علم النفس والاجتماع فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

يبين الدرس تعدد الذكاء من عدة نواحي مثل الجنس أو العمر أو أو المهنة وعنوان خاص حول الخصائص المميزة للأذكياء:  

أولًا: العوامل المؤثرة في الذَّكاء

يُعدُ النقاشُ حول أثرِ العواملِ المختلفة كالجنسِ، أو العمرِ، أو المهنةِ في الذَكاء من القضايا الجدلية في علم النَفس،

فعلى الرّغم من أنَ بعض الدِراسات أظهرت تفوّق أحد الجنسين في الأداء في بعض جوانب الاختبارات الخاصة بالذَكاء،

إلا أنَ دراسات أخرى أظهرت نتائج معاكسة، ومنها أيضًا عدم وجود أيَة فروق بين الجنسين،

وقد يُعزى السبب في ذلك إلى اختلاف حجم العينات من الذكور والإناث في هذه الدِراسات،

أو إلى اختلاف طرق إجراء هذه الدِراسات،

أو إلى وجود أخطاء في كيفية تطبيق هذه الدِراسات، والخروج باستنتاجات حول أثر العوامل المؤثرة في الذَكاء.

مثال على تفوق الإناث في بعض جوانب الذكاء:

وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون هناك شبهُ اتفاقٍ على تفوّقِ الإناث على الذكور في بعض جوانب الذَكاء، خصوصًا تلك المرتبطة بالقدرات اللُغوية، والتي تتطلَب سرعة استرجاع المعلومات من الذّاكرة طويلة الأمد، واستيعاب النصوص، وسرعة الإدراك.

مثال على تفوق الذكور في بعض جوانب الذكاء:

وبالمقابل، فقد أظهرت نتائج هذه الدِراسات تفوّق الذّكور في الجوانب المرتبطة بالتفكير التخيلي، والاستدلال المنطقي خصوصًا فيما يتعلق بمجالي الرياضيات والعلوم.

العلاقة بين الذكاء والعمر:

وفيما يتعلق بتأثر الذَكاء بالعمر، فقد أظهرت معظم الدِراسات وجود اختلافات في النتائج من حيث ثباتُ درجات الذَكاء حسب العمر، والاختلاف في جوانب الذَكاء حسب المرحلة العمرية، وكان من أبرز نتائج هذه الدِراسات ما يأتي:

  • الارتباط الضعيف بين درجات ذكاء الأفراد قبل السَنة الثالثة من العمر ودرجات ذكائهم في السنوات اللاحقة، وعند السَنة الرابعة من العمر، يصبح هذا الارتباط بين درجات ذكاء الطفل والسنوات اللاحقة أعلى وأكثر وضوحًا.
  • الارتباط الواضح بين درجة ذكاء الفرد عند السَنة الحادية عشرة من العمر والسنوات اللاحقة؛ إذ تبدأ درجات الذَكاء بالثبات.
  • تزايد بعض الجوانب المرتبطة بالذَكاء مع التقدُم بالعمر خصوصًا تلك التي تعتمد على الخبرة والتعلُم أو ما يُعرف بالذَكاء المتبلور.
  • وصول جوانب الذَكاء المتعلقة بالتفكير المجرد وسرعة الاستدلال المنطقي -الذَكاء السيال- ذروتها عند بداية سنِ الرُشد) 18 - 24 عامًا(، ثم تراجعها بعد ذلك مع التقدم بالعمر.

:تأثير الذكاء في المهنة

وفيما يتعلق بتأثُرِ المهنة في الذَكاء، يمكن القول إنَ هناك علاقة متبادلة بين ذكاء الفرد وطبيعة العمل الذي يقوم به؛ فذكاء الفرد قد يحدد طبيعة المهنة أو العمل الذي قد يلتحق به، وكذلك فإنَ هناك بعض المِهَن والأعمال التي تُسهم في تطوير ذكاء الفرد، وتُظهرُ نتائج بعض الدِراسات الحديثة أنَ بعض المِهَن التي تتطلَبُ من الفرد ممارسة مهارات التفكير المنطقي، مثل المحاسبة تُسهم في تحسين قدرات الفرد في التفكير المنطقي الحسابي أكثر من تلك المِهَن التي تعتمد على قدرات التخيُل، مثل: التصميم الجرافيكي، أو الرسم الهندسي.

ثانيًا: الخصائص المميزة للأذكياء

حاول العديد من العلماء والباحثين الكشف عن الخصائص التي تميز الأشخاص الأذكياء عن غيرهم من الأشخاص الأقل ذكاءً، إذ إنّ بعض العلماء اعتبر الذَكاء سمة من سمات الشخصية، بينما فصل علماء آخرون بين السمات الشخصية للفرد والذَكاء،

وعلى الرغم من ذلك فقد أشارت نتائج عدد من الدراسات إلى وجود بعض الخصائص المشتركة التي يمتاز بها الأشخاص الأذكياء، منها:

  • الانفتاح على الخبرات الجديدة: يميل الأشخاص الأذكياء إلى البحث عن التجارب والخبرات الجديدة، والابتعاد عن الطرق الروتينية والمألوفة في عمل الأشياء.
  • الاتجاهات الإيجابية نحو الحياة والعمل الجادّ: يحمل الأشخاص الأذكياء نظرة تفاؤلية عن مختلف جوانب الحياة بما في ذلك حياتهم الشخصية، والاجتماعية، والأكاديمية والمهنية، كما أنَهم يميلون إلى العمل الجاد وتحدي الصعاب؛ فيرون أنَها فرصة للتطوُر والتقدُم.
  • الضبط الذاتي: يمتاز الأشخاص الأذكياء بالتنظيم والنزعة نحو تحمُل المسؤولية، فهم يبتعدون عن التسرُع والتهوّر في التعامل مع مواقف الحياة المختلفة.
  • الميل نحو العمل الفردي أكثر من العمل الجماعي: على الرّغم من أنَ الأشخاص الأذكياء لديهم مهارات تواصل جيدة مع الآخرين، إلا أنَهم غالبًا ما يفضلون العمل بشكل فردي، وهذا قد يقودهم بشكل عام إلى العُزلة عن الآخرين.
  • الدقَةُ في اتخاذ القرارات: يمتاز الأفراد الأذكياء بالقدرة على تحليل المعلومات بسرعةٍ ودقَةٍ، وتحديد إيجابيات وسلبيات القرارات المحتملة، وبالتالي اتخاذ قرارات صائبة تُجاه المواقف المختلفة.
  • السرعة في التكيُف: يمتاز الأفراد الأذكياء بقدرتهم على التأقلُم مع المواقف الجديدة والأحداث المتغيرة، وكذلك الموازنة بين الصمود أمام التحديات والمرونة في التعامل معها.
  • الشّك العلمي: يميل الأشخاص الأذكياء إلى التساؤل الناقد حول المعلومات والأفكار بدلًا من التسليم بها مباشرة، ممّا يقودهم إلى تكوين آراء صلبة وصائبة.
  • قوة الملاحظة: يمتاز الأفراد الأذكياء بالقدرة على معالجة كمٍّ هائلٍ من المعلومات إضافة إلى قوة الملاحظة لأدقِ التفاصيل فيها؛ فهم أكثر قدرة من غيرهم على اكتشاف الأخطاء وجوانب التناقض، ممّا يعزز دورهم في إنجاز الأعمال الجماعية.
Jo Academy Logo