التربية الإسلامية11 فصل ثاني

الحادي عشر خطة جديدة

icon

التعلم القبلي

يَتَّصِف الله سبحانه وتعالى بالعظمة، ومن مظاهر عظمته سبحانه وتعالى: سَعة مُلْكه، وشمول علمه.

المسلم يُؤمِن بأركان الإيمان جميعها، ويؤدّي ما يتطلَّبه ذلك من: استقامة، والتزام بالعمل الصالح، واستشعار لآثار الإيمان في حياته.

أُناقِشُ

أُناقِشُ ثلاثة من آثار الإيمان باليوم الآخر في حياة المسلم.

الإجابة: 

1) الاستقامة.

2) الالتزام بالعمل الصالح.

3) استشعار آثار الإيمان في الحياة.

 

أولًا: التعريف بسورة البقرة:

من السور المدنية، وعدد آياتها ( 286 ) آية.

سبب التسمية: سُمِّيت بذلك لورود قصَّة بقرة بني إسرائيل فيها.
هي من السور السبع الطِّوال: (البقرة،آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، يونس).

 

موضوعات الآيات الكريمة 
الآية الكريمة (284)
عظمة الله تعالى
الآية الكريمة (285)
من حقائق الإيمان
الآية الكريمة (286)
من مبادئ الشريعة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

(( لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)) البقرة: ٢٨٤ - ٢٨٦

 ثانيًا: المفردات والتراكيب : 

المفردة  المعنى
الْمَصِيرُ الرجوع.
وُسْعَهَا ما تقدر على فعله.
لَا تُؤَاخِذْنَا لا تُعاقِبنا.
إِصْرًا الأمر الثقيل الذي فيه مشقَّة.
مَوْلَانَا ناصرنا ومُعيننا.

 

من فضائل خواتيم سورة البقرة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بالآيَتَيِْن مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ »(متفق عليه)(كَفَتاهُ: حفظتاه من المكروه).
 

ثالثا  : تفسير الآيات الكريمة :

أشارت الآيات الكريمة إلى مجموعة من حقائق الإيمان، وعدد من مبادئ الإسلام.

أولًا: عظمة الله تعالى:

قال تعالى:(لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284))

بيَّنت الآية الكريمة (٢٨٤) من سورة البقرة عظمة الله تعالى، وهي:
1)  سَعة مُلْك الله تعالى: فكلُّ ما في السماوات والأرض لا يخرج عن مُلْك الله سبحانه. قال تعالى:(لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)، ويدلُّ لفظ (ما) في الآية الكريمة على العموم ليشمل جميع ما في الكون، وفي هذا:

  •  تعظيم لله تعالى.
  • طمأنة للإنسان أنَّه في رعايته سبحانه.
  • دعوة له ليعلم أنَّ كلَّ ما في الكون مُلْك لله تعالى، وأنَّ ما يملكه الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنَّما هو وديعة مُسترَدَّة.
  • أنَّه يتعيَّنُ على الإنسان أنْ يكتسب ما يملكه من حلال، ويُنفِقه في الحلال، ويستخدمه في طاعة الله تعالى، ولا ينشغل به عن الآخرة.

2) سَعة عِلم الله تعالى: الله عز وجل لا تخفى عليه ظواهر الأعمال والأقوال، ولا سرائر النفوس وما تُكِنُّه الضمائر من نوايا وإنْ دَقَّت وخَفِيت. قال تعالى:(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)).

على أي الأعمال سيحاسب الله تعالى عباده؟

بيّنت الآية الكريمة أن الله تعالى سيُحاسِب عباده على أفعالهم وأقوالهم الظاهرة، إلّا أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ في الآيات التالية خفَّف عن الناس بعدم محاسبتهم على ما حدَّثوا به أنفسهم من خواطر ما لم يعملوا بذلك، قال النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ تَجاوَزَ لي عَنْ أُمَّتي ما وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُها، ما لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ» (متفق عليه).

فإذا أيقن المسلم بسَعة علم الله تعالى دعاه ذلك إلى:

أن يظلَّ مُلتزِمًا بأمر الله تعالى، وبعيدًا عمّا يُغضِبه سبحانه في أفعاله وأقواله وتفكيره.

  أن يستحيي من الله تعالى فيما يَهُمُّ بالقيام به.

أُفَكِّرُ وَأُناقِشُ

أُفَكِّرُ في أثر اعتقاد المسلم بسعة علم الله عزوجل في ضبط سلوكه، ثمَّ أُناقشُِ ذلك مع زملائي/ زميلاتي.

الإجابة:

 

أن يظلَّ المسلم مُلتزِمًا بأمر الله تعالى، وبعيدًا عمّا يُغضِبه سبحانه في أفعاله وأقواله وتفكيره.

  أن يستحيي المسلم من الله تعالى فيما يَهُمُّ بالقيام به.

3) رحمة الله تعالى وعدله: قال تعالى: (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ)؛ فهو سبحانه يعفو عن الإنسان إذا تاب، وأقلع عن المعصية، ويغفر له فضلًا منه ورحمةً، ويُعذِّب مَنْ يشاء بعدله على ما اقترفه من سيِّئات.

وفي تقديم المغفرة على العذاب بيان لسَعة رحمة الله تعالى، وأنَّ رحمته تسبق غضبه.
4) كمال قدرة الله عز وجل: قال تعالى: (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)؛ فهو القادر الذي لا يُعجِزه شيء، ولا يخرج عن سلطانه شيء.

أَتَدَبَّرُ وَأُناقِشُ 

أَتَدَبَّرُ الآية الكريمة السابقة (284) من سورة البقرة، ثمَّ أُناقِشُ أهمية وجود التوازن بين الخوف والرجاء في علاقة الإنسان بالله تعالى.

الإجابة: لا بد من وجود التوازن بين الخوف والرجاء في علاقة الانسان بالله تعالى لأن الخوف يمنعه من الوقوع فيما يغضب الله تعالى والرجاء يجعله طامعًا في رحمة الله تعالى فلا ييأس ولا يقنظ إن فعل شيئًا يغضبه.

 

ثانيًا: من حقائق الإيمان:

قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285)).

اشتملت الآية الكريمة (٢٨٥) من سورة البقرة على أمور مُهِمَّة لا يَصِحُّ إيمان الإنسان من دونها، وهي:
1. التصديق الجازم بأركان الإيمان جميعًا: قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ).فقد عرضت الآية الكريمة لأركان الإيمان الآتية:
الإيمان بالله تعالى: الاعتقاد الجازم أنهَّ تعالى الإله المُستحِقُّ للعبادة الذي لا إله غيره. وهذا أوَّل أركان الإيمان.
الإيمان بالملائكة: الاعتقاد الجازم أنَّ الملائكة عباد لله تعالى، يطيعونه، ولا يعصونه. 
الإيمان بكتب الله تعالى: الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى أنزل كُتُبًا على رُسُله الكرام عليهم السلام، وأنَّ فيها قِيَمًا ومبادئَ تُحقِّق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.
الإيمان برُسُل الله تعالى: الاعتقاد الجازم بأنَّ الله تعالى بعث في كلِّ أُمَّة رسولًا منها يدعوها إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنَّه لا يَصِحُّ إيمان العبد إلّا بالإيمان بهم جميعًا، بمَنْ فيهم سيِّدنا محمد
صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء
والمرُسَلين.
وفي ذِكْر إيمان المؤمنين مع إيمان سيِّدنا محمدﷺ زيادة في تكريم المؤمنين والثناء عليهم.

أَتَدَبَّرُ وَأُفَكِّرُ

أَتَدَبَّرُ الآية الكريمة السابقة، ثمَّ أُفَكِّرُ في الحكمة من تقديم ذِكْر الإيمان بالملائكة على ذِكْر الإيمان بالكتب والرُّسُل عليهم السلام.

الإجابة:

لأن الملائكة هم رسل الله إلى أنبيائه وهم المكلفون بإيصال وحي الله تعالى إلى هؤلاء الرسل والأنبياء فالإيمان بالملائكة قبل الإيمان بالكتب والرسل؛ لأنهم الواسطة بين الله تعالى ورسله فالإيمان بهم يأتي في المرتبة الثانية.

2. عدم التفريق بين رُسُل الله الكرام عليهم السلام في وجوب الإيمان بهم جميعًا: قال تعالى: ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ). ورسالة سيِّدنا محمد ﷺ هي امتداد للرسالات السابقة، وخاتمة لها، وفي هذا ثناء على المسلمين؛ فهم ليسوا كبعض أصحاب الديانات الذين يؤمنون ببعض الرُّسُل ويكفرون ببعض؛ اتباعًا لأهوائهم.
3. الاستسلام لأمر الله تعالى: فالإيمان تصديق وإقرار وخضوع يتبعه العمل ليكون دليلًا على صِدْق الإيمان، والواجب على المسلم أنْ يُسارِع إلى التزام أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه بكلِّ رضا وطمأنينة وتسليم. قال تعالى:(وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).ولماّ كان الإنسان مُعرَّضًا لارتكاب الذنب، أو الوقوع في الخطأ، أو التقصير، فإنَّ من الواجب عليه أنْ يُسارِع في طلب المغفرة من الله تعالى من كلِّ ذنب، أو خطأ يقع فيه. قال تعالى: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا) . 

قال رسول ﷺ:«وَاللهِ إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً » (رواه البخاري).
4. الإيمان الجازم باليوم الآخر: من أركان الإيمان أنْ يعتقد المسلم أنَّه سيُبعَث بعد الموت يوم القيامة، ويُحاسَب على عمله.قال تعالى:(وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

 

ثالثًا: من مبادئ الشريعة الإسلامية:

قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)).

تناولت الآية الكريمة (٢٨٦) من سورة البقرة مبدأين من مبادئ الشريعة، هما:
أ . يُسْرُ الشريعة وسهولة أحكامها: أحكام الشريعة سهلة يسيرة، يستطيع الإنسان العمل بها من دون مشقَّة وعناء. والله سبحانه - بمقتضى عدله- لا يُكلِّف الإنسان ما لا يستطيع القيام به، بل إنَّ كلَّ ما أمر به الله سبحانه يقع ضمن قدرة الإنسان وطاقته. قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، وهذا من رحمة الله سبحانه؛ فالتكاليف الشرعية فيها شيء من المشقَّة المُحتمَلة للإنسان، فإذا زادت مشقَّة التكليف لمرضٍ أو غيره شُِرعت له الرخصة للتخفيف عنه، مثل جواز الفطر في شهر رمضان للمريض والمسافر.

ب. مسؤولية الإنسان عن عمله: أكَّدت الآية الكريمة أنَّ الإنسان مسؤول عن عمله، وهذا من رحمة الله سبحانه وعدله يوم القيامة. قال تعالى:(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)؛ فالإنسان مُحاسَب فقط على عمله وما كُلِّف به، والله سبحانه يجازيه على فعل الحسنة صغيرة كانت أو كبيرة، ويُعاقِبه على معصيته.
ويدلُّ التعبير بلفظ(لَهَا مَا كَسَبَتْ)في جانب الحسنات والطاعات، في قوله تعالى:(لَهَا مَا كَسَبَتْ)، على أنَّ المسلم كلَّما اعتاد الطاعة ومارسها سَهُل عليه أداؤها.

أمّا التعبير بلفظ  (اكْتَسَبَتْ) في جانب السيِّئات، في قوله تعالى:(وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)، ففيه دلالة على ثِقَل السيِّئة على صاحبها؛ لذا  عليه أنْ يحذر منها بصرف النظر عن صِغَرها وضآلتها.

 

وقد دعت الآية الكريمة المؤمنين أنْ يتوجَّهوا إلى الله تعالى بالدعاء بطلب كل مما يأتي:
1) التجاوز عن النسيان والخطأ؛
بأنْ يعفو عنهم، ويتجاوز عن سيِّئاتهم، ولا يُعاقِبهم إنْ خالفوا أمره أو نهيه نسيانًا أو خطأً. وفي هذا دليل على شِدَّة حرص المُؤمِن على عدم الوقوع فيما يُغضِب الله عزوجل، قال تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).

2) رفع المشَقةَّ؛ بألّا يَشُقَّ عليهم بتكاليف ثقيلة يعجزون عن أدائها مثلما كان من حال بعض الأُمم السابقة حين عاقبها الله تعالى جزاء ذنوبها ومعاصيها، فحرَّم عليها بعض الطيِّبات، قال تعالى: (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ).
3) طلب العفو: أيِ ترك المعاقبة على الذنب. وقد جاء في الحديث الشريف: «اللهُمَّ إنَِّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي » (رواه الترمذي)، قال تعالى:(واعف عنا).
4) طلب المغفرة: أيِ طلب المسامحة وإسقاط الذنب، قال تعالى:(واغفر لنا).
5) طلب الرحمة: تجمع هذه الدعوة بين العفو والمغفرة مع الإحسان وتفضُّل الله تعالى على العبد، وإنعامه عليه في الدنيا، وعدم معاقبته في الآخرة، قال تعالى:(وارحمنا).
6) طلب النصر: أيِ الغَلَبة على الأعداء الظالمين المعتدين؛ لِما في ذلك من عِزَّة للإسلام والمسلمين، قال تعالى:(أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).

 

وفي قوله تعالى:قال تعالى: ( أَنتَ مَوْلَانَا)، اعتراف منهم بفضل الله تعالى عليهم، وأنَّه سبحانه يتولّى أمرهم في جميع شؤونهم.

تكرَّر لفظ قال تعالى: (رَبَّنَا)؛ إشارةً إلى بعض آداب الدعاء، مثل: التذلُّل لله عزوجل، والرغبة الشديدة في استجابته، والإلحاح في الدعاء.

 

الإثراء والتوسع

جاء في سبب نزول قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)لماّ نزلت الآية الكريمة الآتية على رسول الله ﷺ:(لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَ إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) ثَقُل ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، وقالوا: يا رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية، ولا نطيقها. فقال رسول الله ﷺ: «أَترُيدونَ أَنْ تَقولوا كَما قالَ أَهْلُ الْكِتابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنا وَعَصَيْنا؟ بَلْ قولوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا، غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَِيْكَ الْمَصيرُ ». فلمّا أقرَّ بها القوم، وذلَّت بها ألسنتهم، أنزل الله تعالى في إثرها:(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ).

Jo Academy Logo