يبين الدرس مرحلة المراهقة وخصائصها وما يتعلق بها من حقائق وخرافات:
هل تساءلت يومًا:
مَنْ أنا؟
ما اهتماماتي؟
ما الذي أرغبُ في تحقيقهِ بعد إنهاءِ مرحلةِ الثانويَةِ العامَة؟
لماذا أشعرُ أحيانًا بمشاعرَ إيجابيّةٍ قويةٍ، ثم فجأة يتملَكني الحزنُ والقلقُ؟
لماذا أشعر بالخجل أحيانًا من شكل جسمي، والتغيُرات التي طرأت عليه؟
إذا كنت تطرح على نفسك هذه الأسئلة، فاعلم أنَك لست وحدك، إذ يمرُ الجميع بهذه المرحلة الانتقالية التي يجدون فيها أنفسَهم وقد نضجوا جسديًا، بينما ما زالوا يرون أنفسهم أطفالًا، إنَها مرحلةُ المُراهقة بكلِ ما تحمله من تقلُبات وتحدِيات.
بماذا تتميز مرحلة المراهقة؟
تتميَز مرحلةُ المُراهقة بخصائص عديدة تجعلها مرحلةً مهمَةً،
1- تمثِل فترةً انتقالية ما بين الطفولة والرُشد،
2- تشهدُ تغيُراتٍ جسمية، ونفسية، واجتماعية، تؤثِر في سلوك المراهقين ونظرتهم إلى العالم المحيط بهم،
ومن أبرز التغيُرات التي تحدث في مرحلة المُراهقة التغيُرات الجسمية.
أ- تتسارع عمليّة النّموّ الجسدي.
ب- يحدث تغيُر في بِنية الجسم وشكله.
ج- يشعر المراهق بالتغيُرات في الوزن والطول، ممّا يعزّز أو يقلّل شعور الثقة بالنَفس.
كما تحدث تغيُرات في التكيُف الاجتماعي،
فيحاول المُراهق الانخراط في مجموعات اجتماعية،
ويكون لمجموعةِ الأصدقاءِ تأثيرُ كبيرُ فيه، فيسعى للحصول على تقبُلِهم، ممّا يعزّز شعوره بالانتماء، وقد يشعر بالضغط والقلق في حال تقبّلهم له،
أمّا بالنسبة للتغيُرات الانفعالية؛
1- يسعى المراهق إلى بناء هُويَته الشخصية، ممّا يولِد لديه مشاعر التمرُد والرغبة في الاستقلالية،
2- قد يعاني البعض من تقلُباتٍ مزاجيةٍ نتيجةَ التغيرُات الهرمونية،
3- فيما يتعلّق بالمهارات المعرفية يبدأ المراهق في تطوير مهارات التفكير المنطقي، فيصبح أكرَثَ قدرة على التحليل والتساؤل حول القيم والمعتقدات التي نشأ عليها، ممّا يؤدي إلى تفكير أعمق في قضايا حياته ومستقبله،
4- كما يبدأ المراهق في هذه المرحلة ببناء صورة ذاتية كاملة عن نفسه وهُويَته،
ومَنْ هو؟ وماذا يريد؟ وما اهتماماته، وطموحاته، وتطلُعاته؟
وتتشكَّل الهُويَة الكليّة للفرد من أبعادٍ نفسيَةٍ واجتماعيّةٍ تساعدُ المراهقَ على فَهْمِ نفسِهِ وتعريفها، وتحديد موقعه من العالم، وتشكيل الصورة العامة عن الهُويَة والانطباع العام الذي يحدد به المراهق نفسه ويعرفها به.
ولا بُدَ من الإشارة إلى أهميَة تقبُل هذه التغيُرات التي تحدث وتفهُمها، سواء أكانت نتاجًا للأسرة أم المجتمع، ليتجاوز المراهق هذه المرحلة بنجاح، وليتمكن من تكوين سلوكاتٍ صحيَةٍ وإيجابيَةٍ تساعده في الانتقال لمرحلة الرُشد بسلاسةٍ.
هنالك العديدُ من الحقائقِ والخرافات أو الأفكار المغلوطة التي تدور حول مرحلةِ المُراهقة، والتي قد تساعدُ معرفتُها في فَهْمِ هذه المرحلة بشكلٍ أعمق، وتحسينِ التَعامُل مَعَ المراهقين، وفهم طبيعة التغيُرات التي يمرّون بها على المستويين النَفسي والجسدي.
حقائق حول مرحلة المراهقة
التغييرات الجسدية السريعة
1- يكون النّموّ الجسدي في هذه المرحلة سريعًا،
2- وتظهر علامات البلوغ الأولية والثانوية، والتي بدورها تجعل المراهق يحتاج إلى عدد ساعات أكبر من النوم مقارنة مع الأفراد الآخرين؛ فالحصول على العدد الكافي من ساعات النوم يضمن النّموّ السليم والحفاظ على الصحة الجسدية والنَفسية.
الاستقلالية
1- يسعى المراهق لتحقيق الاستقلالية عن الأسرة كجزء من رحلته في تكوين هُويته الشخصية،
2- وهذا تطوّر صحي وطبيعي يُهيّء المراهق للانتقال لمرحلة الرُشد بسلاسة،
3- هذه الرغبة بالاستقلالية قد تُفسَر من قبل الوالدين أحيانًا على أنَها تمرُدُ وخروجُ عن القواعد والقوانين المُتعارف عليها.
الاندفاعية
قد يعاني بعض المراهقين في هذه المرحلة من الاندفاعية والتهور، حيث يكونون أكثر ميلًا للمغامرة والمخاطرة وتجربة أنشطة جديدة، ممّا قد يعرِضهم لبعض المخاطر، وهذا ما يحمِل الأسرة مسؤولية متابعة سلوك المراهق والتواصل المستمر معه.
تطوُر التفكير المنطقي
يتطوَر التفكير المنطقي في هذه المرحلة، ممّا يجعل المُراهق قادرًا على تحمّل المسؤولية، وقادرًا كذلك على القيام ببعض المَهامِ الموكلة له بنجاح.
الاحتياج للدعم النَفسي
تتميَز هذه المرحلة بالتغيُرات السريعة التي قد تُسبّبُ الضغطَ النَفسي للمراهق، لذلك فهو يحتاج إلى الدعم المستمر من الأهل؛ للتعامل مع هذه التغيُرات، كما يحتاج إلى النُحِصِ والمساعدة في اتخاذ بعض القرارات الهامَة، مثل اختيار التخصصات الأكاديمية.
أمّا بالنسبةِ للأفكار المغلوطة، أو المعتقدات الخاطئةِ التي تدور حول مرحلةِ المُراهقة، فيمكن تقسيمها إلى نوعين:
النوع الأول يتعلق بالأفكار السَائدة بشكل عام عن فترة المُراهقة،
والنوع الثاني يتعلّق ببعض الأخطاء الإدراكية في طريقةِ إدراكِ الواقعِ، أو فَهْمِ الأحداث من حوله، والتي قد يُعاني منها المُراهق نفسُه في هذه المرحلة، ويكون سببُها تَمَرْكُزَ المُراهقِ حولَ ذاته.
1- المعتقدات الخاطئة حولَ فترةِ المُراهقة
|
المعتقد الخاطىء |
الصواب |
|
جميع المراهقين متهّوّرون ولا يتحملون المسؤولية |
يرتبطُ التهوّر برغبةِ المُراهق لخوَضِ خبراتٍ جديدةٍ وإشباعِ الفضول لديه، ولكن قد يُظهرُ المُراهقُ قدرةً كبيرةً على التفكير المنطقي عندما تتوفّر له المعلوماتُ الكافية. |
|
الرِفاق هم السَببُ في كلِ القرارات الخاطئة التي قد يتَخذها المُراهق |
للرِفاق تأثيرُ مهمُ في قرارات المُراهق، ولكنْ هنالك أيضًا تأثيرُ مهمُ للأسرة، والبيئة الاجتماعيّة المحيطة بالمُراهق، والممارسات الوالدية المتعلقة بكيفية حلِ النزاعات واتخاذ القرارت. |
|
المراهقون دائمًا متمرّدون |
قد يُساء فهم سلوك المُراهق وسعيه نحو الاستقلالية على أنَه تمرُدُ، في حين أنَّ هذا السّلوك يُعدُ سلوكًا طبيعيًا في هذه المرحلة العمرية؛ إذ يسعى المُراهق لتكوين هُويَته الشَخصَيَّة، ويحتاج إلى قدرٍ من الاستقلالية، وإعطائه فرصة لتحمُل المسؤولية، والتَدرُب على عملية اتخاذ القرارات خاصةً في بعض الأمور التي تتعلق به. |
|
التغيُراتُ الهرمونيّة هي سببُ المشكلات والتقلُبات المِزاجية التي يُعاني منها المراهق. |
تُعدُ التغيُراتُ الهرمونيّة عاملًا مسبّبًا لحدوث تقلُبات المِزاج، لكنْ هنالك أيضًا عواملُ أخرى تتعلَق بالبيئة الاجتماعية، والممارسات الوالدية، وطبيعة شخصية المُراهق، التي قد تُسبّبُ حدوثَ التقلُبات المِزاجية وتعرِض المُراهق للوقوع في المشكلات. |
2- الخُرافات التي قد يعتقدُ بها بعض المراهقين
1- خُرافة الجمهور المتخيَل: يعتقدُ المُراهقُ أنَه محطُّ أنظارِ الجميعِ من حوله، وأنَّ الأفرادَ المُحيطين به يراقبون كلَ تصرفاته، وهذا يجعله يبالغُ في الاهتمامِ بمظهرهِ الخارجيِ أو سلوكاته.
2- الخُرافة الشَخصيّة: وفيها يعتقدُ المُراهق أنَه يُعاني من مشكلاتٍ فريدةٍ من نوعها لا يُعاني منها أحدُ غيرُه وبأنَّ الآخرين غير قادرين على فهمه، أو فَهْمِ المعاناة التي يعيشها.
3- خُرافة الحصانة الشَخصية: يميلُ المراهقون إلى الاعتقاد بأنَهم محصَنون، وغيرُ معرَضين للمخاطر التي قد تُصيب الآخرين، فإذا تناولَ الآخرون سجائرَ التدخين، فقد يتعرَضونَ لخطرِ الإصابةِ بالسرَطان، أمّا هو حتّى وإنْ تناولها فإنَه لن يتعرَضَ لمثلِ هذا الخطر، وهذا الاعتقادُ يَجعلُهم يُقدِمون على القيام ببعض السلوكات التهوريّة، التي تحدَثنا عنها سابقًا.
4- خُرافة الادِعاء المُبالغ فيه: يقللُ المُراهق من الأخطاء التي قد يرتكبها هو، بينما يضخّم الأخطاء التي يقوم بها الآخرون، فإذا تأخر عن مدرسته؛ فسيجد مبررات عديدة، كأزمة المرور، أو عدم الاستيقاظ في الموعد المحدّد نتيجة سهره للدراسة في الليلة السابقة، أمّا إذا تأخّر طالبُ آخر عن المدرسة؛ فهو مهمل، وكسول، وغير مسؤول.
5- خرافة المنطق المُبالغ به: يميلُ المُراهق إلى تطبيقِ المنطق بشكل مبسَط جدًا وغير واقعي، وهذا بدوره يؤدي إلى استنتاجاتٍ مبالغٍ فيها وغير دقيقة.
التَّنوع الثَّقافّيّ
تختلفُ الثقافاتُ فيما بينها في تحديدِ ملامحِ وخصائصِ مراحلِ النّموّ المختلفة بما فيها فترة المُراهقة، ففي بعض المجتمعات تأخذُ مرحلةُ المُراهقة فترةً طويلةً من حياة الفرد، فيبدأ المُراهق باستكشافِ الذّات واكتسابِ المهارات التعليمية والشخصية بينما في ثقافات أخرى تكونُ مرحلةُ المُراهقةِ مرحلةً قصيرةً وسريعةً تهيّىء المُراهقَ للدُخول إلى عالم البالغين، فيُتوقّعُ منه تولّي مهامَ كبيرة في الأسرة والعمل، وأحيانًا تحمل مسؤولية الزواج وبناء الأسرة.
نشاطُ (كما ورد في الكتاب المدرسي)
يهدفُ هذا النَشاط إلى مساعدتك على فَهْمِ مشاعرك وتحدِياتك الحاليةّ كمرحلة طبيعية في التطوّر النَفسي، وزيادة وعيك بالتغيُرات النَفسية، والاجتماعية التي تحدث خلال فترة المراهقة.
الاجراءات
1- قُمْ بكتابة رسالةٍ إلى نفسك في المستقبل بعد خمس سنوات، وكأنَك تُرسل "رسالة إلى الذات".
2- في الرسالة، عبّر عن مشاعرك وتحدّياتك الحالية، بالإضافة إلى أهدافك وأحلامك المستقبلية، ويمكنك أيضًا التحدُث عن مخاوفك وأسئلتك حول هذه المرحلة.
3- بعد كتابة الرسالة، ناقش مع زملائك بعض القضايا المشتركة التي وردت لدى معظمكم، مثل: التحديات الاجتماعية، والضغوط الدراسية، والشعور بالاستقلال، والحيرة حول المستقبل.
التأمُل والنقاش:
ما أبرز التحديات التي تشعرون بأنَها مشتركة في هذه المرحلة؟
ما النصائح التي قد تقدمونها لأنفسكم من منظور المستقبل؟
كيف يمكن أن تساعدكم فترة المُراهقة في بناء هُويتكم وتشكيل مساركم الشخصي؟
هذا النشاط يشجع على التفكير النقدي والتأمُل الذاتي، ويتيح فرصة التعرُف على المشاعر والأفكار والتحديات المشتركة التي يواجهها الأفراد في هذه المرحلة.
تطبيقات على أرض الواقع/ (كما ورد في الكتاب المدرسي)
يساعدنا علمُ نفسِ النّموّ في العديد من التطبيقات العملية التي تؤثّر بشكلٍ إيجابيٍّ في حياةِ الأفرادِ في مختلف مراحلهم العمرية، فيما يأتي بعضُ التطبيقات العملية:
- التعليمُ وتطويرُ المناهجِ: يمكننا تطوير المناهج والأنشطة بما يتناسبُ مع أعمارِ الفِئة المُستهدفة وقدراتهم وتصميم مناهج تراعي الفروق الفردية.
- برامجُ التدخّل المبكّر: يُتيح فَهْمُ مراحلِ النّموّ الكشفَ المبكّر عن صعوبات التعلُم والعمل على معالجتها، وتصميم برامج علاجية للأطفال الذين يعانون من صعوبات تعليمية، مثل عسر القراءة أو عسر الحساب.
- تطويرُ برامجَ توعيةٍ للمُراهقين، كإطلاقِ حملاتِ توعيةٍ، مثل حملة "كن أنت" لتعليمِ المُراهقين الثِقة بالنَفس ومواجهة ضغوط الحياة.
- العمل مع كبار السن: يساعدنا علمُ نفسِ النّموّ في فَهْمِ التغييرات التي تحدث مع الشيخوخة، وتوفير الدعم اللازم، وتصميم برامج اجتماعية، لتقليل الشعور بالوحدة، والتكيُف مع التقاعد، أو فقدان شريك الحياة.
هذه التطبيقاتُ الواقعيَةُ تُظهر كيف يمكنُ لعلمِ نفسِ النّموّ أن يُحدثَ تغييرًا إيجابيًا في حياة الأفراد والمجتمعات.
أُفكر بتطبيقاتٍ أخرى من الممكن لعلمِ نفسِ النّموّ أن يساعدنا من خلالها في تنمية المجتمع بجميع فئاته، مثل طرق التربية الوالدية، وبرامج الإرشاد النَفسي في المدارس، وتحسين المهارات الاجتماعية من خلال فهمنا لانفعالاتنا وكيفية التعبير عنها، وتطوير الألعاب التعليمية.