اللغة العربية 9 فصل ثاني

التاسع

icon

 

قيلَ في المَثَلِ

( نصّ القراءَةِ)

كثيرًا ما نسمعُ قائلًا يقولُ عبارةً موجزةً توافقُ الحدثَ موافقةً بليغةً مدهشةً، ولا تفقدُ هذهِ التّعبيراتُ إدهاشَها وبلاغتَها على اختلافِ الأحداثِ الّتي توافقُها، فمنها ما هوَ جادٌّ، مِثلُ: "الجارُ قبلَ الدّارِ، والصّديقُ وقتَ الضّيقِ، والعلمُ في الصّغرِ كالنّقشِ في الحجرِ"، ومنها ما يُقالُ في الهزْلِ، مثلُ: "القردُ في عينِ أمِّهِ غزالٌ، وإن غابَ القِطُّ فالعبْ يا فأرُ". وتُسمّى هذهِ الأقوالُ الموجزةُ البليغةُ أمثالًا.

والمثلُ واحدٌ من أبرزِ الأجناسِ الأدبيّةِ الَّتي عُرفَت عندَ العربِ منذُ القِدم، فهوَ من أكثرِ أشكالِ التّعبيرِ قدرةً على الانتشارِ والتّأثيرِ؛ لما للأمثالِ من قدرةٍ على التّعبيرِ عن مشاعرِ النّاسِ، وخبراتِهِم، وأفكارِهِم، وتصوّراتِهِم عنِ الحياةِ، وهيَ تعبّرُ عن كلِّ ذلكَ بإيجازِ وعمقٍ، وبصورةٍ حيّةٍ تسيرُ على الألسنةِ بينَ الأجيالِ، على اختلافِ الأمكنةِ والأزمانِ.

ولمّا كانَت للأمثالِ هذهِ الأهمّيّةُ، فإنَّ الأمثالَ العربيّةَ تكادُ تقابلُنا في معظم مصادرِ التّراثِ العربيِّ، ككتبِ اللّغةِ والنّحوِ والتّفسيِرِ، وكتبِ الأدبِ والحكمةِ والبلاغةِ، فضلًا عنِ المصنّفاتِ الّتي أَفردَت للأمثالِ؛ إذ عُنيَ علماءُ الأدبِ واللّغةِ عندَ العربِ منذُ وقتٍ مبكّرٍ بجمعِها وتصنيفِها وتبويِها وشرحِها، وجعلوا منها مادّةً تأديبيّةً وتعليميّةً وتربويّةً، زيّنوا بها آدابَهم وأقوالَهم، وهوَ ما أبقاها حيّةً في التّراثِ الكتابيِّ.

وهذهِ طائفةٌ من أمثالِ العربِ، معَ بعضِ ما حفظَتهُ لنا كتبُ الأمثالِ عنها:

1- كفاقئ عينيهِ عمْدًا:

يُضربُ هذا المثلُ لمن عرّضَ نفسَهُ للهلاكِ، أو سعى في إيذاءِ نفسِهِ. وهذا المثلُ أوّلُ من قالَهُ الفَرَزدَقُ الشّاعرُ المشهورُ، وذلكَ أنَّ زَوجتَهُ نَوارَ طلبَتِ الطّلاقَ منهُ، فطلّقَها ثلاثًا، وأشهدَ الحسنَ البصريَّ على طلاقِها، ثمَّ ندمَ، وأرادَ أن يُراجعَها، فلم يقدِر، فقال:

ندمتُ ندامةَ الكُسَعِيِّ لمّا                      غدت منّي مطلَّقةَ َنوارُ

وكانَت جنّتي فخرجتُ منها                     كآدمَ حينَ أخرجَهُ الضِّرارُ

فكنتُ كفاقئ عينيهِ عمْدًا                      فأصبحَ ما يضيءُ لهُ النّهارُ

وما طلّقتُها شِبَعًا، ولكنْ                      رأيتُ الدّهرَ يأخذُ ما يُعارُ

 

2- ندمتُ ندامةَ الكُسَعِيِّ، أو أندمُ منَ الكُسَعِيِّ:

والكُسَعِيُّ رجلٌ من كُسَعَ، وهيَ قبيلةٌ في اليمنِ، ومن حديثِهِ أنّهُ كانَ يرعى إِبِلا لهُ بوادٍ مُعْشِبٍ، فبينَما هوَ كذلكَ إذ أبصرَ نَبعةً، والنّبعُ شجرٌ كانت تُتّخَذُّ منهُ القِسِيُّ والسّهامُ، فأعجبَتَهُ، فقالَ: ينبغي أن تكونَ هذهِ النّبعةُ قوسًا، فجعلَ يتعهّدُها ويسقيها ويرصدُها، حتّى إذا أدركَت وصارَت صالحةً لاتّخاذِ القوسِ منها قطعَها وجفّفَها، فلمًا جفَّتِ اتّخذَ منها قوسًا، ثمَّ دهنَها، وخَطَمَها بِوَتَر، ثمَّ عمَدَ إلى ما بقيَ من بُرَايتِها، فجعلَ منها خمسةَ أسهمٍ، وجعلَ يقلّبُها في كفِّهِ ويقولُ:

هنَّ وربي أسهمٌ حسانُ                     تلَذُّ للرّامي بها البَنانُ

كأنّما قَوامُها ميزانُ                          فأبشروا بالخِصبِ يا صِبيانُ

                       إن لم يَعُقْني الشّؤمُ والحرمانُ

ثمَّ خرجَ فألفى قطيعًا منَ الظّباءِ، فكمَنَ لهُ، ثمَّ رمى ظبيًا بسهمِ فاخترقَهُ، وأصابَ الجبلَ وأَوْرى نارًا، فلمّا رأى الكُسَعِيُّ السّهمَ قد أصابَ الجبلَ؛ إذ أخرجَ نارًا، ظنَّ أنّهُ أخطأًَ الظّبيَ، ثمَّ مكثَ على حالِهِ فمرَّ قطيعٌ آخرُ، فرمى منهُ ظبيًا فأصابَهُ، وصدمَ الصّخرَ وصنعَ صنيعَ السّهمِ الأوّلِ، فظنَّ أنّهُ أخطأًَ الظّبيَ كذلكَ، فاغتمَّ.

 وظلَّ على هذهِ الحالِ يصيبُ الظّباءَ وهوَ يحسِبُ أنّهُ يُخطُها حتّى نِفِدَت أسهمُهُ الخمسةُ. حينَها عَمَد إلى قوسِهِ فهوى بها على حجرٍ فكسرَها، فلمّا دنا من موضع الظّباءِ وجد خمسةً منها مطروحةً على الأرضِ قد أصابَتها أسهمُهُ الخمسةُ، فندِمَ على كسرِ القوسِ، وأنشأً يقولُ:

 

ندمتُ ندامةً لو أنَّ نفسي                  تُطاوعُني إذًا لقطعتُ خَمسي

تبَيّنَ لي سَفاهُ الرّأيِ منّي                   لَعَمرُ أبيكَ حينَ كسرتُ قَوسي

 

3- أزكَنُ من إياسٍ، أو أذكى من إياس:

وهوَ إياسُ بنُ معاويةَ المُزَنيُّ، عُرفَ بالفطنةِ وَحِدّةِ الذّكاءِ، وقد ظهرَت عليهِ أماراتُ النّبوغ منذُ نعومةِ أظفارِهِ، وتكاثرَت أخبارُهُ الّتي تدلُّ على زَكانتِهِ وفَطانتِهِ حتّى صارَ مَضرِبَ المثلِ في الزّكانةِ والذّكاءِ، فقالَتِ العربُ: أزكنُ من إياسٍ. وقد بلغَ في العلمِ مَبلغَ الشّيوخِ وهوَ لم يزل فتَّى يافعًا، والعالمُ شيخٌ ولو كانَ حَدَثًا، والجَاهلُ حدثٌ ولَو كانَ شيخًا. وممّا حُفظَ لنا من أخبارِهِ وهوَ في حداثةِ سنِهِ أنّهُ حينَ زارَ عبدُ الملكِ بنُ مروانَ البصرةَ قبلَ أن يَلِيَ الخلافةَ، رأى إياسًا وكانَ يومَئذٍ لم يجاوزْ من عمُرِهِ السّابعةَ عشرةَ، فوجدَهُ يؤمُّ ناسًا فيهِم نَفَرٌ من كبارِ القومِ، وهوَ يتقدّمُهُم، فقالَ عبدُ الملكِ: أُفِّ لهم، أما فيهِم مَن يتقدّمُهُم فقدّموا هذا الغلامَ؟ فنظرَ عبدُ الملكِ إلى إياسٍ، وقالَ لهُ بازدراءِ: يا غلامُ، كم سنُّكَ؟ فكانَ من زكانتِهِ وحسنِ فطنِتِهِ أن أجابَ على البديهةِ، فقالَ: أيَّها الأميرُ، سنّي -أطالَ اللهُ بقاءَكَ- كسنٌّ أسامةَ بنِ زيدِ -رضيَ اللهُ عنهُما- حينَ ولّاهُ رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ- جيشًا فيهِ أبو بكرٍ وعمرُ. فقالَ لهُ عبدُ الملكِ: تقدّم يا فتَى، تقدّم، باركَ اللهُ فيكَ.

 

الفقرة (1)

كثيرًا ما نسمعُ قائلا يقولُ عبارةً موجزةً توافقُ الحدثَ موافقةً بليغةً مدهشةً، ولا تفقدُ هذهِ التّعبيراتُ إدهاشَها وبلاغتَها على اختلافِ الأحداثِ الّتي توافقُها، فمنها ما هوَ جادٌّ، مِثلُ: "الجارُ قبلَ الدّارِ، والصّديقُ وقتَ الضّيقِ، والعلمُ في الصّغرِ كالنّقشِ في الحجرِ"، ومنها ما يُقالُ في الهزْلِ، مثلُ: "القردُ في عينِ أمِّهِ غزالٌ، وإن غابَ القِطُّ فالعبْ يا فأرُ". وتُسمّى هذهِ الأقوالُ الموجزةُ البليغةُ أمثالًا.

والمثلُ واحدٌ من أبرزِ الأجناسِ الأدبيّةِ الَّتي عُرفَت عندَ العربِ منذُ القِدم، فهوَ من أكثرِ أشكالِ التّعبيرِ قدرةً على الانتشارِ والتّأثيرِ؛ لما للأمثالِ من قدرةٍ على التّعبيرِ عن مشاعرِ النّاسِ، وخبراتِهِم، وأفكارِهِم، وتصوّراتِهِم عنِ الحياةِ، وهيَ تعبّرُ عن كلِّ ذلكَ بإيجازِ وعمقٍ، وبصورةٍ حيّةٍ تسيرُ على الألسنةِ بينَ الأجيالِ، على اختلافِ الأمكنةِ والأزمانِ.

 

الفكرة الرّئيسيّة : هي أهمية الأمثال كأداة تعبيرية في الأدب العربي، حيث تُعبّر عن تجارب البشر وأفكارهم ومشاعرهم بشكل مختصر وبليغ، مما يجعلها قادرة على الانتشار والتأثير عبر الأجيال والأزمان.

 

المعنى

الكلمة

قادرة على التّأثير والإقناع، وتتميز بالوضوح والعمق.

بليغة

السّخرية أو المزاح، وعادة ما يكون في سياق غير جاد.

الهزل

الأقوال الموجزة الّتي تعبر عن حكم أو تجارب أو خبرات، وتنتقل بين الأجيال.

الأمثال

الأنواع المختلفة للأدب مثل الشّعر، والنّثر، والمسرح، والرّواية.

الأجناس الأدبيّة

 

استخرج

 

فعل مضارع

نسمعُ

حرف جر

في

أداة عطف

و

أسماء الإشارة

هذه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة (2)

ولمّا كانَت للأمثالِ هذهِ الأهمّيّةُ، فإنَّ الأمثالَ العربيّةَ تكادُ تقابلُنا في معظم مصادرِ التّراثِ العربيِّ، ككتبِ اللّغةِ والنّحوِ والتّفسيِرِ، وكتبِ الأدبِ والحكمةِ والبلاغةِ، فضلا عنِ المصنّفاتِ الّتي أَفردَت للأمثالِ؛ إذ عُنيَ علماءُ الأدبِ واللّغةِ عندَ العربِ منذُ وقتٍ مبكّرٍ بجمعِها وتصنيفِها وتبويِها وشرحِها، وجعلوا منها مادّةً تأديبيّةً وتعليميّةً وتربويّةً، زيّنوا بها آدابَهم وأقوالَهم، وهوَ ما أبقاها حيّةً في التّراثِ الكتابيِّ.

 

الفكرة الرّئيسيّة : أهمية الأمثال في التراث العربي، حيث تم جمعها وتصنيفها وشرحها من قبل علماء الأدب واللغة، وقد تم استخدامها كمادة تعليمية وتربوية

تساعد في تعليم الآداب والقيم، مما ساهم في إبقائها حية في التراث الكتابي.

 

المعنى

الكلمة

الأقوال الموجزة التي تعبر عن حكم أو تجارب حياتية شائعة.

الأمثال

اهتم أو انصرف بشكل كبير إلى شيء ما.

عُنيَ

وضع شيء في مكانه المناسب أو ترتيبه في مكان معين.

تبويب

شيء يُستخدم في التّعلم أو التّعليم، مثل المواد التّعليمية أو المحتوى.

مادّة

موجودة ومتجدّدة، مما يعني أنّها استمرت أو بقيت حيّة في التّراث.

حيّة

 

استخرج

 

فعل ماضٍ ناقص

كانت

فعل مضارع

تكادُ

حرف جر

في

أسماء الإشارة

هذه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة (3)

وهذهِ طائفةٌ من أمثالِ العربِ، معَ بعضِ ما حفظَتهُ لنا كتبُ الأمثالِ عنها:

1- كفاقئ عينيهِ عمْدًا:

يُضربُ هذا المثلُ لمن عرّضَ نفسَهُ للهلاكِ، أو سعى في إيذاءِ نفسِهِ. وهذا المثلُ أوّلُ من قالَهُ الفَرَزدَقُ الشّاعرُ المشهورُ، وذلكَ أنَّ زَوجتَهُ نَوارَ طلبَتِ الطّلاقَ منهُ، فطلّقَها ثلاثًا، وأشهدَ الحسنَ البصريَّ على طلاقِها، ثمَّ ندمَ، وأرادَ أن يُراجعَها، فلم يقدِر، فقال:

ندمتُ ندامةَ الكُسَعِيِّ لمّا                      غدت منّي مطلَّقةَ َنوارُ

وكانَت جنّتي فخرجتُ منها                     كآدمَ حينَ أخرجَهُ الضِّرارُ

فكنتُ كفاقئ عينيهِ عمْدًا                      فأصبحَ ما يضيءُ لهُ النّهارُ

وما طلّقتُها شِبَعًا، ولكنْ                      رأيتُ الدّهرَ يأخذُ ما يُعارُ

 

الفكرة الرّئيسيّة : إظهار أهميّة الأمثال العربيّة الّتي تعكس التجارب الحياتيّة والنّدم النّاتج عن الأخطاء، وتُعتبر هذه الأمثال من أبرز الأدوات الأدبيّة الّتي تعبّر عن مشاعر النّاس وتجاربهم. يوضّح المثل "كفاقئ عينيه عمدًا" من خلال قصّة الفَرَزدَق مع زوجته نوار كيف يمكن للإنسان أن يندم على أفعاله الّتي تؤدي إلى إيذاء نفسه.

 

المعنى

الكلمة

مجموعة

الطّائفة

عن قصد أو تعمّد.

عمْدًا

الفناء أو التّدمير، أي القضاء على الحياة أو الشّيء بشكل كامل.

الهلاك

الشّعور بالحزن أو الأسف على فعل تم القيام به.

النّدم

الملل والسّأم

شِبْعًا

 

استخرج

 

فعل مضارع مبني للمجهول

يُضربُ

فعل ماضٍ

عرّضَ

حرف جر

من

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة (4)

2- ندمتُ ندامةَ الكُسَعِيِّ، أو أندمُ منَ الكُسَعِيِّ:

والكُسَعِيُّ رجلٌ من كُسَعَ، وهيَ قبيلةٌ في اليمنِ، ومن حديثِهِ أنّهُ كانَ يرعى إِبِلا لهُ بوادٍ مُعْشِبٍ، فبينَما هوَ كذلكَ إذ أبصرَ نَبعةً، والنّبعُ شجرٌ كانت تُتّخَذُّ منهُ القِسِيُّ والسّهامُ، فأعجبَتَهُ، فقالَ: ينبغي أن تكونَ هذهِ النّبعةُ قوسًا، فجعلَ يتعهّدُها ويسقيها ويرصدُها، حتّى إذا أدركَت وصارَت صالحةً لاتّخاذِ القوسِ منها قطعَها وجفّفَها، فلمًا جفَّتِ اتّخذَ منها قوسًا، ثمَّ دهنَها، وخَطَمَها بِوَتَر، ثمَّ عمَدَ إلى ما بقيَ من بُرَايتِها، فجعلَ منها خمسةَ أسهمٍ، وجعلَ يقلّبُها في كفِّهِ ويقولُ:

هنَّ وربي أسهمٌ حسانُ                     تلَذُّ للرّامي بها البَنانُ

كأنّما قَوامُها ميزانُ                          فأبشروا بالخِصبِ يا صِبيانُ

                       إن لم يَعُقْني الشّؤمُ والحرمانُ

ثمَّ خرجَ فألفى قطيعًا منَ الظّباءِ، فكمَنَ لهُ، ثمَّ رمى ظبيًا بسهمِ فاخترقَهُ، وأصابَ الجبلَ وأَوْرى نارًا، فلمّا رأى الكُسَعِيُّ السّهمَ قد أصابَ الجبلَ؛ إذ أخرجَ نارًا، ظنَّ أنّهُ أخطأًَ الظّبيَ، ثمَّ مكثَ على حالِهِ فمرَّ قطيعٌ آخرُ، فرمى منهُ ظبيًا فأصابَهُ، وصدمَ الصّخرَ وصنعَ صنيعَ السّهمِ الأوّلِ، فظنَّ أنّهُ أخطأًَ الظّبيَ كذلكَ، فاغتمَّ.

 وظلَّ على هذهِ الحالِ يصيبُ الظّباءَ وهوَ يحسِبُ أنّهُ يُخطُها حتّى نِفِدَت أسهمُهُ الخمسةُ. حينَها عَمَد إلى قوسِهِ فهوى بها على حجرٍ فكسرَها، فلمّا دنا من موضع الظّباءِ وجد خمسةً منها مطروحةً على الأرضِ قد أصابَتها أسهمُهُ الخمسةُ، فندِمَ على كسرِ القوسِ، وأنشأً يقولُ:

ندمتُ ندامةً لو أنَّ نفسي                  تُطاوعُني إذًا لقطعتُ خَمسي

تبَيّنَ لي سَفاهُ الرّأيِ منّي                   لَعَمرُ أبيكَ حينَ كسرتُ قَوسي

 

الفكرة الرّئيسيّة : التّعبير عن النّدم من خلال قصّة الكُسَعِيّ، الّذي كان يظن أنّه يُخطئ في إصابة الظّباء بأسهمه، إلّا أنّه اكتشف في النّهاية أنّه أصابها بالفعل، ولكن لم يتمكن من تصحيح خطأه بعد أن كسر قوسه. تعكس هذه القصّة النّدم الّذي يشعر به الإنسان عندما يتسرع في اتّخاذ القرارات، مما يبرز أهميّة التّفكير العميق قبل اتّخاذ القرارات.

 

المعنى

الكلمة

شعرت بالأسف أو الحزن على فعل قمت به.

ندمتُ

رجل من قبيلة كُسَعَ في اليمن، وهو الذي ورد في القصة.

الكُسَعِيُّ

نوع من الأشجار يُستخدم لصنع القِسِي والأسهم.

النّبع

الحجر القوي، وغالبًا ما يُستخدم للإشارة إلى الصّخور الكبيرة.

الصّخر

السّهام الّتي تُطلق من القوس في الصّيد أو الحروب.

الأسهم

 

استخرج

 

فعل مضارع مبني للمجهول

يُضربُ

فعل مضارع

أندمُ

فعل ماضٍ

أبصرَ

ضمير متّصل

أبصرَها (الهاء)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفقرة (5)

3- أزكَنُ من إياسٍ، أو أذكى من إياس:

وهوَ إياسُ بنُ معاويةَ المُزَنيُّ، عُرفَ بالفطنةِ وَحِدّةِ الذّكاءِ، وقد ظهرَت عليهِ أماراتُ النّبوغ منذُ نعومةِ أظفارِهِ، وتكاثرَت أخبارُهُ الّتي تدلُّ على زَكانتِهِ وفَطانتِهِ حتّى صارَ مَضرِبَ المثلِ في الزّكانةِ والذّكاءِ، فقالَتِ العربُ: أزكنُ من إياسٍ. وقد بلغَ في العلمِ مَبلغَ الشّيوخِ وهوَ لم يزل فتَّى يافعًا، والعالمُ شيخٌ ولو كانَ حَدَثًا، والجَاهلُ حدثٌ ولَو كانَ شيخًا. وممّا حُفظَ لنا من أخبارِهِ وهوَ في حداثةِ سنِهِ أنّهُ حينَ زارَ عبدُ الملكِ بنُ مروانَ البصرةَ قبلَ أن يَلِيَ الخلافةَ، رأى إياسًا وكانَ يومَئذٍ لم يجاوزْ من عمُرِهِ السّابعةَ عشرةَ، فوجدَهُ يؤمُّ ناسًا فيهِم نَفَرٌ من كبارِ القومِ، وهوَ يتقدّمُهُم، فقالَ عبدُ الملكِ: أُفِّ لهم، أما فيهِم مَن يتقدّمُهُم فقدّموا هذا الغلامَ؟ فنظرَ عبدُ الملكِ إلى إياسٍ، وقالَ لهُ بازدراءِ: يا غلامُ، كم سنُّكَ؟ فكانَ من زكانتِهِ وحسنِ فطنِتِهِ أن أجابَ على البديهةِ، فقالَ: أيَّها الأميرُ، سنّي -أطالَ اللهُ بقاءَكَ- كسنٌّ أسامةَ بنِ زيدِ -رضيَ اللهُ عنهُما- حينَ ولّاهُ رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ- جيشًا فيهِ أبو بكرٍ وعمرُ. فقالَ لهُ عبدُ الملكِ: تقدّم يا فتَى، تقدّم، باركَ اللهُ فيكَ.

 

الفكرة الرّئيسيّة : الحديث عن الذّكاء الفطريّ من خلال قصة إياس بن معاوية الّذي كان يُضرب به المثل في الزّكانة والذّكاء الحاد منذ صغره، حيث أظهر قدرة كبيرة على الردّ بذكاء وسرعة عند سؤال عبد الملك بن مروان له، مما يعكس كيفيّة تأثير الفطنة والذّكاء في الشّخصية ونجاحها في المواقف المختلفة.

 

المعنى

الكلمة

الذّكاء والفطنة، أو تميز الشّخص بالذكاء الحاد والفطنة.

زَكَنَ

اسم شخص، وهو إياس بن معاوية المزنيّ، معروف بالذّكاء والنّباهة.

إياس

القدرة على الفهم السّريع للأمور

الفطنة

التفوق والظّهور في مجال ما، أو تميز الشّخص منذ وقت مبكر.

النّبُوغ

الشّخص الّذي يفتقر إلى المعرفة أو الخبرة.

الجَاهلُ

 

استخرج

 

فعل ماضٍ ناقص

كانَ

فعل مضارع

تدلُ

فعل ماضٍ

عرفَ

أدوات العطف

و

 

Jo Academy Logo