مباحث الفلسفة
يتسم ميدان البحث الفلسفي بالاتساع والتنوّع، ولكن هناك مباحث أساسية تشكل مجالات البحث الرئيسة فيها، من أبرزها:
مبحث الوجود أو الميتافيزيقا
مبحث المعرفة
مبحث القيم
وسيتم تناول كل مبحث منها، وهي:
مبحث الوجود أو الميتافيزيقا
الميتافيزيقا هي البحث في أصل الوجود وماهيته، ومصدره.
ويهتم هذا الجزء من الفلسفة:
بدراسة الوجود كوحدة مجردة عن المادة.
أو دراسة الوجود اللامادي: الذي لا علاقة له بالمادة كوجود اللّه، ووجود النفس الإنسانية.
والوجود اللامادي المرتبط بالوجود المادي: كالخير والحرية والعدالة.
ويهتم بالبحث في فهم وإيجاد إجابات عن أسئلة مهمة مثل:
هل وجد العالم بذاته أم أن هناك من أوجده؟
وما طبيعة هذا الكون؟
وما الأصل الذي وجدت الموجودات منه؟
وهل الموجودات مادية أم روحية أم مزيج منهما؟
وهل وراء الظواهر الكونية المتغيّرة شيء ثابت لا يتغيّر؟
وذلك عبر مزج هذه الأسئلة بتساؤلات معرفية هدفها معرفة الحقيقة.
وقد عدَّ الفلاسفة الميتافيزيقا وخاصة أرسطو Aristotle (384-322 ق.م) أساس كل الفلسفات، وقد قسمها إلى ثلاثة فروع أساسية:
علم الوجود: الذي يهتم بدراسة الكيانات العقلية والمادية.
والعلم الشامل: الذي يهتم بالعلوم والمعارف الفكرية والعلمية.
وعلم المنطق: الذي يهتم بدراسة الصواب والخطأ في التفكير.
مبحث المعرفة
ويتناول هذا المبحث موضوع المعرفة أو العلم الإنساني، عبر تساؤلات متنوّعة تستهدف الوصول إلى إجابة صحيحة، مثل:
- هل يستطيع الإنسان معرفة حقيقة الأشياء؟
- ما الوسيلة لهذه المعرفة إذا استطاع معرفة حقيقة الأشياء؟
- هل هي الحسّ والتجربة، أم العقل، أم الحَدْس؟
- هل للمعرفة الإنسانية حدود إذا تمكّن من المعرفة عبر إحدى هذه الوسائل؟
أما السؤال المتعلّق بإمكانية المعرفة فقد انقسم الفلاسفة حوله إلى قسمين أساسيين:
القسم الأول يرى أن الإنسان قادر على المعرفة، وسمي هؤلاء بالاعتقاديين، أو أصحاب مذهب اليقين.
القسم الثاني ينكر أن يكون الإنسان قادرًا على معرفة الحقيقة، وسمي هؤلاء بالشُّكّاك ( .(Skepticistsرس
اأما وسائل المعرفة، فقد تبنّى الفلاسفة فيها عدة مذاهب وآراء، أبرزها:
الحسيّون الذين يتبنّون أفعال الحواس ويسمون أيضًا التجريبين ) Empiricists (؛ الذين يرون أنّ مصدر المعرفة هو الواقع والانطباعات الحسيّة.
في حين أن هناك فلاسفة اعتقدوا بالعقل وعدّوا أنّ المعرفة الحقيقية تأتي من العقل وسمّوا بالعقليين ) .)Rationalists
والقسم الثالث مزج بين أدوات العقل ومعطيات التجربة الحسية، ورفضوا المصدر الواحد للمعرفة ونقده وهم أنصار الفلسفة النقدية ) Critical Philosophy (.
في الوقت الذي جاء فريق آخر وأنكروا دور كل هذه الوسائل واعتبروا أن المعرفة الحقيقية تتم عبر الحَدْس ) Intuition ( أو الإدراك المباشر للحقيقة كما يقول الصوفيون.
|
المذهب او أراء حول وسائل المعرفة: |
التعريف: |
|
الحسيّون/ التجريبين |
يتبنّون أفعال الحواس و يرون أنّ مصدر المعرفة هو الواقع والانطباعات الحسيّة. |
|
العقليين |
اعتقدوا بالعقل وعدّوا أنّ المعرفة الحقيقية تأتي من العقل. |
|
الفلسفة النقدية |
مزج بين أدوات العقل ومعطيات التجربة الحسية، ورفضوا المصدر الواحد للمعرفة ونقده. |
|
الصوفيون |
المعرفة الحقيقية تتم عبر الحَدْس أو الإدراك المباشر للحقيقة. |
أما بالنسبة إلى حدود المعرفة فظهر رأيان:
- أنّ المعرفة الإنسانية لها حدود تقف عندها، لأنّ الإنسان بطبيعته عاجز عن معرفة حقيقة كثير من الأشياء.
- المعرفة الإنسانية متاحة وليس لها حدود، بدليل أنّ المعرفة الإنسانية تتطور بقوة.
مبحث القيم
يهتم هذا المبحث بدراسة المُثل العليا بغية الكشف عن سمات القيم المطلقة التي يسعى الناس لتحقيقها في حياتهم، ويوجد نوعان من القيم:
1- القيم النسبيّة: وهي وسائل لتحقيق غايات أبعد منها، مثل الاجتهاد لتحقيق النجاح، والنجاح لتحقيق السعادة، وتتميّز هذه القيم بأنها متغيّرة في الزمان وفي المكان ومن ثقافة إلى ثقافة ومن مجتمع إلى مجتمع.
2- القيم المطلقة: وهذه قيم غاية في ذاتها، إذ يطلبها الناس لذاتها لا لغرض وراءها، مثل السعادة؛ فهي مطلوبة لذاتها وبذاتها، وتتميّز بأنها ثابتة في الزمان والمكان والقيمة والذات، ولا تحتاج إلى دليل أو برهان.
وتشمل القيم المطلقة ما يأتي:
أ- قيمة الحق: وهي التي يدرسها المنطق، إذ يساعد في التزام الصواب وتجنّب الخطأ عبر التفكير السليم للوصول إلى الحقيقة.
ب- قيمة الخير: ويدرسها علم الأخلاق الذي يساعد على توجيه السلوك نحو الأفضل، وذلك بمعرفة معاني الخير والشر، وتحديد معايير الفضيلة والرذيلة، ومعنى فاعلية الضمير، والواجب، والسعادة، وغيرها.
ج- قيمة الجمال: ويدرسها علم الجمال، وهو المهتم بالبحث في تحديد معاني الانسجام والنظام والتنسيق والإبداع والتذوّق والحكم الجمالي وما يجعل الحياة أكثر بهجة ومتعة.
د- قيمة العدالة: وهي قيمة اجتماعية وفضيلة ذاتية، تقوم على إدراك الفرد ضرورة تنظيم علاقته بالمجتمع عبر حالة من التوازن بين أدائه لواجبه وحصوله على حقه، وهذا يعني سيادة حالة من اللاظلم في علاقات أفراد المجتمع ببعضهم بعضًا ومع السلطة القائمة على تنسيق هذه العلاقات.