التعلم القبلي
- خلق الله تعالى الكون وما فيه، وحدَّد لكل شيءٍ في الكون وظيفةً وغايةً محدَّدة.
- وميَّز الإنسانَ عن كثيرٍ من المخلوقات بالعقل والاختيار. وبعث لعباده الرسل عليهم السلام؛ حتى يرشدوهم إلى خالقهم، وإلى الهدف من وجودهم في هذه الحياة.
أفكر
كيف أجعلُ الحياة الدنيا طريقًا إلى الآخرة؟
← بالقيام بما أمر الله تعالى به من أداء الأعمال الصالحة، واجتناب المحرمات، والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والسعي لعمارة الأرض وتحقيق المنفعة للبشرية.
الفهم والتحليل
- الحياة الدنيا مرحلة مهمة من حياة الإنسان، ينبغي له أن يعيشها بما يكفل له الخير في دُنْياه وآخرته.
- ولهذه الحياة الدنيا مجموعة من الخصائص في الإسلام، منها:
أولا: دارُ تكليفٍ
- خلق الله تعالى الإنسان، ومَنَحَه الإرادة والحريّة والاختيار، وكلَّفه بالإيمان وعمارة الكون؛ لذا يتعيّن على الإنسان أن يؤدِّي في دنياه ما كلَّفه الله تعالى به، ويأتي في مقدِّمة ذلك عبادة الله سبحانه.
- الدليل على أنّ الحياة الدنيا دار تكليف: قال تعالى: {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ} [الذاريات: 56].
- العبادة: هي كلُّ ما يُحِبُّه الله تعالى من قول أو فعل، ويرضاه ظاهرًا أو باطنًا.
ويدخل في ذلك جميع أعمال الإنسان الصالحة ويدخل في ذلك جميعُ أعمال الإنسان الصالحة؛ سواءً كانت عباداتٍ يُحبّها طاعةً لله تعالى، أو معاملاتٍ اجتماعية وماليّة مع الآخرين، أو سعيًا للخير وإصلاحًا بين الناس. - وتتفاوت منازل المؤمنين يوم الجنة بقدر أعمالهم الصالحة في الدنيا.
أبيِّن
أبيِّن أثر الإيمان باليوم الآخر في حياة الإنسان الدنيوية.
← يدفع الإيمان باليوم الآخر إلى محاسبة النفس ومراجعتها، والمسارعة إلى التوبة من فعل المعاصي، والإكثار من الأعمال الصالحة.
أربط
أربط بين تكريم اللهِ تعالى الإنسانَ بحمل أمانة التكليف وقولِه تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} [الأحزاب: 72].
← يجب على الإنسان أن يؤدي ما كلفه الله تعالى به، وإلا كان جاهلًا لعاقبة أمره، ظالمًا لنفسه.
ثانيًا: دار إعمارٍ وإنتاج
- استخلف الله تعالى الإنسانَ، وأَمَرَه بإعمار الأرض والانتفاع بموجودات الكون. قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) [فاطر: 39] (استعمركم فيها: جعلكم عُمارًا لها).
- ولهذا يتعيّن على الإنسان أن يسعى في الأرض بما يعود بالنفع على الناس مِنْ حَوْلِه وعلى الأجيال مِن بعده، فيستثمر طاقاته وقدراته في منفعة نفسِه ومنفعة الناس جميعًا.
- وقد حثَّ الإسلامُ الناسَ على تحقيق هذه المنفعة بإرشاده إلى صورٍ متنوعة من أعمال الخير. قال رسول الله ﷺ: (ما مِن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ منه طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلَّا كانَ له به صَدَقَةٌ). وقال ﷺ: (إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه: عِلمًا علَّمَه ونشرَه، وولدًا صالحًا ترَكَه، ومُصحفًا ورَّثَه، أو مسجِدًا بناهُ، أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بناهُ، أو نَهرًا أجراهُ، أو صدَقةً أخرجَها من مالِه في صِحَّتِه وحياتِه).
أتدبر وأستنتج
أتدبر النصوص الشرعية الآتية، ثم أستنتج منها الوسيلة التي دعا الإسلام إلى الأخذ بها لتحقيق عمارة الأرض:
| الرمز | النص الشرعي | الوسيلة |
| أ. | قال تعالى: {ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ} [العلق: 1- 5]. | طلب العلم |
| ب. | قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7]. | الإيمان بالله تعالى توظيف النعم الإلهية عن طريق إنفاق المال |
| ج. | قال تعالى: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101]. | التفكّر في الكون |
ثالثًا: دار اختبار
- جعل الله تعالى الدار الدنيا دار عملٍ واختبار،لتمييز المؤمن من الكافر، ومن يعمل الصالحات ويسير في طريق الخيرومن يجترح السيئات ويسير في طريق الشر وجعل الآخرةَ دارَ جزاءٍ، قال تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179]، وقال تعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185].
- فالله تعالى يختبر الإنسانَ في جميع أحواله؛ في السّعة والضيق، والصحّة والمرض، والقوّة والضَّعف.
- والمؤمنُ يفهم هذا الاختبار، ويُحسن التعامل مع هذه الأحوال، فلا يسخط، ولا ييأس. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، وقال ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
أبحث عن
أبحث عن سبب تسمية حياة الإنسان على الأرض باسم الحياة الدنيا.
← الدنيا من الأدنى؛ أي الأقل مكانة بالنسبة للآخرة، فهي حياة قصيرة، وليس لمتاعها قيمة بالنسبة لمتاع الحياة الآخرة.
الإثراء والتوسّع
اختلفت نظرة الناس إلى الحياة الدنيا:
- فبعضهم يعتقد أنّ الحياة الدنيا وُجِدت بمحض المصادفة، وأنها دائمة إلى ما لا نهاية، وأنه لا بعثَ ولا نشورَ بعد الموت. قال تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24].
- وبعضٌ آخر يرى وجوب الاستغناء التامّ عن الدنيا، والترفّع عن شهواتها، والزّهد في متاعها للفوز بالآخرة. وقد رَدَّ عليهم القرآن الكريم بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32].
- أما التصوّر الإسلامي فوازن بين الدنيا والآخرة، وجعل التمتّع بطيّبات الحياة الدنيا وفق ما أمر الله تعالى طريقًا إلى مرضاته سبحانه، والفوز بنعيم الآخرة. قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77].
دراسة معمقة
دراسة (التصور القرآني للعلاقة بين الدنيا والآخرة ودلالاته التربوية)، للباحثة مريم محمود العمرو.
- مضمون الدراسة:
- اهتمت بالحديث عن الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وعرْضِ الآيات القرآنية الكريمة التي تطرقت إليهما.
- بيان الآثار التربوية المترتبة على فهم العلاقة بين الدنيا والآخرة في أفراد الأمة.
- استنتاج أثر تصوّر العلاقة بين الدنيا والآخرة في حياة المسلمين وسلوكاتهم.
مستخدمًا الرمز المجاور، أرجع إلى هذه الدراسة، ثم ألخِّص دلالات أبرز أسماء الحياة الدنيا الواردة في القرآن الكريم.
← 1. العاجلة، والذي يدل على قِصَر الحياة في الدنيا.
2. الحافرة، والذي يدلّ على رجوع الشخص إلى المكان الذي كان موجودًا فيه.
القيم المستفادة
1. أوازِنُ بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة.
2. أتجنّب الاغترار بمتاع الحياة الدنيا.
3. أسعى إلى تحقيق السعة والرخاء لنفسي ومجتمعي.