التربية الإسلامية11 فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon

التعلم القبلي

المسلم يُؤمِن بأركان الإيمان جميعها، ويؤدّي ما يتطلَّبه ذلك من: استقامة، والتزام بالعمل الصالح، واستشعار لآثار الإيمان في حياته.

 التعريف بسورة البقرة:

من السور المدنية، وعدد آياتها ( 286 ) آية.

سبب التسمية: سُمِّيت بذلك لورود قصَّة بقرة بني إسرائيل فيها.
هي من السور السبع الطِّوال: (البقرة،آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، يونس).

موضوعات الآيات الكريمة 
الآية الكريمة (284)
عظمة الله تعالى
الآية الكريمة (285)
من حقائق الإيمان
الآية الكريمة (286)
من مبادئ الشريعة الإسلامية

 المفردات والتراكيب : 

المفردة  المعنى
الْمَصِيرُ الرجوع.
وُسْعَهَا ما تقدر على فعله.
لَا تُؤَاخِذْنَا لا تُعاقِبنا.
إِصْرًا الأمر الثقيل الذي فيه مشقَّة.
مَوْلَانَا ناصرنا ومُعيننا.

 

من فضائل خواتيم سورة البقرة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بالآيَتَيِْن مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ »(متفق عليه)(كَفَتاهُ: حفظتاه من المكروه).
 

ثالثا  : تفسير الآيات الكريمة :

أشارت الآيات الكريمة إلى مجموعة من حقائق الإيمان، وعدد من مبادئ الإسلام.

أولًا: عظمة الله تعالى:

قال تعالى:(لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284))

بيَّنت الآية الكريمة (٢٨٤) من سورة البقرة عظمة الله تعالى، وهي:
1)  سَعة مُلْك الله تعالى: فكلُّ ما في السماوات والأرض لا يخرج عن مُلْك الله سبحانه. قال تعالى:(للهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)

2) سَعة عِلم الله تعالى: الله عز وجل لا تخفى عليه ظواهر الأعمال والأقوال، ولا سرائر النفوس وما تُكِنُّه الضمائر من نوايا وإنْ دَقَّت وخَفِيت. قال تعالى:(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)).

3) رحمة الله تعالى وعدله: قال تعالى: (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ)؛ فهو سبحانه يعفو عن الإنسان إذا تاب، وأقلع عن المعصية، ويغفر له فضلًا منه ورحمةً، ويُعذِّب مَنْ يشاء بعدله على ما اقترفه من سيِّئات.وفي تقديم المغفرة على العذاب بيان لسَعة رحمة الله تعالى، وأنَّ رحمته تسبق غضبه.
4) كمال قدرة الله عز وجل: قال تعالى: (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)؛ فهو القادر الذي لا يُعجِزه شيء، ولا يخرج عن سلطانه شيء.

ثانيًا: من حقائق الإيمان:

قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285)).

اشتملت الآية الكريمة (٢٨٥) من سورة البقرة على أمور مُهِمَّة لا يَصِحُّ إيمان الإنسان من دونها، وهي:
1. التصديق الجازم بأركان الإيمان جميعًا: قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ).
الإيمان بالله تعالى: الاعتقاد الجازم أنهَّ تعالى الإله المُستحِقُّ للعبادة الذي لا إله غيره. وهذا أوَّل أركان الإيمان.
الإيمان بالملائكة: الاعتقاد الجازم أنَّ الملائكة عباد لله تعالى، يطيعونه، ولا يعصونه. 
الإيمان بكتب الله تعالى: الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى أنزل كُتُبًا على رُسُله الكرام عليهم السلام، وأنَّ فيها قِيَمًا ومبادئَ تُحقِّق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.
الإيمان برُسُل الله تعالى: الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى بعث في كلِّ أُمَّة رسولًا منها يدعوها إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنَّه لا يَصِحُّ إيمان العبد إلّا بالإيمان بهم جميعًا، بمَنْ فيهم سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرُسَلين.

2. عدم التفريق بين رُسُل الله الكرام عليهم السلام في وجوب الإيمان بهم جميعًا: قال تعالى: ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ). 
3. الاستسلام لأمر الله تعالى: الواجب على المسلم أنْ يُسارِع إلى التزام أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه بكلِّ رضا وطمأنينة وتسليم. قال تعالى:(وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)، من الواجب عليه أنْ يُسارِع في طلب المغفرة من الله تعالى من كلِّ ذنب، أو خطأ يقع فيه. قال تعالى: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا) . 
4. الإيمان الجازم باليوم الآخر: قال تعالى:(وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

ثالثًا: من مبادئ الشريعة الإسلامية:

قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)).

تناولت الآية الكريمة (٢٨٦) من سورة البقرة مبدأين من مبادئ الشريعة، هما:
أ . يُسْرُ الشريعة وسهولة أحكامها.      ب. مسؤولية الإنسان عن عمله.

وقد دعت الآية الكريمة المؤمنين أنْ يتوجَّهوا إلى الله تعالى بالدعاء بطلب كل مما يأتي:
1) التجاوز عن النسيان والخطأ؛
  قال تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).

2) رفع المشَقةَّ؛  قال تعالى: (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ).
3) طلب العفو: قال تعالى:(واعف عنا).
4) طلب المغفرة:  قال تعالى:(واغفر لنا).
5) طلب الرحمة: قال تعالى:(وارحمنا).
6) طلب النصر: قال تعالى:(أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).
وفي قوله تعالى:قال تعالى: ( أَنتَ مَوْلَانَا)، اعتراف منهم بفضل الله تعالى عليهم، وأنَّه سبحانه يتولّى أمرهم في جميع شؤونهم.

تكرَّر لفظ قال تعالى: (رَبَّنَا)؛ إشارةً إلى بعض آداب الدعاء، مثل: التذلُّل لله عزوجل، والرغبة الشديدة في استجابته، والإلحاح في الدعاء.

الإثراء والتوسع

جاء في سبب نزول قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)لماّ نزلت الآية الكريمة الآتية على رسول الله ﷺ:(لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَ إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) ثَقُل ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، وقالوا: يا رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية، ولا نطيقها. فقال رسول الله ﷺ: «أَترُيدونَ أَنْ تَقولوا كَما قالَ أَهْلُ الْكِتابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنا وَعَصَيْنا؟ بَلْ قولوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا، غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَِيْكَ الْمَصيرُ ». فلمّا أقرَّ بها القوم، وذلَّت بها ألسنتهم، أنزل الله تعالى في إثرها:(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ).