مقدمة حول العلاقة بين السلوك والبيولوجيا:
لا يمكن للعلماء تفسير أي سلوك، أو فكرة، أو خبرة، يمرُ بها الفرد دون اللجوء إلى ربطها بالجهاز العصبي لدى الإنسان، فكلُ السلّوكات التي نقوم بها في الأصل لها جانب بيولوجي.
فعلى سبيل المثال لو فكّرنا بسلوك مصافحة الفرد لشخص آخر، سنجد أنَه في الأصل عبارة عن قيام الفرد بمدِ ذراعه تجاه الشخص الآخر، ثمّ إطباق أصابع اليد حول أصابع الشخص الآخر، وفي بعض الأحيان نقوم بتحريك الذراع باتجاه الأعلى والأسفل لنعبّر للشخص الآخر عن مَدى سعادتنا برؤيته،
- عند تمعُّنك في السلوكات التي تقوم بها، ستجد أنَها في الأصل ذات طابع بيولوجي، ولكنها اكتسبت دلالات ومعانيَ مختلفة.
نشاطُ
أنظرُ إلى الحركتين الآتيتين اللتين نقوم بهما بشكل شبه يومي، ثم أقارنُ بينهما من حيث الجانب البيولوجي والمعاني أو الدلالات لكل منهما.
تطور مراحل دراسة الدماغ:
استخدم العلماء منذ القدم طرقًا متنوعة لمحاولة فهم الدِماغ والنشاط العصبي، ومع التطور التكنولوجي باتت هذه الطرق والآليات أكثر دقة ومصداقية.
1- ربط فلاسفة اليونان العقل بالدِماغ حيث أشاروا إلى أنَّ الانفعالات، والتفكير، والصحة النَفسية تنشأ جميعها من الدِماغ، كما أشار بعضهم أيضًا إلى أنَّ سوائل الدِماغ التي تتدفق في بطينات )تجاويف أو حجر( الدِماغ هي المسؤولة عن الإحساس، والاستدلال المنطقي، وإصدار الأحكام، والذّاكرة، والحركة.
2- ربط بعض العلماء في القرن الثامن عشر -بشكل غير صحيح- نمط شخصية الإنسان وسلوكه الأخلاقي بالنتوءات الموجودة في جمجمة الفرد؛ فالسلوك يرتبط بالعمليات المعرفية التي يقوم بها الدماغ وليس بشكل الجمجمة أو التضاريس الخارجية لها.
3- مع بدايات القرن التاسع عشر، شكَّلت حالة فينيس غيج المذكورة في القصة السابقة
(صفحة 31 من الكتاب/ مطالعة ذاتية)
نقطة تحول في دراسة وظائف الدِماغ والجهاز العصبي بشكل عام، فقد بدأ العلماء بربط الجانب الانفعالي للفرد مع مناطق مقدّمة الدِماغ أو الفلق الجبهي -ويسمى فص في بعض التسميات-كما ستتعلم لاحقًا في الدروس التالية حول أجزاء الدِماغ، وذلك بناءً على التغيُرات التي طرأت على شخصية فينيس.
وقام العلماء بعد ذلك باكتشاف مناطق في الدماغ مسؤولة عن النطق، ومناطق مسؤولة عن السمع، ومناطق مسؤولة عن القراءة، ومناطق مسؤولة عن التفكير والذاكرة، والشخصية والجانب الاجتماعي والأخلاقي، وغير ذلك من الوظائف وأنماط السلوك التي تصدر عن الأفراد.
4- مع التقدُم التكنولوجي ظهرت مع نهايات القرن الماضي عددُ من تقنيّات دراسة دماغ الإنسان
ومن هذه التقنيّات(تقنيّات دراسة دماغ الإنسان):
- التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG)
- الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)
- تسجيل المجال المغناطيسي للدماغ ( (MEG
إثراء
عند قيام الباحثين بإجراء تجارب على الإنسان، يتوجب عليهم الحصول على موافقة لجنة مختصة تتحقق من عدم تعريض المشاركين للخطر، وتعرف هذه اللجنة باسم لجنة أخلاقيات البحث العلمي على الإنسان، كما يوجد لجنة أخرى أيضًا مختصة بإجراء التجارب على الحيوانات، وتعرف باسم لجنة أخلاقيات البحث العلمي على الحيوان.
تفكير ناقد
هل تعتقد بأنَّ النَتائج التي يتمُ التّوصُل إليها من خلال دراسة دماغ الحَيَوانات كالقردة يمكن أن تسهم في فهم سلوك الإنسان؟
أناقشُ إجابتي معَ زملائي/ زميلاتي.