علم النفس والاجتماع فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

ينقسم الدرس إلى قسمين هما:

1- تطّوّر قدرات الطفل (مراحل النمو المعرفي عند الأطفال)

2- النّموّ الأخلاقي ومراحله

1- تطّوّر قدرات الطفل

هل لاحظت كيف تطوّرت قدرتك على إجراء العمليات الحسابية البسيطة، كالجمع، والطرَح، والضرب، والقسمة؟

وهل تساءلت يومًا لماذا يجد أخوك الصَغيرُ عملياتِ الطَّرحِ والجمعِ صعبةً ومعقّدةً، ويعتمد على العدِ باستخدام الأصابع أو الأقلام، بينما تراها أنت سهلةً ولا تتطلَب أيَّ جهدٍ؟

هذه الفروق الواضحة بين المراحلِ العمريَة المختلفة، تعكس تطوُر العمليات العقلية ونموّ القدرات المعرفيَة بشكلٍ تدريجيٍّ، ممّا يجعلها أكثر كفاءة ومرونة مع التقدُم في العمر.

هذا ما توصَل إليه عالم النَفس "جان بياجيه"، الذي لاحظ أنماطًا متشابهةً في إجابات الأطفال ضمن المرحلة العمرية الواحدة، فتشير هذه الأنماط إلى وجود تسلسلٍ منطقيٍّ وتدريجيٍّ في تطوّر القدرات المعرفيَة، بناءً على هذه الملاحظات،

قسمّ بياجيه النموَ المعرفيَ إلى أربع مراحل رئيسة، يتميّز كلُ منها بخصائص فريدة تُسهم في تكوين طريقة التفكير وفهم العالم، وذلك كما هو مبيّن:

المرحلة الحس حركية (من الولادة وحتى نهاية السنة الثانية(

مرحلة ما قبل العمليات 7-3) سنوات(

مرحلة العمليات المادية 12-7) سنة(

مرحلة التفكير المُجرد (من بداية مرحلة المراهقة وتستمر في التطور لبقية الحياة(

سيتم توضيح كل مرحلة من هذه المراحل:

1- المرحلة الحس حركية:(من الولادة وحتى نهاية السنة الثانية(

تبدأُ هذه المرحلةُ منذُ لحظة الولادة، حيثُ يعتمدُ الطفلُ على حواسِه في تكوين فَهْمٍ بسيط للمحيط من حوله، وتكون ردّاتُ فعلهِ للمحفّزات بطريقة تلقائيّة وعفوية، وتُسمّى هذه المرحلة بمرحلة النمو الحس حركي، التي تستمر حتى نهاية العام الثاني، وسميّت كذلك بسبب اعتمادِ الطفلِ الكلّيِ على حواسِه الخمسةِ وتحرُكاتهِ في استكشاف العالم المحيط به، كما يكتسبُ الطفل في هذه المرحلة خاصيَة بقاء الأشياء، والتي تَعني أنَّ الأشياءَ تبقى موجودة في البيئة حتّى لو لم نكن نراها.

2- مرحلة ما قبل العمليات:7-3) سنوات(

وتبدأُ من نهاية العام الثاني وحتّى عمر السبعِ سنوات، وتُسمّى مرحلةَ ما قبل العمليات، يصبحُ الطفل فيها قادرًا على استخدامِ الرُموز واللُغة للتعبيرِ عن الأفكار، فتطوّر اللُغة لدى الطفلِ هامُ جدًا في نموِ قدراته العقلية والمعرفية، وما يميّز هذه المرحلة هو التَمركُزُ حولَ الذات، إذ يعتقد الطفل أنَه محورُ الكونِ وأنَّ الكونَ، يسيرُ لحاجاتهِ ورغباتهِ، فإذا كان جائعًا فهذا يعني أنَّ الجميعَ بالتأكيد جائعون، كما تتميّز هذه المرحلةُ بوجود اللَعب التخيّلي، واللَعب الرمزي والأحيائية.

 

3- مرحلة العمليات المادية:12-7) سنة(

وفيها ينتقلُ الطفلُ إلى التفكير المادي الملموس، ليصبح قادرًا على إجراء عمليات تفكير أكثر منطقية من المرحلة الساّبقة، ولكنَّ تفكيرَه يكونُ أفضلَ إذا كانت الأشياء ملموسةً، ومحسوسةً، ومن هنا جاءت تسميةُ هذه المرحلة، ويتمكّن الأطفالُ في هذه المرحلةِ من إجراءِ عملياتٍ عقليَةٍ كالترتيبِ، والتصنيف، ويلعب التكرارُ دورًا في تعزيزِ الروابطِ العقليَةِ، فيبدأُ الطّفلُ بفهم التّرابط بين الأشياء التي تتشابه أو تحدث معًا، وهذا الفهم يزداد مع نُضْجِ قدرةِ الدِماغ على التنظيم والإدراك.

إثراء

اللَعب التخيّلي أو الرمزي هو نوع من اللَعب يُبرِزُ فيه الأطفال خيالَهم، فيتقمَصون أدوارًا كشخصيات مثل الطبيب أو الطباخ أو الحيوانات.

 

إثراء

الأحيائية في اللَعب تعني إضفاء صفات الحياة على الأشياء غير الحيَة، إذ يعتقد الطفل أنَّ الجمادات تشعر وتحتاج؛ فعلى سبيل المثال، تُغطّي الطفلة لُعبتها لأنَها تعتقد أنَها تشعر بالبرد، أو تهدهدها كأنَها بحاجة إلى النوم، وهذا النوع من اللَعب يعزّز فهم الأدوار الاجتماعية لدى الأطفال ويطوِر خيالَهم، ممّا يساعدهم على بناء علاقات مع محيطهم، وتعلُم التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

 

4- مرحلة التفكير المجرّد:(من بداية مرحلة المراهقة وتستمر في التطور لبقية الحياة(

مع الانتقالِ إلى سنِّ المراهقة تزدادُ قدرةُ الفردِ على التفكيرِ المجرّد بالأشياءِ من حوله، أي يستطيع إدراك المُثيرات دون الحاجةِ إلى أن تكونَ محسوسةً ملموسةً كما في المراحل السّابقة، فيغدو الفرد قادرًا على تحليلِ الموقفِ والتفكيرِ به بشكلٍ مجرّدٍ، وتتكوّنُ لديه القدرةُ على وضعِ الفرضيّات واختبارها، ويطوّر مهارة حل المشكلات المعقدة، كما يطوّر مهارة التفكير الناقد، والتوصّل إلى استنتاجاتٍ عن الأحداث من حوله حتّى لو لم يجرّبها، وتكون لديه القدرةُ على فَهْمِ المصطلحات المجرّدة، مثل الحق، والعدل، والخير، والإيمان.

2- النّموّ الأخلاقي ومراحله

كما في جوانب النّموّ الأخرى، يمرُ النّموّ الأخلاقيُ بمراحلَ متعدّدةٍ، تختلفُ باختلافِ المرحلةِ العمريّةِ التي يمرُ بها الفرد، تنقسمُ هذه المراحل إلى ثلاثةِ مستوياتٍ رئيسةٍ، وكلّ مستوًى يضمُ مرحلتين فرعيتين كما هو مبين في الشكل الآتي:

سيتم توضيح كل مستوى من هذه المستويات:

  1. المستوى الأول: مستوى ما قبل التقاليد:

المرحلة الأولى: الطاعة وتجنب العقاب؛ ففي هذه المرحلة يكون المحرك الأساسي لالتزام الطفل بالقواعد، هو الخوفُ من العقاب، أو الرَغبةُ في الحصول على الثواب.

المرحلة الثانية: اعتبارُ النوايا والنفعية؛ فمع نموِ الطفل، يُصبحُ التزامُه بالقوانين مرتبطًا بمصلحتهِ الشخَيّصّة، إذ يُبنى السّلوك الأخلاقي على مفهوم تبادل المنفعة، حيثُ يتعاون الطفلُ مع الآخرين إذا كان ذلك يعود عليه بفائدة، مثل مشاركةِ اللَعب مقابل الحصول على طعام أو مال، كما يبدأُ في تقييمِ سلوكِ الآخرين بناءً على نواياهم.

  1. المستوى الثاني: مستوى التفكير الأخلاقي التقليدي:

المرحلة الأولى: الفتى الجيّدُ والفتاةُ الطيّبة: مع وصول الطفل إلى مرحلة المُراهقة، يسعى إلى كسبِ رضا الآخرين وإعجابهم، ويحرص على التصرُفِ بطريقةٍ مقبولةٍ اجتماعيًا ليبدو صالحًا ومرغوبًا في نظر المجتمع.

المرحلة الثانية: الالتزامُ بالنِظامِ والقانون: عندَ بلوغِ الفردِ سنَّ الرُشد، يصبحُ التزامه بالقوانين نابعًا من إيمانه بدورها في تحقيقِ استقرارِ المجتمع، يرتبط مفهوم الأخلاق هنا بالالتزام بالنظام والقواعد لضمان المصلحة العامة، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية.

 

  1. المستوى الثالث: مستوى التفكير الأخلاقي ما بعد التقليدي:

المرحلة الأولى: التعاقُد الاجتماعي: يُدركُ الفردُ أنَّ القوانين الموضوعة من قبل البشر ليست مطلقة، وقد تكون قابلةً للتغيير إذا لم تخدمِ المصلحةَ العامّة، ويصبح الفرد قادرًا على التفكير النَقدي في القوانين وتقييم جدواها، ويميل إلى اتباع ضميره إذا تعارضت القوانين مع قناعاته الأخلاقية.

المرحلة الثانية: المبادئُ الأخلاقيّةُ العالميةُ: تُسيطرُ المبادئُ الإنسانية كالمساواة، والعدالة، والحرية على سلوك الفرد، إذ يلتزم بهذه المبادئ )بشكل ذاتي( ويعتمد الفرد في قراراته الأخلاقية على معاييره الداخلية المبنيّة على معتقداته الدينية والاجتماعية متجاهلًا الضغوط الخارجية.

بالنظر إلى هذه المراحل في تطوّر النموِ الأخلاقي، نلحظ أنَها:

1- لا تقتصر فقط على اتباع القواعد، بل تتطوَر بشكلٍ تدريجيٍّ لتصبحَ أكثر تعقيدًا، بَدْءًا من الرغبة في تجنُب العقاب، وصولًا إلى التمسكُ بمبادئ عالمية تعبِر عن قيمٍ سامية. 

2- وهذا التطوّر يتيح للفرد أن يتصرف أخلاقيًا استنادًا إلى معتقداتٍ داخليةٍ عميقةٍ، تم اكتسابها من التعليمات الدينية والثقافية والاجتماعية التي تُشكّل دافعًا قويًا لسلوكاته.

3- ومع ذلك، مِنَ المُهمِ ملاحظةُ أنّنا لا ننتقل إلى هذه المراحل ببساطة بمُجرَد تقدُمنا في العمر، فالكثير من الأفراد الذين وصلوا إلى مرحلة الرُشد، لا يزالونَ عالقينَ في مرحلة الالتزام بالقانون خوفًا من العقاب، أو طمعًا في الثواب، وهذا يشير إلى أنَّ النمو الأخلاقي لا يتمُ بالضرورة بشكل تلقائي مع مرور الوقت والتقدُم في العمر، بل يتطلَب وعيًا داخليًا واستعدادًا لتطوير المفاهيم الأخلاقية الخاصة بالفرد، مما يجعل عملية التطور الأخلاقي أكثر تعقيدًا.

Jo Academy Logo