اسلامية تخصص فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

التعلم القبلي

 صيام شهر رمضان هو أحد أركان الإسلام، وقد فرضه الله تعالى في السنة الثانية للهجرة، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . إضافة إلى صيام شهر رمضان، يُسنُّ للمسلم صيام بعض الأيام تطوُّعًا، مثل صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويوم عرفة، وغيرها؛ لما للصيام من فضائل عظيمة. ويتعين على المسلم أن يعرف أركان الصيام وشروطه ومبطلاته ليصح صيامه، وأن يحرص على سننه وآدابه ليكتمل أجره وثوابه.

الفهم والتحليل

شرع الله تعالى الصيام؛ لما له من فضل كبير، وحكم متعددة.

أولاً فضل الصيام للصيام فضل كبير؛ فقد مدح الله تعالى الصائمين والصائمات، قال تعالى: ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ والحافظات وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمًا﴾. وقد جعل الله تعالى للصائمين بابا في الجنة لا يدخل منه أحد غيرهم، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ»

أربط مع اللغة العربية الصوم في اللغة: الإمساك مطلقا؛ سواء كان إمساكًا عن الكلام، أو إمساكًا عن الأكل والشرب، أو غير ذلك، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ . أما معنى الصيام في الاصطلاح الشرعي فهو الامتناع عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.

ثانياً: آثار الصيام في حياة المسلم

للصيام آثار كبيرة في حياة المسلم، ومن ذلك:

أ . الآثار الشخصية: للصيام آثار كثيرة تعود بالنفع والخير على الصائم نفسه، منها:

  1. تحقيق تقوى الله ﷻ في النفس، وهو من أهم مقاصد الصيام التي شرع لأجلها، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ ؛ فالصائم عند امتناعه عن بعض المباحات، كالطعام والشراب؛ طلبا لمرضاة الله تعالى، وخوفا من عقابه، سيتعود الامتناع عن المُحَرَّمات، والإكثار من الطاعات، واعتياد أدائها. وإلى هذا المعنى أشار رسول الله ﷺ: بقوله "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء". (الباءة: تكاليف الزواج، وجاء: مانع من الشهوات، ومفتر لها، وقاطع لشرها).

2. تعميق الإخلاص لله تعالى ومراقبته: لأن الصائم يعلم أنه لا يطلع أحد غير الله تعالى على صيامه، وأنه لو شاء أن يترك الصيام دون أن يشعر به أحد لفعل ذلك، لكنه يترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه.

3. تربية النفس على الصبر وقوة الإرادة: فالصائم عندما يتعود الصبر على الجوع والعطش والشهوة، يعتاد الصبر على مشاق الحياة وصعوباتها للوصول إلى هدفه.

4. استشعار نعم الله تعالى وشكرها: لأنه بامتناع الصائم عما أنعم الله به عليه من الطعام والشراب وغير ذلك من النعم، تتبين له قيمة تلك النعم، وحاجته إليها  وأهميتها في حياته، والمشقة التي تلحق بالمحروم منها، فتتوجه نفسه إلى شكر المنعم الذي وهب دون مقابل. ويشير إلى هذه المعاني قوله تعالى في خاتمة آيات الصيام: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

ب. الآثار الاجتماعية:

للصيام آثار إيجابية تتجلى في علاقة الصائم بمجتمعه، ومن ذلك:

  1. المعاملة الحسنة مع الآخرين: فالصيام مدرسة تُربي المسلم على التزام الأخلاق الحسنة، مثل حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة وقول الزور، قال رسول الله ﷺ: "مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ، فليسَ لِلَّهِ حاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ". (الزور: الكذب).
  1. الشعور بالفقير والمسكين والمحتاج، والتذكير بالرحمة والعطف عليهم؛ فالصائم إذا شعر بألم الجوع أثناء النهار، تذكر مَنْ كان هذا حاله في الأوقات جميعها، قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
  2. الإقبال على عمل الخير والإحسان وبذل الصدقات؛ فقد "كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان".
  3. تعويد الصائم الالتزام بالحلال وتجنب الحرام؛ ما يُسهم في تقليل الفساد ومحاربته؛ إذ يُمثل الفساد أحد التحديات الكبيرة التي تعوِّق عجلة الاقتصاد.
  4. تخفيف الإنفاق وترشيده؛ شرط أن يلتزم الصائمون بآداب الصيام، ويُدركوا أن الصيام ليس فرصة للإكثار من الأطعمة والأشربة وزيادة الاستهلاك.
  5. تعزيز التزام الصائم بالنظام والقوانين، بتعويده تناول الطعام والإمساك عنه في أوقات محددة.

الإثْرَاءُ وَالتَّوَسُّعُ

للصيام آثار صحية تعود على الصائم بالفائدة؛ فقد أثبت الطب أن الامتناع عن تناول الطعام والشراب ساعات طويلة يؤدي إلى استهلاك احتياطيات الدهون، وتنظيف الجسم من السموم الضارة، وتخفيض نسبة الكوليسترول الضار في الدم؛ ما يُسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، ويُقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويُخفّض مستويات السكر في الدم، فيقل إنتاج الأنسولين؛ ما يحول دون إجهاد البنكرياس.

Jo Academy Logo