الفلسفة12 فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

يستكمل الدرس مصادر المعرفة عن طريق المقارنة بينها ويضيف المذهبان النقدي والحدسي ويوضح الفرق في مصادر المعرفة لديهما:

المذهب النقدي: (التأسيس والتعريف)

أسسّ هذا المذهب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط .

لقد نشأ المذهب النقدي عند كانط انطلاقًا مما يأتي:

  • اليقين بقيمة الرياضيات والطبيعيات.
  • النقض لقضايا الميتافيزيقا التقليدية التي تنحصر في مشكلات الأنطولوجيا والنفس واللّه.
  • اليقين بقيمة القانون الخُلقيِّ النابع من الضمير لإثبات وجود الله وخلود النفس.

(تعريف المذهب النقدي)

 المذهب النقدي مزيجًا من اليقين والإنكار وينقض قضايا الميتافيزيقا التقليدية في إطار نظرية المعرفة.

المعرفة عند كانط

تبدأ المعرفة عند كانط بالتجربة، ويتم تنظيمها بمبادئ عقلية خالصة، وعليه فإنّ الأحكام على الأشياء لها جانبان:

1- الجانب المادي الذي يتمثّل في المعطيات الحسيّة المُستمدّة من التجربة عن طريق الحواس،

2- الجانب العقلي فيتمثّل في المبادئ العقلية التي لا يمكن بدونها أن تدرك المعطيات الحسية وتنتظم في صورة معرفة.

وضح ملكات المعرفة عن كانط؟

وميّز كانط بين ثلاث ملكات هي:

 الحساسية والفهم والعقل، لكل منها وظيفته ودوره في مشروعه المعرفي:

يقول كانط: "بدون الحساسيّة لن يمنح لنا أي موضوع، وبدون الفهم لن يتم التفكير في أي موضوع".

إنّ ذهن الإنسان محدود بمعطيات الحس عن عوالم الظواهر، ولديه القدرة على إقامة معرفة موضوعية عنه، لكنه لا يستطيع تكوين معرفة عن عالم ما وراء الظواهر؛ أي العالم الذي لا يُدرك بالحواس.

تعريفات: الحدس الحسي والحساسية؟

الحدس الحسي: هو سرعة انتقال الذهن من المبادئ الحسية إلى المعاني التي نقصدها.

الحساسية: هي قوة الإحساس التي تمكّن الإنسان من فهم الأشياء، وعند كانط نوعان من الحساسية:

1. تجريبية وهي التي تقبل مادة الإحساس من الخارج.

2. حساسية متعالية مرتبطة بالعقل، وتشمل الزمان والمكان، كونهما صورتين موجودتين في العقل بالفطرة.

المذهب الحدسي

إذا كانت أبسط وسيلة لاكتساب المعرفة هي الإدراك الحسيّ، فإنه يمكننا أن نكتسب معارف أخرى عن طريق الحدس أو البرهان العقلي، فبواسطة البرهان العقلي يمكن أن نصل إلى معرفة استنباطية في الرياضيات والمنطق والميتافيزيقا، وتحتاج العلوم التجريبية إلى قدر من الاستنباط.

عرف الحدس ؟

ويعد الحدس أداة للمعرفة؛ فهو الإدراك العقلي المباشر لموضوع في الذهن لا يحتاج إلى استدلال بما فيه من مقدّمات، وهو أداة للمعرفة اليقينية بصورة مباشرة، ففي الرياضيات والمنطق يرى بعض الفلاسفة أننا نصل إلى التصوّرات الأساسية عن طريق الحدس المباشر، بينما يرى آخرون أننا نكتسب عن طريق الحدس معرفتنا للقيم الخلقية والجمالية.

عرف المذهب الحدسي؟

المذهب الحدسي في الحقيقة نظرية فلسفية تتبنى القول إنّ الحقائق الأساسية بغض النظر أكانت في مجال الرياضيات، أم الميتافيزيقا، أم الأخلاق حقائق مدركة عن طريق الحدس.

طبيعة المعرفة الحدسية

بين طبيعة المعرفة الحدسيّة؟

يمكننا أن نميّز بين نوعين:

1- معرفة مباشرة فورية، أي غير استدلالية.

2- معرفة مباشرة بموضوع غير حسي،

يقول الحدسيون بوجود أربعة أنواع من هذه الموضوعات:

 الكلّيات، واستعمال المفاهيم الكلّية وتطبيقها على نحو صحيح دون المعرفة بقواعد استعمالها،

والموضوعات الحسية،

والموضوعات المفارقة عن الحسّ غير القابلة للوصف كالديمومة،

والإدراك الإنساني لنفسه وللذات الإلهية في بعض التفسيرات الدينية والاتجاهات الفلسفية.

المعرفة الحدسّية والاستنباط

- فسّر عدم تعارض المعرفة الحدْسيّة مع الاستنباط؟

وكما لا تتعارض المعرفة الحدسية، من كل وجه مع الاستنباط، فإنها تمثّل تلك المعرفة الضرورية لقيام الاستنباط، من حيث تزويده بالمقدّمات الواضحة بذاتها واليقينية، والتي يبدأ الاستنباط منها، ويعد الاستنباط الحركة المتصلة والمستمرة للفكر، وإذا كنا ندرك المبادئ الأولى للعلم والفلسفة عن طريق الحدس، فإننّا نقيم القضايا الأولى الناتجة عنها بالاستنباط.

الوحي أو المعرفة الدينية

إن المعرفة الدينية هي معرفة لا تخضع للطرائق الفلسفية ولا للبحث الفلسفي؛ لإنّ الوحي طريق خاص للمعرفة، ومرتبط بالله سبحانه وتعالى وإرادته، لتحقيق هذه المعرفة، وطبيعتها، وطريقتها، وخصوصيتها وهدفها للبشر، وتقوم في الأساس على التلقي والقبول القائم على الإيمان بهذه المعرفة، وما تتضمّنه من رسالة إلهية للبشر ليسيروا عليها، وبالتالي فإن أي معرفة دينية لها خصوصيتها.

عرف الوحي؟

إنّ الوحي في اللغة هو الإلهام والإعلام الخفي السريع،

وفي الشرع هو إعلام الله تعالى أنبياءه بكل ما أراد إطلاعهم عليه من أنواع الهداية والعلم بطريقة سريّة خفيّة غير معتادة للبشر، فالوحي يُعَدّ أساس النبوة.

 فنجد إنّ الوحي هو الوساطة بين السماء والأرض.

مكانة المعرفة الدينية:

لهذا كان للمعرفة الدينية مكانة خاصة بين البشر، وتقوم في الأساس على القبول الكامل بها؛ لأنها معرفة تتضمن شرائع وطرائق ومناهج وعبادات، وتشكّل المعرفة الدينية في النهاية جزءًا أساسيًّا من المنظومة الدينية التي يتقبلها المؤمنون بتسليم وإيمان، ولها موقعها المميّز بين المعارف، ولكنها لا توضع بين المعارف الفلسفية بمناهجها وطبيعتها وأهدافها.

أشاد الغزالي بالمنطق، وعده أداة أساسية للمعرفة الصحيحة خاصة في العلوم الدينية، معتبرًا أن من لا يحيط به لا يمكن الوثوق بعلومه.