الفكرة الرئيسة
لَمّا اشْتَدَّ أَذى الْمُشْرِكينَ عَلى الْمُسْلِمينَ في مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، أَمَرَ سَيِّدُنا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعَضَ أصَحابهِ باِلهْجْرَة إلِى الحْبشَةِ (أثيوبيا حالياً)؛ حِفاظًا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَدينِهِمْ.
أستنير
تَعَرَّضَ الْمُسْلِمُونَ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ لِلتَّعْذِيبِ وَالْأَذَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَطَلَبَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ
الْهِجْرَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ لِلْبَعْثَةِ.
أَوَّلًا: سَبَبُ اخْتِيَارِ الْحَبَشَةِ
اخْتَارَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَبَشَةَ مَكَانًا لِهِجْرَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَلِكًا عَادِلًا، فَاسْتَجَابَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ
لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ سِرًّا، ثُمَّ رَكِبُوا السَّفِينَةَ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْحَبَشَةِ، وَمَكَثُوا فِيهَا سَنَوَاتٍ عَدِيدَةً بِأَمْنٍ وَسَلَامٍ.
أَتَعَلَّمُ:
النَّجَاشِيُّ هُوَ لَقَبُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ.
ثَانِيًا: الْوُصُولُ إِلَى الْحَبَشَةِ
بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَعَاشُوا فِيهَا آمِنِينَ، حَاوَلَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ إِقْنَاعَ النَّجَاشِيِّ بِإِعَادَةِ الصَّحَابَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ وَفْدًا يَحْمِلُ الْهَدَايَا،
إِلَّا أَنَّ النَّجَاشِيَّ رَفَضَ ذَلِكَ، بَعْدَ أَنِ اسْتَمَعَ لِلصَّحَابِيِّ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ كُفْرٍ وَمَعَاصٍ، وَكَيْفَ أَصْبَحُوا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى،
وَمُتَّصِفِينَ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ.
-
وَكَانَ مِمَّا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَاصِفًا دَعْوَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
«أَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ».
أَسْتَزِيدُ
مَكَثَ مُهَاجِرُو الْحَبَشَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا فِيهَا، إِلَى أَنْ طَلَبَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمُ الْعَوْدَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعَامِ السَّابِعِ لِلْهِجْرَةِ.
أَرْبُطُ مَعَ الدِّرَاسَاتِ الْإِجْتِمَاعِيَّةِ
الْحَبَشَةُ دَوْلَةٌ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، تَقَعُ فِي قَارَّةِ إِفْرِيقْيَا، وَتُسَمَّى الْيَوْمَ إِثْيُوبْيَا، وَقَدْ نَشَرَ فِيهَا الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ الْإِسْلَامَ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ ؛ وَهُوَ
أَوَّلُ مُؤَذِّنٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَيُقِيمُ فِي إِثْيُوبْيَا الْيَوْمَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ يَعِيشُونَ بِسَلَامٍ وَوِئَامٍ مَعَ أَصْحَابِ الْأَدْيَانِ الْأُخْرَى.