الاستماع
أستمع إلى قراءة الدرس بانتباه وإصغاء لعدة مرات.
أركز انتباهي على الأفكار الموجودة داخل الدرس.
صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ
فِي الصَّبَاحِ بَاكِرًا انْطَلَقَ الْعُصْفُورُ يَشْدُو أَجْمَلَ الْأَلْحَانِ، كَانَ النَّهَارُ مُضِيئًا كَوَجْهِ طِفْلٍ بَاسِمٍ. ظَلَّ الْعُصْفُورُ يَطِيرُ بَحْثًا عَنْ طَعَامٍ، وَحِينَ أَجْهَدَهُ الطَّيَرَانُ بَحَثَ عَنْ مَكَانٍ يَسْتَرِيحُ فِيهِ. رَأَى مَدْرَسَةً فَنَزَلَ بِجِوَارِ نَافِذَةِ أَحَدِ الْفُصُولِ، نَظَرَ مِنَ النَّافِذَةِ فَوَجَدَ مُعَلِّمَةً تَحْكِي لِلْأَطْفَالِ حِكَايَةَ صَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ، فَأَنْصَتَ بِاهْتِمَامٍ شَدِيدٍ:
كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ غَنِيٌّ لَدَيْهِ جَنَّتَانِ فِيهِمَا الْكَثِيرُ مِنْ أَشْجَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ، أَخَذَتْ عُيُونُهُ تَجُولُ فِيهِمَا مُرَدِّدًا: مَا أَجْمَلَهُمَا! وَظَنَّ نَفْسَهُ أَفْضَلَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعِهِمْ.
وَذَاتَ يَوْمٍ الْتَقَى صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ صَاحِبَهُ الْفَقِيرَ الَّذِي بَادَرَهُ بِالتَّحِيَّةِ: كَيْفَ حَالُكَ أَخِي؟ تُخَاطِبُنِي أَنَا؟! لَسْتُ أَخَاكَ، تَعَالَ لِأُرِيَكَ مَنْ أَكُونُ. وَأَخَذَهُ إِلَى الْجَنَّةِ لِيُرِيَهُ مَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْوَالٍ وَأَشْجَارٍ وَيَتَبَاهَى بِهَا، قَائِلًا: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَخَدَمًا، وَأَنْتَ... أَنْتَ فَقِيرٌ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا.
فَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ: عِنْدَمَا تَرَى نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكَ قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ حَتَّى لَا تَزُولَ هَذِهِ النِّعْمَةُ. صَعَّرَ صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ خَدَّهُ وَنَظَرَ بِتَكَبُّرٍ إِلَى الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ: لَنْ تَزُولَ هَذِهِ النِّعْمَةُ أَبَدًا، وَلَنْ أَجِدَ مِثْلَ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ.
حَزِنَ صَاحِبُهُ وَهُوَ يَعِظُهُ: لَا تَتَكَبَّرْ فَقَدْ تَخْسَرُ جَنَّتَيْكَ.
-
هههههه، لَنْ تَزُولَا، أَنْتَ فَقَطْ تَحْسِدُنِي لِأَنِّي أَغْنَى مِنْكَ.
-
لَا تَتَكَبَّرْ يَا صَدِيقِي، فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْأَحْوَالَ تَتَغَيَّرُ فَيَرْزُقَنِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ خَيْرًا مِنَ الَّذِي عِنْدَكَ. وَلَمْ يَحْتَمِلِ الصَّدِيقُ وَغَادَرَ حَزِينًا أَسِفًا.
وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ ذَهَبَ الْمُتَكَبِّرُ إِلَى جَنَّتَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُمَا؛ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
-
يَا لَلْفَاجِعَةِ! يَا لَتَعْسِ حَالِي! أَخَذَ يَبْكِي وَيَقُولُ: لَيْتَنِي لَمْ أَظُنَّ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ بِفَضْلِي أَنَا فَقَطْ لَا بِفَضْلِ اللَّهِ، لَيْتَنِي لَمْ أُهِنْ صَاحِبِي... لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا.
انْتَهَتِ الْمُعَلِّمَةُ مِنَ الْحِكَايَةِ وَقَالَتْ لِلْأَطْفَالِ: «حِينَ يُعْجِبُكُمْ شَيْءٌ؛ مَلَابِسُكُمْ، أَلْعَابُكُمْ... قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَظُنُّوا أَنَّكُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِينَ».