الدرس الرابع: حركات التحرّر الوطني في وادي النيل

أولاً : مصر
الحركة الوطنية المصرية والسياسة البريطانية
شهدت مصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر مقاومة ضدّّ التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، حيث اشتدّّت الحركة الوطنية المصرية:
- قاد أحمد عُُرابي ثورة في عام 1881 م بمشاركة الشعب المصري بكلّّ طوائفه، ولكنّّ ثورة عُُرابي لم تنجح؛ بسبب موقف الخديوي توفيق الذي ساند التدخّّل البريطاني في شؤون مصر، وتفوّّق الإنجليز عسكريًًّا واحتلّّوا مصر في عام 1882 م، وانتهت الثورة بمحاكمة أحمد عُُرابي ورفاقه ونفيهم من البلاد.
- سارعت بريطانيا بعد قيام الحرب العالمية الأولى إلى وضع مصر تحت الحماية البريطانية، فقطعت بذلك أيّّ علاقة بين مصر والدولة العثمانية، وعزلت الخديوي عباس حلمي وعيّّنت بدلا منه عمّّه حسين كامل سلطانًًا على مصر
- استغلّّت بريطانيا إمكانات مصر المادّّية والبشرية لخدمة مجهودها الحربي في حملتها على فلسطين في أثناء الحرب؛ فكان لسياسة السخرة والاعتقال وتعطيل الحياة النيابية أثر في سخط المصريين على
بريطانيا.
- بادر سعد زغلول الذي أصبح زعيمًًا للحركة الوطنية المصرية إلى مقابلة المندوب السامي البريطاني ونجت( Wingate) . بعد يومين من توقيع الهدنة في تشرين الثاني 1918 م، عارضًًا عليه باسم الأمّّة المصرية إعلان استقلال مصر، والسماح له ورفاقه بالسفر إلى أوروبا لعرض القضية المصرية على مؤتمر الصلح في باريس، إلا أنّّ المندوب السامي البريطاني رفض مطالب سعد زغلول.
سعد زغلول ( 1859 - 1927 م)
رجل دولة وسياسي مصري، نشأ فلاحاً ودخل الكُُتّّاب والأزهر، وأسّّس حزب الوفد. يُُعدّّ أحد أبرز الزعماء المصريّّين في بدايات القرن العشرين. عمل موظّّفًًا حكومياً ومحاميًًّا وقاضيًًا، ثمّّ وزرًيًا للتعليم ووزرًيًا للعدل، وكان نائبًًا وزعيمًًا للمعارضة، ثمّّ ترأس البرلمان وتولّّى رئاسة الحكومة المصرية.
- لجأت السلطات البريطانية إلى اعتقال سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى جزيرة مالطا؛ فعمّّت المظاهرات مصر وتحوّّلت إلى ثورة ( 1919 م) ؛ فردّّت السلطات البريطانية بقمعها بمختلف الوسائل، إلّا أنّّ المصريّّين أصرّّوا على تحقيق الاستقلال.
- لجأت بريطانيا إلى سياسة المفاوضات، فأرسلت لجنة برئاسة وزير المستعمرات البريطاني ملنر ( Milner ) ؛ للتحقيق في أسباب الثورة لكنّّ المصريين قاطعوها. اشتعلت الثورة من جديد وأُُنشئت الأحزاب والجمعيات السرّّية للمقاومة، وقاطع الشعب المصري البضائع البريطانية وامتنع السياسيّّون عن المشاركة في الوزارة؛ فاضطُُرّّت بريطانيا إلى إصدار تصريح منفرد في شباط من عام 1922 م، تضمّّن إلغاء الحماية البريطانية والاعتراف بالاستقلال الشكلي لمصر.
- رفض المصريّّون تصريح شباط في عام 1922 م واستمرّّوا بالنضال من أجل الاستقلال التامّّ؛ فلجأت بريطانيا إلى تهدئة الأوضاع، وصدر بيان أنهى الحماية البريطانية على مصر، وأعلنت بريطانيا أنها ستمنح المصريّّين دستورًًا جديدًًا وستصبح بموجبه ملكية دستورية، وبناء على الدستور الجديد جرت انتخابات نيابية فاز حزب الوفد بالأغلبية؛ ما أغضب بريطانيا. وعلى الرغم من ذلك شكّّل سعد زغلول أوّّل حكومة وطنيه في عام 1924 م، وشهدت مصر صراعًًا بين الأحزاب السياسية حتّّى استطاع مصطفى النحّّاس تسلّّم رئاسة حزب الوفد، وبقي الحزب يناضل حتّّى عقدت مصر معاهدة مع بريطانيا في عام 1936 م، اعترفت فيها الأخيرة باستقلال مصر السياسي، التي أصبحت عضوا في عصبة الأمم. ونصّّت معاهدة عام 1936 م على ما يأتي:
- جلاء القوات البريطانية عن مصر مع بقائها في منطقة قناة السويس.
- حقّ بريطانيا في استخدام الأراضي المصرية في حالة الحرب.
- بقاء السودان تحت الحكم الثنائي (البريطاني – المصري) .
- مدّة المعاهدة عشرون عامًا وتُجدّد باتّفاق الطرفين.
- خلف الملك فاروق أباه الملك فؤاد بعد وفاته في عام 1936 م، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية وبحجّّة تعاطف الملك فاروق مع دول المحور، تدخّّل الإنجليز في شؤون مصر الداخلية، وأجبروا الملك على تكليف مصطفى النحّّاس زعيم حزب الوفد بتشكيل الوزارة. لكنّّ الملك فاروق أقال وزارة النحّّاس في بداية تشرين الأول من عام 1944 م. واستمرت مطالبات المصريّّين بإلغاء معاهدة 1936 م،
- ولما رفضت بريطانيا ذلك أقدمت الحكومة المصرية على إلغاء المعاهدة من جانب واحد؛ وذلك في تشرين الأول من عام 1951 م، كما أعلنت قيام وحدة مصر والسودان تحت التاج المصري. رافق إلغاء المعاهدة وإعلان وحدة وادي النيل تصاعدًًا في النشاط الوطني، وبخاصّّة بعد أن قدّّمت بريطانيا مذكّّرة إلى الحكومة المصرية، عارضت فيها إلغاء المعاهدة وحمّّلت الحكومة المصرية مسؤولية ما قد يترتّّب على ذلك من أحداث أو أضرار في الأرواح والممتلكات البريطانية. وفي هذه الأثناء، احتدمت معركة القتال ضد الجنود البريطانيّّين، وبلغت أوجها في كانون الثاني من عام 1952 م، عندما هاجم الفدائيّّون المصريّّون في وضح النهار حامية التل الكبير ونسفوا مخزنًًا للذخيرة. وفي تموز من عام 1952 م، قاد الضباط الأحرار في الجيش المصري انقلابًًا عسكريًًّا أنهى الملكية، وأعلن قيام الجمهورية المصرية. وكان من أهمّّ منجزات ثورة عام 1952 م: تسلّّم جمال عبد الناصر رئاسة مصر بعد اللواء محمد نجيب، وتوقيع اتّّفاقية الجلاء عن منطقة السويس في عام 1954 م، وتأميم قناة السويس في عام 1956 م، بعد أن رفضت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تمويل بناء السدّّ العالي على نهر النيل في مصر، حيث تعرّّضت مصر نتيجة ذلك للعدوان الثلاثي من قِِبََل (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) في العام نفسه؛ لإخضاع مصر وإلغاء تأميم القناة
التأميم
إجراء تلجأ إليه الدولة لتنقل إليها ملكية المشاريع والمؤسّّسات التي كانت بأيدي أفراد أو هيئات، وتتولّّى الدولة إدارتها نيابة عن الأمّّة للصالح العام؛ أي انتقال الملكية من ملكية خاصّّة إلى ملكية عامّّة.
أتحقّّق من تعلّّمي
♦ أُُفسّّر: رفض وزير الخارجية البريطاني سفر الوفد المصري إلى أوروبا: بادر سعد زغلول الذي أصبح زعيمًًا للحركة الوطنية المصرية إلى مقابلة المندوب السامي البريطاني عارضًًا عليه باسم الأمّّة المصرية إعلان استقلال مصر، والسماح له ورفاقه بالسفر إلى أوروبا لعرض القضية المصرية على مؤتمر الصلح في باريس، إلا أنّّ المندوب السامي البريطاني رفض مطالب سعد زغلول بالاستقلال والسفر ، أدى هذا الرفض والاعتقال اللاحق لأعضاء الوفد إلى اندلاع ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني. .
♦ أُُناقش: أساليب المقاومة المصرية للاستعمار البريطاني: .
استخدم المصريون أساليب متعددة لمقاومة الاستعمار البريطاني، منها: الثورات الشعبية والعصيان المدني مثل ثورة 1919، والمقاومة المسلحة عبر إنشاء الكتائب الفدائية والهجمات على مواقع الاحتلال، والمقاومة الثقافية والسياسية كالتعبير عن المقاومة في الصحافة والنشاط السياسي، والمقاومة الاقتصادية مثل إضرابات العمال والمقاطعات، إضافة إلى النضال على الصعيد الدولي للمطالبة بالحقوق المصرية .
أساليب المقاومة السياسية والشعبية:
-
المظاهرات والانتفاضات الشعبية: كانت ثورة 1919 نموذجاً بارزاً لهذه المقاومة، حيث خرج ملايين المصريين في مظاهرات شعبية واسعة شارك فيها مختلف فئات المجتمع للمطالبة بالاستقلال والتحرر من الاحتلال .
-
العصيان المدني: شهدت فترة الاحتلال عمليات عصيان مدني، مثل امتثال عمال وموظفي السكك الحديدية للامتناع عن خدمة جنود الاحتلال، وكان ذلك شكلاً من أشكال المقاومة السلمية للتعبير عن رفض الشعب للاحتلال.
-
الحملات السياسية: قاد سعد زغلول والحزب الوفدي حملة سياسية منظمة شارك فيها السياسيون لتمثيل مطالب المصريين في الداخل والخارج، مما ساهم في الضغط على بريطانيا.
-
الدعوة للحريات العامة : سعى الوطنيون للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، حيث حاولوا كسر القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على الصحف المصرية.
أساليب المقاومة المسلحة:
-
العمليات الفدائية: شكلت فرق فدائية، مثل "كتائب التحرير" و"كتائب الفدائيين"، مجموعات مسلحة استهدفت القوات والمنشآت البريطانية في مناطق مختلفة، خاصة في منطقة قناة السويس.
-
تشكيل كتائب مسلحة: تم إنشاء كتائب مسلحة جديدة وتوفير التدريب لها للقيام بمهام قتالية ضد القوات البريطانية، مستفيدين من الدعم الجماهيري الكبير.
أساليب المقاومة الثقافية والاقتصادية:
-
المقاومة الثقافية: سعى المصريون إلى الحفاظ على هويتهم وثقافتهم من خلال التعبير عنها في الموسيقى والأعمال الأدبية، وذلك لمواجهة محاولات طمس الهوية الوطنية.
-
المقاطعة الاقتصادية: لجأ العمال والمواطنون إلى مقاطعة الخدمات البريطانية ورفض العمل معها، كأداة للضغط الاقتصادي على سلطات الاحتلال.
-
المقاومة الإعلامية: على الرغم من القيود المفروضة، حاولت بعض الصحف المصرية المستقلة أو تلك التي تمتعت بحماية دولية التعبير عن رفض الاحتلال، في محاولة لكسر سيطرة الاحتلال على الرأي العا
♦ أُُقارن بين معاهدة 1936 م ومعاهدة 1954 م، بين الحكومة المصرية وبريطانيا: معاهدة عام 1936م أقرت بالوجود البريطاني في قناة السويس مقابل استقلال جزئي لمصر وضم السودان ،بينما معاهدة (1954م) أسفرت عن انسحاب كامل للقوات البريطانية من قناة السويس بعد عشرين (20) عاماً مع حصول السودان على استقلاله مما يمثل تحقيقًا كاملاً للاستقلال المصري في عام 1956.
معاهدة 1936 (معاهدة التحالف)
-
الهدف: إنهاء الاحتلال البريطاني لمصر بشكل رسمي مع الحفاظ على مصالح بريطانيا في قناة السويس، خصوصًا مع تصاعد العدوان الإيطالي على الحبشة.
-
البنود الرئيسية: الاستقلال الجزئي: الاعتراف باستقلال مصر الداخلي ودخولها عصبة الأمم .
- الاحتلال في قناة السويس: السماح بوجود قوات بريطانية في منطقة القناة للدفاع عنها، مع تحديد عدد القوات.
- السودان: الاعتراف بإدارة مصرية بريطانية مشتركة للسودان، مع استمرار السيادة الفعلية لبريطانيا .
- التحالف العسكري: الالتزام بتقديم المساعدات لمصر في حالة الحرب، وتزويد الجيش المصري وتدريبه .
-
النتائج: حققت للمعاهدة استقلالاً شكلياً لمصر، لكنها أبقت على وجود بريطاني في قناة السويس وسمحت باستمرار الحكم المشترك للسودان .
معاهدة 1954 (اتفاقية الجلاء)
-
الهدف: التفاوض مع بريطانيا لوضع حد نهائي لوجودها العسكري في مصر، بعد إلغاء معاهدة 1936 من جانب مصر في عام 1951 .
-
البنود الرئيسية:
- انسحاب القوات البريطانية: الموافقة على سحب القوات البريطانية من منطقة القناة.
- جلاء القوات: تم سحب آخر جنودها وانسحابها من مصر في عام 1956 .
-
النتائج: أسفرت عن انسحاب كامل للقوات البريطانية من مصر في 1956، مما حقق الاستقلال الكامل لمصر، وتم التفاوض عليها من قبل حكومة الرئيس جمال عبد الناصر.
ثانيا : السودان
خضع السودان لإدارة الحكم المصري في عهد محمد علي باشا، واستمرّّت الإدارة المصرية للسودان حتّّى احتلال بريطانيا لمصر في عام 1882 م، واتفاق الحكومتين على حكم (مصري - بريطاني) مشترك للسودان في عام 1899 م. وقد اتّّسم هذا الحكم المشترك بالفساد والظلم والاستبداد؛ ما هيّّأ المناخ لقيام ثورة عارمة في البلاد.
- قامت الثورة المهدية في عام 1880 م في السودان ضدّّ الحكم المصري وضدّّ الإنجليز، ولكنّّها لم تنجح؛ فخضع السودان للحكم الثنائي (المصري - البريطاني) في عام 1899 م. تأثّّرت الحركة الوطنية في السودان بثورة عام 1919 م المصرية، إذ نادت بعض الجمعيات السودانية ومنها جمعية اللواء الأبيض،باستقلال وادي النيل، ونظّّمت في عام 1924 م مظاهرات في عدد من المدن السودانية، لكنّّ بريطانيا قمعت المتظاهرين وحلّّت الجمعية، فضعفت على أثرها الحركة الوطنية السودانية.
♦شهد عام 1938 م تأسيس (مؤتمر الخريجين) بوصفه ممثّّلاً للشعب السوداني، الذي قاد الحركة الوطنية. وبرز مع نهاية الحرب العالمية الثانية اتّّجاهان سياسيان في السودان
⇔الاتّّجاه الأوّّل إلى تأييد الاتّّحاد مع مصر، ومن أبرز ممثّّلي الاتّّجاه الأوّّل الحزب الوطني الاتّّحادي الذي تأسّّس في عام 1944 م برئاسة محمد عثمان الميرغني، وتضمن برنامجه الدعوة إلى قيام حكومة سودانية حرّّة متّّحدة مع مصر تحت التاج المصري، وقد حظي هذا الحزب بدعم ومساندة العمال والموظّّفين والشباب.
⇔ الاتّّجاه الثاني إلى تحقيق الاستقلال التام. كان ممثلا في عدد من الأحزاب الاستقلالية وأبرزها حزب الأمّّة، الذي تأسّّس في عام 1945 م، وقد رفع الحزب شعار (السودان للسودانيّّين) وهدفه تحقيق استقلال السودان بمعزل عن مصر. ويمثّّل حزب الأمّّة طائفة الأنصار التي شكّّلت (% 20 ) تقريبًًا من مجموع السكّّان، وهم أتباع المهدي قائد الثورة المهدية، وقد اعترف الحزب بالقيادة الروحية في ما بعد لعبد الرحمن بن محمد المهدي، الذي اكتسب قوة سياسية واقتصادية كبيرة. وشجّّعت بريطانيا حزب الأمّّة في محاولة منها
لفصل السودان عن مصر.
بعد قيام ثورة الضباط الأحرار في مصر في عام 1952 م، تبنّّت قيادة الثورة حلّّ قضية السودان، وأجرت مفاوضات مع بريطانيا توصّّلت عن طريقها إلى عقد اتّّفاقية في عام 1953 م، نصت على ما يأتي:
►إعطاء السودان حق تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدّتها ( 3) أعوام.
►الاعتراف بوحدة أرض السودان شماله وجنوبه.
►إعطاء السودان حرية الاختيار إمّا الارتباط مع مصر وإمّا الاستقلال.
- أُُجريت الانتخابات البرلمانية في السودان في العام نفسه، حيث حصل الحزب الوطني الاتّّحادي على أغلبية واضحة في البرلمان، وانتُُخب إسماعيل الأزهري رئيسًًا لأوّّل وزارة سودانية، وأصدر البرلمان السوداني قرارًًا يطلب فيه اتّّخاذ التدابير اللازمة لتقرير مصير السودان، وقد أُُرسل هذا القرار لدولتي الحكم الثنائي مصر وبريطانيا. وعلى إثر ذلك، بدأت القوات العسكرية البريطانية والمصرية بالانسحاب من السودان، وأعلن البرلمان السوداني قرارًًا بأنّّ السودان أصبح دولة مستقلة ذات سيادة اعتبارًًا من بداية كانون الثاني من عام 1956 م.
أتحقّّق من تعلّّمي
♦أُُفسّر : مطالبة جمعية اللواء الأبيض باستقلال وادي النيل: تأثّّرت الحركة الوطنية في السودان بثورة عام 1919 م المصرية، إذ نادت بعض الجمعيات السودانية ومنها جمعية اللواء الأبيض، باستقلال وادي النيل، ونظّّمت في عام 1924 م مظاهرات في عدد من المدن السودانية، لكنّّ بريطانيا قمعت المتظاهرين وحلّّت الجمعية، فضعفت على أثرها الحركة الوطنية السودانية.
♦ أُُناقش: أساليب المقاومة السودانية للاستعمار البريطاني:
تضمنت أساليب مقاومة السودانيين للاستعمار البريطاني المصري عدة أشكال منها:المقاومة المسلحة في البداية ،ثم الحركة الوطنية السياسية التي نادت بشعار " السودان للسودانيين " إلى المقاومة الدينية والاجتماعية ،والعمل السياسي المنظم من خلال الأحزاب والنقابات ،وصولاً إلى القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية من الداخل لتكريس الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقلال .
مراحل المقاومة:
-
مقاومة الاستيلاء المباشر (بعد 1899):
- الثورات المسلحة: استمرت في البداية، مثل مقاومة ود حبوبة في 1907م.
- رفض الحكم الثنائي: رفضت مناطق مثل جبال النوبة الجنوب، ودارفور، وكردفان الدخول تحت سلطة الحكومة الجديدة، مما أدى إلى اندلاع مقاومة مسلحة وثورات شعبية.
-
. تطور الحركة الوطنية (بعد عام 1920):
- المقاومة الثقافية والاجتماعية: بدأ السودانيون في إرسال خريجي الجامعات للدراسة بالخارج بدلاً من القاهرة، وتزايد عدد طلاب المدارس الحربية والطبية لخلق كوادر وطنية .
- تأسيس الأحزاب السياسية: نشأت أحزاب مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي بهدف توحيد السودانيين وقيادة نضالهم الوطني نحو الاستقلال.
-
تحقيق الاستقلال:
- مطالبة بالاستقلال وتقرير المصير: رفعت الحركة الوطنية شعارات تطالب بحق السودان في تقرير مصيره.
- مقاومة عزل السودان: عملت الحركة على إنهاء الاتفاقيات التي كانت تكرس تقسيم السودان تحت الحكم المصري البريطاني.
- توقيع اتفاقيات الاستقلال: شهدت المرحلة الأخيرة توقيع اتفاقيات مع بريطانيا ومصر مهدت الطريق لإعلان الاستقلال عن الحكم الأجنبي
♦ أُُحلّّل بنود اتّّفاقية عام 1953 م بين السودان وبريطانيا.
اتّفاقية عام 1953، هي الاتفاقية التي وقعتها الحكومتان المصرية والبريطانية في 12 فبراير 1953، والتي بموجبها منحت بريطانيا السودان حق تقرير المصير خلال ثلاث سنوات تمهيداً لاستقلاله . من أهم بنودها منح السودان الحكم الذاتي، وتحديد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وتطبيق بند تقرير المصير لإنهاء الحكم الثنائي البريطاني المصري.
تفاصيل الاتفاقية:
-
الحق في تقرير المصير : تضمنت الاتفاقية بنداً رئيسياً يمنح السودان الحق في تقرير مصيره بنفسه في غضون ثلاث سنوات.
-
فترة انتقالية : تم تحديد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات تمهيداً لتطبيق هذا الحق، وخلالها تم اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق استقلال السودان
-
إنهاء الحكم الثنائي : كانت الاتفاقية خطوة هامة نحو إنهاء نظام الحكم الثنائي الذي كان سائداً في السودان.
-
أول انتخابات نيابية: تم إجراء أول انتخابات نيابية في السودان في أواخر عام 1953، مما شكل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ البلاد.
-
أول حكومة سودانية:
تم تعيين أول حكومة سودانية في 9 يناير 1954، كانت أغلبها من الشماليين، مما يعكس التطور السياسي الداخلي. حيث حصل الحزب الوطني الاتّّحادي على أغلبية واضحة في البرلمان، وانتُُخب إسماعيل الأزهري رئيسًًا لأوّّل وزارة سودانية
النتائج المترتبة على الاتفاقية:
-
الاستقلال: أعلن البرلمان السوداني قرارًًا بأنّّ السودان أصبح دولة مستقلة ذات سيادة اعتبارًًا من بداية
كانون الثاني من عام 1956 م. -
عضوية الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية: أصبح السودان عضواً في جامعة الدول العربية في 19 يناير 1956، ثم في الأمم المتحدة في 12 نوفمبر من نفس العام.