علم النفس والاجتماع فصل أول

الثاني عشر خطة جديدة

icon

 

يوضح الدرس أنواع الحاجات المعرفية والعلاقة التكاملية بين الحاجات البشرية، ويفدم تطبيق على أرض الواقع حول بعض النصائح العملية التي تساعد في المحافظة على دافعيَة عالية للتعلُم والدِراسة.

تمهيد عن طريق التساؤل:

هل لاحظت أحيانًا أنَك تريد البحث عن معلومة معينة لمجرّد الفضول لإجابة بعض الأسئلة التي تدور في ذهنك؟

هل لاحظت أنَ أخاك يقضي وقتًا طويلًا دون كللٍ أو مللٍ، يحاول حلَ لغز معين بالرغم من أنَه لن يحصل على مكافأةٍ لحلِ هذا اللُغز؟

هل راقبت أختك الصغيرة وهي تحاول تفكيك لعبتها لمعرفة من أين وكيف تصدر هذه اللعبة أصواتًا؟

هذا ما يمكننا تسميته بالدوافع المعرفية.

عرف الدوافع المعرفية؟

 القوى الداخلية التي تدفع الإنسان إلى السعي وراء المعرفة والفهم والتعلُم.

بماذا تمّكن الدوافع المعرفية الفرد؟

وهذه الدوافع تُمكّن الفرد من:

1- التكيُف مع بيئته.

2- فهم الظواهر.

3- تطوير التفكير النقدي.

4- حل المشكلات.

5- اكتشاف المعلومات الجديدة، والتي تعدُ جزءًا أساسيًا من تطور الإنسان وتقدّمه الفكري والاجتماعي.

 

إثراء

تشير الدِراسات إلى أنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بدوافع معرفية عالية، يُظهرون مستويات أعلى من الأداء الأكاديمي مقارنةً بغيرهم، لأنَهم يسعَون دائمًا إلى توسيع معرفتهم واستكشاف مفاهيم جديدة؛

فالأطفال الذين يمتلكون دوافع معرفية قوية يميلون إلى طرح أسئلة كثيرة، ومحاولة استكشاف العالم من حولهم،

وهذه الدوافع تستمر بالتأثير في التعلُم الذاتي واستكشاف الأفكار الجديدة.

 

تعدُ الدَوافع المعرفية المحرِك الأساسي للبحث، والتّعلم، والتطور الفكري، ممّا يجعلها عاملًا رئيسًا في نجاح الإنسان وتكيُفه مع متغيرات الحياة، هناك العديد من الدَوافع المعرفية.

ما أبرز أنواع الدوافع المعرفية؟

دافع الفضول

دافع الإبداع

دافع الإنجاز

دافع حل المشكلات

وسيتم شرحها بالتفصيل:

أولًا: دافع الفضول وحُبّ الاستطلاع: وهو ميل الفرد إلى استكشاف البيئة المحيطة به، ورغبته في كشف جوانبها الغامضة، وهو الدافع الذي يحفّز الإنسان للبحث عن الإجابات لفهم ما يجهل، إذ ينشأ دافع الفضول نتيجةَ فجوة في المعرفة الموجودة عند الفرد، ممّا يحفِزه للبحث والتعلُم، كالبحث في الإنترنت لفهم ظاهرة معينة.

ثانيًا: دافع الرغبة في حلِ المشكلات: وهو الدافع الذي يجعلُ الإنسانَ يبحثُ عن حلولٍ للمشكلات، كالعمل الدؤوب لحلّ لغز أو تجربة علمية.

ثالثًا: دافع البحث عن الإبداع والابتكار: وهي الرغبة في التفكير خارج الصندوق لإيجاد أفكار جديدة، وابتكار طريق جديدة لتعلم مهارة معينة أو القيام بعمل معين.

رابعًا: دافع الإنجاز: هو الرغبة في تحقيق الأهداف، وتطوير الذات، وتحقيق نتائج ملموسة في حياة الشخص تتضمن قدرًا من التحدي والشعور بالفخر بعد إنجازها، غالبًا يختار الأفراد ذوو الدافعية المنخفضة للإنجاز المهمات السهلة لإنجازها بسرعة، أو يختارون المهمات الصعبة جدًا كي لا يكون الفشل محرجًا لهم، أما ذوو الدافعية العالية للإنجاز فتجدهم يختارون المهمات متوسطة الصعوبة أو تلك التي تُعدُ أعلى من قدراتهم بقليل حتى يتمكّنوا من إنجازها والاستمرار في التطور والشعور بحلاوة الإنجاز.

بيّن العلاقة التكاملية بين الدوافع المختلفة؟

من المهم معرفة أنَ العلاقة بين أنواع الدوافع المختلفة هي علاقة تكاملية، فالدَوافع المختلفة ليست مكوّنات منفصلة عن بعضها بعضًا، بل متفاعلة ومتكاملة، ودون هذا التكامل لما استطاع الإنسان تجاوز سعيه نحو البقاء، وتلبية حاجاته الأساسية إلى استكشاف الكون من حوله وتسخيره لخدمته، فمثلًا

الدوافع الفسيولوجية توفّر الأساس الحيوي الذي يدعم الحياة، ولكنها ليست كافية لتحقيق تطور الإنسان ككائن مبدع، وهنا يأتي دور الدوافع المعرفية، مثل: الفضول، والرغبة في حلِ المشكلات، والإبداع؛ فالابتكارات المختلفة مثل أدوات الزراعة، وأدوات الصيد، جاءت نتيجةَ فضول الإنسان ورغبته في تحسين جودة حياته، وإشباع دافع الفضول لا يمكن أن يتحقق في ظل نقص الطعام أو المياه؛

التكامل بين الدوافع البشرية هو ما يجعل الإنسان كائنًا فريدًا في قدرته على البقاء والتطور؛ بين ذلك؟

- الدوافع الفسيولوجية تضمن استمرارية الحياة.

- الدوافع النَفسية والاجتماعية تعزّز التعاون وبناء المجتمعات.

- الدوافع المعرفية تدفع الإنسان للتفكير والابتكار.

تفكير ناقد

إذا كانت الدوافع الأساسية مثل الحاجة للطعام، والماء، والنوم ضرورية لبقاء الإنسان،

لماذا يختار البعضُ أحيانًا تأجيل تلبية هذه الحاجات في حالات معينة، مثل الصيام أو السهر الطويل للدراسة؟

وكيف يمكن تفسير هذا السّلوك في ضَوء العلاقة بين الدوافع الأساسية والاجتماعية والمعرفية؟ (تترك الإجابة للطالب)

نشاطُ

عنوان النشاط: دوافعنا تقودنا

الهدف هو تعريفُ الطلبة بأنواع الدَوافع المختلفة، وتعزيز فهمهم لتأثير كلِ نوع من أنواع هذه الدَوافع في الحياة اليومية.

الخطوات:

1. يتمُ تقسيم الطلبة إلى ثلاث مجموعات، وتمثل كلُ مجموعة نوعًا من أنواع الدوافع؛ الفسيولوجية، والاجتماعية، والمعرفية.

2. تقوم كلُ مجموعة بإعطاء أمثلة على نوع الدَوافع المعين لها، وتناقش كيف يؤثر هذا الدافع في سلوك الإنسان.

3. تصمم كل مجموعة مخططًا أو رسمًا توضيحيًا لشرح نوع الدافع باستخدام الأمثلة أو القصص.

4. تعرض كلُ مجموعة عملها أمام باقي زملائها.

5. يناقش الطلبة علاقة التكامل بين هذه الدوافع، ومظاهر تفاوت القوة ما بين هذه الدوافع، واختلاف قوة تأثير الدوافع فينا باختلافنا، وكيف يمكننا استخدام هذه الدوافع وتطويرها بشكلٍ إيجابي لتحقيق أهدافنا.

 

التَّنوع البشريُّ

يظهر التنوّع الثقافي بوضوح في دوافع الإنجاز وتحقيق الذات بين الثقافات المختلفة، (الثقافة الفربية والشرقية)

في بعض الثقافات الغربية يرى الأفراد تحقيق الذات بتحقيق إنجازات شخصية فردية؛ كالحصول على جوائز أو ترقيات.

أمّا في الثقافات الشرقية، قد يركز مفهوم تحقيق الذات على تحقيق إنجازات المجموعة وليس الفرد، مثل رفع اسم العائلة، أو الجماعة، وتحقيق النجاح الجماعي بدلًا من الفردي.

 

تطبيقات على أرض الواقع

كيف يمكن أن أزيد الدّافعيَة للدِراسة؟

هل سبق وشعرت بفتور همّتك أحيانًا وعدم رغبتك بالقيام بأيِّ مهامٍّ؟

هل سبق وشعرت بعدم الرغبة في الدِراسة؟

هل ترغب في استعادة حماستك التي بدأت فيها لتساعدك في إنجاز المهمة؟

إليك بعض النصائح العملية التي ستساعدك في المحافظة على دافعيَة عالية للتعلُم والدِراسة:

1. أُجهّز بيئة دراسية مشجعة من خلال اختيار مكان هادئ ومنظّم، ممّا يساعدني على التركيز، وتقليل المشتّتات كالهاتف أو التلفاز، وأقوم بتوفير أدوات الدّراسة المطلوبة: مثل الدفاتر، والكتب، والأقلام.

2. أَتغلّب على التسويف مثل "سوف أدرس"، أو "سوف أقوم بحل واجباتي"، عبر البدء بتنفيذ المهام السهلة أولًا؛ لتجنُب الشعور بالإحباط من المواد الصعبة، وتحديد وقت معين لكلِ مَهمَة، والالتزام بجدول دراسي يومي.

3. أُنوّع في أساليب الدّراسة؛ فمن الممكن استعمال الخرائط الذهنية، أو الأنشطة التفاعلية، أو الدروس السماعية، أو الفيديوهات التعليمية، ويمكننا الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة؛ لشرح المفاهيم وتوضيحها بطريقة جذّابة وسهلة الفهم؛ كالمِنصات التفاعلية، والفيديوهات التعليمية.

4. أُركّز على الفهم بدل الحفظ، من خلال ربط المعلومات التي أدرسها بحياتي اليومية، وأستخدمُ أمثلة من الواقع المحيط بي تساعدني في توضيح هذه المفاهيم واسترجاعها لاحقًا؛ فعندما أدرس الأحياء، فمن الممكن أن أفكر بكيفية عمل أعضاء جسمي الداخلية.

5. لا أتردّد في طلب الدعم من الآخرين في حال الحاجة إلى المساعدة، كطلب المساعدة من المعلمين في حال عدم فهم أي جزء من المادة، أو طلب الدعم من الأهل أو الأصدقاء في حال الشعور بالإحباط أو التعب والإرهاق.

6. أُحيطُ نفسي بالأشخاص المحفزين، وأتواصل مع أفراد يمتلكون دافعية عالية، وهذا من شأنه أن يعزز حماسي، كما أنَّ العمل الجماعي والدراسة مع الزملاء يزيد دافعيتي، وتساعد المنافسة الودية في إنجاز المهام بشكل أسرع وفي بناء روابط اجتماعية إيجابية، مثلًا: أسعى للانضمام إلى مجموعات تشاركني نفس الاهتمامات، وأبتعد عن الأشخاص المحبطين أو السلبيين.

7. أستخدمُ المكافآت الداخلية لتعزيز الأداء كالتركيز على الشعور الإيجابي الناتج عن الإنجاز، أو الشعور بالرّاحة والسعادة بعد النجاح في حل واجب معين، ويمكن أن أستخدمَ المكافآت الخارجية، كشراء شيء أرغب به عند تحقيق الهدف، وأن أكافئ نفسي على الإنجازات الصغيرة، كأخذ استراحة قصيرة بعد إتمام جزء من الدراسة، أو مشاهدة حلقة من مسلسل مفضل.

8. أستمتعُ بعملية التعليم؛ فهي فرصة لاكتساب مهارات جديدة، وتحفيز الفضول، وحُبِّ الاستكشاف بطرح أسئلة على نفسي، مثل: كيف يمكنني ربط هذا الدَرس في حياتي الواقعية؟

9. أربطُ الممارسات الحالية بطموحات مستقبلية؛ فأوضح لذاتي أن الجهد الذي أبذله حاليًا سيعود عليّ بالنفع، وسيساعدني في تحقيق أهدافي وسيجعل حياتي مريحة لاحقًا.

10. أعزِزُ ثقتي بذاتي من خلال تذكر الإنجازات والنجاحات التي قمت بها، والتخلص من مشاعر الخوف من الفشل، واعتبار الأخطاء فرصة للتعلم والتطور، وجزءًا من رحلة النجاح بدلًا من الشعور بالإحباط.

11. أهتمُ بصحتي الجسدية والنَفسية من خلال أخذ قسط وافر من النوم، وممارسة التمارين الرياضية، وتناول الغذاء الصحي المتوازن.

Jo Academy Logo