ودبَّر شؤونه ومجريات أحداثه.
أَتَوَقَّفُ
الفطرة: الطبيعة السليمة التي خلق الله تعالى الناس عليها.
ثانيًا: الدلائل العقلية
الدلائل العقلية: هي كلُّ برهان يتوصَّل به العقل إلى إثبات حقيقة مُعيَّنة.
أ. دليل السببية: يُقصَد بدليل السببية أنَّ العقل السليم لا يقبل شيئًا من غير موجِد له، ولا خَلْقًا من غير خالق، ولا سببًا من غير مُسبِّب.
ب. دليل الإتقان: يُقصَد بدليل الإتقان أنَّ العقل السليم يُدرِك الدِّقَّة في خَلْق هذا الكون، والانسجام بين كلِّ مُكوِّناته، وهي دِقَّة لا تصدر إلّا عن خالق مُبدِع.
ومظاهر الإتقان في الكون كثيرة، منها الدِّقَّة البالغة في:
1. خَلْق الإنسان وتكوينه.
2. تنظيم الكون.
3. خَلْق النباتات والحيوانات؛ فتنوُّع النباتات واختلافها من دلائل عظمته ووحدانيته سبحانه.
وفي عالَم الحيوان، على اختلاف أنواعه وأشكاله وطرائق عيشه في البَرِّ والبحر، دليل على عظمة الله تعالى وإتقانه.
ج. دليل الهداية:يُقصَد بدليل الهداية أنَّ الله تعالى قد خلق المخلوقات، وهداها إلى ما يُصلِح شأنها ومَعاشها؛ لكي تؤدِّي وظيفتها في الحياة الدنيا. وهذه الهداية تشمل جميع المخلوقات.
ثالثًا: الدلائل النقلية: هي ما نقله إلينا الأنبياء والرُّسُل الكرام عليهم السلام من الوحي؛ لتعريف الناس برَبِّهم، وإرشادهم إليه سبحانه.
الْإِثْراءُ وَالتَّوَسُّعُ
الإلحاد: إنكار وجود الله تعالى.
يقوم الإلحاد على إنكار وجود الله تعالى، وتقوم فكرة القائلين بإنكار وجود الله تعالى على مجموعة من الشُّبُهات، أبرزها نظرية المصادفة؛ إذ يَدَّعي المُلحِدون "أنَّ الكون وُجِدَ مصادفة"، وفي ذلك استحالة؛ لأنَّ المصادفة لا توجِد شيئًا مُنظَّمًا، ولا خَلْقًا مُتقَنًا؛ فكيف يُمكِن لعاقل الاعتقاد أنَّ المصادفة المحضة هي مَنْ أوجد هذا الكون العظيم بمخلوقاته كلِّها؟
بل إنَّ العلم نفسه يقول: "إنَّ المصادفة باطلة، ولا يُمكِن حدوثها رياضيًّا"؛ ففي قوانين الاحتمالات، يقول علماء الرياضيات: "إنَّ حظَّ المصادفة يقلُّ، بل يستحيل كلَّما زاد الأمر تعقيدًا". فإذا كانت المصادفة غير مقبولة علميًّا في الأمور اليسيرة، فكيف تُقبَل في خَلْق هذا الكون العظيم؟!