يوضح الدرس الحجة الاستنباطية الحجة الاستقرائية ويقارن بينها ويعرف القياس والاستقراء:
الحجة الاستنباطية
كيف يتم استخلاص النتائج؟
يقوم الإنسان باستخلاص النتائج من المؤشرات والشواهد التي تلوح له في سياق حياته اليومية وخبراته الاجتماعية والثقافية، وقد يشوب بعض هذه النتائج التي تتحقّق شيء من الشك وعدم اليقين، بينما تكون نتائج أخرى مدعمة بالشواهد فترقى إلى بلوغ مرحلة احتمالية الصدق أو مرحلة اليقين،
الشواهد هي وقائع تتعاقب في جمل خبرية تسمّى المقدّمات،
أما القضية التي تستخلص من المقدمات فتسمّى النتيجة،
عرف الاستدلال؟
وتسمّى السيرورة العقلية التي تقود من المقدّمات إلى الاعتقاد بالنتيجة استدلالًا ،
عرف الحجة ؟
الحجة فتتكون من جملة المقدمات والنتيجة التي تفضي إليها هذه المقدّمات في الاستدلال،
والمنطق معني بدراسة أسس الاستدلال ومدى لزوم النتائج عن المقدّمات فيه.
عرفالحجة الاستنباطية؟
عند الحكم بصدق المقدّمات ولزوم النتيجة عنها لا يمكننا إلا قبول النتيجة، وإلا وقعنا في التناقض، وفي نمط من الاستدلال يسمّى الحُجّة الاستنباطية (Deductive Argument) يتوافر هذا اللزوم الضروري الذي نعهده في مسائل الرياضيات، وهنا نكون على يقين من صحة النتائج ما دامت مستنبطة من المسلمات والمبرهنات والمبادئ البديهة الواضحة بذاتها والتعريفات.
وفي الحُجّة الاستنباطية تكون العلاقة بين المقدّمات والنتيجة قوية لتضمن هذه المقدمات صحة النتيجة، وهذا يفترض أن تكون المقدّمات صادقة متفقة مع ما تخبر عنه في قضاياها.
إن النتيجة في الحُجّة الاستنباطية إما أن تكون لازمة تمامًا عن المقدّمات أو غير لازمة عنها، ولا يوجد توسّط بين الطرفين،
بينما في الحُجّة الاستقرائيةInductive) Argument ) تكون النتيجة ممكنة، وقد تكون قوية الاحتمال أو جيدة أو ضعيفة، بينما تكون مقنعة إذا كان من غير المحتمل أن تكون نتيجتها زائفة.
وفيما يأتي مثال على الحُجّة الاستنباطية:
كل مجتهد ناجح.
كل ناجح سعيد.
إذن كل مجتهد سعيد.
الحجة الاستقرائية
تتألّف من مقدّمات ونتيجة، ولكن لا تكون النتيجة لازمة بالضرورة عن المقدّمات. وفيما يستعمل المتخصصون في الرياضيات الحُجج الاستنباطية، نجد إنّ علماء الطبيعة يستعملون في معظم الأحيان الحُجج الاستقرائية.
مثال:
الحديد فلزّ يتمدّد بالحرارة.
النحاس فلزّ يتمدّد بالحرارة.
الألمنيوم فلزّ يتمدّد بالحرارة.
إذن كل الفلزات تتمدّد بالحرارة.
القياس )الاستدلال غير المباشر(
يعرّف العرب القياس(Syllogism) على أنه "قول مؤلف من قضايا؛ إذا سلِمت لزِم عنها لذاتها قول آخر"؛ فالأصل أن تعطى المقدّمات أولًا ، ثم يقوم الإنسان باستخلاص النتائج، وقد يكون لواحدنا مطلوب يريد البرهنة عليه فيبحث له عن مقدمات تثبته، فيكون هو المعطى أولًا، وليس المقدّمات، لذا فالقياس عملية البحث عن البرهان وليس عملية استخلاص النتائج فقط.
وفي المنطق الصوري، إذا ركّبت القضية في القياس تسمّى "مقدّمة" (Premise) وتسمّى أجزاء المقدّمة حدودًا، وكل قياس بسيط مؤلف بالضرورة من مقدّمتين مكوّنتين من حدّين بينهما حدّ ثالث مشترك، وهذا الحد الثالث لا يظهر في النتيجة، ولما كان متوسّطًا بين الحدّين الآخرين سمّي حدًّا أوسط، ويتم الانتقال في القياس من الحكم على الكل إلى الحكم على الجزء الذي يدخل تحت هذا الكل.
مثال :
كل الطلبة أذكياء.
كل الأذكياء سعداء.
إذن كل الطلبة سعداء.
القياس والاستقراء:
يتحقّق الفرق بين القياس والاستقراء (Induction) من حيث التكوين ومن حيث الغاية، ففي القياس نستخلص النتائج من المقدّمات أو ننتقل من العام إلى الخاص، أما في الاستقراء فننتقل من الخاص إلى العام، فمن دراستنا للجزئيات نصل إلى الكلّيات، ومن البحث في الظواهر الطبيعية ننتقل إلى القوانين والنظريات، لذا فإنّ نتائج القياس تكون يقينية يقينًا مطلقًا، بينما نتائج الاستقراء المؤسسة على التجريب تكون احتمالية الصدق.
للاستدلال صورتان:
الاستدلال القياسي الخاص بالبرهنة،
والاستدلال الاستقرائي الخاص بالبحث العلمي،
وتستخدم العلوم بأسرها الاستقراء للكشف عن المجهول في عالمنا المادي،
وتستخدم القياس لضبط النتائج التي تصل إليها واختبارها؛
فالعلوم الطبيعية بحاجة لأن تستنبط من النتائج التي وصلت إليها عن طريق الاستقراء،
والاستدلال القياسي منهج حيوي للفكر الإنساني سواء أكان الإنسان يمارس تفكيره في العلم أم في غيره،
فنحن في حياتنا وتجاربنا ودراستنا نستعمل أحد ضروب الاستدلال القياسي، ونستعين بشكل أو بآخر من أشكال الاستقراء.