يقسم الدرس إلى قسمين:
القسم الأول يتناول التطور اللغوي منذ الولادة وحتى مرحلة المراهقة
القسم الثاني يتناول مراحل النّموّ الانفعالي من الولادة وحتى مرحلة الرشد
مقدمة
ما يهتمُ بدراسته علم نفس اللُغة؟
كيف يبدأ الرضيع بإصدار أصوات عشوائية، تتطور تدريجيًا إلى كلمات قد تكون أحيانًا غير مفهومة، وصولًا إلى القُدرة على التحدُث بطلاقة، واستخدام تعابير ومصطلحات معقّدة، هذا التسلسل في اكتساب اللُغة.
اكتساب اللُّغة
يمرُ التطوُر اللُغوي بمراحل مترابطة ومتعاقبة، سنختصرها هنا إلى ستِ مراحل رئيسة، حيث تعتمد كلُ مرحلةٍ على المهارات التي اكتسبها الطفل في المرحلة التي سبقتها.
مرحلة ما قبل اللُغة مرحلة الأصوات العشوائية من الولادة وحتى سن 10أشهر تقريبًا
مرحلة الجملة المكونة من الكلمة الواحدة من عمر 18 - 10 شهرًا تقريبًا
مرحلة الجملة المكونة من كلمتين؛ اللُغة التلغرافية من عمر 24 - 18 شهرًا
مرحلة إتقان اللُغة مع وجود أخطاء قواعدية ونحوية وخلط الأزمنة (الطفولة المبكرة(
مرحلة تجنب الأخطاء النحوية وبداية فهم اللُغة المجازية )مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة(
مرحلة إتقان اللُغة المنطوقة ودقة التعبير اللغوي (مرحلة المراهقة(.
سيتم توضيح هذه المراحل:
1- مرحلة ما قبل اللُغة، والتي تبدأ منذ لحظة الولادة، في هذه المرحلة يُصدرُ الطفلُ أصواتًا عشوائية وصرخاتٍ تُعبِر عن احتياجاته وانفعالاته، ومع بلوغه الشهر الرابع، يبدأ الطفل في المناغاة، مع استمرار إصدار الأصواتِ العشوائيةِ وخاصة أصوات حروف العلة، حيث تتنوّع نغمات أصواته لتعكس حالاته الانفعالية المختلفة، مثل الجوع أو الألم أو التعب، وتدريجيًا تتطور هذه الأصوات لتقترب من تشكيل الحروف.
2- المرحلة الثانية وهي مرحلة الجملة المكونة من كلمة واحدة، والتي تبدأ عادةً في عمر العشرة أشهر تقريبًا، في هذه المرحلة، يُطلق الطفل كلمات منفردة، مثل "حليب" "مي" وغالبًا ما تُعبّرُ هذه الكلمات عن احتياجاته أو مشاعره.
3- مع تقدُم الطفل إلى عمر الثمانية عشر شهرًا وحتى سنتين، يدخل مرحلة الجملة المكوّنة من كلمتين، وتُسمّى أيضًا مرحلة اللُغة التلغرافية، حيث يبدأ الأطفال بتكوين جُملٍ قصيرة مكونة من كلمتين، مثل "اشرب ماء" أو "افتح باب".
4- مرحلة الطفولة المبكّرة، فتزداد سرعة اكتساب الكلمات، ويتميّز الطفل في هذه الفترة بسهولة تعلُم الأسماء مقارنة بالأفعال، والأفعال مقارنة بالصفات، كما يبدأ باستخدام أدوات الاستفهام وحروف الجر، وفي نهاية هذه المرحلة، يكون الطفل قادرًا على تكوين جُملٍ مركَبة باستخدام روابط مثل "لكن".
5- أمّا في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة، ومع نُضْجِ قُدراتِ الطفل العقلية، تتطوَر مهاراته في معالجة اللُغة بشكل أسرع، إذ تزداد مفرداتُه، ويُتْقِنُ قواعدَ النحو بشكلٍ أفضل، كما يُصبحُ أكرَثَ قدرةٍ على فهم التعابير المجازية، مثل وصف الشخص البطيء ب"السلحفاة" أو وصف شخص متعب جدًا بأنَه " ميّت من التّعب".
6- أما في مرحلة المراهقة وهي مرحلة إتقان اللُغة، يكتمل تقريبًا اكتساب اللُغة، وتتحسنّ دِقَةُ المراهق في التعبير والكتابة، ويزداد عمق فهمه للنصوص المقروءة، ويمتاز المراهق في هذه المرحلة بتكوين جُملٍ طويلة ومعقّدة، وبالقدرة على تعديل أسلوبه وطريقته في الحديث بناءً على السياق، أو الشخص الذي يخاطبه، ويستمر التطور اللُغوي مع التقدُّم في العمر، فيزداد عمق المفردات وتعقيد المفاهيم بفضل النضج والتعلم المستمر، وتتأثّر كلُ مرحلة من مراحل التطوّر اللُغوي بعوامل بيئية وثقافية واجتماعية، ممّا يجعل توفير بيئة تفاعلية مليئة بالنقاش والحوار أمرًا ضروريًا، لدعم هذا التطور وضمان نموِ الطفل اللُغوي بكفاءة.
مراحل النّموّ الانفعالي
يُعَدُ النمو الانفعالي عنصرًا أساسيًا في تطوّر الشخصية، إذ يتضمَن تنظيمَ وفهم الانفعالات وفهم مشاعر الآخرين، وضبط ردود الفعل تُجاه المواقف المختلفة، ويتغيّر حسب المرحلة العمرية،
1- منذ الولادة وحتى سنِّ الثالثة، يتعلَم الطفلُ التعبيرَ عن الانفعالات الأساسية كالفرح، والغضب، والخوف بشكلٍ عفوي كالبُكاء والصُراخ.
2- وفي الطفولة المبكرة، من سنِّ ثلاث إلى ستِ سنوات، يتعمّق فَهْمُ الطفل لمشاعره، ويتطوَر تعبيرهُ عنها بفضل نموّه اللُغوي، ويكتسب قيمَ التعاون، والتعاطف، والالتزام من تفاعله مع بيئة المدرسة أو الحضانة.
3- مع التقدُم إلى مرحلة الطفولة المُتوسطِة والمُتأخرة، يصبحُ الطفل أكثر قدرة على التحكُّم في انفعالاته، والتعبير عنها بشكل مقبول اجتماعيًا وبما يتناسب مع الموقف.
4- أمّا في مرحلة المراهقة، فينشغل الفرد بتشكيل الهُويَة وتعرُف الذات والقيم، وتزداد حساسيته تُجاه نقد الآخرين وآرائهم، ممّا يؤثر في ثقته بنفسه.
5- ومع دخول مرحلة الرُشد واستمرار النّموّ، يتعلّم الفرد التعامل مع انفعالاته بطرق ناضجة، ويصبح أكرَثَ اعتمادًا على تقديره الذاتي وأقلَ تأثُرًا بآراء الآخرين، ويزداد استقلاله الانفعالي، ويصبح الفرد أكثرَ توازنًا انفعاليًا وقدرةً على التكيُف مع ضغوط الحياة، وينمو لديه حِسُ المسؤولية تُجاه الأسرة والمجتمع، ويتجه نحو العطاء لإسعاد من حوله.