مقدمة
هل هناك أطفالُ صِغارُ حولك، مثل أبناء إخوتك أو جيرانك، وفي مرحلة ما قبل المدرسة أو السنَوات الأولى من المرحلة الأساسية؟
أو ربَما هناك أشخاصُ كِبار السنّ حولك، مثل الجَدِ والجَدة أو العم والخالة؟
إذا دقّقت النظر في الأشخاص وفي المراحل العمرية المختلفة، ستلاحظ اختلافات واضحة بينهم في العديد من الجوانب،
كاختلافهم في صفاتهم الجسدية، وانفعالاتهم، واهتماماتهم، وكذلك في قدراتهم المعرفية، وطرقهم في التعامل مع التحديات، والمشكلات التي تواجههم، وهذا ما يهتمُ علم نفس النّموّ بدراسته واستكشافه، وهو ما سنسلِط عليه الضَوء في هذه الوحدة.
عرف النّموّ؟
يُعرَف النّموّ بأنَه التغيُرات المتسلسلة المتداخلة والمنظَّمة، التي تحدث في جميع جوانب النّموّ الجسمية، والمعرفية، والاجتماعية، والانفعالية، والتي تطرأ على الفرد بهدف تحقيق أقصى درجات التكيُف مع الذات والمجتمع،
عرف علم نفس النّموّ؟
هو أحد ميادين علم النَفس الذي يهتمُ بدراسة الفرد عبر مراحل حياته المختلفة، ويركّز على التغيُرات السلّوكية التي تطرأ عليه منذ لحظة الإخصاب وحتى الوفاة،
ويرتبط هذا المجال بالعديد من التخصصات الأخرى، مثل:
علم الاجتماع، وعلم الوراثة، وعلم الأجِنَة، والطّبِّ، لذا يُعرف علم نفس النّموّ أيضًا بمسميات أخرى، منها
علم النَفس الارتقائي، وعلم النَفس التطوري.
مراحل نموّ الإنسان
تمرُ عملية النّموّ الإنساني بعدَة مراحل رئيسة تتدرَج بشكلٍ منظَّمٍ، ومتسلسلٍ، ومتناغمٍ، وهي:
1- مرحلة ما قبلَ الولادة، التي تبدأ من لحظة الإخصاب وحتى الولادة، وتشمل تطوُر الجنين داخل الرحم.
2- مرحلة الرضاعة، التي تمتد من الولادة حتى عمر سنتين، حيث يكتسب الطفل خلالها المهارات الأساسية، مثل الحبو والمشي، ويبدأ الطفل بتطوير أصوات وكلمات بسيطة للتواصل.
3- مرحلة الطفولة المبكّرة من ثلاث إلى ستِ سنوات، حيث يكتسب الطفل مهارات عقلية واجتماعية، ويتعلَم التواصل، وإيصال مشاعره، وتكوين علاقات مع العائلة والأصدقاء.
4- مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة من ستّ إلى اثنتي عشرة سنة، وفيها يبدأ الطفل بتكوين هُويَة مستقلة، وتطوير مهاراته العقلية والاجتماعية، ويصبح تقبُل الأصدقاء والإنجاز الأكاديمي مهمين في حياته.
5- مرحلة المراهقة من اثنتي عشرة إلى ثماني عشرة سنة، حيث تحدُثُ تغييرات جسدية ونفسية، وفي هذه المرحلة يحدث البلوغ، وتتشكل هُويَة الفرد، ويزداد التفكير المجرد والقدرة على التخطيط للمستقبل.
6- مرحلة الشباب من ثماني عشرة إلى خمس وعشرين سنة، ويصل فيها النّموّ البدني والعقلي إلى قمَته، ويتّخذ الفردُ قراراتٍ مهمَةً تتعلّق بالتعليم، والمهنة، والعلاقات مع الآخرين.
7- مرحلة الرُشد من خمسٍ وعشرين إلى أربعين سنة، حيث يبدأُ الفردُ في بناء مساره المِهْنِي والعائلي، وتزدادُ قدرتُه على إدارة مشكلات الحياة.
8- مرحلة منتصف العمر من أربعين إلى ستين سنة، حيث تَظهرُ علاماتُ التقدُمِ بالعمر، وفيها يقوم الفردُ بتقييم إنجازاتهِ السّابقة، وقد يجري بعض التغييرات إذا لم يكنْ راضيًا عن إنجازاته، والتي قد تكون جذرية، فيما يُعرف بأزمة منتصف العمر.
9- مرحلة الشيخوخة تبدأ من عمر ستين إلى نهاية العمر، وفيها يتباطأ النّمو الجسدي وتظهر علامات الشيخوخة، وتنخفض القدراتُ المعرفيةُ تدريجيًا، وتحدثُ تغييراتُ في المجال المِهْنِي، إمّا بسبب التقاعد أو تدهور الصحة.